رفيق مانديلا في النضال.. وأول أفريقي أسود يصبح راعي الكاتدرائية الأنجليكانية في جوهانسبورغ
الرباط: طلحة جبريل
ثمة مقولة مأثورة للقس الجنوب أفريقي ديزموند توتو، انتشرت على نطاق واسع باعتبارها «مقولة ذهبية» تلخص فلسفة هذا «القس المشاغب» المثير للجدل. يقول توتو «عندما جاءت البعثات التبشيرية إلى أفريقيا، جاءوا ومعهم الكتاب المقدس، وكانت معنا الأرض. قالوا لنا: لنصلِّ. أغمضنا أعيننا، وعندما فتحناها كان معنا الكتاب المقدس، واستولوا هم على الأرض».

عاد هذا القس المتقاعد من جديد إلى الواجهة، عندما طالب بمثول كل من الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، ورئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير، أمام «محكمة الجنايات الدولية» في لاهاي، لمحاكمتهما على دورهما في «غزو العراق». وكتب في مقالة رأي في صحيفة «أوبزرفر» البريطانية، أن على بوش وبلير تفسير أفعالهما في العراق.

عبر ديزموند توتو، الحائز لجائزة نوبل للسلام عام 1984، عن اعتقاده بأن حرب العراق «زعزعت واستقطبت العالم أكثر من أي نزاع آخر في التاريخ». وأشار إلى أن «المسؤولين عن المعاناة والخسائر في الأرواح يجب أن يسيروا في الطريق نفسه (المحكمة الجنائية) على غرار نظرائهم في أفريقيا، الذين يجب استفسارهم حول أفعالهم». بهذه الدعوة يضيف ديزموند توتو اثنين من القادة في أميركا وأوروبا إلى أولئك الذين أعلنت «محكمة الجنايات الدولية» أنها بصدد محاكمتهم، وهم مسؤولون حاليون وسابقون من السودان والكونغو وليبيا وساحل العاج.

بالقدر الذي أثارته دعوة ديزموند توتو لمحاكمة بلير وبوش من الدهشة، فإن رفضه المشاركة في مؤتمر إلى جانب توني بلير في جنوب أفريقيا، لدوره في غزو العراق، وقوله بأنه يجد أن الجلوس معه على طاولة واحدة أمر غير ملائم، خلق ضجة.

رئيس الحكومة البريطانية الأسبق رد على دعوة محاكمته قائلا «إنني أحترم دور القس (ديزموند توتو) في التصدي للتمييز العنصري بجنوب أفريقيا، لكنه يردد الآن انتقادات خاطئة للحرب في العراق». ومضى بلير يقول «القول بالشائعات القديمة بأننا كذبنا حول المعلومات الاستخبارية أمر خاطئ تماما، وهو ما بينته التحليلات المحايدة». وزاد مدافعا عن موقفه «القول بأن عزل صدام (حسين الرئيس العراقي الأسبق) الذي ذبح مئات الآلاف من مواطنيه لا يمت بصلة إلى الأخلاق، أمر غريب». وحاول بلير التقليل من وقع انتقادات ديزموند توتو بالقول «في ظل الديمقراطية السليمة يتفق الناس على عدم الاتفاق». دعوة ديزموند توتو إلى محاكمة بوش وبلير من طرف «محكمة الجنايات الدولية» تعني من وجهة نظر القانونيين أمرا جديدا.

وفي هذا الصدد، يقول القانوني البلجيكي جان لويس ترانفورد، المختص في قضايا المحكمة الدولية «الدعوة لمحاكمة جورج بوش وتوني بلير تقتضي توسيع صلاحيات المحكمة، إذ هي مختصة حاليا في قضايا الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وليست لها في الوقت الحاضر صلاحيات قضائية لمتابعة (جرائم العدوان)، وأي متابعة في موضوع العراق يفترض أن تكون في إطار (جريمة عدوان)، وهو أمر يتطلب إجراءات معقدة جدا ربما تستغرق سنوات، لأن ذلك يحتم العودة إلى الأمم المتحدة لتعديل قوانين المحكمة».

ويلاحظ ترانفورد أن الولايات المتحدة لا تعترف أصلا بالمحكمة، وهي تتبنى هذا الموقف من أجل حماية جنودها في مختلف أنحاء العالم من المتابعة القضائية أمام هذه المحكمة. وبشأن بريطانيا، فإن لجنة من مستوى رفيع تعمل منذ سنتين في موضوع حرب العراق، ولم تنشر هذه اللجنة بعد تقريرها النهائي، وكانت اللجنة قد استمعت إلى سياسيين وقادة عسكريين ورجال استخبارات بريطانيين، ومن بين الذين استمعت لهم توني بلير نفسه. وسبق أن خلصت لجنتان لتقصي الحقائق في بريطانيا حول تلك الحرب، إلى أن حكومة توني بلير لم «ترتكب أخطاء» في حرب العراق.

يخلط الناس كثيرا بين ديزموند توتو والزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا، وربما مبعث هذا الخلط أن كليهما كان من أشد المناهضين لنظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا. كانت كلمات توتو تسري وسط الناس كما تسري النار في الهشيم، لكنه كان دائما يدعو إلى العمل السلمي، في حين تحمل مانديلا سنوات صعبة من السجن، ليخرج بعد ذلك ويفكك بهدوء ومن دون عنف نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.

في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة، كثيرا ما يخلط الأميركيون بينهما، وهما يكنان لهما معا إعجابا منقطع النظير، إلى حد أن مضابط الكونغرس الأميركي تشير إلى أن أكثر رجلين في العالم حظيا باستقبال عاصف عندما تحدثا أمام الكونغرس كانا نيلسون مانديلا وديزموند توتو. استقبل كلاهما استقبالا فاق حتى أي رئيس أميركي.

في شأن الخلط بين الرجلين يقول ديزموند توتو «كنت مرة في سان فرانسيسكو (ولاية كاليفورنيا) عندما اندفعت نحوي سيدة لترحب بي ترحيبا حارا جدا، وقالت لي: (مرحبا المطران مانديلا).. يبدو أنها كانت تريد الحصول على اثنين بثمن واحد».

ولد ديزموند توتو في مدينة «كلكسدورب» في المقاطعة الشمالية الغربية بجنوب أفريقيا، في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1931. ومدينة «كلكسدورب» من أقدم المدن التي سكنها البيض في المقاطعة التي كانت تعرف باسم «ترانسفال»، حيث تأسست في عام 1837، وفي عام 1886 اكتشف الذهب في هذه المدينة، الأمر الذي جعلها تستقطب السود للعمل في مناجمها.

وكان ديزموند توتو هو الولد الوحيد لوالديه زاشرياه زيليلو توتو ووالدته اليتا، وكانت له شقيقتان، الأولى تكبره والثانية أصغر منه. وانتقل ديزموند توتو إلى جوهانسبورغ عندما كان في الثانية عشرة من عمره. كان والده يعمل مدرسا، في حين عملت والدته منظفة وطباخة لمدرسة خاصة بالأطفال المكفوفين.

في جوهانسبورغ سيلتقي توتو مع راعي الأبرشية تريفور هدلستون في حي «سوفيتاون»، وهو من أحياء السود الفقيرة في المدينة. يتذكر ديزموند توتو ذلك الأسقف قائلا «في أحد الأيام كنت واقفا مع أمي، ومر من أمامنا رجل أبيض يرتدي زي القساوسة، ولاحظت أنه رفع قبعته احتراما لوالدتي، لم أصدق عيني.. رجل أبيض يلقي التحية على امرأة سوداء عاملة في مدرسة». تلك الواقعة سترسخ في ذهن ديزموند توتو، وستؤثر في مساره، حيث نقلته من «مدرس» إلى شخصية عالمية كاسحة، ويريد الآن أن يجر بوش وبلير إلى «محكمة الجنايات الدولية». كان ديزموند توتو يطمح أن يكون طبيبا، أو ربما كانت تلك هي أمنية والديه، لكن والده المدرس ووالدته المنظفة لم يكن بمقدورهما توفير مصاريف الدراسة لذلك الطفل النجيب. لذلك أصبح بدوره مدرسا، أي أنه امتهن مهنة والده.

درس ديزموند توتو في «كلية بانتو» في بريتوريا لمدة سنتين من عام 1951 إلى عام 1953، ثم عمل بعد ذلك مدرسا في المرحلة الثانوية. بيد أنه سيستقيل احتجاجا على قانون كان غرضه حرمان السود الفقراء من التعليم. وخلال تلك الفترة تزوج نوماليزو ليا، وأنجبا أربعة أبناء. ثم عاد بعد ذلك إلى دراسة علم اللاهوت في كلية «سان بطرس لعلم اللاهوت» في مدينة «روستنفيل». وفي عام 1960 تم تعميده كاهنا في الكنيسة الأنجليكانية، ليسير على نفس خطى معلمه تريفور هدلستون.

خلال الفترة من عام 1962 إلى عام 1966، انتقل إلى لندن لينال درجته الجامعية ودرجة الماجستير في علم اللاهوت في «كلية كنغ». عقب عودته إلى جنوب أفريقيا سيركز ديزموند توتو على الظروف القاسية التي يعيشها السود في جنوب أفريقيا. في تلك الفترة بدأت شهرة توتو بعد أن وجه رسالة إلى رئيس وزراء جنوب أفريقيا جوهانس فورستر يقول فيها إن الوضع في جنوب أفريقيا يعتبر بمثابة «برميل بارود» يمكن أن ينفجر في أي وقت. وما بين عامي 1970 و1972 كان يلقي دروسه في «الجامعة الوطنية» في ليسوتو. عاد بعدها مجددا إلى لندن، حيث تولى منصب نائب المدير في صندوق التعليم اللاهوتي ضمن «مجلس الكنائس العالمي».

بعد ذلك سيعود في عام 1975 إلى جنوب أفريقيا، ليكون أول أفريقي أسود يصبح راعي الكاتدرائية الأنجليكانية في جوهانسبورغ. بدأ العالم يتعرف على ديزموند توتو وكفاحه السلمي ضد التميز العنصري منذ منتصف السبعينيات، خاصة مع «أحداث سويتو» التي انفجرت عام 1976. كانت سلطات بريتوريا قد فرضت استخدام اللغة «الأفريكانية» لغة إلزامية في مدارس السود، وسرعان ما تحول الأمر إلى مظاهرات عارمة ضد التمييز العنصري. وبتزامن مع تلك الأحداث قاد ديزموند توتو حملة ضارية لمقاطعة بلاده اقتصاديا من طرف المجتمع الدولي، كما دعا إلى انسحاب الاستثمارات الغربية من البلاد، كوسيلة ضغط على حكام بريتوريا، وأطلق آنذاك شعارا يقول «سيعاني السود في حالة انسحاب الاستثمارات الأجنبية لأنهم لن يجدوا عملا، لكنها على الأقل معاناة لها معنى». وظل يعتبر أن المقاطعة الاقتصادية وسحب الاستثمارات هما الخطوة التي ستجبر النظام العنصري على التراجع عن سياسات التمييز العنصري. في تلك الفترة شن كذلك حملة واسعة ضد إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان التي كانت تدعو إلى «الإقناع الودي» لحكومة بريتوريا من أجل أن تتراجع عن سياسة التمييز العنصري، وهو الموقف الذي تبنته مارغريت ثاتشر رئيسة الحكومة البريطانية المحافظة، والمتحالفة مع ريغان في أكثر «تحالف سياسي يميني» تشددا عرفه العالم.

ومما رفع أسهم ديزموند توتو أن أميركا وبريطانيا توقفتا فعلا عام 1985 عن الاستثمار في جنوب أفريقيا. وقتها قاد توتو مسيرة سلمية في شوارع كيب تاون شارك فيها 30 ألف شخص. كان من بين الأمور التي جعلت من توتو شخصية مؤثرة على الصعيد العالمي أنه من خلال موقعه الكنسي حيث شغل منصب سكرتير عام مجلس الكنائس في جنوب أفريقيا، استطاع أن يقود حملة دولية ضد سياسة التمييز العنصري، استقطب لها معظم قادة الكنائس العالمية، خاصة أنه كان يدعو إلى «المصالحة» بين جميع الأطراف في جنوب أفريقيا. لكن تشبيهه العنصرية بالنازية أدى في مرتين إلى سحب جواز سفره، كما أنه أمضى في عام 1980 فترة قصيرة في السجن، بسبب مشاركته في مظاهرة احتجاج.

بيد أن دعوته السلمية لنبذ العنف لحل مشاكل البلاد جعلت منه شخصية تتمتع بصيت عالمي، وهو ما أجبر النظام العنصري على تحاشي اتخاذ إجراءات قمعية ضده، كما كان الشأن مع باقي النشطاء الذين كانوا يناضلون ضد التمييز العنصري، أما الجماهير التي كانت تساندهم فقد ظلت تسحق سحقا أثناء الاحتجاجات والمظاهرات.

وجعلت دعوته المستمرة إلى نبذ العنف توتو على خلاف أحيانا حتى مع «المؤتمر الوطني الأفريقي» بقيادة نيلسون مانديلا، وكذلك مع الشيوعيين. لكن عندما صدر دستور جديد في عام 1983 ليكبح المنظمات المناهضة للعنصرية، عمل توتو مع جميع الأطراف على تشكيل «اللجنة الوطنية» للنضال ضد التغيرات الدستورية.

كان من بين أشهر الشعارات التي يرفعها توتو خلال تلك الفترة شعار يقول «سنكون أحرارا، نحن جميعا، سودا وبيضا معا». بعد أن تقاعد، وكان قد بلغ من العمر وقتها تسعة وسبعين سنة، ظل يذهب مرة واحدة في الأسبوع إلى مكتبه، ومنذ فبراير (شباط) من العام الماضي توارى ديزموند توتو عن الأنظار، ولم يعد يظهر في العلن، إلى أن دعا إلى محكمة جورج بوش وتوني بلير، ليستقطب هذا الرجل، شبه الأسطوري الذي يحمل فوق كتفيه ثمانية عقود، الأضواء من جديد.

لا شك أن ديزموند توتو سيدخل التاريخ من أبواب واسعة، لكن المفارقة أن هذا الرجل لا يعتبر نفسه قط «شخصية تاريخية»، إذ قال في مقابلة نادرة مع قناة «جائزة نوبل» التلفزيونية «الشخصيات العظيمة في التاريخ هي تلك التي قدمت خدمات جليلة إلى شعوبها والإنسانية، مثل المهاتما غاندي، ومارتن لوثر كينغ، ونيلسون مانديلا، والأم تريزا، والدالاي لاما، هؤلاء لم يكونوا فقط ملهمين لشعوبهم بل كانوا، وهذا هو الأهم، في خدمة شعوبهم والإنسانية».

يقول عنه روجر فريدمان المتحدث باسمه والذي ظل يلازمه سنوات «ديزموند توتو رجل يصلي باستمرار، خاصة عندما يريد أن يتخذ قرارا. إنه يجثو على ركبتيه ويتأمل القرار. هو يفكر ثم يصلي ثم يقرر، وهذا هو أسلوبه في اتخاذ أي قرار، خاصة عندما يتعلق الأمر بالنضال». ويلخصه فريدمان في ست كلمات كالتالي «الأخلاق والقيادة عنده غير قابلتين للتجزئة».

يتبنى ديزموند توتو موقفا واضحا من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ مع إقراره بالدور الإيجابي الذي لعبه اليهود ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فإنه قال عندما زار القدس عام 1989 «أنا أسود من جنوب أفريقيا، وإذا استبدلنا الأسماء فإن ما يحدث في غزة والضفة الغربية مماثل لما حدث في جنوب أفريقيا». وقارن في عام 2002 بين حواجز التفتيش الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وقال إنها تشبه نقاط التفتيش التي كانت تتكون من وحدات الشرطة من البيض ضد الأفارقة في جنوب أفريقيا قبل إلغاء التمييز العنصري.

تغيرت ملامح ديزموند توتو قليلا عندما كان يتناول الأدوية لعلاج سرطان البروستاتا. لم يعد شعره الأبيض في مكانه، بل أصبح أصلع.. ورجلا هادرا إذا تحدث. ظل في بلاده لولبا ونجما، ورجل الساعات الحرجة والمهمات الصعبة.. حركة لا تهدأ ولا تستكين.. دائم الابتسامة، لا ينطق إلا حكما في قالب فكه أو عميق. في عينيه لمعان الثقة، وعلى فمه ابتسامة من يعتقد أن النصر حليفه في نهاية المطاف. يتحدث أحسن مما يخطب، ويعتمد البراعة الشخصية.

زي رئيس الأساقفة، وأناقته، واللون القرمزي، جعلته يبدو كرجل دين، وفي الوقت نفسه كنجم سينمائي. يتقن سياسة الإبهار فيطلق الشعارات البراقة كأن يقول «دون تسامح لا يمكن أن يكون هناك مستقبل». تمسك في بلاده بموقف المعتدل في عالم المتطرفين، والعاقل في عالم المجانين.

أنفه الطويل يسمح له بأن يشم رائحة المواقف السياسية المعقدة من مسافة. يمكن أن تقرأ الصعوبات على وجهه، ولكن لن تسمعها أبدا على لسانه. كان في أصعب لحظات النضال ضد التمييز العنصري يقول كلاما هينا لينا، لكنه عميق ومؤثر. ظل الغرب يتعامل على الدوام معه باعتباره «ضميرا» أكثر منه «رجل دين».

لا ينقصه المزاح، ولا الكياسة ولا المرونة ولا الصلابة. عقله البارد ساعده على تحمل الكثير خاصة خلال سنوات التمييز العنصري، وقلبه الحار حثه على استعجال الحل بكل الطرق، لكن من دون عنف. كان قوة في ذاته دون مدفع أو مجموعات مسلحة، ورجل نفسه لا رجل الآخرين، قوته في توازنه. لا يحب اللغة المتعرجة والملتوية، بل يفضل الخطاب الصريح. قال عندما كان ينتقد سياسة التمييز العنصري التي كانت تحول دون مشاركة السود في الانتخابات التي جرت قبل إنهاء التمييز العنصري «في الأرض التي ولدت عليها لا أستطيع التصويت، في حين أن شابا في الثامنة عشرة يمكنه التصويت. ترى ما السبب؟ لأنه يمتلك تلك السمة البيولوجية الرائعة، أي البشرة البيضاء». ديزموند توتو رمز، والرموز لا ترتجل.
Talha Gibriel [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]