جزار غرب أفريقيا

تشارلز تايلور رئيس ليبيريا الأسبق.. ارتكب أكثر الجرائم بشاعة في تاريخ البشرية
الرباط: طلحة جبريل
دخل تشارلز تايلور الرئيس الليبيري الأسبق التاريخ من ثلاثة أبواب:

- الأول بصفته مسؤولا عن أكثر الحروب بشاعة في تاريخ القارة الأفريقية. والثاني لأنه جند أكبر عدد من الأطفال، أولئك «الجنود» الذين اقترفوا جرائم مروعة تحت تأثير المخدرات، وصلت إلى حد قتل آبائهم. أما الباب الثالث، فلأنه أول رئيس سابق يحاكم أمام محكمة دولية في لاهاي في «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب». أدانت المحكمة تشارلز تايلور وأصدرت ضده حكما بالسجن 50 سنة، مما يعني عمليا حكما بالسجن المؤبد؛ إذ إن عمر تيلور الآن 64 سنة.

تقع ليبيريا في غرب أفريقيا التي أنهكتها الحروب. وهي أصلا «مستنقع عنف تاريخي». وتعد الدولة الأفريقية الثانية إلى جانب إثيوبيا التي لم تعرف قط الاستعمار الأوروبي. أسسها عام 1820 «العبيد» الذين تحرروا في أميركا بتشجيع من منظمة أميركية مدنية، كانت تعتقد أن «العبيد» السابقين في الولايات المتحدة يمكن أن ينالوا حرية أكثر ويتمتعوا بالمساواة في قارتهم الأم. وانضم إلى أولئك آخرون كان قد جرى تحريرهم من سفن نقل «العبيد» من غرب أفريقيا إلى أميركا. اختارت هذه الدولة «المصطنعة» نظاما جمهوريا على غرار نظام الحكم في الولايات المتحدة. كما أن علمها قريب الشبه من العلم الأميركي وعملتها تسمى أيضا «الدولار» والبرلمان هو «الكونغرس»، وعاصمتها «منروفيا» تحمل اسم الرئيس الأميركي الخامس جيمس مونرو. وبقيت ليبيريا تتلقى دعما مستمرا من واشنطن، لكنها لم تحقق الرفاهية أو الاستقرار الذي كان يأمل فيه شعبها.

ولد تشارلز تايلور، الذي سيحكم ليبيريا بقبضة من حديد، عام 1948 في مقاطعة «مونتسرادو» الراقية في العاصمة منروفيا، حيث ينحدر من أبوين من أصول أميركية (سود أميركيون) من إثنية «الجيوس» التي هيمنت على ليبيريا منذ تأسيسها عام 1820 وحتى ثمانينات القرن الماضي. كانت أسرته تعد من الأسر البرجوازية في منروفيا. درس في ليبيريا حتى المرحلة الثانوية ثم انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على الإجازة في الاقتصاد من كلية «بنتلي كوليدج» في ولاية ماساتشوستس. خلال سنوات الدراسة ترأس اتحاد الطلاب الليبيريين في أميركا، حيث دأب على تنظيم المظاهرات ضد الرئيس الليبيري آنذاك ويليام تولبيرت.

في عام 1979 عاد إلى ليبيريا بضغط من حكومة منروفيا لأداء الخدمة الإلزامية، وكان القصد تخفيف حدة معارضته، خاصة أنه استغل وجوده في أميركا لتعبئة الرأي العام الأميركي ضد الرئيس تولبيرت. بعد عودته عمل في وظيفة مراقب مالي في إحدى الإدارات الحكومية، ويقول الصحافي ديالو مانتي من إذاعة صوت أميركا القسم الأفريقي، إن تايلور اشتهر بأنه كان مولعا بالمال وشهيته مفتوحة للاختلاس، إلى حد أن لقبه كان «الصمغ». حيث يقول الذين عملوا معه خلال تلك الفترة إن «أي مبلغ مالي يمر من بين يديه يلتصق بهما».

بعد الانقلاب الدموي الذي قاده الرقيب صامويل دو عام 1980 ضد الرئيس ويليام تولبرت، بقى تشارلز تايلور في وظيفته الحكومية لفترة، لكنه فصل بسبب اتهامات بالاختلاسات. في عام 1983 هرب تايلور إلى الولايات المتحدة بعد أن اتهم باختلاس 900 ألف دولار، وصدرت ضده مذكرة إيقاف بسبب عملية الاختلاس. واعتقل في ولاية ماساتشوستس وحكم عليه بالسجن لكنه استطاع أن يفر ويختفي في ظروف غامضة بعد 16 شهر من وصوله. ولا تزال قصة هروبه من السجن الأميركي يحيط بها كثير من الغموض. وفي هذا الصدد، تقول روزا مومان، وهي من الكاميرون عملت فترة في معهد السلام في واشنطن متخصصة في قضايا الحرب والسلام في غرب أفريقيا، إن هناك روايتين.

تقول الأولى إنه هرب بعد أن تمكن من إحداث فتحة في قضبان السجن الذي أودع فيه في ولاية ماساتشوستس مستعينا بمنشار راح يقطع به قضبان باب الزنزانة خلسة دون أن ينتبه الحراس إلى ذلك، وهذه الرواية تقع في منطقة ظلال، ذلك أن السجون الأميركية مزودة ومنذ عقود بكاميرات تجعلها تحت رقابة صارمة. في حين تقول الرواية الثانية إن تواطؤا مقصودا حدث من طرف السلطات الأميركية، حيث كانت واشنطن ترغب في إسقاط نظام صامويل دو الدموي الفاسد، الذي كاد يدمر ليبيريا، وبالتالي سهلت خروجه من السجن والفرار خارج الولايات المتحدة، وهذه الرواية أكثر ترجيحا وقابلية للتصديق.

المؤكد أن تشارلز تايلور اختفى في أميركا، ليظهر في ليبيا معمر القذافي في أواخر الثمانينات. كان العقيد القذافي اتجه وقتها نحو القارة الأفريقية طامحا في حلم ظل يراوده، وهو أن يحكم ويتحكم في دول القارة مستعملا أمواله النفطية لشراء كثيرين، إلى حد أنه أعجبه في أواخر سنوات حكمه أن يطلق عليه «ملك ملوك أفريقيا»، ليس ذلك فحسب؛ بل فرض على الرئيس المصري السابق حسني مبارك أن يقدمه في إحدى القمم العربية بهذا اللقب.

احتضنت ليبيا تشارلز تايلور بوصفه «ثائرا أفريقيا ضد الامبريالية» وتلقى هناك تدريبات عسكرية على حرب العصابات. وفي عام 1989 عاد إلى ليبيريا ليقود «الجبهة الوطنية» بتمويل ودعم من ليبيا، ضد نظام حكم الرئيس الليبيري صامويل دو. ومن المفارقات أن تايلور استطاع أن يستقطب كذلك دعما من قادة دول تتباين سياساتهم وأهدافهم، وتقول إليزابيث بلونت التي عملت مراسلة «بي بي سي» في غرب أفريقيا في الثمانينات والتسعينات، كان «صديقا» للعقيد معمر القذافي، وتربطه علاقة وطيدة مع هوافيت بواني رئيس ساحل العاج المحافظ، كما استطاع أن يوثق صلاته مع وبليز كومباوري الرئيس الحالي لبوركينا فاسو، إضافة إلى رجال أعمال من شتى الدول فتح لهم باب الاستثمار في ليبيريا، وبما أن البلاد ليست لها ثروات كثيرة، فإنه ساعد بعضهم كذلك لنهب الماس من سيراليون المجاورة.

خلال الحرب الأهلية التي قادها تشارلز تايلور ضد صامويل دو قتل أكثر من 300 ألف ليبيري. واستطاع بعد سنوات أن ينتصر على قوات صامويل دو العاجزة والمشتتة. اعتقل دو في منروفيا وتعرض لتعذيب بشع، وقطعت أطرافه وحتى عضوه التناسلي قبل أن يقتل. ارتكبت قوات تايلور عمليات بتر للأيدي والأرجل واغتصاب بلا حصر. كانت تلك الحرب من أشرس الحروب الأهلية في أفريقيا، وقودها «الجنود الأطفال» الذين جندهم تايلور قسرا، وبعض منهم لم تكن سنه تتجاوز عشر سنوات، وارتكبت قواته فظائع وحشية ضد المدنيين.

في عام 1991 شرع تشارلز تايلور، وهو في السلطة في ليبريا، في دعم ومساندة «الجبهة الثورية الموحدة» في سيراليون بقيادة فودي سانكوح، الذي كان يلقب باسم «موسكيتو» (الباعوض)، وهو شخص لا يقل دموية عن تايلور، جند بدوره آلاف الأطفال في جيشه، وكان يجبرهم تحت تأثير المخدرات على قتل آبائهم، وبتر أيادي وأرجل الأشخاص المناوئين له، إلى حد جعل من سيراليون أول بلد في العالم من حيث عدد الأشخاص مقطوعي الأيدي والأرجل. كان هدف تايلور من تغيير نظام الحكم في سيراليون، هو الحصول على أكبر كميات من الماس في هذا البلد الأفريقي الذي يعتبر أغنى دول العالم بالمعدن النفيس.

في عام 1997 وبعد اتفاقية سلام برعاية دولية، ترشح تشارلز تايلور في انتخابات، كانت نتائجها معروفة سلفا، وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك الانتخابات اعتبرت «مطابقة للمعاير الدولية»، لكن تشارلز تايلور لم يتحول إلى «رئيس ديمقراطي» كما نصت على ذلك اتفاقية السلام، بل حكم البلاد حكما ديكتاتوريا، معتمدا على «فعالية سياسة البطش» كما كان يعتقد. وهكذا استمر في حكمه مرهوب الجانب. لم يحقق تايلور الهدوء الذي كان يطمح له شعب ليبيريا الصغير، والذي يزيد قليلا على ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة. عاش تايلور وهو في الحكم حياة ماجنة، وعلى الرغم من أنه تزوج ثلاث مرات وأنجب أطفالا كثيرين، فإنه كان «يستضيف» الكثير من النساء، وبعضهن نجوم سينما ويغدق عليهن أموالا طائلة.

وفي هذا الصدد، أفادت عارضة الأزياء البريطانية ناومي كامبل أمام محكمة لاهاي بشهادة قالت فيها إنها تلقت عام 1997 قطعا من الماس الخام تعتقد أنها كانت هدية من تشارلز تايلور بعد عشاء أقامه نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا. وأوضحت عارضة الأزياء البريطانية من أصول أفريقية: «كنت على وشك النوم عندما طرق أحدهم بابي ففتحت. ورأيت رجلين واقفين قدما لي كيسا صغيرا وقالا: هذه هدية لك» ومضت تقول: «فتحت الكيس الصغير صباح اليوم التالي. فرأيت بعض الأحجار الصغيرة.. كانت أحجارا صغيرة ومتسخة» وأشارت إلى أنها معتادة على رؤية الماس يلمع في علبة جميلة. وزادت تقول: «لم أدرك على الفور أنها ماسات»، موضحة أن الهدية لم تكن مرفقة بأي بطاقة من مرسلها. كان تايلور يعشق رياضة تنس الطاولة، والتنس، لذلك كان «يستضيف» أيضا بطلات في هذه اللعبة.

لكن حياة الدعة والبذخ لم تستمر طويلا؛ إذ إن الأمور ستشهد عام 1999 تغييرا كبيرا، حيث اندلعت حركة تمرد في شمال ليبيريا، وقدمت واشنطن سرا دعما لهذا التمرد الذي كان يهدف إلى إقامة نظام ديمقراطي حقيقي في ليبيريا. حاصر المتمردون منروفيا لمدة ثلاثة أشهر. وفي أغسطس (آب) عام 2003 اضطر تشارلز تايلور للفرار إلى نيجيريا، وصدر ضده أمر قبض من طرف «محكمة الجنايات الدولية» بطلب من سيراليون. وعقب فراره أجريت انتخابات في البلاد حيث اختارت ليبيريا عبر صناديق الاقتراع، ولأول مرة في القارة الأفريقية سيدة لمنصب الرئاسة. ومنذ انتخابها، تحاول إلين جونسون سيرليف، تضميد جراح شعب ليبيريا، وتسعى بدعم من الغرب، لإصلاح الخراب الذي تركه تايلور خلفه.

في عام 2006 اضطرت حكومة نيجيريا، تحت ضغوط دولية إلى الإعلان عن قرار اعتقال تشارلز تايلور وتسليمه إلى سيراليون ليحاكم من طرف المحكمة الخاصة في العاصمة فريتاون. لكن هذا الرجل العجائبي سيختفي من مقر إقامته، قبل تنفيذ أمر الاعتقال، وتبين أنه هرب من مقر إقامته داخل سيارة دبلوماسية، لكنه اعتقل قرب حدود نيجيريا مع الكاميرون حيث وجدت بحوزته أكياس محشوة بالعملات الصعبة.

نقل تشارلز تايلور من نيجيريا إلى عاصمة سيراليون في طائرة هليكوبتر تابعة للأمم المتحدة وتحت حراسة جنود القبعات الزرق، وعندما ظهر في المحكمة الخاصة في فريتاون، بدا أشعث الشعر، غير حليق، يرتدي سترة من النوع الذي يستعمله جنود القبعات الزرق الأممية. لكن عندما ظهر خلال المرة الثانية في المحكمة نفسها، كان يرتدي بدلة أنيقة داكنة اللون من النوع الذي يرتديه رجال الأعمال الأوروبيين، مع رابطة عنق حمراء اللون، كما بدا هادئا منشرحا.

لم يمكث تشارلز تايلور طويلا بمعتقله في فريتاون؛ إذ نقل إلى لاهاي لضمان إشراف دولي على المحكمة وكذلك لتوفير حراسة مشددة عليه، حيث خشيت حكومة سيراليون أن لا تستطيع تأمين حراسة كافية لسجنه. عندما ظهر لأول مرة أمام محكمة لاهاي، نفى تشارلز تايلور التهم التي وجهت إليه، وقال إنها «مجرد أكاذيب». كانت تلك المحكمة قد عقدت أولى جلساتها في يوليو (تموز) 2009 حيث وجهت لها 11 تهمة؛ منها «القتل والاغتصاب وتجنيد الجنود الأطفال والنهب والاسترقاق»، وقال تايلور بكل وقاحة في تلك الجلسة: «هذه القضية هي قضية غش وخداع وأكاذيب». وزاد قائلا: «لست مذنبا تحت طائلة هذه الاتهامات ولو بجزء ضئيل منها»، ثم أردف: «السيد المسيح نفسه اتهم بالقتل في حياته». ومضى في مغالطاته أمام المحكمة ليقول: «ما قمت به فعلته بكل شرف، كنت مقتنعا بأنه دون تحقيق (السلام) في سيراليون وليبيريا، فإن البلدين لن يسيرا قدما». أكثر من ذلك، عبر تايلور عن حزنه وتعاطفه مع ضحايا الحرب في سيراليون؛ بل سيقول دون أن يرف له جفن: «كنت سيدي القاضي أطمح لتحقيق الاستقرار في غرب أفريقيا».

وقال المدعي أمام المحكمة إن تايلور «تورط في نزاعات داخل عدة بلدان أفريقية مدفوعا بجشع وشهوة السلطة»، مشيرا إلى أنه كان سبب حروب أهلية في ليبريا وسيراليون في الفترة ما بين 1989 وحتى 2003، وهي حروب أدت إلى مقتل 400 ألف شخص، كما أنه شجع التمرد في ساحل العاج وغينيا. وأشار المدعي إلى أنه تورط في الحرب الأهلية في سيراليون للاستحواذ على ثروة البلاد من الماس، حتى أصبح يطلق عليها عمليات «الماس الدموي» وهو ما أدى إلى مقتل آلاف الناس، وكذا ترك آلاف آخرين معوقين بعد أن بترت أطرافهم.

في نهاية جلسات المحاكمة التاريخية، قال القاضي ريتشارد لوسيك مخاطبا تشارلز تايلور: «حكمت المحكمة عليك بإجماع قضاتها بعقوبة واحدة هي السجن 50 سنة»، وأضاف القاضي لوسيك في معرض تبريره للحكم: «المتهم مسؤول عن المساعدة والتشجيع على وقوع بعض أكثر الجرائم بشاعة في تاريخ البشرية».

وبدا وجه تشارلز تايلور جامدا وهو يسمع الحكم الذي تلاه عليه القاضي لوسيك الذي ارتدى بدلة سوداء وبيضاء مع منديل أبيض يتدلى على صدره. كان تايلور واقفا يحيط به حارسان أحدهما أسود والآخر أبيض. وبعد أن استمع إلى الحكم قال عبارة مقتضبة بالإنجليزية لم يسمعها أحد؛ إذ الإنجليزية هي اللغة الوحيدة التي يتحدثها.

كان تايلور وقتها في كامل أناقته يرتدي بدلة رمادية داكنة وقميصا أبيض ورابطة عنق صفراء، ويضع خاتمين أحدهما في يده اليمنى والآخر في اليد اليسرى، وعلى وجهه نظارات طبية مستديرة من النوع الشفاف.. شعر رأسه سرح فيه الشيب، وكذلك لحيته وشواربه. وهو منذ أن كان يقود حرب عصابات في بلاده ظل يحتفظ بلحية خفيفة وشارب ملتصق بها. لكن صورته الشهيرة التي يحمل فيها رشاشا من نوع كلاشنيكوف تختلف كلية عن صورته في محكمة لاهاي.

في الصورة الأولى، التي يعتقد بأنها التقطت في بداية التسعينات تبدو عليه ملامح الهدوء، وفي عينيه بريق. ومن الصعب وقتها أن يصدق أحد أن هذا الرجل هو أبشع قاتل عرفته القارة الأفريقية، إلى حد أن الصحافة البريطانية الرصينة أطلقت عليه لقب «الجزار».

ظل أسلوب تشارلز تايلور في الحكم هو «سحق» جميع من يختلف معه في الرأي.. لا يكتفي بقتلهم؛ بل لا بد من تعذيبهم قبل القتل. في مسار حياته المتعرج الكثير الغموض، كان مثل الحرباء يعرف كيف يندس ويختفي أو يظهر على سطح الأحداث.. يعتبر أن المال هو كل شيء، ويغرم بالمال القذر؛ ذلك الذي ينهب نهبا.. يبدو للآخرين هادئا بوجهه الجامد، لكنه في حقيقة الأمر مهول وعنيف عندما يتعلق الأمر بالأفعال وليس الأقوال.. يحارب بالآخرين ويتخلى عن خساراتهم.. بدا كحل لمشكلة ليبيريا، لكنه سرعان ما تحول إلى «مشكلة أفريقية».. متحفظ جدا.. حذر ومنطو على نفسه.. قليل الانشراح.. لا يتحدث إلا عندما يمارس لعبة التنس.. على الرغم من أن الذين درسوا معه في أميركا من زملائه الطلاب الليبيريين يقولون إنه كان خطيبا.. قسوته المفرطة ترعب حتى أولئك الذين حوله؛ بل حتى أسرته، إلى حد أن أحد أبنائه معتقل حاليا بتهمة ممارسة تعذيب الآخرين.. يقول عنه جيمس دودو الذي عمل معه فترة قصيرة عندما انتقل إلى ليبيريا من ليبيا: «تايلور شخص غامض متعب لخصومه وأصدقائه على السواء.. خصومه لا يعرفون بالضبط ماذا سيفعل، وأصدقاؤه، على قلتهم، لا يعرفون كيف يدافعون عنه».

بعد الحكم عليه سينقل تشارلز تايلور إلى سجن بريطاني، سيكلف الحكومة البريطانية مائة ألف جنيه إسترليني سنويا.

يقول أحد أفراد أسرته إنه سيستأنف الحكم «لأنه متيقن من براءته» ونسب إلى تايلور قوله: «إذا تعرضت للظلم ولم أنل البراءة سأمضي العقوبة في قراءة (الإنجيل) والكتب السياسية». وقال المصدر نفسه إن تايلور سيؤلف كتابا عن حياته..

لا أحد يدري ماذا سيقول تشارلز تايلور عن نفسه.

الآن، وبعد إسدال الستار على قصة «تايلور الجزار» هناك رئيسان أفريقيان يواجهان احتمال المحاكمة في لاهاي، وهما لوران غباغبو الرئيس السابق في ساحل العاج، والرئيس السوداني عمر البشير، والتهمة هي نفسها: «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».
Talha Gibriel [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]