فوانيس

  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  

تطرقت فى الحلقة السابقة عن { اشكالية نحن والآخر}  كمدخل لقراءة تحليلية اولى لبعض التغطيات التى تمت فى شأن الملتقى  من قبل بعض المشاركين والمشاركات, ركزت فى قراءاتى على بعض المحاور اجملها فيما يلى:

 

-الآخر المختلف, والآخر فى حالة كونه إمراة ولها رأيا مغايرا

 

- صورة السودان فى عيون مؤيدى المؤتمر الوطنى

 

- ثمة اسئلة ضرورية حول الاعلام الإنمائى على ضوء هذه التغطيات

 

تذكرت الدرس الأول فى مادة المدخل الى علوم الاتصال اثناء مطالعتى  للتغطيات التى تابعتها  وجلّها فى  الصحيفة الالكترونية سودانايل وبها بعض المقالات والاراء المنقولة حسب إشارة هيئة تحريرها من صحف سيارة مثل الأحداث على سبيل المثال ومن اقلام رصينة مثل الاساتذه  فتحى الضوء و مصطفى عبدالعزيز البطل ومحمد المكى  احمد والاستاذه منى عبدالفتاح. كما تابعت اغلب ماكتب فى المنابر السودانية على الشبكة العنكبوتية اغلب ماكتب خاصة فى منبر سودانيز اونلاين دوت كوم ومنبر سودانيات من خلال التقرير الوافى الذى حرره الاستاذ خالد الحاج واثار حوارا  كثيفا.  كل ذلك اعاد الى ذاكرتى ماعرف بالاتصال الذاتى كأساس للاتصال مع الآخر, اتصال الانسان وذاته حيث تتأثر هذه العملية بكل ماورثه من ثقافة  ومعرفة تحدد نظرته للعالم الخارجى, الذى عماده هذا {الآخر}.

 

تراوحت صورة الآخر المختلف مابين {اللى قلبه على البلد} وبين {الرافضة} {مناضلى الكيبورد} و {العملاء والخونة والمرتزقة وناس الضل البارد}.  من الناحية الاخرى كانت هناك الريبة والشكوك والاتهامات المجانية  من بعض المعترضين والمعترضات على هذا الملتقى, فقد ذكرت فى صدر المقاله الاولى بانى لا استطيع تجريم كل من شارك وشاركت لمجرد  اتخاذهم قرار المشاركة بمحض ارادتهم الاّ ان تحفظاتى تأتى من قراءاتى لقرائن الاحوال استنادا على خلفية سياسة المؤتمر الوطنى وعلى الطريقة التى تمت بها الدعوات والتى فصلتها فى مقالتى الاولى. لا شك ان الحكومة اجتهدت فى {لملة معارضى الضل البارد/الكيبورد} وكأنها بذلك تحقق شرط التحول الديمقراطى لمجرد  مشاركتهم, فالمشاركة الحقيقية تبدأ باشراك اعلامى الداخل واستشارتهم فى امر هم المواجهين به يوميا, رؤيتهم حول مساهمة اعلامى الخارج وكان بالامكان الاستفادة من النت كاحد ايجابيات العولمة لطرح المحاور عبر بعض مؤسسات الاعلاميين بالخارج والاستفادة من خبراتهم. فان كانت الحكومة تريد  تصفيقا حارا او رقصة {صقرية مع السيد الرئيس} فقد حدث من بعض {حشود} المؤتمر الوطنى  والهتاف حتى بحّ الصوت, وليهتفون وليحبون البشير كما عبر احدهم ولكن محبة الشعب هى الاساس والمعيار الذى احدد به القيمة الانسانية للاعلامى, المحبة التى ترتبط بانجازات المشاركة الشعبية  وتنميتهم الانسانية.

 

الأخر فى حالة كونه امرأة فهى {حرمة} او {مسترجلة} وقد ذكرها احدى {الاعلاميين} الذين شاركوا فى الملتقى ومايهمنى هنا ليس الشخص وانما ذهنيته القائمه على الاقصاء وتهميش للمرأة ودورها, كان يمكن ان اكون اكثر تفاؤلا واحسن الظن بان هذه العقلية قد تجاوزها الزمان ولكنها للاسف موجودة ويكبر هذا الاسف حين يتعلق الامر برؤية اعلامى عليه {الرك}.

 

التغطيات التى تابعتها فى منبر سودانيز اولاين  اعتمد اغلبها على الهتاف من شاكلة {سير سير يالبشير} وتحدثوا عن نجاح المؤتمر ودللوا على نجاحه بالصور. الصور وسيلة اقناع لاشك وبالتالى فالعين التى تلتقط الصورة فليست محايدة باى حال من الاحوال, فالصور التى عرضت تندرج  تحت { صورة للذكرى والتاريخ} رغم ان الصورة يمكن ان تكون معبرة اكثر من الكلام احيانا, ولكن ذلك يعتمد على  المصور نفسه, مفاهيمه عن الحياة وانتماءاته الفكرية ,ثقافته وابداعه. الفكرة من الصورة ليست مصنع للكهرباء فى مروى او صور لمعكسر ابو شوك, بقدر ماهى قدرة الاعلامى على التقاط ماحول ذلك بعدسته الخفية التى يترجمها فيما بعد الى كتابة حية تعبر عن هموم ناس التقاهم. كنت امنى نفسى بقراءة تحقيقا واحدا عن الشارع, عن الناس وهمومهم  يحكون فيه بشفافية عن وضعهم الحقيقى دون زخرفة وديكور, وهذا لن يتم بمعزل عن مصنع مروى. فهى ليست مصانع تنشأ وتنتهى بلا هدف, فالانسان يبنغى ان يكون هدفها واساس قيامها وحقه فى فى هذه الخيارات التنموية وهى ماعبر عنه العالم الاقتصادى الهندى أمارتيا سن ونظريته عن حق الناس فى الخيارات؟

 

على ضوء هذا يمكن ان يطرح الاعلامى السؤال لنفسه ان كان هذا خيارهم فعلا؟

 

هل انسحب احد اعلامى الخارج الذين شاركوا ليروا منجزات البلاد فى مروى او مصفاة البترول , وانسلّ من عذابات الناس وسالهم عن حالهم واحوالهم؟  الناس المنسية ليحكون عن احوالهم ومشاكلهم بحرية بعيدا عن {بشاورة} تمسح ماعلق على {سبورة}  السياسة  من ظلم واجحاف يدفع ثمنه فقراء السودان. يحكون عن احتياجاتهم المادية والمعنوية وشفافية الاعلامى الحقيقى ينبغى ان تتجاوز انتمائه السياسى لحزبه نحو انتماء سياسى الى الشارع ممثلا لصوته بضمير صاحى

 

علىّ ان افترض انه قد تمّ, ولكنى لم اقرأ سوى ملاحظات عامه من بعض الاصوات المشاركة التى علت بالنقد البناء.

 

ركزت الصور التى عرضت فى بعض المواضيع ذات الصلة عن التنمية فى مروى  دون التركيز على مفاهيم التنمية البشرية والتى ترتكز على الحرية كقيمة معنوية ملازمة للتنمية المادية وهى اساس تحقيق شروطها والتى على ضوئها ينبغى للاعلامى ان يبنى ملاحظاته ويؤسس لرؤيته نقدا ايجابيا, فالتنمية لاتكون تنمية دون مزواجتها مع الديمقراطية كشرط اساسى تنبنى عليه حقوق الانسان السودانى دون تمييز بسبب اصله, دينه, نوعه, انتمائه السياسى الخ..

 

ومن معسكر ابوشوك يبدأ سؤال الحرب  التى مازالت رحاها تدور فى دارفور, وحتى يكون الاعلامى موضوعيا عليه البحث وحده دون رفقة من الحكومة الى مواقع اخرى فى دارفور, ليعكس صور من الواقع على طبيعتها وبالتالى يملك جمهوره معلومات وافيه بدون تجميل للواقع وتزيينه وفقا لرغبة السلطة فى الخرطوم. عليه ان يتسآل عن لماذا اصلا معكسر ابوشوك ولماذا لايكون لهم  بيتا ككل بيوت الدنيا, تلك التى سكنوا  فيها آمنين مطمئنين قبل ان تزعزعه الحرب وترمى به جيفة فى ارض يباب او متشردا فى اطراف البلاد البعيدة. هذا يقودنى الى  شفافية وحساسية الاعلامى تجاه هذه القضايا الشائكة التى تتطلب بالضرورة بعد نظر سياسى انطلاقا مما يطرحه الاعلام الرسمى حول كارثتنا الانسانية فى دارفور ومقارنة ذلك بالاقلام الجادة  لاعلامى الداخل المهموميين حقيقة بهذه القضايا وتحليلها وفقا  لضميره المنحاز للشارع , فيكتبون وان {تمت مصادرته} بدعوى {الصالح العام}..

 

طرحت تساؤلات موضوعية من بعض الذين اعترضوا واعترضن من الاعلاميين  وكان يمكن استثمارها لفتح مداركنا لحوار يستهدف الوطن  { فى عضمة روحه} ولكن!! وزعت صكوك الوطنية المجانية للذين باعوا الوطن ووصفهم بالعملاء والحاقدين  الخ. ومن جانب آخر  بادل بعض الاعلاميين الاتهام بالاتهام ووصف بعض من شاركوا بالكوزنة وبيع القضية رغم ان بعض من شاركوا لا يمكن رميهم  بتهمة {الكوزنة} لمجرد انهم شاركوا, فهذا الوطن ليس ملك احد واحد, ملك للجميع ويبنغى ان يعمل الجميع  لجعله للجميع.

 

استحضر فى هذا السياق الخبر الذى نشرته صحيفة الرأى العام حول تكوين جسم عالمى للاعلاميات العاملات بالخارج وقد حدث صراع ايجابى ادى  فى النهاية الى استجابة الاخوات الكريمات  لماطرحناه من نقد وتغيير الاسم ليعبر عنهن وليس عن  اعلاميات الخارج, ومازلت كاحدى اللآتى اعترضن على هذا الجسم ان  يصحح الخبر فى ذات الصحيفة.

 

من ناحية اخرى ماعاد هناك اساس للثقة, فكل ماتبادر به الحكومة هو محل شك وريبة ويظل كذلك دون ان نساهم من جانبنا على الاقل فى تكوين رأى جمعى يتوحد فقط حين يشارك بعضنا فى وجهات النظر والتحليل الموضوعى  دون ان نتهم بعض من شاركوا من المعارضين بانهم {صالحوا}. المصالحة التى يقابلها  ذهب الانجاز للناس  والبلد فى كف {عفريت} مازال يفتت فيها ويحيلها الى {دولة} خراب, ليس باى حال من الاحوال للبوم, فالبوم الذى يشير فى ثقافة بلدى الاول للتشاؤم و تشير ثقافة بلدى الثانى  الى الحكمة, فهل يمكن ان نغيير ثقافتنا السائدة عن البوم الخراب الى البوم الحكمة؟

  يتبع...