هذا الرجل، هو أحد ابرز منْ دمروا مشروع الجزيرة!!!.

ولسوف لن يسهم في إصلاح حاله!!!.

الحلقـــــــــــــــــــة الأخيرة/



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لا يشك احد، بشكلٍ عام، في أهمية ما يقوم به الخبراء، وذلك ليس في شأنٍ واحد، وإنما في تأثيرهم على مجمل جوانب الحياة. وخاصةً حياة الناس المباشرة. إن السياسات التي تصوغها الحكومات المختلفة وتعمل لاجل تنفيذها تقف من ورائها، وفي كل الأوقات،عقولٌ لخبراء. وتأتي اهمية هذه الفئة من الناس، أي الخبراء، من حقيقة أنهم قد يمثلون أعلى المراقي أو احطها. ويبين الفرق بين تلك المراقي  بشكل اوضح في البلدان المتخلفة او تلك التي ترزح تحت القهر وتحت نير الانظمة المتسلطة. وللسودان تاريخ عامر من التسلط والجبروت، وقد يكون نظام الجبهة الاسلامية الحالي هو الأسوأ من بين كل الانظمة المتسلطة التي عرفها السودان. فلذلك كان هو الأصدق في عكس الاهمية التي ترتبط بما يسمى بـ"الخبراء"، وخاصة في جانبها غير المشرق، او إن شئت المظلم منها!!!.
من المعلوم، انه ليس هناك من سلطةٍ بدون "خبراء"، والإنقاذ هي الاخرى ليست إستثناء، فلذلك ما حدث في مشروع الجزيرة، وما وصل اليه الحال فيه من تدهور لم تكن من ورائه سلطة الانقاذ لوحدها وإنما فعلياً كان يتقدمها خبراؤها في ذلك، إن إعترفوا هم بذلك أم ابوا!!!. فقد وافقوا على ان يكونوا غطاء سوءٍ بملء إرادتهم. فحتى الذين قد واتتهم صحوة الضمير المهني وإستمسكوا بها، تجد ان قبضاتهم ترتخي حين تأتيهم السانحة للتأكيد بان موقفهم الذي وقفوه من قبل لم يكن طارئاً، وإنما هو موقف مهني صارم تسنده الحقائق الواضحة االتي هي سداة خبرتهم التي إكتسبوها، ولحمتها!!!.
ان اللجنة الحالية التي كونتها سلطة الإنقاذ لاجل تقويم الوضع في مشروع الجزيرة، برئاسة دكتور تاج السر مصطفى، تضم في عضويتها دكتور عبد الله عبد السلام، دكتور أحمد محمد آدم، ودكتور عمر عبد الوهاب. وهؤلاء المهنيون الثلاثة خبراء ولا يشك في عمق خبرتهم إلا إمرئٍ مكابر او ضنين معرفة. فلو لم يكن هناك من اي شيئٍ يقال في حق إنصافهم، فلا اقل من تتم الإشارة إلى تقريرهم المهني الرصين الذي تقدموا به حينما طُلِبَ منهم تقويم مشروع الجزيرة، وذلك في يوليو 2009م، أي بعد مرور اربعة اعوام على إجازة قانون سنة 2005م، سيئ الصيت.
ولكن ما الذي حدث لتقريرهم الذي وضعوا فيه عصارة خبرتهم المهنية ومعرفتهم الاكاديمية؟ وماذا كان مصيره؟!!!.
إن المحنة الحقيقية لهولاء الخبراء انهم يعرفون قبل غيرهم ان تقريرهم ذلك قد ذهب طي الأدراج، وذرته رياح النسيان، ولم يرَ النور قط!!!، بل وأن سلطة الانقاذ لم تكلف نفسها حتى ولو جهد الشكر لاجل تنفيذ المهمة!!!.
حدث كل ذلك التجاهل لتقريرهم، وبالتالي لهم، لا لاي سببٍ آخر سوى انهم وضعوا يدهم على الجرح وكشفوا جزءاً من الاسباب الحقيقية التي كانت وراء تدهور المشروع، واشاروا باصابعهم إلى مواطن الفساد للحد الذي طالبوا فيه بمساءلة من تسبب في كارثة المشروع!!!.  فلذلك، فإنه ليشك المرء أن هولاء "الخبراء"، وهم الآن أعضاء في لجنة تاج السر الحالية، سيكونون بأصدق مما كانوا!!!.  فالسلطة حريصة على أن يقولوا بغير ما قالوا به من قبل. وإلا لما أُلحقت عضويتهم بهذه اللجنة التي يترأسها شخص كان موقفه واضحاً وصريحاً ، بل وعمل من اجل تصفية مشروع الجزيرة، وقدم خدمة للمؤسسات العالمية بما فاق حدود توقعاتها، كما اوضحنا من قبل.
فبوجودهم في هذه اللجنة يكون قد إنحاز اولئك "الخبراء" عملياً، في نظر الناس،لولائهم السياسي ولمولاتهم العقائدية كإسلاميين، ومتنكرين بذلك بل وطاعنين في صدق استجابتهم الشجاعة لنداء الضمير المهني الحي فيهم، والذي إستفتوه من قبل، وتجلى في إعدادهم لذلك التقرير الذي نال رضا اهل السودان قبل ان يكون شهادة نصر لأهل الجزيرة!!!.  
إن محنة الخبراء الاسلاميين هي تجلي حقيقي لمحنة سلطتهم التي يقفون معها الآن، والتي ظلت تدير البلاد لما يقارب ربع القرن من الزمان. فهم لا يستطيعون المروق اوالتحليق خارج مدارها العقائدي. لانهم، ولولا هذه التبعية العقائدية لكان ان قدروا خبرتهم ومهنيتهم حق قدرها، وكفوا من ان يكونوا جزءاً من مهزلة "لجان السلطة" التي لا تنتهي!!!.
فالسؤال الآن هو، هل سيثبت بروفسير عبد الله عبد السلام وزملاؤه على ما اوردوه في تقريرهم، "مشروع الجزيرة: الحالة الراهنة وكيفية الاصلاح"، أم انهم سيتوافقون مع دكتور تاج السر  مصطفى الذي كلفته السلطة الآن بأن يكمل تصفية المشروع  وبجراحة اقل إيلاماً واخفَّ فضيحةً وأكثر تستراً، لأنه الاكثر تأهيلاً، ولأن قانون 2005م هو المولود الشرعي لتوصيات لجنته لعام 1998م؟!  
إن الكل يعلم بأن دكتور تاج السر مصطفى قد أعطى اعظم ما عنده واجزلَ في عطائه، وهو القضاء على المشروع!!!. وذلك بالضبط ما كانت تتوقعه سلطة الانقاذ وما كانت تطوق إليه دوائر راس المال العالمي، خليجية كانت ام غربية.  

إن واحداً من جوانب محنة "الخبراء" الاسلاميين يكمن في محاولتهم الثابتة في الإلتفاف على ركيزة اساسية من ركائز أداء الخبراء لمهامهم، وهي التعاطي مع مصادر المعلومة وكذلك كل الأطراف بشكلٍ شفيف ومحايد ومحاولة الوصول للجميع بتجردٍ ودونما تحامل. فشل "الخبراء" الإسلاميون في ان يسلكوا ذلك السلوك المعروف لدى الخبراء الحقيقيين حينما إشتركوا كلهم، من قبل، إذا كان دكتور تاج السر اوغيره، في عدم الجلوس او الاتصال بتنظيم تحالف المزارعين في مشروع الجزيرة، إلى أن فرضته قواعد المزارعين فرضاً على اللجنة الحالية التي ما كان امامها من سبيل غير ان تعترف بتحالف المزارعين ممثلاً لمزارعي الجزيرة، لتجلس إليه وتستمع لممثليه.
هنالك حقيقة مهمة، كان لابد لسلطة الإنقاذ ولخبرائها من الإلمام والوعي بها، وهي أن تحالف المزارعين يمثل واقعاً لا يمكن إلغاؤه. وإنه لو رضيت السلطة ام ابى خبراؤها، أن تحالف المزارعين خرج من بين صفوف المزارعين والعاملين في القرى وفي التفاتيش وفي الاقسام، وفي المدن واشباه المدن المنشرة على طول المشروع وعرضه. إنه، اي تحالف المزارعين، فوق كل ذاك يقف على رصيد غني من المعرفة والإلمام بقضايا المشروع.
ولكنه، لولا الاستبداد والإعتداد الأجوف لكان أن وفرت السلطة الكثير من الجهد، لانها خبرت تحالف المزارعين وملاك الأراضي في الجزيرة حين نازلوها في ساحات القضاء وإنتصروا عليها وعلى خبرائها الذين وضح تواطؤهم وجهلهم، خاصة في قضية بيع أراضي المشروع حين حكمت المحكمة ببطلان قرار بيع الاراضي الذي وضح أنه "قرار سِفاح" مقطوع النسب ، إذ انكر الجميع مسئولية إتخاذه بدءاً برئاسة الجمهورية، مروراً بالنهضة الزراعية إنتهاءاً بمجلس إدارة المشروع. وهذا الاخير بالتحديد اثبتت المحكمة مسئوليته عن القرار، فإستقال رئيسه "ود بدر"!!!.
عندما شنت الإدارة الامريكية، تحت قيادة الرئيس بوش الإبن، حربها غير المبررة على العراق وقف الكثير من الناس ضد تلك الحرب. وكان يتقدم اولئك الناس العدد الكبير من أصحاب الضمائر الحية في الولايات المتحدة الامريكية من علماء وخبراء، بل وأن بعضهم كانوا من انصار الحزب الجمهوري نفسه، والذي ينتمي إليه الرئيس بوش. وقفوا ضدها لانها كانت حرب ظالمة، وحرب إبادة. وبما أن الذي يحدث في مشروع الجزيرة لا يختلف في طبيعته عن ذلك، إذ أنه حرب عن طريق التشريع وممارسة السطوة السياسية، وإذ أنه في النهاية يمثل "حملة إقتلاع من الجذور"!!!، كان على "الخبراء الإسلاميين" أن يفعلوا ولو مرة واحدة ما هو خليق بالخبراء، وهو أن يوصوا بوقف هذا الجنون، وذلك بالإلغاء الكامل لقانون 2005م، والإقلاع عن التفكير غير الواقعي المتمثل في ان محاولة تمليك مشروع الجزيرة للمؤسسات الكبرى. لان تلك هي رغبة المزارعين والملاك، بل والمواطنين في منطقة الجزيرة، وعلى ان تتم المحاسبة على كل التجاوزات.
وفي النهاية، لابد علينا جميعاً ان نتمسك بانه لا اقل من ذلك وفي كل الاحوال.