كلام في الاقتصاد
Siddiq01@ gmail.com

هذا الاسبوع نستضيف السيد حسبو ابراهيم محمد، في الرد على رسالة السيد صلاح المرضي رئيس اتحاد مزارعي السودان، والتي كان ان عرضنا لها في هذا العمود من قبل. السيد حسبو ابراهيم من قيادات تحالف المزارعين بمشروع الجزيرة والمناقل. يعتبر السيد حسبو من مؤسسي التنظيم التاريخي المعروف بـ"وحدة المزارعين" الي جانب ذلك الرهط الميمون من المناضلين الاشاوس من امثال  الشيخ الامين محمد الامين،، الشيخ يوسف احمد المصطفى، الشيخ الطيب الدابي، الشيخ محمد عبدالله الهميج، الشيخ احمد عبد الباقي، والشيخ الخير ، والقائمة تطول.
السيد حسبو من رواد الاستنارة العصاميين في منطقة الجزيرة و المناقل، إذ حمل لواءها منذ خمسينيات القرن المنصرم وما زال. ومما لا يطوله الشك انه دفع ثمنها بثبات معلوم خلال كل العهود. ولقد تخرجت على دربه  المضئ اجيال عديدة. وبزعمٍ اكيد، احسب نفسي واحدأً منهم.
إن في رده على السيد  امين مال اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل إيجاز ودراية. وإنه ليشرفني عظيماً ان استضيفه هذا الاسبوع. فإلي نص المقال/

*************
الأستاذ صديق عبد الهادي
لك التحية وخالص التقدير...
     آمل أن أجد قليل من المساحة في عمودكم الهادف (كلام في الاقتصاد) كي أعلق على رسالة السيد : صلاح المرضي أمين مال المزارعين لإتحاد مشروع الجزيرة والمناقل ورئيس اتحاد مزارعي السودان، تلك الرسالة التي تم نشرها بعمودكم بصحيفة أجراس الحرية وذلك بتاريخ 3 مارس 2009م.
 من خلال رصد حركة المزارعين عبر تاريخ مشروع الجزيرة والمناقل إتضح لنا أن الدولة السودانية وبناءاً على توصيات الخبراء الأجانب والحكوميين إتخذت أخطر قرارين منحازة مباشرة لشريحة أغنياء المزارعين وغيرهم من الأثرياء الجدد وفي ذات الوقت أدارت ظهرها  تماماً لفقراء المزارعين وغيرهم من العمال الزراعيين قامت بهذا الدور مرتين، إولاً في الحادي عشر من يونيو 1980م حينما أعلن الرئيس المخلوع جعفر نميري عن نظام فئات الماء والأرض (الحساب الفردي) بديلاً لنظام (الحساب المشترك) الذي كان مُطبقاً حتى ذلك التاريخ، القرار الثاني المعادي لفقراء المزارعين والعمال الزراعيين وغيرهم من قبل الدولة السودانية جاء في أغسطس عام 2005 في هذه المره أجازت حكومة الإنقاذ عبر أجهزتها المختلفة وبعد ما بصمت  عليه بالعشرة القيادة الحالية لإتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل.
قصدت بهذه المقدمة أن أضغ كاتب الرسالة السيد صلاح المرضي في حجمه ومكانه الطبيعيين، بوصفه وإتحاده ممثلاً لشريحة أثرياء المزارعين خير تمثيل، ولا علاقة له بالأغلبية الساحقة من فقراء المزارعين، وغيرهم من العاملين في المشروع، ولذا حينما تحدث السيد المرضي عن إرتفاع دخل المزارع الفردي الى حوالي 6000.500 جنيه وجدناه صادق في ذلك، ببساطة لأنه يعني ويتحدث عن شريحة الأثرياء من المزارعين وشريحة تجار المدن، وهنا أود أن أسأله أيضاً إن كان يعلم عن شأن مساحة وعدد حيازات فقراء المزارعين من أرض القمح التي تمت (دنقدتها) لأثرياء المزارعين وموظفي الادارة وتجار المدن، والدنقدة هي إيجار الأرض لموسم زراعي واحد ولمحصول واحد، وبذلك تم عزل وطرد أكثر من 80% من فقراء المزارعين من دائرة إنتاج محصول القمح في الموسم الحالي، وذلك لأسباب الفقر وعدم القدرة على التمويل، لهذا من المدهش أن يتحدث السيد المرضي عن الدعم المزعوم لمدخلات الإنتاج من قبل الدولة، ونسى أو تناسى – على الأرجح –  بأنه قام وساهم بإلغاء دور الدولة من أي أعباء خاصة أو ذات معنى في عمليات الإنتاج حينما بصم و(هلل وكبر) لقانون العام 2005م الذي رفع يد الدولة من أي مسئولية بإستثناء جمع الرسوم والضرائب. فهل يعني دعم مدخلات الإنتاج أن يُباع جوال السماد (اليويريا) بأكثر من 60.000 جنيه، أم هل يعنى أن تُباع التقاوي غير المغربلة وغير المعفرة بتك الأسعار الخرافية، هل يعني الدعم رهن حيازات مقابل التمويل باهظ التكاليف بعد أن تُضاف إليه فوائد البنك الربوية مما يجعل حيازات الفقراء في مهب الريح ؟ أسئله موجهه الى التصفويون الجدد.
هذا والطريف في الأمر أن يأتي مقاله بصورة خالية تماماً من أي ذكر أو إشارة لمحصول القطن على الرغم من أهمية هذا المحصول الذي صُمِّم وتأسس مشروع الجزيرة من أجله، لعله قد سقط سهواً من ذاكرة أمين مال إتحاد المزارعين، وهنا أود أن أذكر لفائدة القارئ بأن المساحة المقرره والمعتمدة من إدارة المشروع والمدعومة من قبل ما يُسمى بـ (النهضة الزراعية)، وقبلها كانت (النفرة الزراعية) التي تمت هزيمتها تماماً على أيدي عبقرية وعقلية القيادة الحالي لإتحاد المزارعين، كانت عبارة عن 450.000 أربعمائة وخمسون الف فدان، في الواقع أن ما تم زراعته فقط 70.000 فدان(سبعون الف فدان) ولكن ما يوجد بتقارير الإدارة وإتحاد مزارعي (المرضى) هو 450.000 رغم أنف الحقيقة الموضوعية، ولوياً لذراعها.
ولعل ميزة محصول القطن الذي تجاهله الكاتب في أن يوفر دخلاً منظماً على الرغم من تدني إنتاجيته وبؤسه لمقابلة تكاليف المعيشة اليومية لجماهير المزارعين وغيرهم، هذا الى جانب توفير سوق العمالة الكبيرة للعمال الزراعيين، كما يوفر محصول القطن بعضاً من الخدمات الإجتماعية الضرورية للحياة، مثل ماء الشرب النقي، المدارس، الصحة، خدمة الكهرباء وغير ذلك من خلال (مصلحة الخدمات الإجتماعية) والتي (أصبح) لا وجود لها في ظل القيادة الحالية لإتحاد المزارعين بعد ما (أصبح) حق التصرف في مال الخدمات الإجتماعية هو من شأن القيادة الحالية، وكل يوم هي في شأن.
أما حديثه عن أمر تحديث المشروع وتنميته فيُعد حديثاً ممجوجاً ومكرراً، بإختصار واضح نقول أن من يريد تطوير المشروع فعلاً لا قولاً لا يمكنه الوقوف في خانة متفرجين، لا يُعقل أن يأتى الحديث ممن يملك السلطة والجاه والمال، يقول الواقع أن المشروع بات في مرحلة متقدمة من مراحل سقوطه التاريخية، لا سيما في فترة الإنقاذ الحالية، كل ذلك يحدث لغرض التهيئة العامة لبيعه للقطاع الخاص غير محدود الجنسية، وما الدعوة لخصخصة أصول مشروع الجزيرة والمناقل (الفبارك، السكة حديد، الهندسة الزراعية، المخازن، ...) الا دليل على قولنا حول ضعف وهوان القيادة الحالية...
يذهب الزبد جفاء ويبقى في الأرض ما ينفع الناس
حسبو إبراهيم محمد
عضو في تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل