(2 من 2)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تناولنا في الجزء الاول من ردنا علي رسالة السيد صلاح المرضي رئيس اتحاد مزارعي السودان، وامين مال اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل امر المفارقة الواضحة بين الصورة الزاهية التي رسمها سيادته وبين الواقع االمزري للمشروع، وذلك بناءاً على شواهد بينة قمنا بتقديمها، اقلها الوضع البائس الذي يعانيه  المعاشيون الذين خدموا المشروع بكل اطرافه!!!.
والآن نواصل فحصنا للرسالة  نفسها. لاحظنا ان السيد امين مال اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل لم يتعرض لا من قريب و لا من بعيد لموضوع قانون العام 2005م.وهو موضوع الساعة ، بل ويمثل لب الخلاف بين عموم مزارعي الجزيرة والحكومة المركزية في الخرطوم، و التي يقف الي جانبها اتحاد المزارعين بالرغم من انه كان من المفترض  ان يكون مصطفاً الي جانب منْ يمثلهم، بالرغم من رأي القضاء في امر شرعيته، اي شرعية الاتحاد الحالي!!!. إن غض السيد المرضي لطرفه من قانون 2005م لم يكن صدفةً او  زلة قلم!!!، وإنما لان الموقف من ذلك القانون يمثل نقطة ضعف الاتحاد الذي يحتل السيد المرضي موقعاً رفيعاً فيه ـ اي امين ماله ـ. ونحن نقول، الي جانب تحالف المزارعين، بان ذلك القانون هو "مربط" " الداء"، واساس المعركة. إن قانون 2005م هو الاطار الفعلي و الاداة الناجزة لتصفية مشروع الجزيرة. و حتى لا يطلق الكلام على عواهنه فإن المادة 17البند (1) من قانون 2005م قد صيغت باحكام متقن، و ضمن صياغاتٍ عديدة اخرى، لانجاز خصخصة المشروع حيث نصت علي الآتي "مع مراعاة الفقرة (5) ج. من المادة 16 يجوز للمزارع المالك التصرف في الحواشة بالبيع او الرهن او التنازل وفق الموجهات التي يضعها المجلس". و في هذا المقام نسأل السيد امين مال الاتحاد، في الوضع الذي يعانيه المشروع الآن من تدهور، هل هناك من مناص للمزارع غير ان يتخلص من عبء حواشته؟ و هل هناك من نتيجة "مفرحة" غير تلك ابتغاها قانون 2005م؟!!، بل وحين اخذ الاشياء بقرائنها، هل هناك من هدفٍ مشترك بين الاتحاد و الحكومة غير ان يتم التخلص من المزارعين وان تتحول ملكياتهم الي حيازاتٍ ضخمة تابعة لراسمالية طفيلية محلية لا جذور وطنية لها و لاخرى عالمية مشبوهة؟!!!. لم يتعرض السيد المرضي لقانون 2005م في رسالته لانه يود ان يوصد الابواب في وجه مثل تلك الاسئلة. ولكن ، وكما هو معلومٌ، ان الحقائق لا يمكن حبسها، وإنما تنفلق من مغاليق الظلام و تشرئب الي الضوء عنوةً!!!.
اشرنا إلى احتفاء السيد رئيس اتحاد مزارعي السودان بالعلاقات التي طورها الاتحاد مع منظمات دولية كبيرة من  بينها "البنك الدولي"، و قد اكدنا في اشارتنا بان البنك الدولي،حقاً، قدم و يقدم الكثير من المساعدات، و لكن برغمه   فإن البنك الدولي  له سياسات لا محيد عنها،إذ لا علاقة لها باي دولة كان إرتباطه  او سيكون. إن سياسة البنك الدولي في جوهرها تسعي الي تعزيز الخصخصة و تمكينها. فلذلك فإن الوضع الذي سيخلقه قانون 2005م في مشروع الجزيرة ، و بالتالي في كل المشاريع الزراعية الاخرى لاحقاً، هو الوضع الذي يتلائم و سياسة البنك الدولي. و لتعميم الفائدة و كذلك حتى يحتفي السيد المرضي على بينة نرى ضرورة إلقاء القليل من الضوء الكاشف. 
تُعرف السياسة التي يتبناها البنك الدولي بسياسة "التعديل الهيكلي" ، و التي تعني فيما تعني  الغاء رقابة الدولة علي الاسعار، تخفيض سعر العملة المحلية و اخيراً و هذا هو الاهم  نقل ملكية المنشآت و المؤسسات العامة و الحكومية الي القطاع الخاص.إذن فإن واقع ان "الخصخصة" هي واحدة من اعمدة سياسة "التعديل الهيكلي للاقتصاد" التي يتبناها البنك الدولي يفسر لنا اهتمام "البنك الدولي " بامر مشروع الجزيرة، بل ويبرر كذلك اشتراكه في سير لجان كثيرة تصدت لقضايا المشروع عبر فترات تاريخية سابقة. إن محاولات البنك الدولي، بل وخلقه لعلاقات بمشروع الجزيرة سابقة للاتحاد الحالي و لكنها قد تكون اصبحت متميزة بفضل ما سيتمخض عنه قانون 2005م فيما يتعلق بانجاز الخصخصة. إن تلك هي الحقيقة الوحيدة التي تفسر لنا احتفاء السيد صلاح المرضي بخلقهم لعلاقات مع البنك الدولي. ولكننا من جانبٍ آخر نأمل في ان تجيب تلك الحقيقة ايضاً، و لو جزئياً، علي تساؤل  العامة من الناس عن اسباب اهتمام البنك الدولي بمشروع الجزيرة بشكلٍ خاص ،و اهتمامه بالاقتصاد السوداني بشكل عام.
في الختام لا يسعني الا ان اشكر السيد صلاح المرضي على كتابته لتلك الرسالة، وذلك سلوكٌ محمود تخشاه الكثير من القيادات "المنصبة" إلا ما ندر.كما و ارجو ان يكون قد جاء  في ردي علي رسالته ما ينفع قضية الحفاظ على مشروع الجزيرة، و ذلك بان يكون ملكاً لمزارعيه ولكل العاملين فيه، بعيداً عن اطماع الراسمالية الطفيلية، و تواطؤ ارباب المصالح المشبوهة.