مع اشرافات عام 2011م ستافل شمس ما يعرف بالسودان من الخرطة وعلي اثره ستتبدل دروس الجغرافيا والتاريخ و الثقافة والفن ...والخ وتكون حتي الامتحانات عصية علي التلاميذ والمدرسين علي حد سواء .... ستتلاشي الحدود التسعة ... ولا يجري اطول انهار العالم ولا بلد كل المناخات وبذات المنحي سينحاز كثيرمن الاعراق الي احد الاتجاهين وكذا الديانات التي كانت تطفيء لونية التعدد والتنوع الاثني والعقدي ... وعلي ذات النسق لا يغنّي اطفالنا ارض المليون ميل ولا يعرّفون البلد باكبر دول القارة ولا من حلفا لــ نمولي .... ولا اخوي ملوال ويتناقص الاصدقاء في السودان , وصديقنا منقو يذهب بعيدا ليبني بيته الجديد وان حدث نفسه بزيارة احد خلانه السابقين ستكلفه ذلك تأشيرة او اقلاها اذن دخول وتحدد فترة اقامته كما لو كان ضيفا من الدومنيكان او الفليبين .. واذا كان العكس سيدخل اخوة الامس من بوابة الاجانب وبين ليلة وضحاها يصبحوا غرباء علي ذات التراب الذي عهدوه...وقد يتباكي اخرون مع اسرهم عند الحدود كل عام وعند كل مناسبة قومية ؛كانت او عائلية علي طريقة كوريا(سيول +بيونيانج)...

    لا شك ان الاستفتاء القادم سيولد سودان اخر عن طريق الانشطار الاميبي ويحتار الكثيرون خاصة من الاجانب في السفارات الوليدة, حيث يتنازع الطرفان علي الاسم (السودان) كما كان في اليمن قبل الوحدة الهشة او قد يختار الجزء الاقل مساحة وهو الجنوب في هذه الحالة اسم جديد مثل ما حدث بين الهند وباكستان او اريتريا التي اخذت اسمها الاقليمي للدولة الوليدة وتيمور الشرقية في حالة اندونيسيا والبوسنة والهرسك في يوغسلافيا والقائمة تطول.

     وستضرب الحيرة باطنابها في عقول الجزء الشمالي في كيفية اتخاذ اسم الباقي من الوطن , هل سيكون ـ جمهورية السودان ــ كما كان ام تضاف اليها لاحقة العربية (وسودان ما قبل 2011 هو البلد الوحيد من بين دول الجامعة العربية والناطقة بلغتها لم يستطع الحاق اسمه الدستوري بكلمة العربية وهذا بحد ذاته اقرار بالعروبة الناقصة والمفضوحة  والهوية المشروخة!!! ام هل سيذيّل الاسم بــ (الاسلامية) خاصة والوضع يذخر بوفرة من المولعين بالمظاهر دون الجواهر والادعاء الاجوف بالاسلام والمتمسكين بالقشور والمتقدمين الي الخلف الي عصر ما قبل الحداثة..!! بالطبع سيكون ذلك عصيا علي المتباكين بدموع التماسيح خاصة ونحن في عصر اصبح المحلي والدولي متداخل و متشابك تماما ؛وان حدثوا انفسهم بذلك ليبتذوا به امثالهم ,و من ناحية اخري تفتر العلاقة البينية (ابناء الجنوب و الشمال ) وتصبح سلام عابر في طرقات  المهجر علي احسن الاحوال .

    اما السوادن الجنوبي قد يختار الاسم مع الاتجاه ولا يدخل نفسه في دوامة الملاحق من افريقية او مسيحية حيث لا توجد دولة في جنوب الصحراء بهذه الصفة .

  اما العلم فان الحركة الشعبية والتي مثلت الجنوب في هذا الراهن قد اختارت علمها من قبل وهو معبر وموفق الي حد بعيد مع سودان ما قبل 2011م ؛ ولا شك انه سيلعب نفس الدور مع السودان الجنوبي اما مسألة العملة والنشيد الوطني والشعار القومي هذا ما سيتباري عليه ذوي الاختصاص في القريب المنظور او قد يكون الامر قد حسم (تحت ..تحت) منذ زمن سحيق  و يري النور مع فجر الاستقلال الثاني للدولة المولّدة حديثا , عودة الي ما سلف فان الرموز القديمة لسودان ما قبل الانشطار والتي لا تعبر عنه  في كثير  من الاحوال ,بداً بالعلم المشوه والذي لا يعكس شيء عن البلد لا من قريب او من بعيد وبالكاد تتمكن من تمييزه من بين اعلام الكويت والامارات وفلسطين ... والكثير من البلاد العربية .... كان يمكن ان يتخذ علما يخاطب هوية السودان بشكل افضل ومتجانس لو تداخل ممزوج الغابة والصحراء المكون الرئيس للامة ــ الزنج العاربةــ وفي مسالة العلم وبقية الرموز القومية لنا وقفات وتأملات قادمة وباسهاب حيث لم يطرق احدهم من قبل لمناقشة الامر , وحتي نفاشا التي استمرت لاكثر من عامين غضت الطرف تماما عن هذا الشأن كأنما تعاهد الطرفان ضمنا ان كلٌ سيذهب الي حيث يهوي بعد ست سنوات من التوقيع وحينها لكل جديد حديثه الخاص و يتبادر استنتاج اخر ان المتفاوضين قد حسموا امر استنساخ الدولتين مع سبق الاصرار والترصد منذ ذلك الحين, أما المشجعين في استاد نفاشا قد مالوا ميلة رجل واحد تجاه علماء الاستنساخ والحال يغني عن السؤال ...كل هذا الصعود الي الاسفل والانزلاق المميت والفاتك بالبلد ساعد عليه المؤتمر الوطني وما زال غير ابه بما يترتب عليه .... في مرحلة كهذه يحتاج وقفة كل ابناء الواطن للانحياز تجاه المصالح العليا له.

ونواصل

 

abdelhady hachim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]