السيد محمد عثمان الميرغني، رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي / الأصل

السيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي
السيدة جلاء إسماعيل الأزهري، رئيسة الحزب الاتحادي الديمقراطي الموحّد
السيد محمد مختار الخطيب، السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني
السيدة أسماء محمود محمد طه، الأمينة العامة للحزب الجمهوري
السيد مالك عقار، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال)
السيد علي محمود حسنين، رئيس الجبهة الوطنية العريضة
السيد عبد الواحد محمد نور، رئيس حركة تحرير السودان
السيد علي الريح السنهوري، أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي / الأصل
السيد مني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان
السيد أحمد عباس، رئيس الجبهة السودانية للتغيير
السيد جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة
السيد يحيى محمد الحسين، رئيس حزب البعث السوداني

الاثنين 22 مايو 2017


عندما أخذ النازيون الشيوعيين
لُذْتُ بالصمت
إذ لم أكن شيوعيا

وعندما رموا بالاشتراكيين في المعتقلات
لُذْتُ بالصمت
إذ لم أكن اشتراكيا

وعندما أخذوا النقابيين
لم يصدر مني صوت احتجاج
إذ لم أكن نقابيا

وعندما أخذوا اليهود
لُذْتُ بالصمت
إذ لم أكن يهوديا

وعندما جاءوا وأخذوني
لم يبق ثمة أحد يرفع صوته بالاحتجاج

القسّ والشاعر الألماني مارتن نيمولر (Martin Niemöller)

السادة والسيدات قادة المعارضة
تحية طيبة
أكتب لكم هذه المذكرة لمناشدتكم للمطالبة بالإلغاء الفوري للمادة 126 (مادة الرِّدَّة في القانون الجنائي لعام 1991) والوقوف مع حقّ المواطن محمد صالح الدسوقي الذي طالب بتسجيل صفته في أوراقه الثبوتية كلاديني.
وكما تعلمون فإن حق حرية الفكر والتعبير حقّ أساسي تكفله مواثيق حقوق الإنسان وأن المادة 126 تشكّل خرقا صريحا لهذ الحقّ.
لقد استطاع السودانيون منذ صبيحة الجمعة 30 يونيو 1989 أن ينتزعوا انتزاعا جزئيا بعض حقوقهم في حرية التعبير بفضل مقاومتهم الدائمة ونضالهم الذي لم يتوقف ولن يتوقف لحظة في وجه أكثر الأنظمة عَسْفا واستبدادا منذ الاستقلال. إلا أن تركيز المعارضة ظلّ إلى حدّ كبير منصبّا على الحقوق السياسية، وهو تركيز مفهوم على ضوء تجارب كفاح السودانيين الماضية في مواجهة الاستبداد العسكري.
إن الكفاح السياسي من أجل استعادة الديمقراطية كفاح أساسي وحيوي إلا أنه لا ينفصل عن الكفاح من أجل إعلاء وتوطين قيمة حرية الفكر والتعبير . وفي واقع الأمر يمكن القول إن حرية الفكر والتعبير هي الأساس الحقيقي والصلب الذي تستند عليه وتنبع منه الحرية السياسية وباقي الحريات وإن حرية الفكر والتعبير حاجة إنسانية أساسية سيظل البشر يتشوفون لها ويكافحون من أجلها باستمرار لتحقيق إنسانيتهم.
ومن بين كل المواد التي تحدّ من حريات السودانيين وتكبّلها فإن المادة 126 هي أخطرها لأنها بمثابة التجسيد الأعلى لاستباحة الحرية الإنسانية وانتهاكها، وهذا ما يوجب على كل القوى السياسية والمدنية المعارِضة وكل السودانيين الحريصين على استعادة الديمقراطية شنّ حملة لا هوادة فيها تطالب بإلغائها الفوري.
وكما تعلمون فإن تاريخ المادة 126 تعود جذوره للهجمة الكبرى الأولى على الحريات في ظل الديمقراطية الثانية عندما قامت الجمعية التأسيسية في نوفمبر 1965 بحلّ الحزب الشيوعي وإخراج نوابه من الجمعية بحجّة أنه حزب إلحادي. وتلت ذلك الهجمة الكبرى الثانية في ظل النظام العسكري الثاني عندما أُعْدِم الأستاذ محمود محمد طه في يناير 1985 بعد إدانته بالرِّدَّة (وهي إدانة تلت وصدّقت على إدانة سابقة لمحكمة شرعية في ظل الديمقراطية الثانية في نوفمبر 1968). كان هذان الانتهاكان الكبيران، كما تعلمون، هما حجرا الزاوية اللذان بنى عليهما النظام الحالي "تطبيعه" لمحتوى المادة 126 كجريمة جنائية عقوبتها الإعدام.
إن البلاد الوحيدة في العالم اليوم التي بعثت "الرِّدَّة" وحكمَ القتل لمن يخرج عن دينها هي بلاد إسلامية. وهي بلاد لا يقتصر انتهاكها لحرية الفكر والتعبير على اللادينيين وإنما يمتدّ للأقليات الدينية من غير المسلمين وللمسلمين المنتمين لتيارات وطوائف لا تقرّها الدولة. هذا وضع غير مقبول قانونيا أو أخلاقيا، لأننا نعيش اليوم في مجتمع عالمي لا تميّز قوانينه وأعرافه وقيمه بين الأديان وأتاح ولأول مرة في تاريخ البشرية حرية كاملة تتساوى فيها كلّ الأديان ويتساوى فيها أصحاب الأديان واللادينيون. إن تحدّي قبول هذه النقلة الكبرى هو التحدّي الكبير الذي يواجه المسلمين في عالم اليوم، ويواجهنا نحن خاصة أهل السودان في ظل المادة 126.
إن اللادينيين يمثلون تيارا فكريا له وجوده المحسوس اليوم في السودان (كما هو الحال في باقي بلاد العالم الإسلامي). والخطوة الجريئة والشجاعة وغير المسبوقة التي قام بها محمد صالح الدسوقي لا تعبّر عن موقفه هو فقط وإنما أيضا عن موقف وأشواق مواطنين سودانيين آخرين يطمحون للعيش في ظلّ مجتمع لا يقهر حريتهم الأساسية.
إنني أخاطبكم كمواطن سوداني يعيش في المنفي بعيدا عن وطن حُرم منه مناشدا إيّاكم أن تساندوا حقّ محمد صالح الدسوقي (وأي مواطن آخر) في تضمين صفته كلاديني في أوراقه الرسمية وأن تطالبوا بالإلغاء الفوري للمادة 126 لأن إلغاء هذه المادة سيكون أسطع برهان على أن مسيرتنا الديمقراطية قد وعت المعنى الكبير للديمقراطية وسيكون بمثابة إعلاننا أن آلامنا وتضحياتنا التي ظللنا وما زلنا نعانيها ونبذلها قد أوصلتنا لأعتاب لحظة النضج التي سنلتزم فيها على اختلاف توجهاتنا السياسية ومنطلقاتنا العقائدية ورؤانا الفكرية بالتمسّك بحرية الفكر والتعبير باعتبارها القيمة الأصل التي سنفقد بدونها كلّ شيء.

مع خالص احترامي وتقديري
محمد محمود
أستاذ سابق بكلية الآداب بجامعة الخرطوم
وحاليا مدير مركز الدراسات النقدية للأديان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.