يرتبط مفهوم المسئولية الاجتماعية مع مفهوم التسويق في الحالات التى يتبنى فيها مفهوم التسويق دوره في الأداء الاجتماعى للمؤسسات المختلفة سواء أكانت خدمية، تجارية أو حتى إجتماعية أثناء العملية التسويقية، وذلك بغرض خلق نوع من التوازن لتحقيق أهداف المؤسسة وزيادة أرباحها دون التخلي عن الاهتمام بالقضايا المجتمعية والبيئية.
ويتم ذلك في ظل الطلب المجتمعي المتصاعد والمستمر لتبنى مزيد من (منظمات) أومؤسسات الآعمال للإيفاء بدورها في المسئولية المجتمعية، سواء كان هذا الإلتزام مفروضا بالقوانين أو من خلال مبادرات المؤسسات نفسها بغرض إرضاء المجتمع وتحسين صورته عند أفراده، بشكل لا يؤثر على نجاحها وتحقيق أرباحها.
تنظر المصارف باعتبارها واحدة من أهم منظمات الأعمال في المجتمع إلى التسويق على أنه تخطيط مستقبلي للمصارف، يدرس أعماله في الوقت الحاضر وللسنوات القادمة. وكذلك يعتبر التسويق من أهم النشاطات الإدارية للمصرف الذي يضطلع بتوجيه تدفق الخدمات والمنتجات المصرفية لتلبية رغبات مجموعة معينة من العملاء بما يحقق تعظيم ربحية المصرف وتوسعه واستمراره في السوق المصرفي، من خلال أسس معرفية لفهم المنافسين الحاليين والمرتقبين. ويتم ذلك من خلال تطبيق المفاهيم الحديثة للتسويق المصرفي، الذي بدوره يتطور مع تطور مفاهيم علم الإدارة في المجمل ومفاهيم بيئة الأعمال الحديثة، حيث يتطلب التطبيق نظاما إداريا شاملا ومتكاملا، يهتم بالمسؤولية الاجتماعية لإبراز دور المصرف في المجتمع.
وهنالك إتفاق على أن المسئولية الإجتماعية أصبحت تمثل صيغة مهمة لمنظمات الأعمال لما لها من دور فى تحسين الصورة الذهنية لدى المجتمع عن المنظمة من خلال رضا المستهلكين ورفاهية أو مساعدة المجتمع في ذات الوقت. وصنفت تلك المسئولية لثلاث أنواع، أولها المسئولية الاقتصادية وهي توجد في منظمات الاعمال التى تركز على تعظيم الربح وتعتبر أن المساهمات المجتمعية ما هي إلا نواتج عرضية، تقدمها فى صورة هبات ومساعدات محدودة فى أوقات غير منتظمة ومرتبطة فى الغالب بنتائج أعمالها وما تحققة من ربحية.
والنوع الثانى هو المنظمات الاجتماعية، وهي عكس النوع الأول، بمعنى أنها منظمات اجتماعية يعد العمل الاجتماعي واحدا من أعمالها. أما النوع الثالث فهو يقع بين النوعين السابقين ويتمثل فى نمط منظمات بها عدد من جهات ذات مصلحة، تعمل على توازن إدارة المنظمة ومصالحها المجتمعية.
وتستخدم إدارة التسويق فى المصارف عددا من الوسائل فى تنفيذ برامجها التسويقية. ومن تلك الوسائل الإعلان كأحد العناصر المهمة في المزيج الترويجي. ويعتمد على ذلك المزيج الترويجي في تقديم المعلومات عن المصرف المعين وعن خدماته التي يقدمها إلى عملائه في السوق. ومعلوم أن الإعلان هو الوسيلة غير الشخصية لتقديم الأفكار والسلع والخدمات وترويجها بواسطة جهة معلومة مقابل أجر مدفوع. وهناك عدة أنواع للإعلان المصرفي، منها على سبيل المثال الإعلان الإعلامي، الذي هو إمداد الزبون بالمعلومات والبيانات عن المصرف وخدماته. وهنالك الإعلان التعليمي الذي يقوم بتعريف الزبائن بالخدمات التي يقدمها المصرف وخصائصها. وكذلك هنالك الإعلان الإرشادي الذي يقوم بتعريف الزبائن بأماكن التحصل على الخدمة المصرفية وتكلفتها. وهنالك أيضا الإعلان التذكيري وهو الذي يتعلق بتذكير الزبائن بالخدمات التي يقدمها المصرف ومميزاتها حتى يكون الزبائن على صلة بالمصرف. ويخضع هذا النوع من الإعلان تحديدا لمقاييس المسئولية الاجتماعية، لأنه عادة ما يبث من خلال عدة وسائل مثل الصحف والمجلات والتلفزيون والإذاعة والملصقات في الشوارع واللوحات المضيئة. لهذا لابد أن يراعي المصرف من باب المسئولية المجتمعية الاخلاقية الثقافة المجتمع
ومكان الإعلان ووقته ومناسبته للذوق العام والظروف المحيطة به.
وهنالك كذلك المسؤولية المجتمعية الاقتصادية والتى تكون نافعة ومجدية اقتصاديا للمجتمع، وتحقق في ذات الوقت الغرض من الإعلان عن المصرف. من هذا المدخل نجد أن هنالك بعض الخلط في مفاهيم الإعلان التسويقى للمصرف للأغراض آنفة الذكر وبين استخدامها كمساهمة للمسئولية المجتمعية وذلك لتبنيها رعاية أنشطة البرامج الترفيهية والتعليمية أو حتى الرياضية ودعم البرامج الثقافية والاحتفالية أكثر من المساهمة في تطوير وتحديث بعض المناطق في المجتمعات المحلية أو حتى تنبى مشروعات تنموية للشرائح الضعيفة.
إن تبني برامج فعالة للمسؤولية الاجتماعية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ظروف المجتمع والتحديات التي تواجهه، حيث تعتبر المسؤولية الاجتماعية ركنا أساسيا ومطلبا ملحا لتنمية الدول وتوفير بيئة ملائمة توفرها شركات القطاع الخاص بكافة أنواعه للمجتمع الذي تعمل به. ويجب الأخذ بعين الاعتبار اختيار وسيلة الإعلان المناسبة، وذلك كما جاء في تعريف المصرف الدولي للمسئولية الاجتماعية بأنها التزام أصحاب النشاطات الاقتصادية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع المجتمع المحلي لتحسين مستوى المعيشة بأسلوب يخدم الاقتصاد والتنمية في آن واحد. كما أن الدور التنموي الذي يقوم به القطاع الخاص يجب أن يكون بمبادرة داخلية وقوة دفع ذاتية من داخل صناع القرار في المؤسسة.
ونعتقد أن هنالك غيابا شبه كامل في بلادنا لثقافة العطاء من أجل التنمية، حيث أن معظم جهود المؤسسات تنحصر في الأعمال الخيرية غير التنموية، وتتمثل تلك الأعمال غالبا في إطعام الفقراء أو توفير ملابس أو خدمات لهم دون التطرق إلى مشاريع تنموية تغير من المستوى المعيشي للفقراء بشكل جذري ومستدام. لذلك نجد أنه حتى الآن لا تزال المسئولية المجتمعية بعيدة عن أخذ شكل تنظيمي ومؤسسي له خطة وأهداف محددة، عوضا عن أن تكون جهودا عشوائية مبعثرة. كذلك تتميز جهود معظم المؤسسات الخيرية بقلة الخبرة والمعرفة والقدرة العلمية على وضع المقاييس والمعايير لقياس حجم المساهمة فى المسئولية المجتمعية. فلا يزال هناك حتى الآن خلط بين الأعمال الخيرية والمسؤولية الاجتماعية من جانب، وبين المسئولية الإجتماعية وبين التسويق من جانب آخر.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.