يمثل الاقتصاد الخفي كافة الأنشطة المولدة للدخل الذي لا يسجل ضمن حسابات الناتج القومي، إما لتعمد إخفاءه تهربا من الالتزامات القانونية المرتبطة بالكشف عن هذه الأنشطة، أو لأنها أنشطة مخالفة قانونيا للنظام السائد في بلد النشاط الاقتصادي. غير أن النشاط الاقتصادي الخفي له آثار سالبة على النمو الاقتصادي، لأنه يقوم من دون أهداف اقتصادية رسمية قانونية تراعي عدم هدر الموارد الاقتصادية والمجتمعية، ودون إخلال بسوق العمل. كذلك للاقتصاد الخفي آثار موجبة أيضا تتمثل في زيادة دخول الافراد ومحاربة البطالة من خلال توفير فرص عمل للأفراد.
والجدير بالذكر أن للاقتصاد الخفي نوعين من الأنشطة: أنشطة خفية مشروعة وأخرى غير مشروعة.
وتعتبر قضية الاقتصاد الخفي من القضايا الدولية التي لا يمكن حصرها في بلد ما أو اعتبارها مشكلة قطرية، لذلك تنامت هذه الظاهرة والجرائم المالية في ظل العولمة ونمو وتطور أسواق المال الدولية. غير أن موقع الدولة ومساحتها الجغرافية، ومستوى الأمن والسلم بها من الأمور المهمة لممارسة ذلك النوع من الأنشطة. هذا بالإضافة لوجود أسباب اقتصادية ومجتمعية محفزة تؤثر على اتساع نطاق الاقتصاد الخفي واتساع رقعته بصورة كبيرة.
إن لداء الاقتصاد الخفي أعراضا واضحة الملامح في الدول غير المنتجة متمثلة في تأرجح السياسات النقدية، حيث أن أغلب معاملات الاقتصاد الخفي تتم بصورة نقدية، وبالتالي تحدث زيادة في الطلب على النقود مما يؤثر بشكل واضح على النقد المستخدم في القطاع الرسمي. ويعمل بالإضافة لذلك على تآكل الاقتصاد الرسمي من حيث قلة تكلفة التشغيل، وعدم دفع ضرائب، أو رسوم جمركية، أو غيرها من الرسوم التشغيلية الاخرى. إن بعض الأموال التي يمارس بها النشاط الاقتصادي الخفي تنتج عن التهرب من سداد الضرائب المستحقة للدولة، وهذا يعني نقص الموارد المتاحة للدولة لتمويل برامجها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يؤدي إلى زيادة الدين العام الداخلي والخارجي، وزيادة عجز الموازنة العامة للدولة، وانخفاض الدخل المسجل في الحسابات القومية، الأمر الذي قد تضطر معه الحكومات إلى اللجوء لفرض ضرائب جديدة أو زيادة في الضرائب المفروضة أصلا، ومن ثم زيادة العبء الضريبي على عاتق أفراد المجتمع.
كذلك يمثل التهرب الجمركي أحد أهم المكونات الرئيسة للاقتصاد الخفي ويؤدي إلى مشكلات اقتصادية أخرى، حيث أنها تؤدي إلى تشويه بنية الاقتصاد الرسمي من حيث الإخلال بهدر الموارد المالية المفروضة على الاستيراد والتصدير، ومن خلال تدفق السلع المشروعة وغير المشروعة أو حتى المحظورة من التجارة الخارجية.
وتلعب المؤسسات المصرفية دورا أساسيا ومهما للغاية في انسياب ودعم التجارة الدولية وذلك عبر إصدار وتمويل وتعزيز الاعتمادات المستندية في جميع مراحلها المختلفة. وتعتبر أحد أهم أدوات التجارة الخارجية العالمية، والإطار الدولي للتعامل في التجارة الخارجية. وتعد أيضا حدثا هاما للمصرفيين ورجال الأعمال والمعنيين بالتجارة الدولية في جميع أنحاء العالم، حيث تسهل العمل بشكل جيد إذا توافرت المصداقية في التعامل بين البائع والمشترى، وبالتالي يمكن أيضا إساءة استعمالها وتكون أحد طرق الاحتيال بأشكال متعددة.
لقد تطورت عمليات التمويل التجاري في البنوك العالمية والإقليمية تطوراً كبيراً لدرجة أصبحت معه قواعد غرفة التجارة الدولية الخاصة بالاعتمادات المستندية والتحصيلات المستندية تُشَكِّل الحد الأدنى من المتطلبات العملية اللازم تطبيقها لحماية البنك من المسؤوليات القانونية التي عادة ما تنجم عن أخطاء فنية تُرتكب خلال إتمام العمليات المُعقدة لمُعاملات الاستيراد والتصدير. ويمكن ممارسة الاحتيال عبر خطابات الاعتماد والاعتمادات المستندية بالغش (التلاعب) في الأسعار، من خلال رفع أو تخفيض قيمة فاتورة البضائع والخدمات أو القيام بإصدار فواتير متعددة لبضاعة وخدمة واحدة أو القيام برفع أو تخفيض كمية شحنات البضائع المشحونة أو الخدمات. كذلك يمكن القيام بإعطاء وتقديم وصف كاذب للبضائع والخدمات، وفي بعض الحالات لا يقوم البائع (المصدر) بتصدير أي بضاعة أو بشحن بضاعة تقل عن الكميات المذكورة في مستندات الشحن، أو شحن بضاعة غير مطابقة للمواصفات. ويبقى العامل المشترك في جميع هذه الحالات هو دائما التعارض والاختلاف بين البضاعة المذكورة في المستندات والبضاعة التي تم شحنها، على الرغم من أن المستندات قد تبدو سليمة في ظاهرها، وتقوم البنوك عادة بدورها بالسداد بعد الاطلاع على المستندات وفق القانون. من الضروري اهتمام الدولة بأنشطة الاقتصاد الخفي المرتبط بالتجارة الخارجية، وممارسة التجارة الخارجية ضمن منظومة شديدة الدقة من خلال الاقتصاد الرسمي، حيث أن التجارة الخارجية هي المنفذ الوحيد لكثير من الأنشطة العالمية غير الرسمية. وتحرص كل دولة على ألا تكون هنالك بيئة خصبة لممارسة ذلك النوع من الاتجار المضر. كذلك على الدولة تسهيل الإجراءات الحكومية والقيود الإدارية المتعلقة بهذه العملية، ودون ذلك تصبح الدولة مساهمة بصورة واضحة في تحويل العاملين في الانشطة الاقتصادية الرسمية إلى ممارسين في الاقتصاد الخفي وذلك من خلال فرض مزيد من الرسوم الحكومية غير المنضبطة، فيلغي المستثمر نشاطه الرسمي فيمارسه من خلال آخرين أو يتحول إلى مهنة (وسطاء السوق).
كذلك من المهم العمل الدائم على معالجة الأسباب التي قد تدفع بالأفراد للعمل في أنشطة الاقتصاد الخفي، حيث يرى بعض المستفيدين أن ممارسة النشاط غير الرسمي أو الخفي في عملية التجارة الخارجية توفر مساعدة لمحدودي الدخل في توفير سلع وخدمات المستوردة أو(مهربة) بأسعار رخيصة مقارنة بتلك التي يقدمها الاقتصاد الرسمي، دون الالتفات إلى مستوى الجودة والصلاحية والمواصفات الآمنة للمستخدمين أو المستهلكين، حيث أنه حيثما وجدت الحاجة والفقر يتم التنازل عن كثير من المخاطر المستقبلية مقابل المنفعة الآنية.
لذلك علي القائمين علي أمر التجارة الخارجية وحقوق المستهلك والجمارك إيلاء بند المواصفات والمقاييس أهمية كبيرة للسلع الواردة للبلدان بالحصول على شهادة الجودة من بلد منشأة البضاعة المستوردة ، وتطوير وسائل الفحص المستخدمة للكشف عن السلع التي تحوي مواد مشعة وضارة بالإنسان والبيئة، حيث أن جرائم التجارة الخارجية عادة ما تُنَّفَذ عن طريق عصابات دولية مُنظمة مسجلة من خلال شركات تجارية قانونية لديها خبرة جيدة بعمليات التجارة الخارجية ولذلك تُصَّنّف ضمن الجريمة التجارية المُنَظمة ، مما يعني أن هنالك سلعا واردة بالطرق الرسمية ومن خلال المؤسسات الرسمية وبها مخالفات لسلامة المستخدمين والبيئة ، وأن قوانين التجارة العالمية وحدها لم تعد كافية كما أسلفنا الذكر، إذ أنها تركز علي على الحقوق المالية بين الأطراف الدولية أكثر من تركيزها على العناية بالمواصفات والسلامة باعتبارها من مسئوليات الدولة المستوردة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.