يجمع علماء الاقتصاد الإسلامي على أن هذا الاقتصاد قد تطرق بوسائل شديدة التفصيل لكافة جوانب المالية الاسلامية ولم يكتف بمجرد النقد للمالية التقليدية ، بل قدم الكثيرا من الحلول والبدائل والأدوات التي من شأنها تنشيط الاقتصاد في اتجاه الإنتاج السوي الذي يراعي الحلال والحرام وتحقيق الحاجات الإنسانية بحسب الأولويات والمرجعيات التي توحد التوجهات الإنسانية نحو تحقيق المصلحة لكافة أفراد المجتمع. وهذا مما من شأنه أن يخفف من مخاطر المالية الاسلامية الناتجة عن عدم توحيد المرجعية الفقهية. يهتم الاقتصاد الاسلامي بكافة عناصر الانتاج وعدالتها من منطلق تحقيق المصالح لكافة الأفراد، ويفرد لكل عنصر أداة تهتم به أكثر من غيره ، كما ورد في مقال لعبد الكريم الشيباني عن عقد السلم،الذي وضع فيه تكنيك لصفات الصيغ التمويلية الإسلامية ،( فكان للعمل المضاربة، ولرأس المال المرابحة، وللتنظيم المشاركة ولعنصر الأرض بيع السلم وللصناعة الاستصناع ).

وتعتبر المشاركات من أهم صيغ استثمار الأموال في الفقه الإسلامي، إذ أنها تلائم طبيعة المصارف الإسلامية، ويمكن استغلالها في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة. وتعد صيغة المشاركة من البدائل الإسلامية للتمويل بالفوائد، والذي يعمل به الآن في المصارف التقليدية. ويقوم التمويل بالمشاركة على أساس تقديم المصرف الإسلامي التمويل الذي يطلبه المتعاملون دون اشتراط فائدة ثابتة، وإنما يشارك المصرف المتعامل في الناتج المتوقع ربحاً كان أو خسارة وحسبما ماينتج من استثمار المال  وذلك بناءً على قواعد وأسس توزيعيه متفق عليها بين المصرف والمتعامل، وهذه الأسس متستمدة من قواعد شركة العنان (وهي بحسب تعريف موسوعة الويكيبيديا عقد يتم بين اثنين أو أكثر يدفع بموجبه كل منهم قدرا معينا من المال ليتجروا به،  ويكون لهم الربح وعليهم الخسارة، ولا يشترط فيها المساواة في المال ولا في التصرف ولا في الربح) .

وبحسب قواعد الاقتصاد الإسلامي يعتبر التمويل عن طريق المشاركة أمرا مشروعاً. فقد قرر مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي إن المشاركة تقرها الشريعة الإسلامية إذا كان نشاطها حلالاً،  ويوزع  ما ينتج من ربح من المشروع بين الشريكين أو الشركاء بنسبة رأس مال كل منهما، وأن تكون الخسارة كذلك بنفس النسبة إذ أن القاعدة ( الغنم بالغرم)، فإذا كان أحد الشركاء قائماً بإدارة الشركة فتخصص له نسبة من صافي الربح يتفق عليها، على أن يوزع باقي الربح بعد ذلك فيما بين الشركاء حسب حصته في رأس المال.

ويعد التمويل بصيغة المشاركة من الصيغ التي وضع منظمي  المالية الاسلامية لها مجموعة من القواعد التي تضبط التنفيذ منها ، أن يكون رأس المال من النقود والأثمان أو أن يكون عروضاً ( بضاعة).  كذلك يشترط أن يكون رأس المال معلوماً وموجوداً يمكن التصرف فيه ، كما لا يشترط تساوي رأس مال كل شريك بل يمكن أن تتفاوت الحصص بين الشركاء، غير أن الربح يمكن أن يكون بينهم على حسب ما اشترطوا بنسبة شائعة معلومة، فإذا لم يشترطوا يكون الربح حسب نسبة رأس مال كل منهم إلى رأس مال المشاركة، بينما يكون توزيع الخسارة حسب نسبة رأس مال كل شريك فقط.

ومن براحات التمويل بصيغة المشاركة أيضا أنه يجوز أن ينفرد أحد الشركاء بالعمل وأن يشترك الجميع في الربح بنسبة متساوية. كما يجوز أن يختلفوا في الربح برغم تساويهم في المال. وفي حالة عمل جميع الشركاء في إدارة الشركة، يجوز أن تكون حصص بعضهم في الربح أكبر من نسب حصصهم في رأس المال، نظراً لأن الربح في شركات العنان هو عائد رأس المال والعمل، والعمل مما يجوز التفاوت فيه ، فقد يكون أحد الشركاء أعلم وأمهر في التجارة من غيره، وهو ما يكون عادة العميل طالب التمويل وليس المصرف.

ويتضح مما سبق ذكره أن مبدأ شرعية التمويل وفق الاسلامية المالية في المصارف تعتمد علي إجراءت وطريقة منح التمويل، وليست العبرة  بطريقة السداد، وتعتمد أيضا على عقد التمويل حيث أن للعقود في الفقه الإسلامي أركان تشمل العاقدان (البائع والمشتري) والصيغة (الإيجاب والقبول) والمحل (الثمن والمثمن).  ووضعت بعد ذلك بعض الشروط الأخرى اللازمة لصحة العقد تختلف عن الشروط العامة، مثل أن يكون الربح معلوم المقدار، وجهالته تفسد الشركة، باعتبار أن الربح بمثابة المعقود عليه، وإذا جهل المعقود عليه فسدت الشركة، فيجب أن يكون نسبة معينة من الربح، فان عينه أحدهم أو جعل من نصيبه شيئا بطلت الشركة. وتكون هذه النسبة محددة حسب الاتفاق ومبينة في العقد وتنص على أن تكون الخسارة بقدر حصة كل شريك في رأس مال الشركة، ما لم تحدث هذه الخسارة بسب تقصير أو مخالفة للشروط من جانب الشريك القائم بتنفيذ العمل. 

غير أن هناك العديد من المشكلات التي تجابه المصارف الإسلامية عند تطبيق صيغة المشاركة  رغم تجذر العمل المصرفي الإسلامي وتبلور العلاقات الاستثمارية ، وذلك من خلال الاحجام عن إستغلال البراح في عقد التمويل في تنوع وإيجاد حلول لمشكلات وتعثرات المشاركة بصورة لا تمس شرعيتها التى تمثلت في شروط المنح شأنه شأن التمويل بصيغ البيوع الأخرى. ، فقد عملت صيغة المرابحة مثلا على التركيز على شروط المنح الشرعية وتركت أمر طرق السداد للمتعاقدين ووفق متغيرات السداد لنهاية التمويل. كذلك تحتاج صيغة المشاركة عقب خلط مال الشركين إلى رفع الحواجز وفق براح العقود لاستيعاب متغيرات السوق دون المساس بالحقوق، مع ترك أمر السداد النهائي لاتفاق الشركين عند الاستحقاق وفق شروط المتعاقدين.

ورغم إستخدام هذه الصيغة بصورة كثيرة إلا أنه عند تعثرات بعضها يعزي كثير من المصرفين ذلك لنقص الخبرة العملية لتلك الصيغة والقيود المفروضة على المصارف الإسلامية من قبل البنوك المركزية في مجال الاستثمارات طويلة الأجل، وعدم تفهم المتعاملين مع المصارف الإسلامية تفهما صحيحا وكاملا لأساليب التمويل الإسلامية.

ونختم القول بالتأكيد على تنوع الصيغ والأساليب التي تطبقها المصارف الإسلامية عند التمويل. وهذا التنوع الفريد هو بلا ريب أحد أهم مزايا التمويل الإسلامي. غير أنه يمكن الاستفادة من مبدأ أن شرعية التمويل تقاس بمعيار المنح وليس السداد، وذلك لتوسيع رقعة المتعاملين بصيغة المشاركة.

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.