تدل العبارة الشائعة "محو الأمية" على إزالة الجهل ونقص المعرفة بأمر ما، وتداولها مجتمعنا كثيرا في العقود الماضية للدلالة على رفع الجهل بالقراءة والكتابة فقط، في وقت كانت بعض الدول المتقدمة تحارب فيه أمية الكمبيوتر. ومع ازدياد استخدام الشبكة العنكبوتية، ونمو المعرفة باستخداماتها للاستفادة من رفع الجهالة عن كثير من الأمور المختصه بالإقتصاد والعلوم الطبية وغيرها من العلوم التى لديها إرتباط بحياة الناس اليومية دون تخصص، تدارك كثير من المستخدمين لشبكة المعلومات الكثير من الأخطار الصحية والطبية، وثقفوا أنفسهم في كثير من أمور الوقاية. وينطبق الأمر ذاته على الاستفادة من الشبكة العنكبوتية في أمور الثقافة العامة في مجال المال والأعمال والاقتصاد، وكل ذلك دون الحاجة للتخصص الدقيق أو التعمق الشديد في دقائق هذه العلوم الطبية أو المالية.  
وتصنف المرأة عادة ضمن القطاعات المستبعدة من الشمول المالي، أي أن لديها أمية مالية، باعتبارها من الشرائح الضعيفة فى المجتمع، وهذا الاستبعاد قد يكون متعمدا وقد يكون غير ذلك.
غير أن هنالك نشاط دولي واسع لإصلاح هذا الوضع الشاذ عن طريق نشر الوعي والتدريب لرفع جهالة النساء المالية، وإدراجهن ضمن المنظومة الاقتصادية، وتقديم تدريب ملائم لهن يركز على ذوات الدخول المنخفضة أو اللواتي ليس لديهن استقلال اقتصادي يمكنهن من التعامل مع المؤسسات المالية المختلفة، باعتبارها مرافق خدمية في الدولة لا ينبغي أن تكون مخصصة لشريحة محددة من المجتمع، أي أنه لابد من إعمال مبدأ الديموقراطية المالية ليشمل شريحة النساء أيضا.  ولقد أصبحت المنظمات الدولية الداعمة تدعو لإدراج هذه الحقوق ضمن دساتير الدول حتى تصبح بموجب قوة القانون من حق كل مواطنة (ومواطن) استخدام المؤسسات المالية سواء كانت مصرفية أو تامينية على حد سواء، دون تمييز بسبب النوع ـوالعرق أو اللون أو غيرها من معايير التمييز (غير المقبولة) بين المواطنين.
وعند تناولنا لشريحة المرأة فيما يتعلق بمفهوم "الجهالة المالية" نجدها فى الواقع تعتبر المدبر الأول لمختلف النواحي الاقتصادية داخل الاسرة بما متاح لها من ميزانية، حتى في حالة عدم الاستقلال الاقتصادي. عير أن "أميتها المالية" تتمثل في حرمانها من التعامل مع القطاع المالى. وهذا بالطبع مما يؤدى إلى عدم تمكين المرأة اقتصاديا بسبب إقصاء متعمد (من جهات عديدة) مرده لمفاهيم ثقافة المجتمع وأعرافه، أكثر من إرتباطه بالبيئة القانونية أو السياسية، فأضر ذلك الحرمان من الحقوق المالية بنماء المجتمع وتطوره وفقده لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع كان من الممكن أن تساهم في دفع عجلة الاقتصاد من خلال تنمية مهارات الكسب الحلال ودفع المجتمع للعمل والإنتاج.
ونجد أن كثيرا من الدول الأقل نموا (أو الفقيرة)، وبالنظر لأعداد النساء في التعداد السكانى والذي يشكل أكثر من النصف، وعند دخول هذه النسبة الكبيرة من المجتمع للقطاع المصرفي مثلا (حتى بمبالغ ضعيفة في حسابات التوفير) سوف تحدث تغييرا مقدرا في حركة السيولة المالية المتداولة داخل المصارف وذلك من خلال تداول النقد داخل القنوات الرسمية. وبمجرد حصول غالبية أفراد المجتمع على حسابات توفير يعتبر ذلك بداية ومدخلا لنهج إنهاء ما يمكن وصفه بـ "الاستبعاد المالي" لهؤلاء النسوة، وطريقة جيدة ومجربة لتحسين طرق قياس الدخل القومى للدولة من خلال معرفة حجم النقد المتداول، وبالتالى يتحسن مستوى التخطيط الإنمائي للدولة على وجه العموم.
وعند النظر إلى حال المرأة فى السودان، وحال كثير من قريناتها فى الدول الشبيهة التى يتعرضن فيها لإقصاء مالى وإقتصادى نجده ينشأ من مدخلين إحداهما مدخل عام يتعلق بالمجتمع كله، والآخر خاص بالمرأة كشريحة تتعرض للإقصاء الاجتماعي بصورة عامة. ونتج المدخل العام الأول عن صفوية المؤسسات المالية التى ورثها هذا النظام منذ الحقب الاستعمارية حين قدمت الخدمات المالية سواء أكانت مصارف أو شركات تأمين إلى السودان لتخدم في الأساس المصالح المالية للمستعمرين بإختلاف أنواعهم، وذلك من خلال إفتتاح فروع لمصارفهم الأجنبية فى السودان، وعقب نهاية تلك الحقبة من الزمن إستمرت هذه المؤسسات المالية على ذات النهج دون الاهتمام التعامل مع عامة شرائح المجتمع، وتم إقصاء شبه تام للفئات الاقل دخلا، وأحيانا الأقل مستوى في التعليم النظامي.
واستمرت المصارف فى خدمة شريحة بمواصفات محددة من المجتمع تمثل "صفوة المجتمع"، مع الاكتفاء بها دون السعى لدمجها ضمن المتعاملين المحتملين، وساعدت على ذلك اللوائح المنظمة للعمل في شروط فتح الحسابات، استنادا إلى ضمان سلامة المتعاملين، وبالتالي لم تبتكر نلك المؤسسات المالية منتجات تناسب الشرائح الأخرى، مستندة إلى أن المسئولية الاجتماعية أو الاقتصاد الإجتماعى شأن إختيارى غير مفروض بقوة القانون أو حتى اللوائح المحلية المنظمة لعمل تلك المؤسسات.
وبما أن الشأن المالي احتياج مجتمعي، فقد سعت المجتمعات الفقيرة لتكون لنفسها مؤسسات أهلية من بين أفرادها لتلبية هذا المتطلب. فنشطت الجمعيات التعاونية، وظهر نظام الادخار الأسرى والمجتمعى بنظام تسنه المجموعة، حتى أصبحت هنالك كتل مالية عند الشرائح المقصاة، ووجدت تعاملات مالية خارج الأطر الرسمية للدولة، وهو واقع ماثل تعيشه البيئة المالية السودانية المصرفية من سنوات طويلة.
وظهرت الآن بوادر تغيير لهذا الحال، حيث بدأت بعض المصارف في تغيير نهجها القديم بفتح منافذ لصغار المنتجين ولشرائح مستبعدة أخرى، مع بذل جهد وعناء في إقناع المجتمع بأنه جزء منه ويمكن التعامل معه.
أما المدخل الثاني والمتعلق بالمرأة فإنه يتمثل في أن دورها في الحياة الاقتصادية كنسبة من المجتمع كله ضعيف جدا، وذلك لأسباب تتعلق بالتميز المجتمعي، وعدم الاستقلال الاقتصادي، وتداخل الذمة المالية للمرأة مع الرجل في كثير من الأحيان. وزاد الأمر سوءً أن الاستبعاد المالي مرتبط أيضا بالتواجد المكاني للمصارف، إذ أنها تتمركز في المدن الكبيرة لسبب منطقى وهو أن المؤسسات المالية تتطلب وجود كثافة سكانية وإنتاجية حتى تتمكن من تقديم خدماتها، وهذه المتطلبات قد لا تنطبق على الريف السوداني بوضعه الحالي، وبالتالي فإن التمييز المكاني للأمية المالية فيها قد يبدو فيه حاليا شيء من المنطقية، إذا لم يتغير حال الريف. غير أنه يمكن، وكأحد الحلول العاجلة، ابتداع وسائل مبتكرة لجذب مدخرات نساء (ورجال) الريف (القليلة) بعمل مصارف متنقلة على سيارات (تتبع للمصارف في المدن) تطوف عليهن في قراهن بصورة منتظمة. 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.