نعم لقد غيرت حسنة من واقع قرية ود حامد , الأمر الذي لم يستطع تحقيقه الراوي \ الاكاديمي , والمثقف العائد من أوروب يقول محجوب صديق لراوي بأن حسنة تغيرت تغيرا ملحوظا منذ أن تزوجها البطل مصطفى سعيد , وأصبحت كنساء المدن . نعم إن  تغير حسنه بعد  زواجها بمصطفى سعيد أمر بديهي فقد أحبها وأحبته ومنحها حريتها كاملة , وغير  من شخصها كامرأة, لا سيما وأنه  استفاد من تجاربه النسائية المأساوية "بلندن " كما أنه كان يبحث عن علاقة سوية مع المرأة فلم يعثر عليها إلا بوجود حسنه  .

لقد كان البطل مثقفا فوضويا في (لندن ) إلا أنه كان عضوا فعالا متوازن اثر العطاء  في قرية ود حامد التي أحبها فأخلص لها ,  كإخلاصه لأهل بيته _أرملته وابنيه

في جزء - جانبي من هذا الفصل تذكر الراوي البطل مصطفى سعيد.

فأثار موضوعة  لافتعالية أحزاب  ما بعد الاستقلال  كما نوه إلى مشاركته في مؤتمر حول مستقبل أفريقيا حينما كان في الخرطوم  , فوصف الهوة السحيقة بين المتنفذين في السياسة من" الأثرياء, الفاسدين , اللاجديرين  في قيادة الدول , المجتمعين سدى في صالات فخمة لنقاش قضايا الشعوب ....." وبين واقع الشعب. التقى الراوي في هذا المؤتمر بوزير أفريقي ( قال لي :أول ما قدموني له , إنك تذكرني بصديق عزيز كنت على صلة وثيقة به في لندن . الدكتور مصطفى سعيد- كان أستاذي .... ورئيس جمعية الكفاح لتحرير أفريقيا.....من أعظم الإفريقيين الذين عرفتهم .... كانت النساء تتساقط عليه كالذباب كان يقول سأحرر أفريقيا بعي......ري)..

لقد تمركز البطل في حياة الراوي , وأصبح هاجسا يلاحقه حيثما كان , حتى بعد انتحاره(الفرضي) غرقا فها هي حسنة أرملته تضخم طيف البطل \ هاجسه في ذات الراوي .

رحلت حسنة وزجها مصطفى سعيد بعد جريمتي قتل بالخنجر" غير أنهما متفاوتتا  في دوافعهما فمصطفى سعيد قتل زوجته لخيانتها واستفزازها له , وحسنة قتلت وانتحرت لاغتصابها على الزواج بعجوز متصابي    .

في ختام هذا الفصل  اضرم محجوب صديق الراوي النار في قلب الراوي  بسؤاله " لماذا لم تتزوجها أنت ..؟." . نعم لماذا لم يتزوجها ولو اسميا ؟

فيعصم  القرية من هذه الجريمة . لا إجابة  تكمن في فشل ولا مقدرة الراوي على اتخاذ القرار والتغير وبالتالي  مما دفع به إلى  محاولة حرق غرفة البطل جريمة ومحاولة الانتحار غرقا .

إن ظاهرة الاغتصاب داخل الزواج ظاهرة لا يعترف بها الشرق المسلم انطلاقا من شرعية الزواج نفسه وتوجب طاعة المرأة لزوجها أن رغبها في فراشه أما الغرب_(المانيا مثلا) فلا يرى في  طاعة الزوجة لزوجها حق قانوني_مشروعية بل يعاقب اكراه الزوج لزوجته على المضاجعة ك ¬¬اغتصاب داخل الزواج .

فتلت حسنة ود الريس لاكراهها على التزوج به ومضاجعته وأسبل الستار على الصراع الفطري بين الرجل والمرأة في أحد نزاعاته المتطرفة  بصلف الرجل ونشاز المرأة

يقول رجاء النقاش في مقال بكتاب الطيب صالح  غبقري الرواية العربية ص92 (

 

وما أشبه جريمة " حسنة " بجريمة مصطفى نفسه في لندن "     جريمة حسنة " هي ثورة ضد التقاليد التي تحول المرأة إلى لعبة . وجريمة مصطفى سعيد هي قتل للوجدان الأوروبي    المعقد , والذي يعلن كراهيته واحتقاره لإفريقيا ثم يتمسك بها ويقبض عليها بأصابعه , بل وينشب أظافره فيها حتى لا تضيع فموقف أوروبا من إفريقيا هو تظاهر بالكره يقابله حرص على إفريقيا وتمسك بها مستبد وعنيف . وهذا هو نفسه موقف الزوجة الإنكليزية من زوجها الإفريقي مصطفى سعيد...كانت   تبدي له كرها وتمنعا واحتقارا , وهي في الحقيقة تريده لتعتصره وتحقق متعتها ثم تعامله بعد ذلك كالكلب ......)

لقد اثرت القوى المعنوية العالية التي وهبتها حسنه لزوجها مصطفى سعيد تاثيرا قويا عليه اذ حققت له التواكب مع المجتمع السوداني ومنحتة الاحساس بالاحترام ورد فحولته المخصية من قبل زوجته الانجليزية جينن مورس  وكذاللك صلف الاستعمار وتعالي المجتمع الانجليزي حوله رغم تظاهره بالتواضع والتعاطف معه .هنا نتذكر ماقاله دكتور علي الراعي في مقاله ص111ضمن مقالات لكتاب اخرين في كتاب الطيب صالح عبقري الرواية العربية.يقول الدكتور علي الراعي

(ينظر الكاتب إلى الأحياء والأشياء نظرة نفاذه تؤمن بأن وراء ما نراه أمامنا من الأشياء .. أشياء أخرى وأشياء. وأن أساليب التعامل مع هذه الأشياء تتراوح بين التغيير بالوسائل المادية والتأثير بقوة الروح . ذلك العالم الخفي الذي يتداخل مع عالمنا المادي , ويتغلب عليه أحيانا رغم التفافنا فيه الالتفاف الواجب ...)ا

 

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]