Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

لقد توفق الكاتب في رسم شخصية البطل والنساء الأوروبيات حوله  , وامتد في وصف علاقة الاستعمار بالمستعمرات كما رأينا في جلسته محاكمة البطل, وامتد كذلك في وصف بعض شرائح المجتمع الانجليزي \أزواج الضحايا وأهلهن وكذلك المحلفين ومستر فستركين.

يقول البطل واصفا الحضور حوله وهو يمثل دوره في قراءة الشعر العربي وحديثه الملفق عن روحانيات الشرق ".... وبعد المحاضرة التف حولي موظفون عملوا في الشرق, ونساء طاعنات في السن مات أزواجهن في مصر والعراق والسودان ,ورجال حاربوا مع كتشز واللنبي ومستشرقون, وموظفون في قسم الشرق الأوسط في الوزارة الخارجية ..." هؤلاء هم أعداء البطل الثائر ضد الاستعمار- كما كان يتوهم .

 ما يهمنا هنا هو أن الكاتب ظل يدرج لبنات الاستعمار بفنية ضمن الرواية كلما تسنح له ذلك .

نقول هذا ونعلم بأن الكاتب قد رسم صورة البطل كصورة مركبة, وتركه يتحرك  بحرية كاملة لتنسجم الأحداث المتعددة مع شخصيته ودوره (مرة زير نساء , ومرة ثائر على الاستعمار, ومرة انسان بذات متصدعة....)

لم يزل الراوي – في غرفة البطل – يرسل نظراته متفحصا لمتحف الشمع هذا. لكل صورة ذكرى وأحداث,    وانطلاق ونهاية مريعة  تعملقت في حياته الى ان انتحر غرقا  تاركا الراوي متصارعا  مع ذكرياته و وصيا  على زوجته وولديه ليبدا من حيث انتهى  .

ا

 ولج الراوي الى  غرفة البطل في قرية ودحامد.( غرفة كخنجر في قلب الشرق وغرفته في لندن خنجر في قلب الغرب ..." ها هو الراوي بداخلها فتطوقه  مكتبة ضخمة بالانجليزية من ضمنها  كتب ألفها البطل بالانجليزية عن اقتصاد الاستعمار   هذا كما تضمنت  صور لهؤلاء النسوة المنتحرات وجين موريس  وقصاصات ومذكرات وصحيفة ال(تيوزتايم). كل شيء في نثار هذه  الأوراق  بفصح عن أخبار وحوادث عادية هذا الى جانب الاستعمار واللاعدل" رجل سرق أربع موزات فحكم عليه بالسجن سيع سنوات...".

 نرى البطل  وسط هذه الأوراق في بعض مذكراته " هذه قصة حياتي .... ورقة بيضاء لا غير!!!!  من القصاصات الملفتة للنظر وسط كم هائل من نثار الاوراق في غرفة البطل نقرا هذه الاسطر ( لا أحد يدري نتيجة تحرر العقول من الخرافات والحرية ؟ "ان المتهم يعترف بأنه قتل زوجته ولكن هذا لا يجعله مسؤولا عن جميع حوادث انتحار النساء اللائي انتحرن في الجزر البريطانية في خلال السنوات العشر الأخيرة ....."

لفت نظر الراوي  بعض محاولات شعرية للبطل هذا الى جانب رسوماته لأهل قرية ود حامد لا سيما ود الربس العجوز الشهواني !؟ .

يقول الراوي عن البطل  وهو يقلب أوراقه هذه   بأنه كان يحاول كذلك أن يكتب سيرة حياته ( وقد اختاره  ليكشف سره لكأنه أثر تاريخي ". اختاره البطل لهذا الدور – ولم تكن صدفة انه أثار حب الاستطلاع عنده , وقص عليه سيرة حياته ناقصة ليكتشف بقيتها في غرفته هذه والرسالة التي تركها له .

ان البطل لم يكن يسع الى تخليده والمجد " مثلي لا يطلب المجد " ولكن كما قالت مسز روبنسون لفت نظر الانجليز\ الغرب الى مأساة الشعوب المستعمرة تحت وصاية الاستعمار الانجليزي. في غرفة البطل هذه المكتظة ( بالذكريات والصور والمذكرات والكتب ) أسبل الراوي الستار على غرفة البطل ( مسرح الوهم_متحف الشمع ) الا أن طيفه اللامنتمي ظل يلاحقه وما انفك  الراوي من التوحده به الا حين التفت الى ذاته وهو يشارف الغرق مقتفيا اثر البطل .    مثلما نجح البطل في الثغير بقرية ود حامد وفشل اجتماعيا نجح الراوي في الحفاظ على علاقته بالزمان _الماضي _والمكان _البيئة والمجتمع وفشل في التغير والحفاظ على ارملة البطل واعلان حبه لها _تزوجها.لم يحدث شيئ سوى التدرج الماساوي في في هذه القرية الساكنة الاحداث .