من سجل قضايا الأجانب   –برلين-المانيا د/ أمير حمد

   لقد شغلت قضية اليونان  السياسة الألمانية والأوروبية بشكل مزعج حتى أن صحيفة أمريكية شبهت "المستشارة ميركل" بأنها وزيرة خارجية لكثرة سفرياتها ومناقشتها للقضية، فألمانيا كفلت اليونان بمليارات من اليورو من الضرائب وتخاف من أن تخرج من الرابطة الأوروبية وتهدد أموال دافعي الضرائب الألمان المبذولة لمساندة اليونان للخروج من الأزمة الاقتصادية، لذلك ظلت قضايا الأجانب واللاجئين في الظل. أكثر من 40 ألف لاجئ سيقدمون إلى ولاية براندنبورج وأكثر من تظاهرة كل شهر في شرق ألمانيا ضد اللاجئين، ولمواكبة قضايا اللاجئين كان وقد تطرقت مجلة الدليل إلى هذه المواضيع في أكثر من عدد، الأمر الذي حملنا هنا لتوضيح مستجدات هذه القضية وقضايا أخرى لصيقة بها. ما أن أصدر البرلمان الألماني هذه التعديلات الطارئة الخاصة بقانون اللاجئين في الوقت الراهن إلا وانتقد بشدة من قبل حزبي المعارضة الخضر واليسار، وكذلك الكنائس. انتقد هؤلاء الاجراء الخاص بالقبض على اللاجئين الذين رفضت طلباتهم، كهؤلاء الذين قدموا أول مرة إلى دولة أوروبية أخرى ثم توجهوا من ثم إلى ألمانيا. يقول المتحدث الرسمي لحزب الخضر بأن القبض على اللاجئين وسحبهم وتسفيرهم شبيه بالقبض على الإرهابيين، ورأى في هذا الاجراء خرقا لمبدأ الانسانية والحرية. جدير بالذكر بأن نقد المعارضة لمثل هذا الاجراء ـ السجن والتسفير السريع إلى الدولة التي قدموا إليها لأول مرة في أوروبا ـ جاء مواكبا لإجراءات تحقيق وتمديد حق الاقامة للاجئين كما ستوضح لاحقا "الحصول على الاقامة بعد العيش في ألمانيا لمدة ثماني سنوات، أما الأطفال بعد اربع سنوات إن كانوا في المدارس أو بعد ست سنوات بعد أن يتم دمجهم في المجتمع وتحسن لغتهم الألمانية".  يقول برلماني بحزب الخضر بأن هذه الاجراءات والإصلاح الذي تم في قانون اللاجئين الراهن لم يتم إلا بعد جهود ومطالبة أحزاب المعارضة وكذلك الكنائس. كان وقد شجع توماس دي ميزير وزير الداخلية الألماني بأن يذاع ويشاع وسط مواطنين شرق أوروبا، لاسيما ألبانيا ورومانيا والصرب بأن لا جدوى للقدوم إلى ألمانيا لتقديم طلب اللجوء، فالسلطات الألمانية بالمرصاد ولا تعترف بطلبات الللجوء من مثل هذه الدول لاستقرارها وأمنها السياسي. قال دي ميزير بأن وزارته وكذلك الحكومة تدرك تماما استغلال مثل هؤلاء اللاجئين للخدمات الاجتماعية كما أنهم قدموا منذ البدء كلاجئين اقتصاديين لازدهار الوضع الاقتصادي بألمانيا. هذا وقد سافرت المستشارة ميركل بعد لقائها الرئيس الفرنسي للتفاهم حول الأزمة الاقتصادية في اليونان ـ إلى شرق أوروبا، يوغسلافيا سابقا وألبانيا، حيث يتزاحم آلاف اللاجئين هناك في طريقهم إلى ألمانيا. ذكرت المستشارة ما ذكره وزير الداخلية بأنه لا جدوى من المغامرة لقدوم مثل هؤلاء اللاجئين، فألمانيا ليست خزينة العالم الاجتماعية وكل ما تستطيع فعله هو دعم هذه الدول بشرق أوروبا ليتم استتباب وضعها الاقتصادي وتوسيع فرص التدريب المهني واحترام حقوق الانسان والديمقراطية. هنا اشارت المستشارة منتقدة بشدة "أوربان" رئيس وزراء المجر الذي شيد جدارا حاجزا لإيقاف اللاجئين، كذلك اشتداد العنصرية هناك وتأكيده على ضرورة بقاء عقوبة الاعدام .. هذه أوروبا القائمة على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان واستقطاب اللاجئين كما يناشد المجلس الأوروبي، وتدعو له ميركل. على صعيد آخر ذكر "زي هوفر" رئيس وزراء ولاية بايرن بأن ما ذكره من قبل "سيُسفر كل من يخدع ويغش" سيظل ساريا ولو في ولايته على أسوأ الفروض.   كان وقد ناقش البرلمان الألماني تعديل قانون حق الاقامة ووضع اللاجئين من قبل إلى أن وصل إلى تعديل نهائي وافقت عليه الحكومة الحالية (الحزب المسيحي الديمقراطي cduوالحزب الاشتراكي spd) فيما اعترضت المعارضة المكونة من حزب اليسار والخضر. نص قانون الأجانب المعدل على منح الاجانب المقيمين لمدة 8 سنوات اقامة دائمة، أما العائلات التي لديها أطفال يمنحون اقامة بعد ست سنوات وان كانوا ملتحقين بمدارس أو دورات تدريبية فينتظر إلى أن يكملوا دراستهم ومن ثم يمنحون الاقامة بعد أربع سنوات. حظي قانون الأجانب واللاجئين هذا بإقبال وإعجاب كبير من برلمانيي الحكومة الحالية ووزرائها، لاسيما دي ميزير وزير الداخلية الذي ظل يرفض دوما اصدار قانونا جديدا طالما يمكن تعديل القانون الحالي كما حدث الآن. في المقابل طالب القانون المُعدل الجديد بسرعة تسفير اللاجئين المرفوضين وتسهيل اندماج الموافق على بقائهم. وكما جدرت الاشارة انتقدت المعارضة هذا القانون ووجدت سندا من منظمة Pro Asylالداعمة للاجئين كما سنبين لاحقا.   تقاطعات لم يكن غريبا أن يحتدم كُره الأجانب اللاجئين في ولاية "ساكسن" بشرق ألمانيا بعد تحرك مظاهرات بيغيدا الكارهة للإسلام والأجانب لتنتشر على مستوى ألمانيا. ففي مدينة  Freital بهذه الولاية هاجم النازيون وكذلك مواطنون بسطاء مجموعات من المتطوعين تعاون اللاجئين وذلك حينما حاولوا مساندة اللاجئين واستضافتهم في دور خاصة بهم.  الأغرب من ذلك هو ان نسبة الاجانب في دريسدن عاصمة الولاية نسبة ضئيلة جدا لا يمكن أن توجه ضدها حملات عشوائية ويصعد بحقد جم العداء للإسلام والخوف من أسلمة أوروبا والمطالبة بإيقاف هجرة اللاجئين وتسفيرهم كما حدث في هذه الولاية !! ربما يكون هذا الاتهام والتظاهر اللامبرر الدافع الرئيسي لأن يتعاضد اتحاد الفنانين في هذه الولاية مع بلديتها للرد العاقل المثمر على الحقد على الأجانب لاسيما اللاجئين منهم. طالبت هاتان الجهتان بإنشاء مشروع التفاهم والاحترام بين الألمان واللاجئين. يقول متحدث اتحاد الفنانين بأنه يجب ان يحترم الآخر المختلف/ اللاجئ ويرحب به كإثراء اجتماعي وثقافي لألمانيا، لا أحد من هؤلاء المتظاهرين المتسرعين يدرك بالفعل مأساة هؤلاء اللاجئين ولا الثقافة والتاريخ العريق لحضارتهم .... يجب أن نشيد جسور تفاهم واحترام وإلا أساءت لألمانيا كما أساءت وقيدت حريتنا قبل سقوط الجدار .. نعم لقد استقطبت ألمانيا 120 ألف لاجئ سوري إلى الآن ولا تزال تستقطب بعد سوريين وعراقيين وأفغان ومواطني شرق أفريقيا وغيرهم .. يتضح للمهتم بقضايا اللاجئين والأجانب بأن الألمان الشرقيين أكثر حقدا واتهاما للأجانب واللاجئين بالتخلف، ومرد هذا هو أن نسبة البطالة بين الشباب في الشرق أعلى من غربها، كما أن علاقتهم بالأجانب محدودة، اللهم بين الطلاب الألمان والمبعوثين الأجانب أو من خلال ارتباطات الزواج .. لقد ناقش البرلمان الألماني قبل فترة أسباب جرائم خلية NSU بولاية تورينغن بشرق ألمانيا والتي راح ضحيتها عشرة أرباب عمل أتراك، هذا إلى جانب جرائم السرقة، ووصل البرلمان إلى أن تفشي البطالة بين الشباب سبب أساسي لحقدهم على اللاجئين كذلك عدم معرفتهم بالعالم الخارجي عبر السفر والسياحة والإطلاع. إننا وإذ نناقش قضايا اللاجئين كتعديل/ إصلاح قانون الاقامة الجديد السابق الذكر تجدنا ننعطف لأن نشير أو نفصل في قضايا أخرى لا تنفصل بالضرورة عن اللاجئين كقضايا الأجانب بشكل عام والإسلام والإرهاب والبطالة وتعليمهم ووضعهم في سوق العمل الألماني وكذلك أبنائهم.   أوروبا .. أوروبا لقد أعلنت فرنسا فشلها في دمج الأجانب اثر ان اشتعلت حوادث باريس الأخيرة في الأحياء الشعبية. يقول متحدث وزارة داخليتها بأن خطأ الاندماج هو عزل الأجانب في مناطق خاصة بدلا من دمجهم وتسكينهم معنا في أحيائنا !! يذكر هنا ما ذكره عمدة حي نويكلن في برلين سابقا بأن الاندماج يبدأ بعيش الأجانب في حي واحد ومن ثم تشخيص ومعالجة مشاكلهم. نعم صرح العمدة بهذا غير أنه لم يحقق نجاحا كبيرا أثناء عمله كعمدة لهذا الحي وذهب دون تعاطف من سكان الحي. أما سويسرا فقد اختصرت الوضع بإعلان تصويت شعبي لإيقاف هجرة اللاجئين فوافق أكثر من 50% من مواطنيها. هذا هو عينه ما تخطط له الحكومة الدنمركية اليمينية الراهنة لتقليص هجرة اللاجئين وربما تشيد حاجزا، كما يود أوربان رئيس المجر. أما على صعيد أسلمة أوروبا أو إيقاف هجرة المسلمين اللاجئين كما وصفها متحدث مظاهرة بيغيدا الكارهة للإسلام بشرق ألمانيا،  فيكفي ذكر هولندا ودعوة فيلدز البرلماني الهولندي لحرق القرآن، وحظر الحجاب واتهام الإسلام بالتخلف وهضم حقوق المرأة. وقد تناولت مجلة الدليل في مقال سابق حظر النمسا للتبرعات والدعم الخارجي للمساجد على أرضها وموافقتها للدعم الروسي للكنائس الأرثوذكسية ودعم المعابد اليهودية !! هذه صورة وحقائق مؤلمة تعني بنا كأجانب مسلمين ولاجئين، قادرين على الإتيان بالرد المنطقي الإيجابي أو صامتين أبدا كعادتنا دائما.   شغلت الاعلام والصحافة الألمانية في الوقت الراهن قضية ديون اليونان وكذلك قرار المحكمة بلبس المعلمات المسلمات الحجاب  لأنه لا يمس بمبدأ التوازن أي اجتناب التحيز خلافا لمهنتي القضاة والشرطة، إذ يخل لبس الحجاب بمبدأ عدم التحيز ... ما يهمنا هنا هو ارتفاع صوت مظاهرة بيغيدا ضد اللاجئين والخوف من أسلمة ألمانيا. ذكر أحد المتعاطفين مع هذه الحركة بأن السياسة الألمانية لا تستجيب لصوت الألمان وتتحيز للأجانب كشريحة مستضعفة.  يقول: نحن المستضعفون فاللاجئين يتمتعون بكل حقوقهم ويدرسون الألمانية ويدرجون في دورات الاندماج ويسمح لهم بالعمل معنا، ينافسوننا في كل شيء ويسمح لهم بممارسة طقوسهم الدينية وإزعاجنا بلباس الحجاب بل ويستغلون ما يقدم لهم من مساعدات اجتماعية وينشئون خلايا الارهاب ويدعون لنشر الإسلام في وطننا المسيحي !! ويبدو أن السياسة الألمانية / لاسيما الحزب الاشتراكي SPD مدرك تماما لهذه الاتهامات الغير مبررة الشبيهة بالهواجس نتاج الخوف من الآخر المختلف والانغلاق على الذات.  رد زعيم الحزب الاشتراكي على هذا الكلام بالقول أن ولاية براندنبورج "شرق" وحدها تعاني من نقص ديموجرافي إذ سينقص الثلث من تعداد مواطنيها حتى عام 2020 وعليه يجب أن يسد هذا النقص الديموجرافي لتظل عجلة الانتاج والازدهار الاقتصادي مستمرة.   وتظل ألمانيا الدولة الأوروبية الوحيدة التي تستقطب أكبر نسبة لاجئين، مثلا دولة التشيك ستستقطب 1200 لاجئ فقط ودول أخرى مثل إنجلترا والمجر ترفض الالتزام باستقطاب نسبة يقترحها عليها مجلس الرابطة الأوروبية !! يقول باحث اجتماعي مختص بشؤون الأجانب في تلفزيون "فونكس" بأن مكافحة أسباب اللجوء والهجرة السرية هو الحل الأمثل لإيقاف وحد تدفق اللاجئين إلى أوروبا وزعزعة أمنها بمن يتسرب بينهم من ارهابيين وتفشي البغض والحقد على الاسلام وسط الألمان كما يحدث حاليا. هذا كما ذكر بأن تجارة السلاح هي رأس الأفعى وخص بالذكر قضية اللاجئين اليمينيين الجدد جراء الحرب السعودية ـ اليمنية. قال : باعت ألمانيا الأسلحة اليدوية والمصفحات للسعودية بعد جهد جهيد واعتراض المعارضة اليسارية في البرلمان اثر أن تقدم بالطلب الحزب الليبرالي الرأسمالي المشجع لتجارة السلاح. يقول: لم تدافع السعودية عن نفسها لأنها لم تهاجم من الخارج طيلة التاريخ الحديث بل استخدمت الأسلحة الألمانية في حرب اليمن!!  لقد انتشرت تجارة السلاح كتجارة الغذاء والمتطلبات اليومية وازدادت هجرات اللاجئين من مواطنهم ليصلوا أوروبا " الجحيم الموعود"، هذا إن وصلوا ولم يغرقوا في البحر، أكثر من 15 ألف لاجئ غرقوا في طريقهم إلى أوروبا بدءا من عام 1995 . إن ازدياد اعتداء الغرب على بلادهم جهرا وسرا ببيع صفقات الأسلحة والوقوف في وجه هجرات اللاجئين ضحايا الحروب تسبب السلاح ويد الغرب المليئة بالدم في اشتعالها، لذا يريد البعض الانتقام. يقول باحث الاجتماعي في راديو فونك بأن خوف السياسة الألمانية من التخلي عن اليونان وخروجها من الرابطة ليس بسبب هدر أموال الضرائب لدعمها وكفلها في البنوك الأوروبية فحسب، وإنما لأن اليونان أحد أهم حصون أوروبا الجنوبية مع إيطاليا لإيقاف هجرة اللاجئين. أخيرا يظل السؤال قائما بعد: لماذا لا تعترف ألمانيا بأنها دولة مهجر بعد أن استقطبت عشرات الآلاف من اللاجئين وكل سادس مواطن فيها أجنبي؟ لماذا لا تعترف بأنها دولة مهجر بعد أن صرح كريستيان فولف بأن الإسلام جزء من ألمانيا بل والمستشارة نفسها قالت مثل ذلك؟ لماذا ؟  .. هل نتجه بالسؤال إلى مدينة ميونخ حيث ينشط حزب csu !!  نشؤ هذا المقلب في مجلة الدليل البرلينية   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ككككك