إلى اثمن ما نملك في الحياة ...إلى هؤلاء المتلاشيين في جدول حلم جميل  سرمدي...إلى من تتفتح الأمنيات حذوهم  كتفتح  مياسم  ورد مبتل بالندى في  أرتال الضياء   ..........إلى أطفالنا  

        _ ذات الضفيرة  _

                              

في ذات مرة ما  هاجم قرصان أعور ذو رجل خشبية مع عصابته على سفينة وشردوا  المسافرين   وأذاعوا الخوف والهلع  .

استولى القرصان الأعور على مجوهرات ونفائس المسافرين وأعجبته فتاة من بينهم  أسمها حنان احتفظ بها كرهينة في السفينة التي أصبحت وكرا لغاراته البحرية . كان القرصان وعصابته يهجمون على السفن المسافرة عبر البحر ويعودوا بما نهبوه فيكدسونه في السفينة المختطفة .

انصرمت أشهر عدة على أمر( حنان) الفتاة الحسناء الأسيرة في السفينة . كانت حنان فتاة جميلة بحق ذات شعر طويل مضفر  فاحم ولامع يتموج كموج البحر , ويلمع في أشعة الشمس المرسلة . كانت حنان تغني كل مساء بأغنية حزينة إلى أن تنام :

 أنقذوا حنان

 من قبضة القرصان

 وحيدة أسيرة ...

أذلها الزمان

أنقذوا  حنان                         

 

لم تكن حنان تدري بأن ذؤابة شعرها الطويل تستجيب لغنائها فتطول وترقص وتزداد لمعانا . ذات مساء نظرت حنان إلى صورتها في مرآة مثبتة على لوح إسفنج ...... نظرت إلى وجهها الجميل وعنقها الطويل وشعرها الكث الناعم فتذكرت أهلها وأخذت تبكي بشدة وأحست حنان, ذات الضفيرة ,باختناق فحملت المرآة المثبتة على لوح الإسفنج في قمرتها وخرجت لتجلس على كرسي بسطح السفينة .

أخذت حنان تلمع صورتها على المرآة حتى صقل سطحها وانعكست فوقه ظلال النوارس المهمومة فوق البحر, وأشعة الشمس الذهبية . كعادتها أخذت حنان تغني أغنيتها لتحس ببعض الراحة فتنام إلا أن عاصفة بحرية انفجرت فجأة وأخذت الأمواج تتلاطم وترتفع فاهتزت السفينة كدمية في كف طفل . سقطت المرآة المثبتة على لوح الإسفنج في البحر وأخذت تتدافعها الأمواج إلى أن لفظت بها إلى شاطئ رملي قرب قصر الأمير . مر راعي مع قطيع غنمه في طريقه إلى مرعى بعيد فسمع صوتا جميلا يردد    :

              أنقذوا حنان             من قبضة القرصان

              وحيدة أسيرة           أذلها الزمان

                           أنقذوا حنان

أخذ الراعي يقتفي مصدر الصوت , وقد أعجبه جرسه وترسله أيما إعجاب . ما أن وصل الراعي إلى مصدر الصوت إلا وفوجئ إذ رأى صورة حنان على المرآة تغني فيتعالى صوتها كدخان نار

ترك الراعي قطيعه من شدة حيرته وأخذ يركض إلى قصر الأمير حاملا المرآة بيده . طلب الراعي من الحاجب الإذن بمقابلة الأمير فرفض قائلا بأن الأمير يحتفل بعيد ميلاده بين أهله وحاشيته الخاصة . استغرب  الراعي من رفض الحاجب فقد عرف الأمير بحبه لرعيته والسماح لهم بمقابلته حيثما شاءوا . كرر الراعي طلبه للحاجب , وقال له أن الأمر مهما للغاية . أخطر الحاجب الأمير فأذن للراعي بمقابلته .

قص الراعي للأمير ما رآه وما سمعه وقدم له المرآة المثبتة على لوح الإسفنج . نظر الأمير إلى المرآة فرأى حنان الفتاة الجميلة تغني وتناهى إلى مسمعيه صوتها الجميل وهو يردد أغنيتها تلك .

اصطحب الأمير كتيبة من حراسه وخرج مسرعا إلى الشاطئ الرملي حيث وجد الراعي المرآة . لم يمض وقت طويل إلا ومخرت شرطة الأمير البحر بحثا عن السفينة المختطفة ووجدوا حنان الأسيرة والقرصان وعصابته متحلقين  مصباحا زيتيا والنفائس المسروقة وذهبا ملتمعا في الضوء المرسل  ومالا  مكدسا في خزانة خشبية .

قبض على القرصان وعصابته ووزع الذهب والنفائس على أصحابها . كانت حنان تغني في الأصيل بصوتها العذب الجميل في حديقة قصر الأمير

وظلت  في قصره  بناءا على رغبته إلى أن يخطروا أهلها. كانت حنان تغني عند كل أصيل  فتطول ذؤابة شعرها وتستجيب لها البلابل وتحفاف الشجر .

أعجب الأمير بحنان وطلب يدها فترددت ثم أومأت في حياء موافقة , فرح أهل المدينة وعائلة حنان والملك بزواجهما  , وأقيم احتفال ضخم لشهر كامل. ظل أهل المدينة يحتفوا به كل عام ,  وسموا هذا  الشهر بشهر ( ذات الضفيرة ).  

                                

_  _    _     _     _     _    _     _      _

المدرسة

 

كثيرا ما كان حسن يحلم، منذ صغره، بأن القمر بالونه. مرت أعوام عديدة إلى أن ارتاد حسن المدرسة. فرحاً كان يستيقظ ليذهب إليها، فيدرس ويلعب مع الأطفال. في الطريق إلى منزله، التقى شيخاً عجوزاً سأله عن المدرسة……

أخبر حسن والده به، فابتسم  وقال له: هذا شيخ إبراهيم، رجل طيب… في أحد الأيام سأل حسن شيخ إبراهيم عن مدرسته. ضحك الشيخ وقال له بأنه ابن فلاح فقير لم يرتاد المدرسة وأخبره بأن صديقاً له خطى بارتياد المدرسة

كان يأتي معه ليساعده ووالده في تخطيط الحقل  وكتابة الحساب، لعدم معرفتهما بالكتابة والحساب. بدا الشيخ حزيناً وهو يحكي لحسن قصته فعرف حسن بأن الشيخ كان يريد أن يدرس إلا أنه لم يستطع لفقر والده.قال الشيخ لحسن

¬¬¬-المدرسة جميلة ومفيدة

  أتي يوم ما أعلن فيه ناظر مدرسة حسن بأنهم سيفتتحون مدرسة جديدة، فأخبر حسن ناظر المدرسة بقصة شيخ إبراهيم. فطلب  الناظر  من حسن ان يحضره معه في بوم الافتتاح.

كان هناك حشد كبير في يوم الافتتاح. سأل الناظر شيخ إبراهيم بأن يقترح  شعاراً ليوم الافتتاح. حك شيخ إبراهيم شعر رأسه الأبيض، وصمت قليلاً، وتفكر.. ثم قال له اكتب ( المدرسة جميلة ومفيدة ). أعجب الناظر باقتراح الشيخ وسمي يوم الافتتاح بما قاله الشيخ. وخصص فصلاً لتعليم الكبار.

بعد يومين من افتتاح المدرسة الجديدة، استمع حسن لمعلم الجغرافيا لأول مرة .تحدث المعلم عن الأرض، والقمر، ففوجئ حسن بأن القمر ليس  بالونة كما كان يظن. فرحاً عاد إلى منزله في نهاية اليوم الدراسي، وأخبر والده عن افتتاح المدرسة، وعن درس حصة الجغرافيا.

قال حسن لوالده: سأفقأ اليوم بالونة القمر يا أبي

 ضحك والده معجبا لان حسن قد تعلم  أن القمر ليس  بالونة كما كان يظن دائما منذ صغره .

 

_    _      _    _    _     _    _    _     _    _    _   

 

      الكلب المتسول

 

كان في قرية صغيرة كلباً متسولاً، يجوب طرقاتها الصغيرة الملتوية ،ويجلس قرب بيت رجل ثرٌي ، كان هذا الرجل يحب تكديس ماله ويظل ساهراً ليحسبه

حتى بزوغ الفجر ، تعود هذا الثري على السهر وحب نقوده لأن الكلب كان ينبح طوال الليل فيقلق رغبته في النوم. هجم الرجل الثري بعصاته على الكلب المتسول في ذات مساء فهرب الكلب المتسول دونما عودة، عاد الرجل الثري  إلى منزله ونام نوماً عميقاَ للهدوء المخيم في معزل عن نباح الكلب . انتهز بعض اللصوص غياب الكلب الذي كان يخيفهم بنباحه ولفت نظر وسمع أهل القرية بهجومه عليهم فسطوا على مال الرجل الثري  وولوا هاربين.في صباح اليوم التالي اكتشف  الرجل الثري  سرقة ماله ففزع  وأخذ يبحث عن اللصوص دون فائدة ، تغير الرجل الثري بعد هذا اليوم  إذ أصبح  يشفق على المزارعين  في حقله ويشفق على  الحيوانات وكلما أسبل  كل مساء ستاره تذكر الكلب المتسول الذي كان يسهره بنباحه فلا يهجم  عليه لص في غفلة او نوم . ظل الرجل الثري  يبحث عن الكلب المتسول مخوف اللصوص ولكن دون فائدة . لم يعد الكلب المتسول مرة ثانية ، وما أن تذكره الرجل الثري إلا واغرورقت عيناه بالدموع .

 

_   _  _    _    _      _     _     _      _      _   

 الطائر النشط

 

على غصون شجرة در دار وارفة فبنى طائر  نشط عشه. وظل يطير كل فجر ليجمع قوته و يدعم عشه بأعواد القش.كان يعيش طائر كسل إلى أسفله في  غصن.

لم يكن هذا الطائر بجمع قوته بل يلتقط ما يسقط من الأرض من ثمار فوق عشه. في ذات مرة تغلب الطائر الكسل عشه و سقط تحت الشجرة حيث كان ثعلب متربص بفرائسه كان الطائر النشط على أهبة الطيران ليجمع قوته من الصباح الباكر فشاهد الطائر الكسل ملقاَ جوار جذع الشجرة قرب الثعلب.

دفع الطائر النشط بغصناَ يابس إلى الأسفل فسقط أمام الثعلب الذي كان يريد الانقضاض على الطائر الكسل. خاف الثعلب حينما سقط الغصن قربه و ظن أن هناك حيوان آخر قوي يريد تحذيره من افتراس فريسته. هرب الثعلب دون عودة خلف الطائر النشط لجمع قوته و هو يردد

 دع النوم  دع النوم      انهض اجمع   قوت  اليوم

 

انتبه الطائر الكسل إلى نفسه و شرع منذ ذاك اليوم ليطير ليجمع قوته و يعيش الطائر النشط بجمع الأغصان اليابسة ليبني عشا اكبر ليخزن فيه القوت لأوقات القحط

 

Amir Nasir" <عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>