مستجدات ,انتقادات وتحفظات سياسية

خرج الحزب الليبرالي الألماني من البرلمان الألماني ,لاول مرة في مسيرته السياسية, لعدم حصوله على الحد الأدنى من الأصوات 5%" وهاهي ميركل توقع للمرة الثانية عقد التحالف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي تحالف جديد بمثابة زواج قسري " إلا أن يسمعون غابريل رئيس الحزب الاشتراكي يرى في هذا التحالف (تحالف الرشد والمسؤولية )."وقع على هذا التحالف وقسمت الكعكة لصالح كل من مطالب الحزبين.
فالحزب الاشتراكي مثلا توفق في  تحديد الحد الأدنى للأجور (8,50 يرو في الساعة ) بدءا من عام 2017 اما اشترط الحزب المسيحي الديمقراطي عدم رفع الضرائب ومنع ديون جديدة كما نص الحزب  أما الحزب المسيحي الاشتراكي حليفه فقد فرض ضريبة استخدام الخط السريع وميزانية دعم تربية الأطفال في المنازل. هذه بداية ميلاد  مشروع لا يدري من أين يمول وفي الغالب من ميزانية الأجيال القادمة . !!
كان وقد تعرضت مجلة الدليل في أكثر من مقال وأخبار إلى التطورات السياسية الراهنة في ألمانيا لاسيما تلك المعنية بالانتخابات وسباق وتنافس الأحزاب الألمانية على زمام الحكم ..... لقد اجتازت ميركل " المستشارة الألمانية  الرقم القياسي في فترة تولي السلطة (3دورات) بعد "هلمت كول" المستشار الألماني السابق (4 دورلت ) . دخلت ميركل في دورة الحكم الثالثة بعد عناء ونقد شديد لاتفاق التحالف بين حزبها _سي دي  او (الحزب المسيحي الاشتراكي _سي اس  او  ) بزعامة ( زي هونة) وبين الحزب الاشتراكي الدسمقراطي _اس  بي دي بزعامة  سيمفوند غابريال وذالك للتابين والهوة الواسعة بين برامج هذه الكتل السياسية. بالرجوع إلى تاريخ تحالف هذين الحزبين الكبيرين " الحزب الاتحادي المؤلف من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاشتراكي " والحزب الاشتراكي الديمقراطي نجد أن نجدهما قد تحالفا مرتين من قبل فقط.
مرة في عام 1969 حين تولى رئاسة  الوزراء "كيسيغر" (الحزب المسيحي الديمقراطي) فيما تولى ويلي براند (الحزب الاشتراكي الديمقراطي*منصب وزير الخارجية . أما المرة الثانية ففي عام 2005 بقيادة ميركل كما في هذه الدورة بعد دورة حكمها الثانية  مع الحزب الليبرالي الذي اقصي من الرلمان لعدم حصوله على الحد الادنى من الاصوات .
اعتبرت ميركل تحالفها هذا مع الحزب الليبرالي أنجح تحاف  حكومة ألمانية بعد الحرب العالمية الثانية .
لقد خسر الحزب الليبرالي خسارة فادحة بعد الدورة االسابقة وكما ذكرنا فقد "اقصي" من البرلمان ,لاول مرة في تاريخه لعدم حصوله على الحد الأدنى من الأصوات انتقد أعضاء الحزب الليبرالي ميركل"بأنها سبب هذه الخسارة لاستغلالها للحزب الليبرالي كجالب للأصوات المؤيدة لحزبها  فقط ولم تشجع برامجه القائمة على الاقتصاد الوطني ي, والدفع بالحرية والمسؤولية الفردية, والتسامح ". صرح المتحدث الرسمي للحزب الليبرالي بأنه قد حان  الوقت لإعلان الاستقلالية وقطع الرباط المقدس بين الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الليبرالي فالخسارة الفادحة التي مني بها جاءت بمثابة صحوة للنهوض بالحزب من خارج البرلمان كحزب له اتجاه وبرامج وأجنحة مستقلة يستطيع الحكم بها مع أي حزب آخر وليس بالضرورة الحزب المسيحي الديمقراطي طالما توفرت قواسم مشتركة بين برامج الحزب الحليف والحزب اللبرالي
بالتمعن في نجاح حكومة ميركل السابقة يتضح لنا بأنها اعتمدت على توسيع وإثراء ميزانية التصدير وتغطية العجز الاقتصادي السائد في الرابطة الأوروبية  ورفع ضريبة القيمة الزائدة (ضريبة المشاريات ). أي أن نجاح حكومتها السابقة لم يكن نابع من اتساع وإثراء الاقتصاد الوطني كما يرى معظم المحللين السياسيين . استطاعت ميركل في هذه المرة الثالثة أن تظهر بوضوح توقيع حزبها في وثيقة عقد التحالف إذ أكدت على سن دخول المعاش "63" بدلا من 67 سنة علما بأن رفع سن المعاش جاء من قبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي حليفها الان و في الدورة السابقة ايضا . استطاعت ميركل أن تخرج بألمانيا من الطاقة التقليدية إلى مشروع الطاقة البديلة غير أنها تواجه بتحفظ بعض اضاء الحزب الاشتراكي الداعين  إلى عدم التسرع لأن ثمة طاقة طبيعية متوفرة بعد  " كالفحم الحجري كما في ولاية نورد راين فست فالان " يمكن استخلاصه اولا قبل التحول الى مشروع الطاقة البديلة. لا تمثل  قضية الطاقة القضية الوحيدة  التي تواجه هذا التآلف وإنما مصدر تمويل البرامج المقترحة فالمستشارة تطالب بايقاف الديون وتدفع بالعجز المالي  قدما لتكون قضية مستقبلية وهذا ما انتقده أعضاء حزبها الشباب
اما حزبا المعرضة البرلمانية الصغيرة (الخضر واليسار ) فينتقدن سياسة ميركل الغير داعمة ومقصرة في تطوير التعليم والاندماج وكذالك التأخر في تنفيذ  مشروع الطاقة البديلة  وسياسة الضرائب  المجحفة لصالح شريحة الاثرياء  هذا الى جانب انقدهما لارتفاع سياسة واقتصاد التسليح (صفقات المصفحات البيرية للسعودية والغواصات الحربية لاسرائيل مثلا ) وتعطل المشاريع الخيرية الانسانية كحفر الابار الجوفية وتطوير تعليم وتحرر المراة  في افعانستان ...

المستشارة الألمانية والتحالف الجديد:
ذكر احد المحللين  السياسيين  في صحيفة " دي فلت أون لاين " بأن الاتفاق بين تحالف الحزبين الكبيرين (المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي " قد تم باتفاق مسبق بين ميركل وسيغموند غابريل وفقا لتلبية مطالب كل حزب على حساب الميزانية الألمانية أي( تساندني أساندك)؟ هذا كما أن قرار الحزب الاشتراكي النهائي بالموافقة على التحالف مع الحزب المسيحي الديمقراطي لتشكيل الحكومة ظل منوطا بتصويت كل أعضاء هذا الحزب رغم موافقة  رئيسه  على التحالف .يقول (حدث هذا للاختلاف الكبير بين برامج الحزبين واسترجاع تجربة حكم تحالف هذين الحزبين الخاسرة السابقة هذا الى جانب الصراع على تقلد المناصب البرلمانية )  .يمثل لهذا الإجراء _التصويت إجراءا غير متعاهد عليه في السياسة الألمانية فتوقيع رموز الحزب تمثل صوت الحزب إلا أن التحديات الواضحة التي أتى بها الحزب المسيحي الديمقراطي " كعدم رفع الضرائب والتشدد  في قضيتي تحديد الحد الأدنى من الأجور ومنع الجنسيتين " دفعت بأعضاء الحزب الاشتراكي إلى ضرورة الإدلاء بأصواتهم لتعزيز موقفهم من ورفض التحالف مع الحزب المسيحي الديمقراطي .
فمسألة منح الجنسيتين للأجانب مثلا تظل مرفوضة من قبل الحزب المسيحي الاشتراكي (شقيق )"الحزب المسيحي الديمقراطي .كان وقد اقترح  زي هوفه " زعيمه  بدائلا وتصورات للجنسية المزدوجة" كما جاء في مقال "مجلة الدليل " من قبل " إلا أنه يظل مترددا وغير مقتنع في الأصل بنجاح هذا التحالف .يقول أن حزبه لم يقدم طوال حكمه في ولاية بايرن على لتشكيل تحالف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي لتباين برامجهم السياسية والاقتصادية وجنوح الحزب الاشتراكي المسيحي إلى حل القضايا السياسية بجلب القروض " ورفع ضرائب أرباب العمل وتفعيل  سياسة التقشف يوازي هوفه مستدركا (الا ان هذا التحالف نحالف جيد سيستفيد من تجاربه السابقة .انه تحلف حزبين كبيرين لحل قضايا كبيرة كذلك  ومثلما دافع "زيه وفه " عن أرباب العمل وعدم رفع الضرائب ترى ميركل وأعضاء حزبها بأن تحديد الحد الأدنى للأجور " الذي طالب به الحزب الاشتراكي الديمقراطي يمثل خطرا جسيما على الإبقاء على خانات العمل لاسيما في شرق وشمال ألمانيا لأن الشركات وأرباب العمل هناك بميزانية ضعيفة مقارنة بنظرائهم في ولاية  بادن فوتن بيرغ وبايرن" . ولكن رغم هذا النقد والتحليل الواقعي من قبل المستشارة وحزبها " احتفى الحزب الاشتراكي الديمقراطي   بتلبية منشدة  هذا (تحديد الحد الأدنى للأجور8,50 يرو في الساعة ) . يقول ريمغوند عابريل عن حديد الحد الادنى للاجور  "هذا هو شعار حزبنا الاشتراكي وجزاء للعاملين النشطاء بأجور قليلة ".
يذهب أكثر من محلل سياسي ألماني الى ان ن حكم "ميركل" في طريقه إلى االفشل و لانحدار السريع  بل وربما النهاية مفاجئة فميركل غير مرغوبة لدى مواطني الرابطة الأوروبية لإلحاحها على سياسة التقشف والاستقطاع كما تم في اليونان مثلا  ولتدخلها المباشر في  سياسة الداخلية لدول ارابطة الاوربية  انطلاقا من دعم ألمانيا لها لإخراجها من الأزمة الاقتصادية ومأزق الديون والإبقاء عليها من ثم مع دول  الرابطة الأوروبية  المتوازنة اقتصاديا .أما داخل ألمانيا فقد اشتهرت ميركل بعدم مقدرتها على اتخاذ القرار الفوري الحاسم ك "غيرهارد اشرودر" المستشار السابق قكل ما تفعله هو إدارة الحوارات  والنقاشات السياسية  هذا لا يكفي ...... لا يكفي فميركل أهم تتولى اهم منصب في ألمانيا والرابطة الأوروبية ". أما حزبها المسيحي الديمقراطي فقد مل طول فترة حكمها . وأصبحت تقارن فترة حكمها  دوم بفترة حكم "هلمت كول 16 عام".تلك الغترة التي سادت  فيها سلطة الفرد (هلمت طول ) لا الحزب ومبادئه الديمقراطية المنصفة   ولكن يظل السؤال قائم"من يحكم بعدها؟
جاء ذكر"فون دي لاين " وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل سابقا  كبديل غير أن هذا التصور ظل مرفوضا  من قبل أكثر من 7 % من أعضاء الحزب الرجال.لم تنفرج العقبة اذ عينت مبركل فون دير لاين وزيرة للدفاع في حكومتها الجديدة هذه فانتقد تعينها لانها امراة وبلا تجربة سياسية في هذا المجال اللهم الا ما يخص معرفتها كوزيرة للاجتماع سابقا  بالوضع الاجتماعي والنفسي للجنود ومساواة حقوق المراة بالرجل . . تكاد تكون ظاهرة زواج المثلين أهم النقاط التي ينتقد
انتقدت  ميركل وكذلك زيه وفه "رئيس الحزب المسيحي الاشتراكي لتحفظهما  تجاه  زواج المثليين , أو بالأحرى رافضهما له انه لا يؤسس اسرة وخارج الفطرة والقيم المسيحية . إلا أن برامج حزبيهما القائمة  على العدالة , والحرية والديمقراطية قادتهما الى الموافقة عليه.
لقد شاخت "صورة المستشارة .بعد حكمها لمدة 8 / ثماني سنوات .... بلغت ميركل ذروة شهرتها وبدأت بالفعل في العد  التنازلي لاسيما وان الضغوط الخارجية على ألمانيا(" تقليل نسبة الصادرات الالمانية  وتحذير إيطاليا مثلا لميركل بأن لا تتدخل في السياسة الداخلية لدول الرابطة الأوروبية "تتواكب تباعا مع ملل حزبها منها وهو حال الشارع العام الذي أصبح يترصدها ما إن خرجت عن تلبية مطالبه كتخفيض الإيجارات ورفع ضرائب الأثرياء ومكافحة تهريب أموال الضرائب .....
"إن البقاء على الذروة / القمة يقتضي جهدا كبيرا لا يقل عن جهد الوصول إليها .... كيف وبأي وسيلة وإلى متى ستحافظ ميركل على عرشها االعاجي ؟
أما على الصعيد الأمني , فقد أخفقت حكومة ميركل أيما إخفاق لاسيما بعد فتح ملف جرائم  خلية "أن أس أو " بولاية تورينغن". ففي عام 2003 أمر رئيس مكتب مكافحة الجرائم بإيقاف التحري مستندا إلى " انتهاء التحريات واستنزال كل الأدلة الموجودة.جاء هذا الامر رغم توفر بعض الادلة والشواهد !!! عشرة أرباب عمل أجانب أتراك ويانيون, قتلوا  في هذه الحوادث المتلاحقة على أيد أفراد خلية "أن أس أو "  تورط ببعض أفراد مكتب مكافحة الجرائم في اخفاء وحرق   المستندات الخاصة بهذه الجرائم ...جرائم هددت امن الاجانب بالمانيا وعكرت صفو علاقة تركيا بالمانيا وفوق كل شيئ اساءت الى حكومة ميركل التي استقال فيها اكقر من ورير بسبب الفضائح بل واستقال كرستيان فولف نفسه رئيس المانيا الذي اختارته ميركل .. أخيرا " زوضحت الاستاتيكيات  الالمانية بان اكثر من ا "700 حادثة قتل  سنويا "تحدث في المانيا . علما بان الشريحة الكبرى من الضحايا هي شريحة الأجانب أما البقية فمن المتليين والمتسولين!  ربما يكون فشل مكافحة الجرائم دافع جديد وإضافي للشك في مصداقية سياسة  ميركل بل وتنحيها من الحكم بعد أن بلغت ذروتها السياسية في الدورة الثالثة بتشكيل حكومة إئتلافية "زواج قسري " مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي .

نشر هذا المقال في مجلة الدليل البرلينيه
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.