من سجل حواء السودانية في المغترب الأوروبي:الباحثة الاجتماعية سلمى مصطفى


اجرى الحوار د.امير حمد_برلين_المانيا



- كيف كانت بداية مشوارك في ألمانيا ؟
- قدمت إلى ألمانيا في عام 1991 بهدف الدراسة وبعد اجتيازي للسنة التحضيرية أتيحت لي فرصة الالتحاق بكلية الكيمياء إلا أنني لم أكن أؤثرها . بعد أن اكتسبت حصيلة  علمية قي هذه الفترة وكذالك دراسة اللغة الألمانية وجدتني أميل إلى علم الاجتماع والتربية فالتحقت بمعهد أليسا سلمون للتربية وعلم الاجتماع عام 1996 وتخرجت منه بعد أربع سنوات حاصلة على دبلوم تربية واجتماع  كانت رسالة التخرج  في المقارنة بين الأطفال المشردين في السودان وألمانيا .
- هل تواصلت في مجال عملك مع ما درسته طيلة السنوات الأربع؟
- دون شك , لقد عملت في المجال الاجتماعي والتربوي في مجالات عديدة فكنت أعمل واتدرب أثناء دراستي كمشرفة اجتماعية مواكبة  للأسر العربية المهاجرة حيث كنت  أساعدها  في الدوائر الألمانية الرسمية كبوليس الأجانب ومكتب الخدمات الاجتماعية وفوق كل شيء مكتب شؤون الشباب والأطفال الألماني الذي عملت معه بشكل مباشر
اخترت للعمل  لمعرفتي  باللغة العربية  ولخبرتي . كان الأخ أمير إبراهيم من القلة الذين توفرت لديهم هذه الشروط . نعم لقد اكتسبت خبرة واسعة من خلال تعاملي مع الأطفال والأسر  العربية وكذلك الدوائر الألمانية الرسمية على صعيد قوانين الأجانب  وتعبئة الاستثمارات بما يتوافق مع خدمة هذه الشريحة المعنية هنا .

- ولكن هناك محطات مهمة في حياتك العملية كنشاطك الاجتماعي  البرليني في الاتحادات العربية لاسيما النسوية منها ؟
- نعم لقد عملت في اتحاد(الدار) لمدة أربع سنوات بعد تخرجي وتمركز عملي مع الأسر العربية هذا كما أنني عملت كذلك كمشرفة اجتماعية في مدرسة ابتدائية ألمانية لملئ فراغ أطفال الأجانب بعد انتهاء اليوم الدراسي حتى لا ينصرفوا إلى أعمال شغب أو مزالق خطيرة تضرهم وتضر المجتمع الألماني وعوائلهم كذلك
أما المنعطف الختامي لهذه التجارب ومشوار عملي فهو اختياري كمشرفة اجتماعية للعمل مع اتحاد نافيتس
الذي لا أزال أعمل فيه الى الان .
يهتم هذا الاتحاد /بمشروع مساعدة الأمهات في فترة الحمل وما بعد الولادة . اخترت للعمل فيه لمعرفتي  اللغة العربية وبالتالي سهولة التعامل مع الأسر العربية وكذلك لخبرتي في المجال الاجتماعي والتربوي جدير بالذكر  أن اتحاد"نافيتس" تحول إلى مؤسسة بعد توسع نشاطه واتحاده مع مراكز اجتماعية وتربوية اخرى .
توقفت عن العمل في عام 2003 لولادتي لابنتي لينه وتفرغي من ثم لحضانتها .

- ما هي الصعوبات وكذلك المميزات والايجابيات التي اكتسبتها من عمل الاجتماعي التربوي  ؟

رغم أننا تعلمنا كباحثين اجتماعين "الحصانة / المناعة" أي أن نفصل بين عملنا وحياتنا الخاصة الا انني  كنت أعاني دائما من الإحساس بالشفقة وأتألم لوضع الأطفال العرب لتفشي حالات الشجار بين أبائهم (ضرب الاب للام  )على مرأى منهم او لتعاطي الاباء للمخدرات او سجنهم في معظم الحالات يكون الاباء  العرب بلا تأهيل اكاديمي فيسقطون هذه التجربة على ابنائهم اذ لا يكترثون بتعليمهم او منحهم وقتا كافيا للتربية والدراسة .
لقد عملت كذالك كمشرفة اجتماعية  لبعض الاسر الالمانية التي  تعاني  ايضا  من وطأة ادمان شرب الكحول .  
هناك صعوبات كثيرة في العمل الاجتماعي والتربوي نابعة من أسباب كثيرة تتأزم في الغربة  لعدم المقدرة على التكيف على البيئة الجديدة المضيفة مثلا . أما الايجابيات فهي كما ذكرت اكتساب الخبرة العملية والاجتماعية من خلا التعامل مع أجناس كثيرة إلى جانب العرب , وكذلك المقدرة على مباشرة الدوائر الألمانية الرسمية كمكاتب الأطفال وبوليس الأجانب  أو مكتب الخدمات الاجتماعية أو غيرها ....

- يظل علم (النفس ) مهما ومؤثرا على علمي الاجتماع والتربية , هذا مما لا يخفي عليك وقد عملت كذلك في مركز ضحايا الحرب والتعذيب  !!
- هذه تجربة إضافية ومتميزة في حياتي العملية . عملت في هذا المشروع – بعد أن درست كورسات في علم النفس .عملت   كباحثة اجتماعية مع زملاء اخرين في هذا المشروغ حيث كنا نتلقى حالات المرض في شكل كتابي /رسائل الكترونية
فنرد عليها كتابيا أيضا . كان المرضى من دول عربية عدة وجدوا في الكتابة – لا المباشرة الشخصية وسيلة مريحة للتعبير عن صدماتهم النفسية هذا من جانب ومن جانب آخر تتمركز الصدمات النفسية في اضطرابات نفسية " بسبب الضرب في الطفولة أو الاغتصاب وهناك حالات عديدة ناجمة من جراء الحروب أو الحوادث أو فقدان عزير ما.لاحظنا ان الحالات الاولى (الاغتصاب والضرب في مرحلة الطفولة)   تتأزم الى درجة التهديد بالانتحار .في هذه الحالة الاخيرة تتوجب علينا احالة المريض الى جهة معالجة نفسية اعلى .لا يطرح هؤلاء المرضى حالاتهم المرضية للآخرين للتحدث معهم حولها  بل  يتكتمون عليها فتحتدم  بمرور الوقت ,إلى اضطراب نفسي مزمن "

- أخيرا نود معرفة علاقتك بالسودان الوطن الأم على صعيدي الانتماء الفطري إليه وكذلك التواصل معه من خلال عملك الاجتماعي والتربوي ؟
- لم انقطع عن السودان في كل سنوات الغربة إذ أسافر إليه سنويا أو كل سنتين على أسوء الفروض كما أن أهلي يقدمون إلى زيارتي قي برلين . بعد ولادة ابنتي لينا اشتد التواصل مع السودان اكثر  إذ نسافر – معها لربطها بجذورها علما بأن تعلمها اللغة العربية منذ نعومة أظفارها ببرلين  بأدخلها المدارس العربية بألمانيا لتعليم اللغة العربية " سهل لها التواصل مع المجتمع السوداني , ازداد  تواصلي ايضا  مع السودان لتشيع زوجي لي الذي اندمج مع السودانيين لسهولة التعامل معهم . أود التواصل مع السودان كذلك من خلال عملي إذ أطمح أن تتاح لي فرصة عمل هناك ولو مؤقتا من خلال المنظمات الاجتماعية كمنظمة فريدرش  أيبرت  . كان تخصصي في مقارنة حالة الأطفال المشردين في السودان وألمانيا بهدف تحقيق مثل هذا التواصل لأستفيد من  خبرات العمل في موطني الأم وأفيده كذلك بخبراتي في ألمانيا  . أقول هذا وأعلم أن السودان بحوجة ماسة لسد هذا الفراع كما أني أرغب كذلك في العمل في معسكرات دارفور للإطلاع على وضع النساء هناك عن كثب  ومعاونتهن من ثم وفقا  لخبرتي العملية والدراسات الميدانية.
-هل من  ثمة عقبات تواجه الجالية السودانية من منظورك
- نعم ولكن في البدء أود أن أشير إلى اهتمام الجالية السودانية  بالمناسبات الدينية والرسمية وحفل الأطفال الذي نظم في العيد الأخير . انتقد الجالية السودانية في تقصيرها بالاهتمام الكافي بالأطفال وبرامج الأسر الذي  حاولنا من قبل تحقيقه  في الفترات السابقة ولكن فشل ذلك لظروف كثيرة كضيق الوقت . وتفرق الشمل . آمل أن تهتم الجالية بهذا الجانب وكذلك بالألمان المرتبطين بالجالية السودانية كأزواج أو أصدقاء  كالبرهانية او المهتمين بالسودان عموما .
هل ثمة ما تودين ذكره في ختام هذا اللقاء !!
أن اتقدم بالشكر لوالدي  على اساهمهما في نجاحي الحياتي   وتقوية شخصيتي
كما اخص بالشكر سعادة السفير د.بهاء الدين حنفي  وخالد موسى نائب السفير والمستشارة الإعلامية  سمية الهادي على دعم  الجالية السودانية وكذلك أقامة امسيات  ثقافية كتلك الفعالية الرائعة  للاديب الراحل المقيم الطيب صالح  واصدار  النشرات الإعلامية الثقافية المهتمة بالسودان الموطن الام وأحوال الجالية السودانية بالمانيا  

أوتوغرافيا / بطاقة شخصية :
سلمى مصطفى محمد طاهر من مواليد الخرطوم متزوجة ألماني مسلم ولها طفلة / لينه درست علم التربية وعلم الاجتماع في معهد أليسا سلمون الألماني وحصلت فيه على دبلوم التربية وعلم الاجتماع . عملت كمشرفة اجتماعية في مؤسسات واتحادات عدة في  ألمانيا .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.