نناقش هنا كتاب "الاسلام السياسي " للدكتور مصطفى محمود السابق لعصره.كتاب تناول امكانية تطبيق  الشريعة الاسلامية انطلاقا من انها نظام ديمقراطي قابل للتحديث اذ انها في الاصل نظام شورى وانتخاب .تحدث الكتاب عن
وقضايا الإسلام السياسي وقضايا أخرى كخصوصية نساء النبي واستثناءات لم ترد بالقرآن كتعطيل الحدود لظروف حرجة كما حدث في عهد النبوة وحكم الخليفة عمر بن الخطاب  :انه كتاب معني  بفهم النص القرآني والحوار الحضاري .
تظل ذكرى د. مصطفى محمود مرتبطة ببرنامجه التلفزيوني ( العلم والإيمان  ) وهو عنوان  حد ذاته يدل على  منهج ورؤية مقدمه كاتبنا الذي كان يطابق الاسلام بالتأمل والفكر السليم وهو منهج شبيه بمنهج "غارودي" المفكر الفرنسي مثلا. كلا الكاتبان تحولا من الإلحاد والشك إلى اعتناق الإسلام كدين حضاري متقدم يتماشى وينافس مستجدات العلوم العصرية . كان وقد انتقد بعض شيوخ الأزهر هذا المنهج العلمي , لتفسير القرآن واعتبروه إقحام للنص القرآني في مستجدات الابتكارات العلمية المتجددة يوما بعد يوم.يقولون بان العلم الحديث يبتكر وجدد الا انه سراعا ما ينتقد ما استخلصه من افكار وعليه لايمكن اقخام النص القراني في متاهة العلم الحديث المتقلبة !! والهامدة !
إذا فالإسلام منهج اجتماعي تربوي بالدرجة الأولى كما  يرى  الإمام محمد عبده .نوصل مصطفى محمود في  مؤلفه هذا  إلى قضية مهمة سابقة لأوانها قبل ان  تندلع وتخيم الفتن الاسلامية على الساحة وقت ان كانت ا كانت في "طور الشرنقة". إنها قضية الإالإسلام السياسي وكذلك شك  المسلمين في مبدأ الديمقراطية واعتبارها كفر؟ هذا من جانب ومن جانب آخر وضع الغرب للشرق  المسلم في بوتقة محظؤرة في حين ان هذا العالم الاسلام ظل  تتهدده  الأيدلوجيات الاشتراكية وسقوط مصداقية أمريكا
نعم أكثر من ألف مليون فرد ومن شتى أصقاع العالم من أقصى غرب اندونيسيا شرقا إلى السنغال غربا  ومنشمال أوروبا الى جنوب آسيا والحجاز موطن الإسلام  مسلمون من شتى الملل و والثقافات والمنظومات الاجتماعية  الأسيوية والإفريقية والأوروبية والأمريكية مما يصبغ الإسلام بطابع التعددية وتباين الرؤى الحياتية". غير أن هذا كله لم يخدم قضية الإسلام والمسلمين اليوم !!
ووفقا لرأي د. مصطفى محمود فأن  أسس الإسلام نفسها نابعة من العدالة ومبدا الانتخاب الحر الشؤيعة الديمفراطية  "الشورى – الديمقراطية" " . يقول بعد أن خرخ  المسلمون من مأساة الاستعمار- طبقت عليهم ايدلوجيا"الماركسية" والحروب الداخلية وأزمة الهوية فعادت القبلية كما كانت في العصر الجاهلي ؟؟
ومن منظوره  أن سقوط الاتحاد السوفياتي لم يعن  سقوط الفكر الماركسي في شرق المسلم بل جند أكثر ر وتحول من توجه أيدلوجي معني بالحياة نفسها إلى توجه سياسي اخطير من ما قبل. هذا الى جانت  الليبرالية الجديدة والعلمانية الرافضة للدولة الدينية.ان الليبرالية _كماؤلى _  غسل لذهنية المسلمة عن طريق الهلع المادي والتوجه اللآخلاقي المتطرف في تعامله مع الحياة لأنه من مناي تام  عن سلوكيات الإسلام . أما العمانية فهي النظام الرافض للتدخل الديني في السياسية. أي ("نعم العقيدة وممارسة الشعائر  ولا للشريعة )على أحسن الفروض
.... " مالقيصر لقيصر  وما لله لله " يقول د. مصطفى محمود"والمعركة ما زالت دائرة ونحن في خياب ...... والراية هذه المرة راية الإسلام السياسي . تكون أو لا تكون , وهم ما زالوا يمكرون بنا. فإن خروج الإسلام من الحياة سوف يعقبه خروج الإسلام من المسجد ثم من هزيمته الكاملة .فالإسلام منهج حياة ولا يمكن أن يكون له نصف حياة أو أن يسجن في صومعة ..... ولكي يكسبوا المعركة جعلوا الإسلام السياسي خصما للديمقراطية ووقع السذج في ذلك واعتبروه كفرا ......" إذا فرأي الكاتب يفسر توفر مبادئ الانتخاب , والشورى والبيعة والاستماع إلى الرأي الآخر" في المنظومة الإسلامية وهذا الضد تماما لدكتاتورية الرأي والتصدي لاتهام انتفاء الديمقراطية في الإسلام " . يقول د. مصطفى محمود مسترسلا " يجب أن يفهم كل مسلم أين يقف ومع من وضد من؟"
لقد حورب الرسول الكريم منذ البدء لخروجه على  المنظومة الوراثية التقليدية السائدة  آنذاك واعتبروه (مختلفا )وخطرا جسيما على معتقداتهم وعاداتهم الجاهلية السائدة . جاء القرآن داعيا ومؤكدا على  القيم الحضارية كسلمية الحوار وتقبل وجهات النظر المباينة وتنفيدها منطقيا .فدعوة الإسلام هي دعوة الحوار والسلم والتأمل والتفكير يقول تعالى "وجادلهم بالتي هي أحسن" وفي آية أخرى"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ." وفي اية اخرى  "إنما أنت مذكر ولست عليهم بمسيطر " . يقول د.مصطفى محمود (هذه هي الأصول الحقيقة للديمقراطية..." أما مسألة الحكم في الإسلام فلا تتجاوز أن يأتي الحكام بالانتخاب لا  التزوير ).نعم اسس الاسلام على
الشورى والعدل . واحترام الحرية  الفردية للانسان ووكرامته  .
لقد عني د. مصطفى محمود بالإسلام السياسي " تطبيق الشريعة الإسلامية " وهو ما يراه كثير من الباحثين والمفكرين الإسلاميين شريطة الابتعاد عن  التعقيدات والاتزام بتطوير وتحديث المنظومة الإسلامية .
ولكن ....ما من دولة إسلامية واجدة تطيق الشريعة الإسلامية في الوقت الراهن بل وفي  العصور السابقة  اذ كانت الشريعة _  في اغلب الحالات _ مطبقة باستقطااع  جزءا مها كإقامة الحدود أو الفهم الخاطئ لمبدأ الخلافة الإسلامية ( قدسية الخليفة باعتباره مقدسا حاكما باسم الله على الارش ) .ومن جانب اخر  يقول د. مصطفى محمود . بأن معادة الغرب للإسلام كدين لا ينبع  من معاداته كدين  إقامة شعائر / طقوس اسلامية وإنما من تحول الإسلام إلى شريعة /  إسلام سياسي .
يقول محددا لطرحه ازاءدول الغربوامريكا   (لا مانع عندهم أن يكون لنا الآخرة كلها ) .أما  الإسلام السياسي – الإسلام الذي ينازعهم السلطة في توجيه العالم وفق قيم ورؤى مغايرة لرؤاهم وقيمهم وممارستهم الحياتية والسياسية  فلا يمكن ان يقبلوه مطللقا  . هذا جانب شغل د. مصطفى محمود في فترته التي لم   تشتعل فيه حروبا " الإرهاب وتفجير المسلمين لمنشأت الغرب وقتلهم لغير المسلمين  كرد على تنكر وعداء الغرب للإسلام .
هنا تظل إقامة الشريعة الإسلامية أكثر التباسا من قبل لأن إقامتها يكون فأكيدا على شراسة وتخلف الإسلام وتأكيدا لرتبطه  بالعنف والإرهاب . حاول د. مصطفى محمود أن يشرح ويعضد من مفهوم الشريعة الإسلامية كنظام سياسي متقدم يمكن تطبيقه ولكن .... في اعتقادنا أن ما ذهب إليه المؤلف يستند إلى الشريعة " المتوفرة في الكتب الإسلامية التنويرية وفق مفهوم جمالي أخلاقي أقرب إلى المثالي " أي أنه حاول جعل  "الشريعة " مطابقا لديمقراطية حداثوية وهذا ما لا يتوافق  مع معطيات الرسالة الاسلامية ننفسها .اي اماني شخصية منشودة  .تعرض
المؤلف في مناقشة التيارات الغربية المناوئة للإسلام كالليبرالية الجديدة والاخري المقيده باداء الشعائر الدينية فحسب كالطرق الصوفية (المسجد والتقوقع فيه ) ".
اعتبر المؤلف كل هذه التيارات
امتدادات اعتمد الغرب عليها في إبقاء الإسلام قيد حيز" ممارسة الشعائر الإسلامية وتكبيله  في حيز ضيق  بمنآي عن الإسلام السياسي .هذا ما يسعى الغرب اليه من وجهة نظر الكاتب أي دعم تيارات داخلية للوقوف مع توجهه الليبرالية الحديث ضد الإسلام السياسي .
إلى جانب هذا التيار الداخلي "التقوقع في المسجد والطرق الصوفية . يطل التيار العلماني كامتداد خطير لمحاربة الدولة الإسلامية . يقول المؤلف(النمط الغربي للحياة تحول الآن إلى قلعة مسلحة ترفض أي منافس أو بديل . قلعة لها جاذبيتها ولها مريديها أحيانا من المسلمين أنفسهم .... فالكثير منهم يعود على تلك الحياة السهلة وبمفاسدها.......
وطن أنها ضرورة لن تقوم بدونها  نهضة علمية ولا تقدم تكنولوجي . هذا هو تصور إخواننا العلمانيين )". من الملاحظ في تحليل وخطاب المؤلف أنه يرى تغلغل الغرب وأمريكا في حياة المسلمين وجذبهم إلى ركب  الحضارة "عن طريق المكتشفات والحداثة ليسقط من يسقط واهما بأن الحضارة الصناعية هي التي تسير وتغير كذلك للمنظومات العقائدية – كالإسلام .
أدرك  عالمنا الإسلامي اليوم  عدم مصداقية الغرب تجاهه
مما اشطره الى   ضرورة الرد  ولكن بكل الوسائل ولو متطرة نالاختطاف والقتل باشع الطرق   والتفجير واستخدام شتى وسائل العنف,الإرهاب ,
غير أن هذا الرد دخيل على الإسلام !!!.قليلا ما عرج المؤلف إلى مناقشة مأساة المسلمين أنفسهم  لفهمهم الخاطئ للإسلام وشرذمتهم  تباعا للملل والطوائف الإسلامية . اي يحث الغرب غليه ويخطط له .
تناول المؤلف موقف  الغرب وأمريكا من الإسلام بشكل عام  وخوفهم من تسيسه  وهو تناول أحادي الطرق لأن الغرب وأمريكا لم تستهدف المسلمين إلا لضعفهم وتفككهم فاغرتهم  بالأيدلوجيات الغربية والاشتراكيةيدلا من  تحديث وتأويل النص القرآنية.هذا   ما تدعو له  كاخر خيار لضمان هيمنتها على اسلام اليوم ......
.هنا نرى غياب النخبة والمفكرين والمصلحين الإسلاميين واكتظاظ الساحة في المقابل بالأئمة الجهلاء والفتاوى والمتاجرة بأحندة الإسلام.
يلاحظ المتتبع لسلسلة أفكار المؤلف في كتابه هذا بأنه حاول عرض صورة الإسلام السياسي لصورة مهددة بالتمزق طوال العقود السابقة إلى أن مزقت في نهاية المطاف : علت  صوت التيارات النافدة للإسلام باعتباره دين غير حدا ثوي  وسياسته ليست سياسة ديمقراطية أما مبادئ الشورى والانتخاب ومفهوم التراضي فهي في منظور الغرب للبرالي شعارات قيد الكتب الدينية فقط لأن الواقع الحياتي الراهن في منآى عنها . يقول د. مصطفى محمود "والله أراد بالإسلام أن تكون له رأيه في الأرض وليس فقط أن يكون هداية للأفراد في ذواتهم ......" أي أن يكون الإسلام رسالة هدايا وتنوير  وأن يكون كذلك دولة بيد هذه الأخيرة العدو اللدود ومبعث مخاوف الغرب المسيحي الليبرالي والعلمانين ومسلمي الغرب  .
لقد جاء المؤلف بكتابه هذا في القرن   الماضي الماضي لمنافشة (الإسلام السياسي ) فكانت آراؤه معينة في جزء كبيرمنها باستهداف الإسلام من قبل الغرب وأمريكا وسقوط  داقيتهما إزاء الشرق المسلم غير أن التطورات الراهنة (حولت) توجه  هذا الكتاب لاسباب عدة كفشل المسلمين أنفسهم وصعود التيار الإسلامية المتطرفة ودعهما ماليا من قبل دول مسلمة للنشرتيار إسلامي معين _الوهابي مثلا )والابقاء عليه . تطورات وضعت الإسلام / المسلمين في  موضع  التخلف والعنف والإرهاب فتحولوا  من كفة المستضعفين المثيرين لتعاطف كثير من دول العالم الصناعي الى اهابين ومتخلفين ووباء وعبا على العالم المتحضر المتحضر .
ولكن  رغم هذه التطورات التي لم يعشها المؤلف بعد وفاته جاء كتابه هنا سابقا لعصره لطول بعد نظره واستشرافه للمستقبل . فلنقرأ مثلا ما كتب هنا ( واليوم يشرع التاريخ في إعادة نفسه . وهذه المرة .... إسرائيل ستكون رأس الحرية .... والإنجليكية الأمريكية التي اخترقتها الصهيونية من ورائها .....).
سقوط مصداقية أمريكا الشرق المسلم :
عندما سأل جورج بوش عن تفاقم السلاح في أمريكا رد سرعة وجرأة :( مزيد من السلاح مزيد من الموت) , أما جورج بوش الابن فقد اعلن  الحرب الصليبية على الاسلام غزى العراق بلا مشروعية تدخل .قال  : سأعلنها حربا صليبية جديدة .نعم حرب تشن
على الدول الإسلامية  لا من عدو صريح واحد كإسرائيل بل من المسلمين انفسهم المنساقين الى التيارات والايدلوجيات الغربية والماركسية الموجهة ضد الاسلام ..وهكذا تظل امريكا 
تتصارع مع الغرب الدبلوماسي " على الهيمنة على دول العالم الإسلامي.اما   مصداقية المعسكر الغربي مجرد برتوكولات مكتوبة موضوعة تحت الطاولة لا تنفذ إلا لماما .مصداقيته تعني مصلحته وامنه الاستراتيجي وحماية اسرائيل ودعم اقتصادها وتسليحها .  مصداقية تقف مع ا مشروع توسيع  المستوطنات في القطاع الفلسطيني تشجيع وشق الشارع الإسلامي باستغلال انفار ثورات  الربيع العربي " انتهاء بسوريا ومصر  ومهاجمة مشروع تخصيب اليورانيوم الإيراني !!! لماذا يجوز لإسرائيل  خرق البرتوكولات العالمية الرافضة للتسليح النووي وتهدد إيران مثلا بالهجوم العسكري إن ملكت أسلحة نووية مع العلم إنها محاصرة اقتصاديا بعنف وإجحاف منقطع النظير  . 
يقول د. مصطفى محمود بأن أكثر من 31 دولة إسلامية تعيش تحت مستوى الفقر مع العلم بأن ثمة دول منها مصدرة للنفط متمتعة بالرفاهية والثراء . دول تحت قيادة ساسة فاسدين حكموا ليفقروا شعوبهم وليتركوا  مسلمي  البوسنة تحت رحمة الصرب وروسيا وصمت الغرب الدبلوماسي وامريكا !!
هذا جانب ومن جانب آخر يقف الوحش الإسرائيلي بمخططاته وبرتوكولاته ليسيطر على الخارطة العالمية رويدا رويدا بدءا بالقضاء على البابوية يقول البرتوكول الخامس من سيرونكول آل صهيون (وحيثما تأتي النهاية ويؤون الأوان بتحطيم البلاط البابوي .... حينئذ سنظهر نحن على البلاط ونصل إلى قلبه عندئذ لن تستطيع قوة على الأرض أن تخرجنا منه حتى تدمر السلطة البابوية ونسويها بالتراب ...)
ان تسقوط مصداقية أمريكا نابع من تخليها عن المسيحية وتمسكها باللبرالية والتعاطف مع اليهود في آن معا دون اكتراث باختلال موازين العدل في العالم.ولكن يظل السوال قائما ماذاافاد اسلام الية اتساع خارطته وتنوعه في كل اصقاع العالم !! . ماذا يفيد اذا كان   المسلمون أنفسهم متناحرين ائمة تنوير يصغى اليهم . يقول د. مصطفى محمود(لقد كف الضعف والعجز والتخلف أيدينا ) .
الإسلام السياسي  :
تحدث المؤلف  عن دور الأصوليات "وهو مصطلح قديم حل محله مصطلح الأيديولوجيات"المعادية للإسلام بدءا بالصهيونية
وكذلك الفاشية والماركسية وشرع  من ثم  لتفكيك وعرض  التجارب التاريخية ,كالاستعمار وتجنيد الأيديولوجيات الخادمة لهدفه  لتفكيك الشعوب الاسلامية المستعمرة واقحامها ولهيها  بفوضى المال"(كما تفعل الليبرالية  الحديثة )هذا الى جانب  الأيديولوجية "الماركسية  الرافضة للديانات باعتبارها مقيدة للذهنية المنتجة وافيون مغيب للواقع الحسي مستبدلا له بعوالم اخرويةمثالية  ....(والنتيجة عالم عجيب يتصارع .... يحدث ما لم يرده أحد والموقف الوحيد المطلوب من الجماهير هو موقف الأستسلام ... تحت القصف المستمر لأجهزة الإعلام والدعاية الموجهة وبرنامج غسل المخ ....).
هذا ما يحث اليوم ولكن ليس من الغرب وحده وإنما من قنوات المسلمين أنفسهم المكتظة بالفتاوى وتهويل عذاب اليوم الآخر والدعوة إلى الجهاد بتفجير الأبرياء غير المسلمين !!!! لقد نشأت الأيديولوجية الإسلامية الحديثة كرد على الاستعمار ومن ثم على الشيوعية إما الان فهي  بنية واعلام خطير موجه  لصالح الدول الأقوى كالسعودية التي تمول التيار الوهابي/ أنصار السنة لتأكيد وفرض أيديولوجيتها هي .
لم تنجح هذه الحركة منذ نشأتها اذ قامت أصلا على مفهوم المعارضة وادعاء تنقية الإسلام من  الشوائب والبدع السارية لاسيما عند الصوفية .... وبلغ بها ما بلغ فقد هدمت قباب  الأولياء وحرق المكاتب الاثرية والتحريض على تقويض التماثيل والمعابد التاريخية كما تفعل حركة ( انصار الدين مالي )  ونظام طالبان لاأفغاني المنبثق من هذا التيار السلفي المتشدد الصارم.
وضح المؤلف في كتابه هذا تورط أمريكا في حروب المنطقة العربية المسلمة . اما الان فامريكا حن تعد لاسقاط  النظام الإسلامي الإيراني ومحاولة تغيره إلى إسلام جداثوي على احسن الفروض احتذاءا بتجربة تركيا"أودعم التيار الديمقراطية على يد موسوي " في ان معا .
نبع فشل مصداقية أمريكا  من ميولاتها وتقلباتها السياسية فصدام حسين مثلا جاء من قبلها إلى الحكم ‘لا أنه انتفض عليها عندما توطد حكمه فانتفضت عليه حفاظا على مصلحتها الاقتصادية / النفط العراقي وتجارة الأسلحة.
فالنقرا معا ماذكره  تيودر هويزل مؤسس دولة إسرائيل.قال(سكون تأسيس دولة إسرائيل تحقيقا لمصالح دول أوروبا كلها وإن إسرائيل ستكون الحصن المنيع المتقدم للحضارة الغربية في مواجهة البربرية الشرقية) .الى جانب هذا الخطر اصهيوني  يطل التيار الاسلاموي السلفي كخطر ذي حدين اذ اخذ يتوسع داخل المنظومة الاسلامية بتوجهه السلفي  المتخلف الصارم اماالخطر الثاني فهو ارتباط الاسلام باسمه في الخارج بل اصبح ,وللاسف,الممثل الرسمي له والناطق باسمه .
الحركة الوهابية  :

جاء ابن تيمية وابنالجوزية في القرن الثالث عشر الميلادي بنقد البدع الصوفية( المستحدثات)
فكانا أول من انتقد التطورات الدخيلة في الإسلام وذالك باقسى وارهب طرق الوعظ  كالاتهام بالخروج من الاسلام
والفسوق والدجل والتضليل .
,لم يغال ابن تميمة كثيرا كابن الجوزي بل فكان معجبا بعبد القادر الجيلاني شيخ الطريق القادرية فميز بين   الأئمة الصادقين وبين المريدين المغاليين . جاء من بعدهما محنمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر فغالي متتطرفا  في محاربة الصوفية وتوالت بعده  الحركات الموالية لفكره/نقده وتوسعت  ألتصبح حركات سياسية مساحة  كما في الوقت الراهن لم يكن التصوف  خارجا عن الإسلام كما ذهب النقد الوهابي الحالي فالتصوف بل  حب وتسامح وسلم وحواؤ وتربة خلقية واحتفاءا بمن  ساروا في طريق الهداية الربانية غير أن هذا كله لم يجد لدي الحركة الوهابية مبررا  فتمسكت بالقشور"والظاهر .يكفر  الفكر  الوهابي كل  ما لا  يطابق القرآن والسنة باعتباره  يدعا لم يأت بها الاولين من الصحابة والتابعين لذا سارع هذا الفكر الوهابي باطلاق  بفتاوى التكفير وهدر دماء وتقويض أضرحة الأولياء كما في مالي مثلا .تحولت الوهابية إلى أيدلوجية إسلام سياسي بعد أن كانت حركة نقدية محصنة .
تطورت هذه الحركة في السعودية موطنها الأم وأصبحت الآن أيدلوجية( مفروضة )على الشعوب الفقيرة .ايدلوجية تدعم بالاموال الطائلة وبالسلحة
لا يختلف هذا التنظيم  من تيار الإخوان المسلمين المتطرف في مصر القادم أصلا من السعودية بعد سقوط نظام جمال عبد الناصر .
كتب د.مصطفى محمود في كتابه هذا عن الحزب الناصري وحرب الخليج وكتاب هيكل ومشكلة التعليم  لتوضيح توفر مبدأ الديمقراطية في الإسلام وسهولة تطبيق الشريعة الإسلامية في الوقت الراهن وهذا عينه خلافنا معه كما ذكرنا سايقا .  نعم تتمتع الرسالة الإسلامية بمبادئ الشورى والانتخاب والتراضي. أسس من قوام الديمقراطية غيران  السؤال يظل قائما من تطبيق الشريعة الإسلامية ووفق أي مذهب إسلامي وبأي تصورات وفروضات واجتهادات
وهل ستقبل المذاهب الاسلامية المباينة  الاخرى بأجندة المشرع الجديد !!
لقد تغير عالمنا اليوم تماما مما "حرك  عارودي  " المفكر الفرنسي لأن يقول بأن هتلر استحوذ على ألمانيا بالقضاء على سوق البطالة إوحول الألمان من ثم  إلى جنود  إلى جثث ....." هذا هو الخوف عينه حينما يصبح  تطبيق الشريعة حربا بين النحل والملل الإسلامية  !!! يظل الحوار والاتصال بالفكر الآخر المختلف أيا كان سلبيا  أو إلحاديا  البينة الأساسية للتفاهم والاتفاق على وثيقة نهائية ترضي كل الأطراف المشاركة .حينما أسسس المؤتمر الاسلامي الالماني بدعوة من شويبله وةير الداخلية سابقا قال موجها حديثه الى ممثلي المسلمين في المانيا (لا ادري من منكم يمثل الاسلام !!وهل ستقبل الاطراف الاخرى اطروحاته ورؤيته وتوجهه !!).
وما أاوسع خارطة العالم الإسلامي الممزق بين الإسلام السياسي وأماني الشعوب الإسلامية المستضعفة من قبل حكامها وأطباق الغرب وأمريكا على أنفاسها . ,

نشر هذا المقال في مجلة الدليل البرلينية

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////