د.أمير حمد _ برلين ألمانيا



ها نحن نعود مجددا لنناقش صورة الإسلام في ألمانيا استنادا إلى أحدث دراسات منظمة "برتلس مان Bertelsmann Stiftung" التي تناولتها من حيث مرجعيات عدة: صورة  لظاهرة الإرهاب، وابتعاد الإسلام عن العالم الغربي هذا كما جاءت الدراسة بمحاولة تثبيت صلة الإسلام بالأديان الأخرى لتقريبه والخروج به من الفهم الخاطئ الملتبث في ذهنية الألمان.
تحدث الباحث الاجتماعي احمد منصور رئيس  جمعية البطل (هيرو) في راديو إنفو الألماني عن تجارب الأجانب في ألمانيا فذكر عدم رغبةالمجتمع في احتضان الاجانب وانغلاقه وانتفاء إحساسه بالهوية الجماعية مع الأجانب المقيمين في ألمانيا. كما انتقد الباحث النفسي والاجتماعي إهمال المدارس لتعزيز وجود مجتمع واحد بهوية جماعية متناغمة الابعاد.
على صعيد اخر أشار الباحث إلى إمكانية تحسين صورة الإسلام في المانيا بقدر الإمكان عبر تقديم وتكثيف الايات القرآنية والنماذج الإسلامية الخيرية الداعية الى السلم والحب والتسامح والانفتاح على الاديان الاخرى والحرية الفردية والتامل، بدلا من التخويف  بعذاب النار في يوم القيامة مثلا. ثمة آيات تدعو الى الجهاد الاكبر (جهاد النفس) لايذكرها ائمة المساجد مفضلين عليها قتال الملحدين والتحفيز على كره الآخر (المختلف) دون أخذ اعتبار بالدولة المضيفة التي يعيشون فيها.
لقد جاء في دراسة بمجلة الدليل حول "المانيا والإسلام" بأن بعض رموز الألمان  كالكاتب المعروف "كارل ماي" قد وضع الإسلام ضمن ديانات التخلف وعدم المقدرة على الانسيابية وملائمة التطورات الراهنة.
نقول هذا لان منظمة "برتلس مان" التي نحن بصددها قد ذكرت في دراستها الاستاتيكية هذه بأن معظم الألمان يعتبرون الإسلام دينا عير منسجم مع الغرب، وعليه طالب السياسيون بضرورة الانفتاح على المسلمين لاكتشاف ورسم صورة جديدة واقعية للإسلام تستند إلى الحوارات الجادة والتسامح كجسر لتقبل الآخر المختلف، وكذلك لمعرفة تفاصيل المنظومة الاسلامية الدينية والاجتماعية.
يعتبر معظم الألمان ـ لاسيما في الشرق ـ بأن الإسلام دين تخلف وإرهاب وخطر على الديمقراطية والمجتمع الألماني. وقالت الدراسة بأن أقل من 20% من الألمان استطاعوا تجاوز الفهم الخاطئ للإسلام من خلال فصل هام لممارسات المسلمين الخاطئة والتعرف على التسامح والانفتاح على الآخر المختلف في الإسلام .
وقد دعت المنظمات الخيرية والكنائس البروتساتنية الى حوارات جادة عن "تمزق صورة الإسلام وأسبابها ... وتكثيف الدعاية لإسلام حقيقي معترف بالأديان الأخرى ومتقاطع معها في تنظيم سلوكيات الافراد والاعتقاد في إله واحد وحب الآخر والتسامح والسلام . جاءت هذه النداءات  تحت شعار" انفتاح أكثر من قبل الطرفين المسلمين والألمان ".
تحدثت وزيرة الاندماج (SPD) في ولاية Baden-Württemberg  حول الإسلام والمسلمين " فأكدت على قضية التنوير، إذ أن كثرا من المسلمين بعيدون عن الإسلام المتسامح وأكثر قربا إلى العادات والتقاليد ومفاهيم الحدة والجهاد . تقول :  يعاني  شباب المسلمين من فهم خاطئ للإسلام فاهتمامهم مرتكز في الغالب الاعم على قضايا شكلية  كالحجاب وكذلك التمسك بالسلطة الرجولية داخل وخارج الاسرة مثلا. وتظل المشاريع الداعية إلى السلوكيات السوية والانفتاح والتداخل مع الآخر ـ المختلف ـ وحرية الرأي و التسامح  في المدارس ركائز مهمة لتصحيح ممارسة الإسلام في ألمانيا .
من ضمن الاقتراحات الداعية الى حوار مشترك، افطار جماعي بين الالمان والمسلمين في رمضان، مقابلات في المناسبات الدينية الاخرى، هذا إلى الحوار الجاد الجريئ لتحليل ونقد الإسلام وكذلك ممارسات المسلمين للإسلام .
بهذا قصدت الوزيرة تحرير الذهنية المسلمة من التهيب ( من فكرة المقدس) استنادا إلى دعوة الأديان نفسها إلى التفكر والتنوير. أما وزير داخلية نفس الولاية (CDU) فنظر إلى الإسلام والمسلمين من منظور أمني، فذكر تعداد الجهاديين البالغ  أربعة آلاف هذا الى وجود قرابة ستة آلاف سلفي ارهابي  يعيشون في ألمانيا وموضوعون تحت رقابة الدولة.
تذهب الدراسة إلى أن هاتين الشريحتين تكره وترفض الديمقراطية وتدعو إلى الحكم بالشريعة الإسلامية، وهذا ما يزعج الملأ العام بألمانيا إذ أن 75 %من المسيحيين وأكثر من 85% من المسيحيين والمسلمين يفضلون ويحبون النظم الديمقراطية .
ويكمل وزير داخلية الولاية بأن الديمقراطية لا تخضع للمشروع العقائدي وأن ظنت الأغلبية بأنها نظام مفتوح حر بلا حدود ! بالتمعن فيما ذكر نجد أن معظم الألمان لا يزالون تحت وطأة الخوف من الإسلام، وأن تقبلهم للإسلام لا يتجاوز المهادنة" على أحسن الفروض .
ساهمت  حوادث إلارهاب والتفجيرات وتضخم تيار السلفية وانتشارها (كما في مالي وهدم قباب الصالحين" في تعتيم صورة الإسلام أكثر من قبل  وصعوبة تفاعله كدين حضاري داعي للمحبة والسلام والاعتراف بالآخر المختلف.

واصلت منظمة "Bertelsmann Stiftung" دراستها عن الإسلام في ألمانيا فذكرت بأن المعضلة الأساسية تتمحور في ما صرح به "كريستيان فولف" الرئيس السابق بأن الإسلام جزءً من ألمانيا، فأي إسلام يتوافق مع المجتمع الألماني .. يظل سؤلا مفتوحا، علما بأن معظم الألمان يستبعدون تقبلهم للاسلام .
تقول نائب وزيرة الاندماج بأن إقصاء الإسلام يعني إقصاء المسلمين المقيمين في ألمانيا وكذلك أبنائهم " الجيل الثالث والرابع".
جاء في الدراسة بأن أغلبية الألمان الرافضين للإسلام ينطلقون من رفضهم للأصولية، الإرهاب، التخلف، المجتمع الذكوري  ورفض المسلمين لنقد وتحديث  المنظومة الإسلامية. إلى جانب هذه الشريحة تطل شريحة الألمان التي لا توافق رفض المسلمين لشرب الكحول وأكل لحم الخنزير وممارسة الجنس قبل الزواج. ونصت الدراسة على أن الشريحتين الالمانيتين هاتين" متحفظتين جدا ورافضتين كذلك لمسألة العقاب بالنار والتخويف بعذاب القبر كما لا تقتنعا بالثواب الخيالي وجنات ورياض ونعيم كجزاء للأعمال الصالحة في الدنيا. أما الألمان المهتمين بالإسلام ـ كذلك المسلمين منهم ـ يركزون على سلوكيات الإنسان ولا يضعوا أهمية بالغة على ممارسة الشعائر".
ذكرت سيدة تركية ـ إبنة رئيس اتحاد ميلي غورس التركي الموضوع تحت الرقابة الأمنية ـ بأنها لا تستغرب من تصريح الألمان بعدم موافقة الإسلام للحضارة الأوروبية. تزوجت هذه السيدة وأنجبت وتحجبت وأسست أول روضة أطفال إسلامية، غير أنها بعد فترة تركت الحجاب وتعاطفت مع الآراء الألمانية المتحفظة تجاه الإسلام.
جاء في الدراسة كذلك بأن 50% من الألمان يربط مفهوم التسامح بالبوذية والمسيحية، و يربط الإسلام بظاهرة الإرهاب والخطر والتخلف وهضم حقوق المرأة ووأد الحرية الشخصية وعدم المقدرة على التغيير وكراهية النقد.
وقد أجرت المنظمة ومعهد علم الاجتماع الألماني هذه الدراسة الاستاتيكية وكان عدد المشاركين فيها 14 ألف مواطن الماني من 13 ولاية من مجموع الولايات الـ 16.
من الملفت للنظر ربط معظم الألمان المشتركين في هذه الدراسة الاسلام  بوأد حرية المرأة وجرائم الشرف. كذلك أن كل ثاني ألماني مسلم  يعتقد بأن هناك رابط يجمع بين الإسلام والمجتمع الألماني. كما يظل استقطاب الشباب من قبل تنظيمات إسلامية خارجية وداخلية  مثيرا لانزعاج السلطة لكونها منظمات أصولية غير متمدنة تفسر القرآن تفسيرا كلاسيكيا لا يتماشى مع معطيات العصر الحديث .

محاربة الإرهاب:
خلافا لزميله  شويبله وزير الداخلية السابق وضع هانز فريدريش وزير الداخلية الحالي الحالي مكافحة التطرف الإسلامي في أعلى قائمة أجندة برنامجه. كان وقد ركز شويبله من قبل على إدراج الإسلام في وسط المجتمع وتفعيله على أرض الواقع انطلاقا من دعوة كل ممثلي الشرائح الإسلامية إلى مؤتمرات الاندماج والتجاوب مع متطلباتهم والحوار المفتوح لتفعل وتحسين صورة الإسلام في ألمانيا . ورغم أن شويبله ـ المفكر الألماني ـ وُجه بالنقد في اختياره لشخصيات لا تمت بصلة إلى الشارع الإسلامي  لتمثل المسلمين في مؤتمرات الاندماج والإسلام التي اقترحها وأسسها، إلا أنه ظل مرغوبا ومفضلا لدى عامة المسلمين بألمانيا لمصداقية تعامله مع الإسلام وتفعيله داخل المجتمع الألماني، فيما يظل فردريش الوزير الحالي ـ والأتي من ولاية بايرن "بافاريا" المحافظة في الجنوب ـ مرتبط بالحزم تجاه الإسلام والمسلمين والتأكيد على الناحية الأمنية التي تضع الإسلام ـ في الأغلب الأعم ـ موضع اتهام.
دعا أكثر من ممثل للأجانب في ألمانيا إلى إيقاف المؤتمر أو تقليصه لأنه لم يعد ثمة ما يناقش بعد وتبقى تطبيق التوصيات والاقتراحات المجازة بدءا بالدوائر الصغيرة والأحياء ذات الكثافة السكانية المتعادلة بين الأجانب والألمان. ثمة معضلة بعد لا تزال تشغل الشعب الألماني ألا وهي :
- استناد السلفيين إلى القرآن في ممارستهم العدوانية والجهاد. يقول شنكاترك الباحث الاجتماعي بأنه يتوجب على السياسة الألمانية والدوائر الإسلامية الرسمية تنوير الألمان بالقرآن المتسامح، وتصحيح مفهوم الجهاد ( بدل جهاد الحرب جهاد النفس) الذي لايعرف الالمان عنه  شيئا.
انتقد هذا الباحث ازدواجية ذهنية المسلمين إذ أشار إلى حادثة سياق "الماراتون" في مدينة بوسطن الأمريكية التي تسبب فيها مسلمان  من الشيشان ، يقول " كيف يقتل هؤلاء أبرياء باسم اسلام يدعو إلى السلم" . ويواصل قائلا بأن لا أحد من ممثلي الإسلام أو دولة إسلامية ناقشت مثل هذه الحوادث على مستوى توعوي رسمي يكون مجرى حديث ومنعطف لتغير السلوكيات والتفكير الخاطئ المستند وهماً إلى القرآن .
جاءت دراسة منظمة Bertelsmann Stiftung بمعلومات غزيرة عن وجهات نظر وتقييم الألمان للإسلام على المستوى الحياتي والسياسي أما البعد "القيمي" بين الشرق والغرب فقد قدمته المنظمة احصائيا لمناقشة الاتي:
وجهة نظر المسلمين والمسيحيين البروتستانت والكاثوليك واليهود في قضايا إسقاط الجنين وزواج المثليين والمساعدة على الموت "تخليص المرضى العجزة الميؤس من شفائهم"، وقضية مساعدة الآخرين والديمقراطية .
تقول الإحصائية في هذه القضية الأخيرة ـ الديمقراطية ـ  أن أكثر من 70% من المسلمين المقيمين في ألمانيا يحبذون الديمقراطية  فيما تظل البقية 30% راغبة في  النظام الإسلامي أو ديمقراطية تحت رئاسة زعامات وأسس إسلامية.
أما قضية تخليص المرضى الميؤس منهم بالموت " فتكاد تصل النسبة إلى 90% لدى المسلمين والكاثوليك، هذا كما اعترض على   زواج المثلين أكثر من 70% من اليهود والمسيحيين والمسلمين .
تقول الدراسة أن فوارق النسب توضح اتحاد الأديان من جانب، وخلافها مع الإثنية من جانب آخر في منآي عن دوافع خارجية  عرقية.
تقول الدراسة في نقطة هامة بأنه يجب التمييز بين الحياة الخاصة والمعتقد، فحياة الفرد وارتباطه بدينه أمر بينه وبين خالقه. أما الضغوط الخارجية والتظاهر بالتدين "فلا يعني سوى تدخل في حياة الأفراد الخاصة بشكل مباشر أو غير مباشر في الغالب الأعم .
والمثال الاوضح هنا في النفاق والازدواجية هو سياسة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأبن الذى ادعى الحفاظ على المسيحية وأعلن من ناحية اخرى الحرب الصليبية على الإسلام  أو مثال حادث مدينة بوسطن المذكور سابقا وغيرها من الحوادث التي  يقتل فيها باسم الإسلام او المسيحسة فتمزق صورة الاديان  .

تقاطعات ومحاور  :
اتي ممثلوا الموتمر الاسلامي إثر تأسيسه عام 2006 بآراء عديدة لتطبيع وتحديث علاقة المسلمين بالمجتمع. نقول تطبيع لأن حوادث الإرهاب وظاهرة الخوف من الإسلام شغلت الأمن ولم تكن من قبل متسعة وشاغل خطير يتتهدد المانيا كما هو الحال الى الوقت الراهن.  أربعة ملايين من المسلمين يعيشون في ألمانيا بين شيعة وسنة وعلويين وصوفية وغير ذلك من الطوائف الإسلامية، الأمر الذي صعب بل عقد التعامل مع الإسلام كدين موحد.
مع من تتحدث السلطات الألمانية عن الإسلام؟ أي إسلام ينطبق على المسلمين في ألمانيا ؟ 
ظلت هذه الأسئلة تشكل أزمة حقيقية في البدء، إلا أن شويبله وزير الداخلية السابق صرح بأن التعددية هنا قد تعني حرية وديناميكية في التفكير وإظهار وجوه عدة للاسلام .
من الملاحظ في  المؤتمر الإسلام الألماني الحالي تقارب وتشابه اراء ممثليه، باستثناء آراء ممثلي العلوية  المنفتحة على الغرب والتمدن، لاسيما قضايا حقوق المرأة ورفض الحجاب .
جاء في دراسة المنظمة السابقة الذكر بأن 20% من المسلمين بألمانيا يعتقدون في جدارة وأولوية الساسة المتدينون، فيما نجد أن نسبة قليلة من المسيحيين (11% من الكاثوليك و14% من البروتستانت تعلق أهمية على تدين أو اعتقاد السياسيين في الله. هذا كما وضحت الدراسة بأن عدد الشباب المسلم المنجذب والخاضع لتيار السلفية في تزايد. وينعكس اثر التيار السلفي عليهم في حبهم للجهاد والعنصرية و كره اليهود والمعتقدات الدينية الأخرى. وتقول الدراسة بان هؤلاء ينجذبون الى السلفيين لإحساسهم معهم بالأمن  وخروجهم الى فضاءات جدبدة تنسيهم الملل والبطالة. هنا توجب تدخل الاتحادات والدوائر الاسلامية لسحب البساط من المد السلفي ومنح الشباب المسلم فرصا وتشجيعا وتنويرا بالاسلام .
يقول محلل اجتماعي  بأن "شريحة الشباب المسلم تحب وتؤثر الديمقراطية كنظام حر وشمولي وعليه يمكن جذبهم ـ من خلالها ـ  لمناهضة بقية الفكر الأصولي والأعراف الرجولية وسيادة وهيمنة الرجال واضطهاد حقوق المرأة مثلا .ان يتنوروا  بإسلام  شمولي وفكر عميق يفوق اللغط في موضوع أكل الخنزير أو الحجاب، ويرقى فيعنى بتهذيب سلوكيات الإنسان وجهاده مع النفس وجذب الآخر بالحوار واللين لا الإقحام والتخويف بالعذاب والنار كما يفعل كثير من الائمة".
بالعودة إلى المؤتمر الإسلامي الراهن/ السابع نجد ان فريدريش وزير الداخلية قد  قلب الموازين، إذ جعل قضايا المسلمين قضايا مجابهة وليست حوار وتذاخل ثقافي  كما فعل شوبيله سابقا، فقاطع المؤتمر بعض المشتركين فيه احتجاجا على توجه فردريش، الذي صرح بدوره بأن اندماج المسلمين وتصعيد الإسلام في ألمانيا يحقق نجاحا متواصلا وملموسا، أما توجهه نحو حماية المجتمع الألماني والحفظ على أمنه فهي وظيفة منوطة به كوزير داخلية، تستوجب عليه وضع بعض المسلمين قيد المراقبة لاسيما الأصوليين السلفيين.
يقول فريدرش: لا يمكن الصمت عن قضية حفظ أمن المجتمع الألماني لاسيما من  ظواهر الإرهاب المتزايد تباعا في كل العالم وليس ألمانيا فقط.. تمسك فردريش ـ مثل  "جاوك" رئيس ألمانيا الحالي ـ بأن الإسلام ليس جزءً من  ألمانيا، على النقيض من شويبله وكريستيان فولف وزير الداحلية ورئيس الدولة السابقين وسياسيين آخرين ، يرون الاسلام  جزءً من ألمانيا، الامر الذي سهل لبناء  جسور وحوارات جادة وتفعيلها برحابة من قبل المسلمين في ألمانيا.
جسور وحوارات حول الانفتاح على الآخر وتعزيز الثقة في المواطنين الأجانب كثقافة جديدة رافدة للمجتمع الألماني، وفوق كل شيء التحدث إلى الآخر من منطلق المساواة وليس بتلبية الأوامر والإرشادات كما يود فردريش حاليا من المسلمين. أي أنه وضع الإسلام موضع المتهم لا الضيف المعزز أو الجزء المكمل لألمانيا ، كتوجه ونجاحات شويبله.

أخيرا نقول أن العولمة جعلت من العالم حلقة صغيرة متحدة تتقاطع فيها المعتقدات والأعراف التشابه أكثر لا الاختلافات . وعليه تظل قضية الأديان أكبر التصاقا وانتماء إلى بعضها البعض، فهي في الواقع رسالة واحدة لا تهدف الى جعل الدين عادة منكرة وإنما تأمل ودعوة إلى التفكر ومجاهدة النفس، فمن يصلي يصلي لربه ومن حسن سلوكه تجاه نفسه والآخر يفوق سابقه في الصلة بالمجتمع العام.
عبر "جاوك" الرئيس الألماني الحالي عن هذه الجملة بطريقة مختلفة إلا أنها تهدف إلى نفس المقصد وذلك عندما أثني على جهود المعوقين في "الأولمبياد" إذ أكد على عمق جوهر الأديان في تعاملها مع الآخر بسلام واعتراف بكينونته في مجتمع وعالم واحد.


Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]