نتناول في هذا المقال تصريح  غاوك "رئيس ألمانيا الجديد حول الإسلام والذ ي جاء نصه كالاتي " المسلمون المقيمون في ألمانيا هم فقط اللذين ينتمون إليها ). كما نوضح كذلك الآراء المتفاوتة وتقاطعات وأبعاد ما بين معجب بتصريح غاوك أو رافض لها . لم تزل ألمانيا تعاني من تقبل الإسلام والمسلمين كما يبدو رغم إتاحتها لهم حرية ممارسة الشعائر الإسلامية والدعم الموجه لتدريب  للأئمة وتدريس الدين الإسلامي في المدارس الرسمية  . هل أن ألمانيا في طريقها إلى تقبل الإسلام ولكن بروي وحذر أم أنها ترغب في تقبله كديانة مهجنة أوروبية فقط ام ترفضه رفضا مبطنا ؟ فلنقرأ معا هذا المقال ونحاول إيجاد ردود وانطباعات عن الساحة    الألمانية تجاه  والإسلام .                                                           
-    يمثل كل من رئيسي ألمانيا السابقين "كرسيان فولف وكولة " نموذجا نوعيا في الانفتاح على  ثقافة ومعتقد الآخر " المختلف – المسلم " فكوله " الحزب الليبرالي الديمقراطي , ارتأى مدى أهمية ودور الأجانب في ألمانيا وذلك من ناحية اقتصاديا .
ذكر كوله بأن أبناء الأجانب مستقبل ألمانيا نوعية الكامل بالتحول الديموغرافي / السكاني لالمانيا بازدياد نسبة العجزة وتقلص معدل الولادة . إن كوله – الااقتصادي البنكي  في الأصل – ربط ازدهار اقتصاد ألمانيا بالجيل الصاعد من الأجانب لكثرتهم مقابل أبناء الألمان ولاستعدادهم  لانجاز تحصيل أكاديمي ومهني جيد شريطة توفر فرص التعليم المثمر و كورسات لإجادة اللغة الألمانية والاندماج . أما كريستيان فولف( حزب المسيحي الديمقراطي ) فاستفاد من تجربة وخبرة وأفكار شيوبله وزير الداخلية سابقا  قال فولف " إن الإسلام جزء من ألمانيا ).
لم تكن هذه المقولة في منأى من نتائج مؤتمرات وقمم الاندماج والإسلام  التي أشرف عليها" شيوبله"هنا يتضح لنا شمولية التعريف بالإسلام وليس التجزئة والاختيارات كما صرح " غاوك " الرئيس الألماني الحالي. قال : فقط المسلمون الذين يعيشون في ألمانيا جزء منها ". تمثل هذه المقولة تحفظاً  واختياراً مقصود إذ كيف يفهم _ المسلمون في ألمانيا _ فقط  ينتمون إلى ألمانيا وليس الإسلام نفسه ؟ ذكر أكثر من محلل ومفكر ألماني وعالم أديان بان  تصريحات كهذه شديدة الغموض تحمل في طيها رفض ضمني للإسلام . كان غاوك الرئيس الألماني الحالي مشرفا على مستندات وتقارير ال (اشتازي )جهاز امن حكومة المانيا الشرقية بعد سقوط الجدار واعتبر مصلحا اجتماعياً إلى جانب كونه قس إلا أن كثيراً من السياسيين والمحللين  من ألمانيا الشرقية لا يعتبروه مصلحا دعا إلى سقوط الجدار وذلك لأنه لم يبادر إلى هذه الدعوة الإصلاحية إلا بعدما اتضحت الرؤية السياسية  بأقترب  موعد سقوط الجدار !!!
لقد ابتعد غاوك بتصريحه السابق عن نظيريه الرئيسين السابقين ففي لقاء أجري معه في صحيفة " دي تسايت " قال غاوك  كان من الانسب ل كريستيان فولف  ان  ينبيه الألمان  بالواقع الالماني بان  "مسلمين كثيرون في ألمانيا" وواصل قائلا كنت أفضل لو قال فولف بأن المسلمين اللذين يعيشون في ألمانيا ينتمون إليها .كان وقد ذكر  ذكر فولف في عيد الوحدة الألمانية عام 2010 بأن الاسلام  جزء  من ألمانيا ودعا إلى التسامح كما ذكر بأن الانتماء إلى ألمانيا ليس مقتصراً على الجواز وتاريخ العائلة أو الاقتصاد وكما أن المسيحيين واليهود –دون شك – لبناة  مكونة للثقافة الألمانية فالإسلام كذلك ينتمي إلى ألمانيا".
أكمل  غاوك حديثه في هذا اللقاء انطلاقاً من شمولية الإنسان واحترامه والاعتراف به  قال" : كل من قدم وعاش برغبة في ألمانيا – حتى ولو لم يسدد الضرائب – تمتع بالحقوق والحرية االلتين لم يحيط بهما  في موطنه الأم ينتمي بالضرورة إلينا طالما لم ينف هذه القواعد الأساسية . بالتمعن في ما ذكره " غاوك" في اللقاء هذا نجد أنه خص بالذكر نقاط معينة لتوازن وتخفف من حدة تصريحه السالف . نقاط تتمحور في  :
- التريث في تصريحات تخص قضايا مهمة ومشيرةكقضايا الأديان "الإسلام " مثلا .
- الإسلام الأوروبي ومرور الإسلام الراهن بحقبة التنوير " والإصلاح .
- الابتعاد من العنصرية والعنف والتحيز اللاعقلاني للدفاع عن كل قضايا الأديان.
- فتح ودعم  محاور وتوجهات
جديدة لتحليل الإسلام وتأسيس مقاعد لتدريسه  وتدريب الأساتذة والأئمة
-    حوار الإسلام على مستوى واحد متكافئ مع الأديان الأخرى كالمسيحية واليهودية
يقول "غاوك" إن تعريف الانتماء الديني لأوروبا يضع الإسلام في أسئلة عدة وربما في  إشكالية لذا دعا إلى دعم الحوار والإصلاح والدفع قدما بعلماء الإسلام المعتدلين في ألمانيا . لم يتنصب "غاوك" رئاسة ألمانيا إلا وأثار تصريحه التسابق لتحفظ معظم المسلمين بألمانيا بل وذهبت بعض المؤسسات إلى رميه بالتعصبه لاسيما بعد زيارته لإسرائيل و  اعترافه "بها ك دولة ودعوته المتواضعة إلى إيقاف بناء المستوطنات في الضفة الغربية .رغم ان غاوك عكس   سياسة دولته ومراسيم اعتنائها الخاص باسرائيل كما فعل كل الروشاء الالمان الا انه يظل مشوبا بميوله الواضح إلى اليهودية والمسيحية واستثناء رسالة الإسلام من التزكية والإشادة  فقط  المسلمين المقيمين في ألمانيا .
تقاطعات وأبعاد   :
ليست قضية " تقبل الإسلام "أو التحفظ تجاهه في ألمانيا وليدة اليوم بل تعود جذورها إلى مرحلة الفتخ "الأندلس" ودخول رسل ملوك الأندلس بلاط الإمبراطوريات الألمانية محملين بهدايا وتعريف برسالة الإسلام الذي أعجب به الإمبراطور فردريش الأول, وهو الحال مع "جوته" المعجب بالقرآن " الإنجيل التركي" كما وصفه . إلا أن جوته "لم يعترف بتنزيل القرآن واعتبره من وحي الرسول محمد "ص" انطلاقا من بجربته هو كشاعر ينظم استجابة "لوحي الشعر" أما فولتير الأديب الفرنسي فلم ير في الرسول محمد "ص" إلا مخادعاً صاغ القرآن بنفسه استنادا إلى نصوص الإنجيل والتوراة . إن ألمانيا اليوم امتداد لماضيها تجاه الإسلام بعدم اعترافها . به كديانة رسمية واعتباره ديناً غريباً عليها .يقول هانز بيتر / الحزب المسيحي الاشتراكي الألماني المتحدث السياسي للحزب الاتحادي الألماني الحاكم  : (باعتقادي أن ما ذكره "غاوك"الرئيس الألماني تصريح ذكي. ليس الإسلام يتمشى لألمانيا وإنما المسلمين اللذين يعيشون لفترة هنا . يطل الإسلام لدينا ديناً غريباً ولكن نرحب بالمسلمين). إن هذا التصريح تصريح متناقض ينفي شقه الأول شقه الثاني إذ كيف تتوافق غربة الإسلام" مع الترحيب بالمسلمين اللذين يعتنقونه ويعيشونه يدين وحياة؟
اعترض أزديمير"التركي" رئيس حزب الخضر الألماني على تصريح "غوك" السالف الذكر إذ قال لا يمكن فهم تصريحه لتناقضه فطالما ينتمي المسلمون المقيمون فيها إلى ألمانيا فبالضرورة ينتمي الإسلام إليها كذلك . وواصل قائلا في تصريح صحفي آخر بأنه لا يفهم مثل هذه التفريق بين الإسلام والمسلمين ؟ ففي عام 2006 وجد"شيوبله" وزير داخلية ألمانيا سابقا. ووزير ماليتها حالياً " أسباباً ودوافع منطقية وملموسة تأكد بأن الإسلام جزءاً من ألمانيا انطلاقاً من التصاقه بالشارع الإسلامي الممثل في  مؤتمري الإسلام والاندماج " ذهب أوزديمير في تصريحه أكثر إذ طالب بإدراج الإسلام في الدستور الألماني وكذلك الأديان الأخرى مهاجرة كانت أم محلية .
أما إيمان متسيك رئيس رئاسة المسلمين فاعتبرت تصريح "غاوك" تصريح متزن امتدادا لتصريحات نظيره" السابق " فولف" .يقول
لقد أراد الرئيس "غاوك" إحياء وتنشيط الحوار ووضع نفسه في منصب
مدير له وعليه فإن"غاوك"لم يبتعد عن تصريح فولف"
هذا كما جاء في صحيفة"نوي أونرتا لروك" بأن من ينكر أن الغرب"وفق على اكتشاف الشرق المسلم القديم  فيظل مزورا للتاريخ. أما رئيس الجالية التركية فيرى أن تصريح "غاوك" هو اعتراف "غير مباشر بانتماء الإسلام إلى ألمانيا .
كان وقد سبق أن ناقشت مجلة الدليل دراسة الاندماج "الأخيرة التابعة لوزارة الداخلية الألمانية والتي أظهرت عدم تجاوب الأجانب / المسلمين مع الاندماج في ألمانيا . اعترضت أحزاب المعارضة وكذلك الحزب الليبرالي الحليف في الحكم على هذه الدراسة التشهيرية التي لم تكن دقيقة في توسيع دائرة الاستجواب والترويج بشكل إيجابي لاندماع الاجانب .
-    نعم إن المسلمين والأجانب بالمانيا بعيدون عن الإرهاب والعنف ومعاداة  الاندماج وما الظواهر السلبية الراهنة منتشويه صورة الاسلام  أو صعود السلفية إلا حالات _ قليلة _ لا تمثل الشارع الإسلامي . أظهرت أكثر من دراسة رسمية ألمانية بأن الأجانب المسلمين راغبون في الاندماج والحضارة الألمانية شريطة الإبقاء على هويتهم وإتاحة الفرص لهم على صعيدي سوق العمل والتدريبات المهنية والدراسات المستقبلة الجيدة .
رغم توسيع  ألمانيا _في الوقت الراهن _ لفرص العمل للأجانب – لاسيما الأوروبيينمن دول جنوب أوروبا كالاسبان وكذلك الهنود  ذوي الكفاءات المتميزة إلا أن الأولية ستظل للمسلمين والأجانب بالداخل كما صرح "روسلر" نائب المستشارة ميركل في حديثه عن دعم االاقتصاد الالماني وساعدة دول الرابطة الاوربية النتازمة بعدد كاسبانيا وايطاليا وايرلنده .
ما يهمنا هنا هو أن تقاطع دراسات الاندماج والإسلام في المانيا تأتي في أغلب الأحيان بنتائج متشابه مما يهدف في الأغلب الأعم إلى أن الأجانب والإسلام جزء من ألمانيا . قرابة 3و4 مليون مسلم يعيشون في ألمانيا علما بأن 7% منهم من الشرق الأوسط هذا كما أن قرابة "  2350"
مسجد موجود بألمانيا وأيضا كل الطوائف الدينية من سنة وشيعة وعلوية و...و(سلفية  رديكالية " 2500 " سلفي متطرف ) .يبدو أن الخوف من الإسلام في المانيا  و انتفاء الخبرة الطويلة التعامل معه سيظلان عقبة في وجه الاندماج والاعتراف بالإسلام كدين مثل المسيحية واليهودية وليس ديناً غريباً أو لا منتمي لألمانيا كما صرح القس "غاوك رئيس ألمانيا الحالي .
ميركل وزي هوفه  :
عرف عن جطب زيه وفه رئيس الحزب المسيحي الاشتراكي الألماني الحليف في الحكومة الألمانية الحالية أحيائه للقومية الألمانية _كشتويبلر نظيره السابق _وذالك بتكرار وتأكيد مفردات ك( الألمان , والمسيحية , والشعب الألماني أو  الكلشات الجاهزة )التي تحرك مشاعر الألمان وأعضاء حزبه المسيحي .يحدث هذا رغم ان اسم هذا الحزب حامل للمسيحةالداعبةة الى الانفتاح على   الآخر المختلف – الأجانب" . قيم  تدعو إلى الاعتراف بالآخر وتصعيد مطالبه . صرح "زي هوفه" أمام بخطبته  في اشتتغارد  امام  أعضاء حزبه بان ألمانيا ليست  مجتمع متعدد الثقافات "لقد أندحرت هذه التجربة".جاء هذا في تصريحه الذي تضمن أيضاً بأن الإسلام ليس جزءاً من ألمانيا وغير منتمي إليها .
لقد حاول زي هوفه أن يكون متحدثاً بارعاً بل ومفكراً بانتصاره لمصطلح الثقافة الرائدة الذي اخترعه بسام طيبي"قبل أن يبارح ألمانيا مستاء من سياسة الاندماج وتعاملها مع الإسلام قال زيه وفه مختصراً حديثه الذي حظي بالإعجاب والتصفيق الحاد في إشتتغارد  بأن ألمانيا لن تكون مكتب مساعدات لكل أبناء العالم وكل الحقائق تقول بأن الإسلام ليس جزءاً من ألمانيا كما طالب بإيقاف هجرة الأجانب إلى المانيا  فقط الكفاءات المتميزة   . لم تكن هذه النقاط والأسس التي وصفها زيه وفه وهو محاطاً بالثناء والتصفيق العالي متفقة مع برنامج المستشارة الألمانية إذ هي في الأصل مع القيم المسيحية "التي تدعو إلى الترحيب بالأجانب كما أنها صرحت في عيد الوحدة الألمانية بأن الإسلام جزء من ألمانيا ودعت إى التسامح وفتح باب الهجرة للأجانب جميعاً وليس اللقاءات المنتجة فحسب.
صرحت في بوتسدام قائلة : لا نريد أن تسوء سمعة  ألمانيا في الخارج بل تثبيت صورتها كدولة مسيحية بقيم إنسانية . وذهبت أكثر بأن يكون ذلك شعار ألمانيا في الخارج . لقد ناقشت السياسة  الاثنانية  قضايا كثيرة كالتحول السكاني , والأزمة الاقتصادية , وضمان رفاهية المواطنين الألمان , وسياسة الطاقة وغيرها إلا أن موضوعة الأجانب – والإسلام , ظلت محورية لتذخلها المباشر في  المجتمع و الإنتاج و فتح باب الهجرة
إن ميركل واعية تماما بالتحول السكاني في ألمانيا- بازدياد نسبة الهجرة وتقلص نسبة الولادة -  وضرورة فتح باب الهجرة( ليس هجرة أحادية / إنتاج فحسب) وإنما  هجرة مجتمع بكامله من ثقافة وعادات وتقاليد وتاريخ وفوق كل شيء "دين" يعاش كحياة ويمارس كطقوس . كان وقد أشارت المستشارة إلى دعوة ألمانيا للأتراك بعد الحربالعالمية  الثانية – لبنائها وها هيالمستشارة  الآن تعود وتكرر بأنه لا يمكن إقصاء هوية  الأجانب .والإبقاء فقط على إنتاجهم . لقد حاولت ألمانيا تثبيت شعار "ألمانيا دولة متعددة الثقافات , ففشلت وحاولت من ثم تثبيت الثقافة الموجهة"فباءت بالفشل كذلك لأنة لا يمكن تطبيق نظام الاندماج  بمثل هذا الشعارالذ يملى وفقا لتصور  طرف واحد / السياسة الألمانية ويغيب أو يهمل مقترح ومطالب الطرق الآخر / الأجانب وهم لبنة ودافع القدوم على هذه المقترحات . لقد دعت أحزاب المعارضة"الخضر واليسار , إلى الاعتراف بأن ألمانيا دولة مهجر كما أكدها أكثر من مرة "أوسكار لافونتين " وطالب أوزديمير رئيس حزب الخضر بإدراج الإسلام في الدستور أو كما أتت مقترحات كثيرة من قبل بعض أعضاء الحزب الحاكم بالاستفادة من تجارب الدول الأوروبية الأخرى مع سياسة الأجانب كالسويد  وإنجلترا . يقول محلل سياسي ألماني بصحيفة ("سود دوتشة )بأن دعوة الرئيسين لسابقين لفتح الهجرة للأجانب والاعتراف بالإسلام كجزء من ألمانيا دعوة متزنة وموضوعية وفوق كل شيء متواصلة كان من الممكن ان  تتواصل وتستمر إلا أن تصريح "غاوك" الرئيس الألماني بأن المسلمين المقيمين في ألمانيا هم فقط من ينتمي إليها وليس الإسلام عطل توجه الانفتاح على الإسلام . وواصل قائلا  يجب أن لا ننسى بأنه نحاول وضع محاور جديدة لمنافسة الإسلام تظهر بدورها مدى مقدرة المسيحيين على تفعيل إسلام" متزن"يفرض نفسه على الساحة الألمانية دون وصاية من رئيس اوإحساس الألمان بالشفقة عليه كديانة مضطهدة .
لقد جاء في بحث للبروفسرة "انجليكا نويفرت "الألمانية بأن القرآن نفسه جزء من الحضارة الألمانية انطلاقا من أن الأديان الثلاثة :الإسلام – المسيحية – واليهودية , رسائل سماوية منزلة لا يمكن استثناء واحدة منها في تشكيل وتأطير الحضارة الألمانية . قد يكون هذا البحث بحوجة إلى التوضيح – تحديد مشاركة القرآن في الحضارة الألمانية – ولكن في بحث اخر .
يمكننا القول بأن قيم وأهداف هذه الأديان مشتركة ومتشابهة مما يعني بالضرورة مشاركتها جميعا في نشأة الحضارة الألمانية . فالمسيحية مثلا تدعو إلى حب واحترام الآخر والتسامح وهذا عينه ما يدعو إليه الإسلام ومثلما جاء التوراة ككتاب "حازم" وضع القرآن نواميساً عقوبات لضبط التعامن داخل المجتمع  وخارجه ومع الذات نفسها فوق كل شيئ. . حينما قرأ"جوته" القرآن الكريم أعجب بدعوته الانسانية  والأسلوب البليغ الرصين غير انه تحفظ بل وانتقد تناول القرن للقوانين والعقوبات . يقول جوته "االذي يعتقد أن محمد (ص) هو مؤلف القرآن بأن القرآن متماسك وهادف وبأسلوب رصين إلا أن منظوره للمرأة سلبي وتشريعه للقوانين قلل من قيمته ". ما يهمنا هنا هو أن ألمانيا اليوم لا تختلف كثيراً عن ما ارتاه جوته قديماً إذ ترفض المانيا  الدين السياسي / تطبيق الشريعة ولحدود , وكذلك نرفض مبدأ الوصايا على المرأة وندعو إلى الاعتراف بالمثليين " وتحظر من خطب الحقد التي تسب  وتلعن اليهود وتحرض على القتال . يقول فردريش وزير داخلية ألمانيا بأن مثل هذه المحمولات  بحاجة إلى حوارات يفعلها الأئمة والمفكرين المعتدلين . إننا نعلم تماما بأن باب الاجتهاد والحوار  هما  الحل الانسب لل (الإسلام في اوربا ) ووضعه من جديد بين الأديان الأخرى على قدم وساق ,أي اسلام حداثوي مرن متفاعل مع الحياة الراهنة . هل كان من المتوقع أن يصرح "غاوك" بتصريحه السابق أن تحقق إسلام حداثوي بألمانيا ؟ وهل كان متمكناً أصلاً تقبل إسلام  حداثوي في ألمانيا كثير من والألمان لم يتخلص بعد من "النزعة الآرية" ووضع الآخر موضع الأدنى والمتخلف ..؟
عكس الريح  :
كنا وقد أشرنا إلى تيار السلفيين الراديكالين ,من قبل وعملهم عكس اتجاه الإسلام الحداثوي القائم على الحوار والاجتهاد ". لا الاتكال الى المسلمات وظاهر الآيات والماثورات النبوية .هذا كما تم  في سبعة ولايات ألمانية  القبض على الكثير من السلفيين الداعين إلى" الإسلام الحقيقي" . صرح فردريش وزير داخلية ألمانيا بأنه أصبح مكننا إدراج حظر الإسلام الراديكالي في الدستور الألماني لمعادته للديمقراطية والحرية ودعوته الواضحة إلى إقامة دولة إسلامية نطبق الشريعة .حذر جهاز المخابرات الألمانية العديد من الاتحادات الالسلاموية _السلفية  وتم خظر بعضها كتلك    الداعية إلى الإسلام الحقيقي " كما اكتشفت وخظرت  شبكة اتصالات الكترونية "حلقة وصل "بين أفراد هؤلاء السلفيين اللذين ينتمي إليهم أحد المهاجرين الإنجليز في مدينة "زوليفن " بغرب ألمانيا.
وكما جاء العنوان "عكس الريح" يجب أن ننوه إلى أن فردريش نفسه يعمل في جانب آخر- عكس الريح اي  اتيار الداعي إلى توطيد إسلام حداثوي في ألمانيا وذلك لأنه يبحث في جل عمله الأمني عن ما يظهر دوره الجديد, "مسئول مراقبة". هنا يختفي دوره في البحث عن الجوانب المضيئة للإسلام ودور المنظمات ومؤتمرات الإسلام والاندماج المتفقة مع اراء  الرئيس فولف"و شوبليه .
وسط كل هذه التطورات تتعالى  مقولة "غاوك" بصدى واسع في الشارع الألماني المتحفظ أصلاً"تجاه الإسلام" ,أما ظهور جوانب مضيئة عنه  في ألمانيا فينظر إليها الشارع الألماني "كوضع طبيعي"وأقل ما يمكن للمسلمين بألمانيا عمله .
تقول "عكس الريح"لأن التيار السلفي الراديكالي يعمل عبر شبكة النت ضد الديمقراطية وجذب المسلمين الشباب  إليهم في خلايا "مؤسسة على العنف وخطب الحقد. تقول عكس الريح فنخص المسلمين السلفيين الطيور مهيضة الجناح التي تقدم نفسها فريسة للمسلمت وتسفيهها لما يدور حولها  في منأى عن الحوار الديمقراطي والعمل لأجل الفع بالتنوير والإصلاح داخل المنظمة الإسللامبة بألمانيا .

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////