(وانت ايها الاخير ياهذا الجد العتيق  ذو الرأس الاسد
انت تحرس هذا المكان الذي ضاع من ضحكة كل امراةومن كل ابتسامة ذابلة)
سنغور
بطيئا ...يمر هذا الوقت اللعين1, 2, 3 ,4, 5 .لا أستطيع أن أعد إلى أن يغلبني النعاس كما علمتني أمي   في  طفولتي . لم أزل شابا بعد"لا يهمني نبض الوقت سريعا  او بطيئا ...لايهم .
لدي متسع في الحياة ثم إني عاطل عن العمل ليس بدافع مني .يقولون سيتظاهرون احتجاجا على العطالة, من سيقدم لهم عملا ومن منهم في الحقيقة راغبا فيه 1, 2, 3, 4 ,5 . اللعنة !! هذا المنبه القديم ينظر إلي كروح شريرة . هل يسرع عدي للزمن  تصاعديا من شيئ !! اوليلفت انتباهي !
أود أن يكون  هذا اليوم جديرا بالذكر.يوم واحد يكفي  . دعني أفكر بهدوء
1 , 2 و 3 .... آه هذا ما يمكن أن أفعله اليوم . لقد خسرت كل علاقة مع الأصدقاء لإنصرافهم إلى هموم يومية وتكتلات مقاومة لا أدري إلى أين ستعصف بهم . نعم أود أن التعرف على إمرأة ليس على نمط ومزاج ( ود الريس) 1 أو ربما كذلك لا أدري .
_ لماذا لا تخابرني .
_هل حدث شيء؟_
_لا ولكن ! أنا خارج الآن .....
_ إلى أين !
_ لم أحدد بعد ,سأترك الأمر محض الصدفة , كما أفعل كثيرا أو ربما أذهب إلى مرقص   هل ترغب في مراقصتي !

_هذه فكرة حسنة رغم أني لا أجيد الرقص ومداعبة النساء !
_ أنا كذلك . الساعة الحادية عشر ليلا.
- اتفقنا , ولكن منذ متى تعير الزمن اهتماما.
- لا يهم . إلى اللقاء .

لا أعرف عن هذه المرقص كثيرا إلا أن صديقا قديما كميروني كان يرتاده , ويخرج كل أسبوع بفتاة( صيد ثمين ), حسب قوله " لم أرد أن أتهمه بالكذب . سألته ما هي إستراتيجية إغرائه لم يقل شيئا وانعطف عن الحديث قال ثمة من يتجارون بالمخدرات في هذا المرقص , ومن يمارس الجنس خفية في المرحاض , وكذلك من يبحث عن إقامة ودعم مادي من النساء الهرمات . ربما  الامر كذالك  فقد كنت اشاهد من وقت لاخر   نسوة تجاوزن الستين بملابس أنيقة يدلفن مساءا لن إلى هذا المرقص , ما اسمه  !! سأحاول   mيبدا ب   !! سأحاول التذكر  1 , 2 ,3 , 4, 5 ,6 , 7 ,نعم   لافتة نيلونية
زرقاء الى جواره متجر افريقي لبيع المنحوتات الخشبية . سلم صغير يقود إليه في الأسفل . إنه قبو في الواقع . لماذا أشغل نفسي بهذه التفاصيل !!
هذا الوقت اللعين يمر بطيئا , يدفع بي  إلى الوراء. لا شيء يثير الفضول في هذا اليوم الشتوي : طرقات شبه شاغرة من المارة , وجليد ناصع البياض يسترقد أهاب الأرض وقمر شبه مبت بنظر في حياء .

تمهل ما من داع للسرعة . _
لكني احس بالبرد , رغم هذا المعطف الشتوي  
لقد تحول هذا الطرق بمرور الوقت إلى ساحة ثقافية في قلب برلين لم يكن مميزا من قبل عن أي طريق آخر تتوزعه بعض المحلات التجارية  .... مطعم أو حانة عند منعطف ما  .سيدات انيقات يسرن تخطرا في اتجاه   المرقص  . سرت وزميلي  بهدوء بعد أن بذلت  جهدا لإبطائه  وهو يحاول الانفلات مني كما يحاول كلب التخلص من حبل سيده المطوق عنقه.هنا المرقص اذا . خطوة , خطوة إلى الأسفل فوق درجات سلم عتيق يقود إلى القبو .  قبو تحول إلى مرقص !!!    من قال ان " ود الريس ببدل النساء كما ببدل الحمير ".2
كانت موسيقى وكلمات جاك لو" السنغالي  تناسب بلهيب إفريقي يذيب الجليد حولنا . هذه الرائحة الخانقة المشوبة بعطور نسوية وضحكات ساحرة  معلم أساسي لكل المراقص هنا . هكذا ذكر لي أودينغا  الكميروني الخبير بحانات الليل .
اتجهت لاعلق   معطي  في زاوية بنية معتمة في نهاية  الممر الضيق  المفضي بدوره إلى بهوساحة رقص  واسعة  وإلى مقصف حيث نادلة إفريقية تقدم المشروبات  والكحول للرواد. لا تسألوني ماذا صنع زميلي أو أين هو .!!كنت ألاحظها منذ انزلاقنا إلى قبو المرقص. سيدة أنيقة في منتصف الخمسين , ابتسمت في وجهها إلا أنها تشاغلت عني. سأغامر مرة أخرى ولن أخسر  شيئا .. كان الراقصون في غيبوبة لذة وضحكات مهد لها( ديكور ) المرقص بأضوائه الخافتة المركزة على زوايا متباعدة وأخرى مسلطة بدربه على منتصف دائرة الرقص  و تماثيل أفريقية وأقنعة مترهلة الافواه  ومقصف تتوهج فيه زجاجات نبيذ بألوان مغرية تتوهدج في غمزات اشعة الضوء على المقصف  . أين أنت يا صديقي (مصطفى سعيد؟ )3 كيف ستكون إستراتيجية الإغراء هذا المساء  ! أنا لا أريد قتل أوروبية ....قتل حب مهين كما فعلت انت .اود فقط تزجية  الوقت ,لاغير  . كانت تنقر بخابم مذهيب حول خنصرها على كأس نبيذ أمامها . اقتربت منها :

إنك سيدة أنيقة وجذابة
أحقا ؟
لا أجد سببا  لخداعك

حاولت أن أقترب منها أكثر فلم تترد هي من الاقتراب مني .
لاحظت تجاعيد على جبينها وتورم طفيف حول  جفنيها. لا يهم !! انسابت موسيقى ري شارلس لأغنيته المعروفة "جورجيا في ذاكرتي " لا أدري ماذا دهاني ساعتها أخذت بيدها بلطف :
أريد أن تراقصيني ولو لهذه الأغنية فقط.

لم تترد . إمرأة غريبة حقا !!! تحولت ساحة الرقص إلى حب كلاسيكي حوله بعض الرقصين  إلى حالة نزوة شيطانية ا؟ هذه الأجسام المتلاصقة والأنفاس الحارة التي تلسع الأعناق والآذان كما كانت تفعل هذه السيدة معي لا تترك مجالا لغير النزوة والانفعال . كانت تضغط  بخاصرتها في حركة شبه  دائرية على  نصفي الاسفل ونحن متعانقان نرقص معا .تناهت موسيقى البلوز  إلى مسمعي فاثارت خيالي واضرمت  حزنا قديما قابعا في الاعماق .هذا لايناسب  الطقس المحموم  هنا.
(نركب وننزل زي فحل الحمير .... الفحل ما عواف ......كنت افعل كل شيئئ لأجر الانثى الى فراشي)  4
هذا اليق بهذا المكان .
لماذا لا تحدثني ...؟ 
لا أدري ماذا أقول لك ؟ أنا كما ترين إفريقي.
نظرت الي متفحشة ومتفحصة .
ليس تماما
حسنا إفريقي عربي ؟
هذا أقرب إلى الحقيقة , أنا أعرف إفريقيا جيدا ولي أصدقاء كثر من هناك .

خسرت اللعبة يا مستر مصطفى سعيد !!!! لقد  تغير الوقت ولم تعد استراتيجية إغرائك فعالة بعد.

هل تدري بأننا في افريقيا لم نزل نعاني من وطأة  الاستعمار المبطن ؟
لا أحب الحديث في هذا الأمر أنا لا أحب السياسة. حدثني عن الناس في لإفريقيا.

اه ,خسرت اللعبة للملرة الثانية   يا مسترمصطفى  سعيد. أنا  أنا وأنت  أنت وزمانك غير هذا الزمن المتوحش كذلك .
.طاقت بذهني شق من أحاديث بعض الراقصين من فتيات وشباب وأنا أراقص هذه السيدة التي لاتفتا تلسعني بأنفاسها والتصاق نهديها على صدري .طاقت بذهني أحاديث وضحكات مثيرة لفتاتين ورجل إفريقي خليع:  أعرف ثمة من يبيعون المخدرات سرا في هذا المرقص,بل ومن يضاجعون في مراحيضه   أنا أطبخ جيدا,يمكنك زيارتي....
أنا لا أريد رجلا للطبخ؟
للجنس إذا.
ضحكات مثيرة من ثم. هذا المرقص قنبلة موقتة لا تليق بمراهق بعد مثلي وغير درب يمثل استراتيجيات إغراء كهذه . وهذه السيدة الشرقية الملامح ترقص في محاولة لاعادة سنين شبابها كما يبدو ؟سألتها من أين أنت لم ترد.عرفت من حارس المرقص بأنها كانت متزوجة من شرقي وأنها بالفعل تود الرقص فقط وليس اصطحاب الرجال كما تفعل معظم النساء هنا .قال بانه لم يرها  ولو ليوم واحد قد اصطحبت احد الراقصين معها . من يدري !! ثمة نسوة يبادلن بعض الراقصين  أرقام هواتفهن فيتم اللقاء بدهاء دون إثارة شك .ساوا , ساوا , ساوا يي "
تنغ,تنغ,تنغ,تنغ تنغ تنغ ...إيقاع سريع وأغنية لا يعرف فحواها إلا قلة . لا يهم فقط الرقص .اهتزت الأرداف والنهود ,وتمايلت الخصور في أغراء ودلال .رائحة العرق الإفريقي تطبق  بشدة وهذا الكميروني لا يفتأ يدور ويترنح ويقفز سريعا وببطئ ثم يطوق برفق خصر فتاة . من هنا نبدأ اللعبة اذا. ما من خلاص .كأني أسمع مصطفى سعيد يردد"أنت يا سيدتي قد لا تعلمين , ولكنك مثل كا نافون حين دخل قبر توت عنخ آمون قاد أصابك داء فتاك لا تدرين من أين أتى سيؤدي بك إن عاجلا أم آجلا"5.
سحبني زميلي المترهل من كتفي وأنا أرقص مع هذه السيدة.
سرقوا معطفي
كيف ذلك ؟ ولماذا سحبتني بهذه الطريقة العشوائة
شممت رائحة الكحول وهو يقترب مني .أعرف بأنه أذا شرب لا ينتهي الاليبدأ من جديد . أخذته بعيدا من ساحة الرقص .سالت  النادلة . ضحكت وقالت لي بأن معطفه هو ثالث معطف على المستجب.
لا فائدة !! لن يتركني بعد دون ان يوترني  ويضعني موضع الوصي عليه!!تسنحت  فرصة وخرجنا . كنت غاضبا حقا لقد افسد مسائي  . استند الى ساعدي خيفة أن يسقط جراء السكر
وظل  يهذي  سرقوا (معطفى ,حقراء وتافهون . أريد معطفى .هكذا ظل يؤدد طوال الطريق  ومعطفه حوله متوشح بندف الثلج المتهامي برفق .
.....أنا الآن وحدي  أفكر من جديد ماذا أفعل بفيض الوقت القادم  ,ربما أطيل عد دقات الساعة 1, 2 , 3 , 4 , 100 , 3000 .....

ام يزعجني الوقت إلى هذه الدرجة - كل شيء هنا يشي به – المنبه العتيق , المذكرة الجدارية على نمط اللوح المسماريالبابلي  ولوحة الزمن السوريالية لدالي  " هل يمكن أن أعلق الزمن مثله على جذع شجرة وأنام.أهمله ولو مؤقتا – سأعد بالكسور 2/1 , 4/1 , 8/1 ,...... لا هذا مزعج كذلك كغصيض جاري المسن.وحده يوبي لو كلبه الأرقط الضامر من لا يعير الوقت اهتماما . يتمطى في كل مكان, لا بل وينام واقفا ويهبط ببطء سلم العمارة كعروس نخشى التعثر فوق  فستان   زفافها. ليس غريبا أن  يبحلق في المتسول الأشيب في طريق  "رسيدنس"كلما نظرت  إلى ساعة الساحة الضخمة",
يصرخ بصوت عالي
اللعنة على القوانين وأرباب الرأسمالية,الى الجحيم يا حقراء.
أمجنون هو وعقلاء نحن ؟ ولكن ما شأنيي به سأكمل كتابة مذكرات نزيل مصحة"..... لا سأقرأ في البدء  كتابا ربما أهدأ من ربقة هذياني هذا .نعم أفتح صفتي  الكتاب بحذر حتى لا يتذلق منه البحر كله! أريد أن أبقى على جزء منه بين الأسطر والفراغات.ماذا بعد الصفر!ّّ !!لم أنتهي من العد بعد
سأبدأ تنازليا فالكسور لا تزيدني إلا نقصا وقلقا.رأسي يؤلمني.أشعر بنبض صدغي كقرع على باب.آه اللعنة.الأفارقة يحلون مشاكلهم في المرقص  ,يتخلصون منها كماتتخلص الافعى من جلدها .ااخطأت أن احتذيت نصيحة الكميروني هذه فذهبت إلى المرقص !!.لم يحدث شيء!لا شيء البته. كيف تنصهر كل هذه الترهات والهذيان في بويقة واحدة تتناغم  في انسياب  مع نبض الوقت كتناغم الوان المساحيق على  خدي  تلك السيدة في بؤرة الضوء الخافت   بالمرقص .ربما يتوجب علي تخفيف حدة الضوء  هنا .اااااااه من هذا اصداع .اترى ستنتظرني مساء السبت القادم  ؟بارحتها على غرة دون وداع و لهفة لقاء
ستسالني  مجددا برغبة جارقة
حدثني عن الناس في افريقيا  ,والفتية الهائجين خلف القطيع ومنبع النيل المقدس وطقوس التعميد. قل لي شيئا عن ظلال الغابات الداكنة هناك واقراص النجوم الدانية .اروي بحق السماء ولو شذرات عن الماساي ,حرابهم المديدة العتيقة والحلقات التبرية  المترادفة حول اعناق نسائهنم السامقات  .  مالي انا وكل هذا !!! استنقذني هي من انشوطة الوقت !!ستسلو دون شك ما كان بيننا بمرور الوقت أو بفعل الارواح  والطواصم  الخيرة التي تزين ردهة المرقص وتحرسه بحنو وحرص .


اشارات
ا_ودالريس عجوز شهواني احد ابطال رواية موسم الهجرة الى الشمال للاديب السوداني الطيب صالح
2_نقس الشخصية اعلاه
3_اشارة الى بطل الرواية السابقة الدنجوان زير النساء الذي اعتال زوجته الانجايزية
4_الرواية السابقة الذكر
الرواية السابقة الذكر  5 _

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]