أهمية الموضوع

يمكن القول إن الأهمية القصوى لتحليل ودراسة هذه الرواية تكمن في طرحها "لأزمة الأجيال " التي كانت ولم تزل تعيش في ازدواجية وتناقضات في تعاملها مع الغرب إذ تقبله كعالم صناعي من ناحية , وترفضه كفكر وثقافة ولا تزال تعيد , نظرية التآمر إلى أذهانها كاستعمار مبطن حتى فترة الاستعمار وما بعدها.

لقد تركت هذه الرواية أثرا واضحا في الكشف عن الصراعات الداخلية التي يعيشها الإنسان في علاقته مع نفسه وحيرته من إمكانية التغير الذهني السليم في مجتمع تقليدي لا يملك الرد على الغرب وإنما "التبعية " فحسب .

لقد عكس الأديب الراحل "سهيل إدريس " في روايته" الحي اللاتيني " وكذلك جوزيف كونراد في روايته " في قلب الظلام " طبيعة هذا اللقاء بين الغرب والشرق , والذي لا ينتهي إلا لصالح الغرب المهيمن بآلياته وتقدمه وفكرة الحداثة وكذالك السيطرة لتامين مصالحه, فيما ينطوي الشرق المستعمر على ذاته استنادا إلى الذاكرة وتمجيد الماضي السحيق والتعلق بشعارات القومية العربية أو البحث عن منبع آخر للسعادة كاكتشاف العلاقة بالمكان والمجتمع البسيط , الآمن , بوشائجه الاجتماعية الوطيدة .

لقد تأثر كاتبنا بهذين العملين , وأعمال أخرى كالبحث عن الزمن المفقود لأميل بروست , وكتب نفسية تحليلية "اللامنتمي " لكولن ولسن ....

أسباب الاختيار

إن فن الرواية " في هذا العمل الأدبي من أهم أسباب الاختيار له،وكذلك لشاعرية أسلوب الكاتب , وتكثيف الصور وعكسها عناصر الموصفات نفسها، فالجد اللصيق بالأرض مثلا لا يشبه إلا بها " كشجرة الطلح " هذا كما يتموج (فن الرواية ) في هذا العمل من ناحية الموضوعات فنراه "طبقيا" يداخل بين أفكار وحوادث عدة في حبكة مركزية واحدة , ومثلما يشخص الحوار المحادثة نراه يشخص الشخصيات كذلك فما تقوله ينطبق على طريقة تعاملهم مع الحياة ومثلما تنحسر اللغة إلى العامية المفصحة في أحاديث القرويين , تنهض إلى قمتها اللغوية العالية والشاعرية في حديث البطل وذكرياته في لندن , وتصريحاته

في المحكمة اللندنية" لقاء المستعمر بالمستعمر ". إن سبب اختيارنا لهذه الرواية نابع كذلك من تفاوت السرد " المباشر, وضمير الغائب , والأنا , ومن ثم المنولوج الداخلي الذي شغل حيزا كبيرا في هذه الرواية إلى جانب نص المذكرات , والرسائل . أتت كل هذه الوسائل الفنية وغيرها لتعكس فكرة جوهرية مهمة تتجسد في " صراع الحضارات ، نقد الاستعمار وعلاقة الإنسان بالمكان - - - -"

الأمر الذي سما بأهميتها وجعلها أول رواية عربية تناقش بعمق صدام الشرق بالغرب.

يقول الطيب صالح في لقاء بمجلة العربي الكويتية عدد يونيو 2005 :

- ( أهم شيء صنعته في الرواية العربية أنني أضأت مناطق مظلمة في الوعي العربي .....والحنين للوطن هو العنصر الطاغي على كتاباتي ... )

ويقول الناقد الألماني كونش في مقال له منشور في مجلة الطريق البرلينية ص22 (ريما يكون إصرار الطيب صالح على المسرح التجريبي والتقليد في هيكلية السرد في هذه الرواية

....المشار إليها دائما بجوزيف كونراد وتسترجع عطيل وتقترب بصورة مذهلة من أثر شكسبير هو الذي جعل تباين الثقافات والمناقشات الحالية حول السرد القديم والحديث مكسوا بالغبار ) .

الدراسات السابقة

كتب عن هذه الرواية الكثير لاسيما رجاء النقاش و"علي الراعي والجمعية النفسية السودانية كما أن ثمة دراسة بعنوان : موسم الهجرة إلى الشمال رواية ما بعد الكوليتالية للأديب الألماني السويسري هانز كونش .

وكذالك كتبت الأديبة سلمى الجيوشي , ويمنى العيد , وعثمان حسن , وكثير من الأكاديميين والأدباء عن هذا العمل الأدبي العربي والعالمي معا .

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]