تمت انتخابات السودان المعقدة للرئاسة والبرلمان والولايات بسلام دون مشاحنات أو سفك دماء كما هو متعارف عليه  في إفريقيا .دخل السودان مرحلة لتحقيق وعد ديمقراطية وحرية وحوار ديمقراطي.

 هذا كما أن هذه الانتخابات_ الأولى بعد 24 عاما_ تمثل مرحلة تدريبية لانتخابات تقرير المصير في العام القادم / سودان موحد أو انفصال, في هذا المقال نناقش أبعاد هذه الانتخابات ورأي الإعلام الألماني فيها , والمحكمة الجنائية بخصوص التهم المقدمة للرئيس البشير,وأبعادا أخرى.

دولتان في حقل التجريب الغربي والأمريكي هما العراق والسودان.

 

فالأولى قسمت مكافأة على نقطها والآخر في الطريق كخطوة ثانية لرسم خريطة جغرافية جديدة للشرق الأوسط وإفريقيا.

 

- كان ولا بد أن تواجه الانتخابات السودانية صعوبات وتعقيدات"نوعية",فالسودان لم  يدخل مرحلة مصيرية وتاريخية للتصويت لأول مرة بعد 24 عاما لاختيار حكومة "رئيسا" وبرلمانا,وانتخابات ولايات" فحسب وإنما قد مهد لاستفتاء مبكر" في ما يخص قضية تقرير المصير/ انفصال الجنوب أم وحدة السودان.

 

ولكن وفقا لنتيجة الانتخابات في الجنوب واختيار سلفاكير رئيسا لحكومة الجنوب فقد أصبح الانفصال- كما يدعم ويرى الغرب وأمريكا- على قيد أنملة. هل كانت الانتخابات السودانية نزيهة أم مزورة ؟

 

-ان  الرد على هذا السؤال يحمل أوجه عدة وآراء الإعلام المحلي/ السوداني والغربي وتقيم لجنة مراقبي الانتخابات إلا أننا سنجيب على هذا السؤال بروية من  معطيات مجريات الانتخابات نفسها وآراء الجهات المذكورة بين مشكك في نزاهتها"وما أكثرهم". وبين محلل لأبعاد وأغراض شن حملة على نزاهتها ولو بقدر من المعقولية.

في حوار  اجراه مركز عالم واحد للبحث والإعلام مع بروفسور ستيفان كرويلين/قسم افريقيا بجامعة كولون الالمانية

 

تحدث  فيه عن مجريات الانتخابات السودانية  مقياسا

لها بانتخابات دول إفريقيا والشرق المسلم الأخرىفقال:"أعتقد أن اتهامات أحزاب المعارضة هي مناورة محضة لتشويه الانتخابات إنهم يخشون هزيمة ساحقة. لقد تضاعفت شعبية الرئيس البشير خاصة في الآونة الأخيرة ومما لا شك فيه أنه, "سينتصر" في هذه المعركة الانتخابية.

 

لقد كان هذا الرد منطلقا من بعدين : "الرد المعاكس" لقرار المحكمة الجنائية وبعد آخر مفند للأخطاء اللوجتيكية وتقيم المراقبين المعتدلين/ الرابطة الأوروبية ومنظمة كارتر.

 

فالبعد الأول أتى برد عكسي بمعنى أن معظم السودانين قد بشجعوا   لانتخاب البشير من جديد إذ أن قرار المحكمة الجنائية بشأن اعتقاله  بتهم

جرائم الحرب والاعتداء على الإنسانية ترسخ  في الذهنية السودانية كاعتداء واستعمار حديث يهدد أمن السودان هذا الى جانب  الشك في مصداقية هذا القرار وتقصد المحكمة الجنائية/لويس أو كامبو شخصيات بعينها دون الآخرى.

 

تقول كاتيا بوهم- صحفية بجريدة دي تسايت الألمانية"- متناولة   فرار  للمحكمة الجنائية –بأن من أخطاء المحكمة الجنائية والرابطة العالمية هو اللاتكافؤ في محاسبة المتهمين فمثلا يحاسب ملوسفيش"ويعفى تيلر/ليبريا من المحاسبة  في جرائم الحرب ويعرض عليه التنازل من منصبه والعيش في المنفى هذا كما لا يلاحق البشير جديا !!!!!.

 

نعم لقد لعب قرار المحكمة الجنائية/عدم مصداقيتها دورا عكسيا إذ حبب البشير أكثر لدى المواطنين في السودان فصوتوا له .

أما البعد الثاني: أخطاء الانتخابات فلا يمكن لدولة كالسودان-في ظروف أزمة دارفور وابتعاد مناطق كثيرة من مراكز الانتخابات والحماس المتطرف لكثير من الأحزاب-ألا تقع في أخطاء لوجيستيكية أو غيرها .

بهذا يكون مصير الإعلام المرئي سببا مباشرا للفقر في المعلومات والتأهيل والترغيب في الانتخابات .

يقول أرمين روكسل المحلل السياسي بصحيفة فرانكفورت الغمانية ومجلة فوكس الألمانية بأن الخطأ الذي يقع فيه الغرب أكثر من مرة هو تقيمه لانتخابات القارة الإفريقية والدول النامية  بمعايير أوروبية"لا يمكن الأخذ بالكيسات الجاهزة مقل"تزوير مدروس كما يروج لها الغرب فمراكز الانتخابات في لندن وهولندا وبرلين وغيرها من حواضرصوتت   بنسب عالية لصالح فوز البشير فهل هنالك تزوير وتخويف"كما  يكرره وبلوكه الإعلام الغربي .

 

من السهولة بمكان اكتشاف هدف  هذا الحملة المفغرضة الموجهة ضد السودان ألا وهو تقسيم السودان/ انفصال الجنوب وامتلاك حصص البترول . هذه خطة كانت منذ البدء- طويل الأمد-فصرت النخبةالسودانية  تحت متاهة المصالح-عن إدراك مخاطرها وأبعادها المصيرية.

 

لقد عرف الغرب وأمريكا أن يلعبا بقرار المحكمة الجنائية لتصعيد أحزاب دون أخرى, والتوغل إلى السودان كقلب استرتيجي  للقرن الإفريقي وكمحور جديد لمصلحة إسرائيل في شمال إفريقيا .

 

تقول كرستين توستر المتحدثة الرسمية لحقوق الإنسان بحزب ألFDP

الألماني الحاكم بأن الخطوة التالية هي اهتمام الرابطة العالمية ومجلس الأمن برسم حدود ثابتة متفق عليها بين جنوب وشمال السودان لا سيما في مناطق النفط المتداخلة بينهما , وتقول مواصلة أن فشل" تقرير المصير"يعني اشتعال حرب في القرن  الإفريقي وامتداد مغبتها إلى أوروبا. فيما تعترك الأحزاب السودانية على السلطة يقسم السودان جغرافيا ونفطيا من قبل الغرب!!!!!!

ليس في هذا القول إنشاء,فقد صرح المتحدث الرسمي لحكومة أوباما بأن أمريكا تدري بتزوير الانتخابات السودانية-هذا شأن شمال السودان-أما المهم هو تقرير المصير.

لا يختلف هذا عن تقارير الإعلام الألماني  والرابطة الأوروبية- التي تتحدث بصوت واحد-

 هنالك دور أسوء بكثير من السودان لايهتم  بها دوليا   بالدفاع عن حقوق الإنسان فيها . دول أولى بالاهتمام  "كالكنغو"مثلا  بؤرة الحروب :"لقد أصبح السودان بنفطه وموقعه الاستراتيجي لقمة سائغة للغرب وحيزا يثار بشعارات اخراس  الحوارالديمقراطي وحقوق الإنسان والعنصرية....."

 

إننا لا نشك في غياب جزء كبير من هذه المعايير الديمقراطية والإنسانية في السودان ولكننا قبل ذلك علينا إيجاد حالة من "التوافق"فخطر تمزقٌ السودان بفعل القوى الخارجية وتهافت الأحزاب السياسية على السلطة أولى بالدرء  تماما مثل  تعزيز هذه القيم المذكورة .

 

في لقاء أجرته سودان نايل مع د./منصور خالد صرح قائلا يجب أن ينافس الحزب الحاكم  فكرية .إن هذا التصريح من أسس ومعايير الدول الحديثة التي لا يتم التغير فيها بانقلاب عسكري_ انقلاب البشير/ عام 1989 لم يكن دمويا- وإنما بالآراء المقنعة والبرامج الهادفة الواقعية التي تخاطب المواطنين بكل شرائحهم.ومثلما كان خطأ الحكومات السودانية السابقة في عدم المواصلة _ هدم لكل البرامج والمنجزات الاقتصادية السابقة لها وبدئها من ثم من (الصفر )_ فان الديمقراطية حركة متواصلة ت ستند في خيراتها إلى انجازانت و"حصيلة معرفية" سابقة.

ومثلما تمكن السودان من إنشاء أحزاب قومية/يعتمد معظمها على شخصية واحدة,فبالإمكان كذلك تطويرها ديمقراطيا بفك/حل "قدسية الزعيم", واكتساب هيبته  جديدة قوامها الحزب وليس (الحزب الفرد) .

والإتيان بغبار ديمقراطي جديد ينقذ الذهنية السودانية من التكرار والتقليد والولاء الأعمى .

 

لقد صوت  السوداني في انتخابات  وفق "حق مشروع إلا أن الطقس العام لبيئة الانتخابات جعل صوته مغيبا ورائدا في ذات الوقت مقارنة بواطني الدول الاخري  ,يقول بروفسر  كرويلن" ...  بليبيا لم تكن هناك في يوم ما انتخابات ولا أعتقد أن ذلك سيتم في وقت قريب ......)

 

لقد قيمت مبعوثة الرابطة الأوروبية انتخابات السودان فوصفتها بعدم النزاهة والتزوير والتخويف . لم يكن هذا التقييم مستبعدا لأن المفوضية نفسها قد صرحت من قبل بأن كثيرا من السودانيين,غرب السودان" لن يصوتوا لبعدهم من مناطق الانتخابات وصعوبة المواصلات,وضعف الإعلام,وكذلك عدم تسجيل بعض شرائح   مشردي الحرب في قائمة المصوتين .

 

نقول هذا ونأخذ بعين الاعتبار مقارنة تقييم الغرب وألمانيا بوجه الخصوص للانتخابات في شمال السودان وجنوبه فنجد أن المراقبين من الرابطة الأوروبية قد تكتموا كثيرا في تقييمهم لانتخابات جنوب السودان رغم أن هناك تزوير وتخويف,وإهمال إعلامي بشأن الانتخابات,وصعوبة واضحة في ربط مواقع الانتخابات بأطراف الجنوب لانعدام الجسور والطرق المعيدة وسوء الأحوال الجوية.حدث هذا التكمتم لان الجنوب _وللاسف الشديد  موعود بالانفصال .

 

إن إجراء انتخابات في السودان هو في حد ذاته"حوار حر"ينفي اتهام سيادة الديكتاتورية فيه,وما التصرفات اللآمسؤلة كادعاء ألترابي /حزب المؤتمر الشعبي بتفشي حوادث الاغتصاب في دارفور بامر  من الرئيس البشير ومحاولة تسليط الإعلام الغربي عليهبمقارنة السودان بالصومال  إلا دليلا واضحا على حرية الرأيفي السودان  ولو نسبيا.

 

آراء متفاوتة :

***********

إن الصورة القاتمة للسودان التي لعب فيها الإعلام الغربي دورا حاسما استطاعت أن تعكسسه  بصورة نمطية "فالسودان لدى كثير من الغربيين دولة شرطة ورقابة,وحرب وعنصرية وتخلف بتفشي الأمية فيه ألا أن واقع السودان اليوم على غير هذه الصورة الإعلامية الموجه فقد تحقق فيه ازدهار ملحوظ على صعيد التنمية الزراعية وتشييد السدود والجسور هذا إلى جانب الثروة النفطية التي اكتشفت في سبعينيات هذا القرن.

 

من المسلمات التي ياخذ بها أكثر السودانيين هو عقد مؤامرة من الخارج"على وحدة السودان وإقامة  نظام ديني. إن الواقع يعكس تطبيق دولة دينية في السودان ولكن على غير النمط الإسلاموي الذي يتخوف الغرب منه فالسودان منذ القدم متسام-ح يمارس الدين كمعاملة وليس كأطر سياسية مقيدة....

 

هنا يجدر بالذكر أن المحكمة الجنائية والغرب قد لعبا دورا مبطنا لإفشال وحدة السودان,وتطبيق دولة دينية في شماله وذلك بتجسيم التهم ضد الرئيس البشير علما بأنهما لا يسعيان إلى القبض على البشير"فحسب وإنما هدم نظامه/ حزبه وبالتالي اضطراب داخل المنظومة السياسية في الشمال.

يقول بروفسور كرويلين  أن أوكاميو مدعي  المحكمة الجنائية قضى  سبعة أعوام للتقصي عن تهم جرائم الحرب,والاعتداء على الإنسانية ليجر البشير للقضاء في هذه المحكمة المشكوك في  جديثها  لاختيارها لدول ورؤساء معينين  دون الآخرين.7 أعوام تحرت فيها مجموعة التحري/200 فرد ولم تجري لقاءا واحدا في دارفور ولم تتهتم بتقارير الشرطة والأمن .

 

اعتنى العدد السابق من مجلة الدليل بالعراق الدولة التي شن  عليها جورج بوش الابن هجوما مرفوضا دوليا وراح ضحيته مئات الآف الوطنيين العراقيين إلا أن مثل هذا الرئيس ونائبه ديك جيني ... لا يطالبان من قبل المحكمة الجنائية؟ هذا هو وضع العدالة العالمية وفقا لنقد بروفسور كرويلين. لقد استخدم الرئيس البشير مصطلح "الاستعمار الحديث" وهو واقع لظاهرة مبطنة التفت إليها كثير من النخبويين   كإدوارد سعيد والطيب صالح

 

إن الصين مثلا أبعد ما يكون عند هذا التوجه الاستعماري إذ تبذل جهدها في الاقتصاد العالمي وتنمية الكوادر وتدريبها اين ما كانت  تستثمر في الخارج على النقيض من الغرب وأمريكا اللذين يفرضان السياسة قبل الاقتصاد ,وتجارة السلاح قبل الخبز,هذا ولأن الصين تستثمر في السودان/النفط أصبح من الضروري لأمريكا بأن تستقطع الجنوب لتستمر فيه وتحتكر حصص البترول هناك , وجد هذا قبولا من حكومة سلفاكير في الجنوب فبادر بشراء السلاح "الدبابات" والسلاح اليدوي من عائد النفط.

إن  الإجابة على نزهة الانتخابات السودانية أو تزويرها لا يكمن بالضرورة في تقصي مجرياتها من وجهتي نظر مفوضية الانتخابات وآراء المشككين /الأحزاب المعارضة وإنما في مدى وعمق اهتمام الشعب السوداني بالانتخابات بادئ ذي بدء وإدراكه لأبعاد أكثر خطورة من تزوير أو نزاهة الانتخابات بهذا نعني لعبة ما وراء الكواليس- تقسيم السودان وإيهام مواطنيه بمستقبل جديد لسودان جديد تحت وصاية الغرب

وصفقات البترول,إن السودان اليوم أحوجما يكون  للانتباه بهذه الأبعاد الخطيرة وتصحيح أخطاء الحرب والأزمات كما في دارفور التي لاتتورع فيها حركة العدل والمساواة من عقد صفقات اسلحة مع اسرائيل .

يقول د./هانز رنفيلد المحلل السياسي البارع بمعهد البحوث السياسية العالمية بأن السودان اليوم كالمسرحية الهزلية ينقر على الطبل فيرقص الجميع!!!!

 

بهذا عني الباحث انصراف وانشغال السودانيين بما يملئ عليهم ظنا منهم بأن قارع الطبل_الموجه  منهم في  إلا أنه في الواقع وراء حدود السودان الضحية.

أن تكون هناك انتخابات في السودان,ويسمح بحرية الرأي والنقد العلني هو في حد ذاته انفراج ومنعطف إلى تحقيق ديمقراطية في السودان مقارنة بدول الحوار.

إن سياسة الدول العظمى كأمريكا لا ترحب       بالديمقراطية في دول تتعارض معها مصالحها كالسودان,فبترول السودان – هذا الدم الموبوء- كان منذ منتصف السبعينات/ اكتشاف شركة شيفرون_ في قائمة الاحتكار الأمريكية إلا أن إهمال الإدارة الأمريكية وقتها – بعدم الاهتمام به وفرضها من بعد لعقود  باهظة وطويلة الأمد جعل السودان مرحبا بالصين بعقود قصيرة الأمد وتدريبها للكوادر السودانية.

 

يقول بروفسور كروتين بأن ألمانيا أضاعت فرصة ذهبية بعقد عقود نفط مع السودان لان  سياستها الغبية بإتباع أمريكا التي تفرض السياسة قبل الاقتصاد المتكافئ والتنمية جعلتها الآن في موقف الخاسر والمتبع المضلل.

 

إن تقسيم السودان/تقرير المصير لا يزال مواصلة للحوز على بترول الجنوب من قبل أمريكا والغرب فيما يوهم المواطن السوداني/الشمالي والجنوبي معا بضرورة الانفصال لأخطاء تاريخيةالتي  كان الاستعمار نفسه جزءا منها .مخططا له  ...إن هذه الانتخابات التي تمثل في ذات الوقت تدريبا لانتخابات تقرير المصير لم ولن تكن مرضية قطعا للرابطة الأوروبية وأمريكا فسودان اليم لديهما  دولة  لا تحترم حقوق الإنسان اسلاموية اوت اسامه بن لادن .شعارات ظلت يتكرر في  تقارير منظمات الإغاثة والإعلام الغربي دون الأخذ بالاعتبار بأن السودان اوئ بن لادن كمستثمر شيد _بدعم سعودي _ مطار بورتسودان .

هذه حقيقة مثلا لا يعرف عنها الغرب شيئا أو يتكلم عنها لعنته  في سياسته تجاه السودان.فالمقياس الحقيقي لمأساة استهداف السودان هو المواطن السوداني العادي لا النخبة التي لا تقبل العيش إلا في رغد فمثلما هاجرت من الأطراف إلى المركز/الخرطوم سيصعب على نخبة أبناء الجنوب العيش فيه لكونه دولة جديدة تفتقر إلى كل مقومات الدولة والبنى التحتية والحوار الديمقراطي بين قبائله النيلة المتباينة والمتناحرة.

 

في قضية تقرير المصير  :

 

بناءا على معطيات/بتاريخ هذه الانتخابات_فوز سلفاكير بنسبة ثلاث وتسغين% لتولي رئاسة جنوب السودان سيكون انفصال الجنوب أمرا محسوما إلا أن المساعي الجادة لوحدة السودان لن تتوقف,نقول هذا مشيرين إلى نص اتفاقية السلام عام 2005 الذي دعا تقرير المصير مؤكدا على  وحدة السودان كخيارا جذابا.

لن يكون الانفصال بأي بعد إيجابي فالجنوب لم يصنع/يؤسس بنية أولية لقيام دولة,هذا كما أنه مجتمع غير منسجم/قبائل عدة متناحرة ستزداد حربا حول حصص البترول.لا يختلف هذا الوضع عن شمال السودان لأن انفصال الجنوب مدعاة لتفككه بدءا بدارفور- وتوجهات ودعم إسرائيل بالسلاح لحركة العدل والمساواة.إن الخطأ الجسيم الذي وقعت فيه الحكومات السودانية منذ الاستقلال هو تنمية المركز وتعريب وأسلمة السودان رغم أنه دولة متعددة الأديان والعرقيات .

 

من هنا كان ولا بد لحكومة الشمال والجنوب أن تأسيسا- ولو نسبيا  – لوحدة السودان باستثناء جيش مشترك وربط الجنوب بالشمال وتعميره فالجنوب فقير في منشآته الصحية,والمعمارية,وبلا جسور وطرق معبدة تربط بين أصقاعه المتنائية  وشمال السودان.

 

إن" سلفاكير"كرئيس للجنوب-  غير سابقة الفقيد د. قرنفة إذ أنه قائد عسكري بلا خبرات سياسية ولم يهتم بتكوين "نخبة"حوله تدعمه كقائد سياسي محنك.بالإطلاع على شؤون السودان في السياسية الداخلية والخارجية  فيما يخص _حرب الخيا _ مياه النيل مثلا ,ورغبة دول الحوار لا سيما مصر في تأمين حصتها .

هذا كما أن أزمة الحدود بين الجزئيين لا تزال تشكل معصلية لتداخل مناطق النفط بينهما .في جو كهذا- نجد أن السودان قرين للعراق الضحية-  دفع دفعا عبر – اتفاقية السلام – لانفصال الجنوب وتأمين أكبر خريطة بترول ممكنة لصالح الجنوب ليستفيد منها الغرب وأمريكا/شركة شيفرون بعد أن وضعت الصين والهند وماليزيا أيديهم على بترول شمال السودان.

 

يبدو أن بوادر الانفصال واضحة لدى حكومة الجنوب إذ تهدر الأموال في شراء السلاح"استعدادا للرد على" الإكراه على الوحدة" .تقول

 المتحدثة الرسمية لحزب أل   اف دي بي     وكذلك متحدثة حقوق الإنسان بحزب الخضر الألماني بأن الخطوة الثانية والأهم هي رسم خطوط جغرافية فاصلة بين الجنوب والشمال تحت وصاية مجلس الأمن.

هل كانت النخبة السودانية مدركة لمزالق,انفصال الجنوب عن الشمال وإذا كانت الإيجابية بالإيجاب لماذا فضلت خيار الانفصال على أيدي قوى خارجية,ولم تأسس لتقارب الجزئيين بمنظومتيها السياسية والاجتماعية وتصحيح الأخطاء.

أين المواطن العادي في وسط كل هذه التوجهات والمصالح الشخصية وحروب الأحزاب ّّ!!

إنالامر هو عود   على بدء منذ أن وضع الدستور السوداني كدستور لدولة عربية مسلمة وليس لدولة متعددة الجنسيات والأديان واللغات.

يقول كرستوفر ميشائيل من المجلس الكنسي الألماني بأن الكنيسة ستتبؤ منصبها المفقود من جديد في دولة جنوب السودان .

 

 الانتخابات السودانية في

الإعلام الغربي/ ألمانيا نموذجا :

 

ورد في صحيفة البرلمان بأن ألمانيا تتحدث بلسان الرابطة الأوروبية في ما يخص قضية السودان وأنها ستعامل مع الفائز في الانتخابات رغم عدم نزاهتها.

في طلب قدمه حزب ال ف دي بي      الحاكم وحزب الخضر أكد البرلمانيون توقعهم لتزوير الانتخابات في البيان الذي اصدروه   في شهر مارس هذا العام .قالت متحدثة حزب أل ف دي بي     لحقوق الإنسان بأن فوز البشير كان متوقعا لمقاطعة الأحزاب الأخرى/المعارضة للانتخابات الأمر الذي سهل على حزبه التلاعب بمجريات وتقول مواصلة بان  الانتخابات لا نعني بالضرورة  الديمقراطية ولا ينفي فوز البشير  التهم القائمة ضده ,هذا هو تصريح البرلمان الألماني غير أن هناك أصوات متعادلة"من حزب  الس بي دي      "المعارض إذ يرى متحدثه الرسمي بأن وحدة السودان هدف مرغوب فيه,غير أن الخيار يظل بأيدي الجنوبيين إن أرادوا الاتحاد أم الانفصال .

إننا نرى خطورة وأبعاد قضية انفصال جنوب السودان كشرارة أولى لانفصال أجزائه الأخرى والمحرك في ذلك تقارير الإغاثة الناشطة  في السودان وتتويج الإعلام الغربي لشعاراتها"المبالغ فيها في معظم الأحيان.

 

يقول بروفسور كرويلين لمنظمة عالم واحد"....وباستطاعة أنصار الانفصال التأثير  بوسائل بسيطة ومن بين هذه الوسائل المنظمات الكنيسية الأجنبية ",هنالك أبعاد وأسئلة مفتوحة عن تجارة السلاح في الجنوب وخلق مجتمعات مسلحة كما في أمريكا"و عن ماهية دولة الجنوب الجديدة ونخبتها ومواطنيها البسطاء(نسبة الأمية 85%) .أسئلة عن غياب تنمية الأطراف وهدر أموال عائد النفط  والاستثمار الخاطئ وعن جدوى وجود قوات حفظ السلام الدولية  ونتائج انفصال الجنوب .أسئلة يمكن الإجابة عليها- في فترة ما بعد الانتخابات وقبل تقرير المصير.

 إن ما يحتاجه السودان الجديد هو تلبية نداء  المواطن العادي وإيجاد حالة من التوافق وبذل الجهد للأولويات بالخروج من الإقليمية والبنود القاصرة على مصالح الأحزاب_مناطحة طواحين الهواء الكينشوتية _ والقائمين على أمرها .

 

ختاما إن تركيبة الانتخابات السودانية المعقدة من"انتخابات رئاسة,وبرلمان,وولايات"جعل تقيمها عسيرا"نزيهة نسبية أم مزورة!!!! – فمراقبون الرابطة الأوروبية ومنظمة كارتر قد طعنا في نزاهتها إلا أنهما أشارا إلى الأخطاء اللوجيستيكية"واعتبار هذه الانتخابات التزاما بتحقيق اتفاقية السلام وخطوة إلى الديمقراطية أما الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية فقد قيمتها إيجابيا-  مقارنة بفوضى انتخابات الدول الإفريقية والعربية.

 

إن الرأي العام الغالب لدى أحزاب المعارضة هو تحدي نظام البشير بالفكر – كما ذكر د./منصور خالد إلا أن هناك توجه باحتذاء سياسية حزب العمال المصري- بالخروج إلى الشوارع والاضطراب المدني – إن المتأمل للسياسية السودانية الراهنة يلمس غياب صورة السودان الجديد    _سودان موحد بمعايير جديدة_ الذي   ناشده به الراحل د./قرنق     .

 

لقد مزقت هذه الصورة بعد وفاته بانضمام قادة الجنوب الانفصاليين  ك "أموم ومشار"إلى الحركة الشعبية,التي لم يكن لديها خيار آخر لسد ثغرة دور د./قرنق.إن غياب صورة السودان الجديد تعني كذلك غياب وجود مؤثرين من قادة الجنوب على الساحة العالمية لتأكيد ضرورة وحدة السودان.نقول هذا ونعلم بأن انفصال الجنوب لن يكون خيارا "جذابا"لانعدام أسس تكوين دولة,ولاختيار "النخبة الجنوبية"العيش في الشمال أو الخارج .

 

لم يبق سوى نفط- دم موبوء – دفع بسببه الجنوب دفعا للانفصال ولن يكون عائدة لصالح المواطن العادي في الجنوب وإنما للسلاح والاختلاسات كما يحدث الآن.

على صعيد آخر تظل انتخابات شمال السودان والمرحلة التالية لها امتحان تاريخي وعبء ثقيل على الحزب الحاكم الذي اختار الوحدة كخيار جذاب وفقا لاتفاقية السلام".عبء لأن  وحدة السودان تعني عدم انفصال" دارفور"التي تتأهب فيها  الحركات السياسية _ كحركة العدل والمساواة_ وكذالك فصائل مستقلة لفصل دارفور عن السودان هذا كما تعني الوحدة, الاعتراف بالسودان

كقارة متعددة الثقافات وتنمية الأطراف ليس بتشييد الجسور والطرق المعبدة فحسب وإنما الاهتمام بالصحة والتعليم والبث الإعلامي – المتعادل – لا الموجة لتقارب المنظومتين الاجتماعيتين للقبائل الاافريقية والعربية في السودان وفوق كل شيئ تحديد مفهوم المواطنة .

 

امير حمد _كاتب سوداني مقيم في برلين

 

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]