في رثاء إبراهيم عفيفي

---------------------

لا أعرف سودانيا في برلين أحب السودان كحبه وأخلص له مثله , لقد كان العقيد نموذجا للشخصية السودانية الأصيلة التي عفا عليها الزمن للأسف الشديد . أصيل لأنه كان مواصلا , ونشطا اجتماعيا , ومحبا للسودانيين وتراب السودان وكثيرا ما يرجع بذاكرته إلى أكتوبر التي عاش أحداثها وهو شاب في مقتبل العمر, فكان يرى ضرورة تجربة أخرى مثلها لأنها لم تمنح زمنا كافيا يليق بضخامتها كمرحلة ديمقراطية مهمة في تاريخ السودان .

 

لقد عملت مع العقيد كمسئول ثقافي للجالية السودانية في إحدى دوراتها, وكان هو المسئول الاجتماعي فأدلى بدلوة لإنجاح"الأصالة السودانية" بربط السودانيين بعضهم البعض وتنشيط برامج المرأة والأطفال وغير ذلك.

 

لم تكن هذه المهمة غريبة عليه فقد كان كذلك في حياته الخاصة مواصلا

وناصحا ومسامحا . رحل في صمت كما يرحل العظماء المتواضعين . لقد كان خير صديق وأب لأطفال في غربة باردة الطين لا تفتأ تضم أبناء الشمس واحدا تلو الآخر .

 

             تبارح مثل  ,

                     عقود الحجام

          أرائك ذال الفضاء السعيد

                     نداء على المقلتين

           وعبأ الأنامل إذ تستجيب

         لكم طوقتك الليالي الشريدة

                فلذت بلحنك  :

       بلادي بلادي

        رياض ونيل

    ودف أثار شجون الليالي

        ونجم تدلى

   وطوح النحيل

 

                 فمالك تكمل دور الثواني

      وما من وداع لشيء

                   بصوت جريح ترق ..تقول

     دعاني النداء

                  سأحزم زادي

   و زادي

بضوء الشتاء أكتفي

                              بقسطي مني ,أنيسا ,

          وحلوى  السماء

 

 

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]