1_الصحراء

                                                                                           

ما أن طوقت الصحراء الراوي إلا وازدحمت الخواطر والذكريات في ذهنه فأخذ يعيدها ويرتبها- لا سيما ذكريات البطل مصطفى سعيد. وكما رأينا من قبل بأن الراوي تميز عن البطل بعلاقته الوطيدة بالمكان \ البيئة الطبيعية ومجتمع ود حامد, وبالزمان \الماضي\ جده..........

.....فها هي الشمس تجنح للغروب في الصحراء وهو ممتثل بين رمالها " شفق المغيب ليس دما ولكنه الحناء في قدم مرأة والنسيم الذي يلاحقنا من وادي النيل بحمل عطرا لن ينضب في خيالي ما دمت حيا .....".لم يثر مغيب الشمس  فيه الاحساس بالتلاشي وغروب الأشياء وذاك الحزن الشفيف المقترن  بكنه الفراق والموت  وإنما كما

يقول أحد الباحثين بأن الكاتب قد جعل من لغز( الفراق _الموت) عسلا فكان يشرحه في كل أعماله كامتداد طبيعي للموت كلوحة المغيب هنا   لا توحي  بزوال  وإنما تكتسي بإحساس التفاؤل والاستمرار والبهجة (.....ولكنه الحناء في قدم امرأة  ).

كما جدرت الإشارة من قبل فقد وصف الكاتب وجود مسافري الصحراء – في رحلته الصحراوية هذه- كنموذج مصغر للسودان . نعم السودان  الصوفي المتسامح المحترم للحرية الشخصية لكل فرد فيه(.......ا.

انتهت الحرب بالنصر لنا جميعا, الحجارة والأشجار والحيوانات والحديد . وأنا الآن تحت هذه السماء الجميلة الرحيمة أحس أننا جميعا أخوة .الذين يسكرون الذين .... . الينبوع نفسه ولا أحد يعلم  ماذا يدور في خلد الآلة . لعله لا يبالي لعله ليس غاضبا ....."

في هذا المقطع الذي يؤكد على (الينبوع الواحد). رغم الاختلافات والظروف نرى صوفية السودان الشبيه بأشعار ابن العربي:

أدين بدين الحب فالحب ديني وإيماني

ظل الكاتب إلى نهاية حياته ينشد ويكتب عن هذا (الفردوس المفقود) المفعم بالحب والآخاء والتسامح . نقول (الفردوس المفقود) لأن السودان في وضعه الراهن أصبح قابلا للانفصال , والشرذمة, والحروب الاقتصادية بسبب الجشع الداخلي والخارجي معا. حررت الغربة كل طاقات الكاتب الابداعية الحبيسة, فرسم السودان مصغرا في ابداعه الأدبي  مثلما  ألفه في صباه"الأربعينيات" وكيتيوبيا في ابداعه الروائي.

 

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]