محجوب _جيل الوسط

اكتفى محجوب بالدراسة الأولية ليلتحق بالحياة العملية (كفلاح). يقول بأنه اكتفى بالكتابة والقراءة ليستعين بهما في قراءة القرآن وكتابته , وكذلك مراسلة وانجاز مكاتبات الحكومة. بالرغم من أنه  عضو فعال في مشروع القرية . والجمعية التعاونية وعضو في حزب الوطني الاشتراكي و ..... إلا أنه لا يرى نفسه مساويا للراوي زميله في الدراسة لأولوية الأمر الذي ينفيه الراوي بشدة" أنت الذي نجحت لا أنا , انك تأثر على الحياة الحقيقية في القطر, أما نحن فموظفون لا نقدم ولا ناخر.....)

هذه إشارة واضحة بين الطبقة العاملة المنتجة واللصيقة بالحياة العملية , والأخرى المتشبثة بالتعليم\ النظريات والحياة البعيدة عن أرض الواقع وحياة المجتمع\ البني التحتية .

يقول محجوب للراوي" الدنيا لم تتغير بالقدر الذي تظنه ...... طلمبات الماء بدل السواقي , والمحاربين من حديد بدل الخشب أصبحنا نرسل بناتنا للمدارس , .... تعلمنا شرب البيرة والويسكي بدل العرفي والمريسة ......" هنا نرى محجوب الموضوعي نقيضا للراوي الذي ينظر ويقيم التغيير كمثقف نظري, منطلقا من صورة لزمن معين فظل يلاحقه بالحفر في الذاكرة وبانفعال عواطفه نحوه ورسمه كأمثولة  .

 

 ولكن ما هي شخصية  و رأي محجوب\ جيل الوسط المزارع صديق وزميل الراوي بالمرحلة الأولية في ما يخص حسنة ورغبة ود الريس في التزوج منها ؟ .

يرى محجوب بأن ود الريس رجل مخرف , ظل يلهج باسم حسنة منذ وفاة البطل, وهو" كهؤلاء المغرمين بالحمير, الواحد منهم لا تعجبه الحمارة إلا إذا رأى رجلا آخر راكبا عليها ......".

إن محجوب كما سنرى في (وقوع جريمة حسنة وانتحارها) لا يختلف عن المجتمع الرجولي – الجيل القديم في  منظوره للمرأة. بالرغم من  إن البطل عاش في قرية ود حامد وعمل معه سوية في المشروع وأعجب بجد الراوي إلا أنه لم يجعل أحد منهما وصيا على زوجته, بل اختار الراوي لهذا الدور, فقد كان يرى في دراسته- ذهنيته كمثقف-  قرينا له , هذا كما أنه في نظر البطل  امتدادا لجده المعجب به .

سأل محجوب الراوي قائلا. لماذا لا تتزوجها أنت :

كان هذا السؤال صدمة للراوي رغم احساسه بحبه لحسنة  فهو كثيرا ما اسر لذاته بقوله" إني بشكل أو بآخر أحب حسنة بنت محمود...)

لم يتخذ الراوي قرارا في شأن هذه العلاقة وظل ساكنا إلى أن وقعت الجريمة المزدوجة . لقد وزع الكاتب الأدوار بعناية بالغة بين الشخوص , فالبطل متحرك مغير , والراوي –ساكن . لا يغير شيئا وحسنة ثائرة ......

أما محجوب فهو متردد بين دور المغير والعضو الفعال في القرية, وبين دور الرجل التقليدي اللامغير في المنظومة الاجتماعية المتوارثة والمتعارف عليها  كسيادة الرجل على المرأة وعدم الأخذ برأيها  - كما في فرض زواج زد الريس العجوز بحسنة الشابة .

 

Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]