Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

 

2  الراوي

تحقيق الكاتب لذاته :

 

(ان النقد الروائي لا يستثني في كثير من الحالات حياة الكاتب والفترة التي عاشها من احداث وشخوض وبيئة روايته ....)

هذا هو ماذكره الناقد الالماني هانز ديتر غنفرت ص 7 من كاتبه بالالمانية(في كيفية النقد الروائي) 

لقد حقق الكاتب ذاته في هذه الرواية على صعيدي الراوي والبطل_ في نقده للاستعمار وعلاقته بالزمان و المكان  . عاش الكاتب المرحلة الأخيرة من الاستعمار الانكليزي في السودان (1929 ـ 1956 ) وهي مرحلة ولادة البطل إلى جلاء الاستعمار.

خلق الكاتب شخصية البطل ليناقش بها  أزمة جيله بين التغيير وتركه الاستعمار . ولكي نوضح    أزمة الأجيال واللامقدرة على التغيير  وتشبسث الفرد  المبالغ بالمكان  نستشهد بمقطع من قصة دومة ودحامد (ص52) التي تمثل الهجرة الى الداخل

.مقطع يوضح وقوف المجتمع الشرقي _االقروي ضد التغير في الموروثات كالضريح_مزار الولي   ولو كان التغير لصالحه 

.الا ان  ثمة حل وسط ...

(  قالوا إن الحكومة تريد قطع الدومة \ الشجرة لتبني محطة تقف عندها الباخرة .

.... لن تكون ثمة ضرورة لقطع الدومة \ الشجرة . ليس ثمة ضرورة لقطع الدومة . الأمر  الذي فات على هؤلاء الناس جميعا أن المكان يتسع لكل هذه الأشياء . – يتسع للدومة والضريح ومكنة الماء ومحطة الباخرة - .

" ..... حين يتخرج ابني من المدرسة ويعود ويكثر بيننا الفتيان الغرباء الروح فلعلنا نقيم مكنة الماء والمشروع الزراعي .... لعل الباخرة حينئذ تقف عندنا تحت دومة ود حامد " .

  يقول الكاتب في إحدى لقاءاته بأن البطل مصطفى سعيد ليس بعيدا منه " وقد عنى بذلك مأساة التمزق بين الاستعمار والاغتراب اللتين عاشهما. هذا كما يكمن القول بأن سيرة حياة البطل ظللت

 تحقيقا لحياة جيل كامل ـ بغض النظر عن كيفية الرد على الاستعمار \ معادلة الاستعمار ـ الجنس". لقد كان هذا الجيل ينظر إلى المستعمر كمخصي لفحولته وبعيد صور انتصار العرب على الغرب في ذات عهد ما ليثبت وجوده  ويحاول بكل السبل الانتقام من الغرب فمثلما حطم البطل حياة النساء الانجليزيات فها هي شريحة واسعة لا تزال تعاني من ( نظرية التآمر والصورة النمطية السلبية للأوربيين, وشريحة أخرى تواجه الغرب بالإرهاب والتفجير , وأخرى انقلبت تماما منتفضة على   ارثها الحضاري لتذوب طوعا في المجتمع الغربي.

أما تحقيق الكاتب لذاته بصورة ملموسة  أكثر فقد تمثل في شخصية الراوي فقد شابهه  الكاتب  في اغترابه , ودراسته في لندن , وقريته في شمال السودان , وصورة مجتمعه القروي البيئة , وتعلقه بالزمان\ الذكريات وبالمكان\ الوطن .

يقول الكاتب " إن البيئة التي عشت فيها قريبة من بيئة , أسطورة عرس الزين ......"

ولد الكاتب في قرية ( دبة الفقراء) في شمال السودان وهي قرية بسيطة بها أولياء كثر   ك ( شيخ الحنين) في أسطورة عرس الزين, كما  أن أهلها مزارعون  على ساعد النيل هذا كشخصية محجوب .

عاش الكاتب ومات مغتربا , وقد صقلت ثقافته شخصيته , هذا إلى جانب حنينه الدائم إلى موطنه السودان .

يقول " ربما لو لم أغترب لما كتبت...." من هنا نشأت الرغبة الجامحة        في الكتابة الإبداعية , فكانت إنتاجا روحيا , بعيدا عن الذهنية إذ تحررت كل طاقاته ليخلد إنتاجه , وما قلته إلا دليلا على اعتناء الكاتب به كتجارب إنسانية

عميقة لا تخضع لآلية الكتابة  الذهنية والتجريب .