بسم الله الرحمن الرحيم
يوم العاشر من أكتوبر 2016 اختتمت أحزاب (الفكة) وسودانيي الوهم السياسي ، الحوار الكاذب الذي أطلقه السفاح السوداني قبل سنتين بحضور الديكتاتور التشادي إدريس ديبي واليوغندي يوري موسفيني والجنرال الموريتاني أحمد ولد عبدالعزيز وأمين عام جامعة (البدو والصحراء) أحمد أبو الغيط ، وحضور مكثف للشرطة والأجهزة الأمنية والمليشيات المختلفة والجنجويد ، وسط غياب الجمهور السوداني الذي كان واعياً منذ البدء ولم يكن أصلا جزءاً من هذه الأكذوبة.
وكما توقعنا منذ بداية اطلاق أكذوبة الحوار الوطني ، جاءت مخرجاتها يوم الإثنين 10 أكتوبر مخيبة للواهمين الذين شاركوا في مسرحياته المضحكة... والوهم السياسي أيها القُراء الأفاضل هو نوع من التفكير خارج حدود الممكن ، أي هو تلك التصورات والأفكار والخرافات التى يعتقد المرء بصحتها دون أى أساس واقعى ومنطقى وعقلى وعلمى.
كنا نعرف مسبقا بأن النظام السوداني لم يتخذ أي إجراء جدي وحقيقي من شأنه تهديد بقاءه في السلطة ، وأن الحوار الذي أطلقه رئيسه في بداية العام 2014 ما كان إلآ ذر الرماد في العيون وهروب للأمام من واقع لا يمكن علاجه بالترقيع وتمييع القضايا الجوهرية ، إلآ أن الواهمون وأصحاب المنافع الخاصة والإنتهازيين صوروا لأنفسهم واقعا لا يمكن تحقيقه مع مطلب الحياة وحاجاتها ومع منطق الأشياء. وعليه جاءت مخرجاتهم مليئة بالإنشائيات كونها قادمة من أروقة المؤتمر الوطني الحاكم لتقررها ما تسمى بلجنة 7+7.
مجموعة كبيرة من الإنتهازيين وصلت إلى السودان بإسم نداء البلد والوطن من أمريكا وكندا واستراليا وفي عدد من الدول الأوروبية ودول الخليج الفارسي وغيرها ، وإمتلأت الفنادق في العاصمة السودانية بها ، وانتفخت بطونها نفخا كبيرا، وانخرطت مرغمة ومجبرة في الدفاع عن النظام الحاكم ، تصوره نظاما ديمقراطيا يحرص على مستقبل الوطن وأهله. لكن حين تمخض حوارهم الكذوب أخرج من مؤخرته ومن فمه هرارا عفنا فرّ منه الجميع.
الحوار المزعزم أيها القُراء الكرام ، استنفد أموالا طائلة من الخزانة العامة ومجهودات هائلة لتضليل الرأي العام الداخلي والخارجي ، وراحت ناس وجاءت آخرى حتى تم إعلان موته يوم الإثنين 10 أكتوبر 2016، بعد أن تبين فشله فشلا ذريعا ولو أن لا أحد تحمل مسؤولية هذا الفشل. كل ما تم التأكد منه هو أن الحوار البشيري تمخض فأخرج هواءاً مسموماً.
وبالرغم أن الحوار المزعوم قد أكدت على فشله كل من الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي والسيد/ثامبو إمبيكي زاتووووووو ، إلآ أننا لم ننجو من ضجيج المطبلين الذين بشرونا بولادة عصر سوداني جديد وذلك من خلال نشر مخرجاتهم التي تكونت من ألف صفحة كبيرة وكتبت بلغة غير منضبطة.
المشاركون بشروا العامة بأن مخرجاتهم ستساهم في الارتقاء بالسودان إلى مصاف الدول الكبرى ، وجاءوا برُكام من الوعود التي استبشرت العاطلين والمعطلين خيرا، وتوهم الفقراء انتهاء أعوام الغلاء وانطلاق زمن الرخاء، يتأهبون لاحتضان العدالة الاجتماعية، والمساواة ، ووضع حد للتبذير، وحشر ناهبي المال العام في قفص الاتهام لتقول فيهم العدالة قولها.. لكنهم لم يخبروهم بأن ثلثي الأراضي السودانية تم بيعها لشركات أجنبية ، وأجزاء واسعة منها محتلة من دول الجوار!!.
حقاً ، الحوار الذي انهى أعماله يوم الإثنين الماضي في واقع الأمر لم يكن سوى محاصصة حزبية لبيع وشراء المناصب والكراسي لأن لا أحد من المشاركين يثق في أحد، لذلك حرص كل طرف على أن يكون له قدم في السلطة لتأمين موقعه ومواقع عياله. أما مصلحة البلاد فتلك مسائل ثانوية جدا ويمكن التضحية بها. وأن ما سموها بالوثيقة الوطنية للحوار الوطني لم تكن توافقا على برامج وأفكار وخطط لإنقاذ البلاد والعباد. بل هو توافق على اقتسام الغنيمة وضمان المواقع في دواليب الدولة ...يعني لا جديد وربنا يكون في عون الشعوب السودانية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.