الحل الشامل والعادل والدائم لكل قضايا السودان ،السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وووالخ ، هو الحل الذي تبحث عنه الشعوب السودانية منذ فترة طويلة ، لكنها لم تجدها حتى الآن لفقدان الإرادة السياسية الصادقة لتحقيق هذا الهدف العظيم ، وعليه أصبح حتى الآن مجرد شعار يردده رافعيه حتى اشعار آخر.
فكرة الحل الشامل طرحتها الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بعد اندلاع الحرب في المنطقتين عام 2011 ، ايمانا منها بأن تجزئة الحلول للقضايا السودانية سياسة استخدمها ويستخدمها النظام السوداني بغية ضرب خصومه السياسيين مع بعضهم البعض من أجل اطالة عمره في السلطة ، وقد نجح فعلا حتى الآن في تفتيت خصومه وتحويل أحزابهم الى كيانات سرطانية صغيرة أعاقت الحل الشامل المطلوب.
نعم ، عندما طرحت الحركة الشعبية الحل الشامل ، كانت تعتقد انه من خلال هذا الحل فقط يستطيع السودانيين مخاطبة الأزمات المتراكمة والمتشابكة في السودان لإيجاد واقعٍ سياسي جديد يرتضيهِ الجميع، ويُفضي الى استعادة الاستقرار والامنِ في السودان بما يسمح بالعودة الطوعية للاجئين والنازحين السودانيين الى ديارهم ويحافظ على وحدة ما تبقى من التراب السوداني واستقلالها السياسي.
وتمهيداً لهذا الحل الشامل بدأت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقتال جيش النظام في كل من جبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وانتظرت من المعارضة السلمية في كل أرجاء السودان ان تقوم بخطوات تصعيدية سواء بالمظاهرات الشعبية أو بالإضراب العام والعصيان المدني أو على الأقل بإقامة ندوات تحريضية في الأماكن والساحات العامة وتحدي السلطات والأجهزة الأمنية إذا حاولت منعها من ممارسة هذه الحقوق التي يكفلها لها دستور النظام نفسه ..لكن للأسف الشديد وقفت المعارضة التي تدعي السلمية مكتوفة الأيدى ولم تفعل شيئا للضغط على النظام في عقر داره ، ويبدو أن تفسير مفهوم الحل السياسي الشامل لديها ليس نفس التفسير لدى الحركة الشعبية.
لإسقاط النظام والمجيء بالحل الذي يرضي كافة الأطراف السودانية ، لابد ان يقدم كل حزب أو تنظيم سياسي معارض شيئا ما لهذا الحل لا ان يٌترك الوضع كله مرهونا بالقتال الذي يخوضه الجيش الشعبي ضد جيش عمر البشير ومليشياته والتطورات الميدانية ، بمعنى لا يمكن للمعارضة التي تسمي نفسها بالسلمية أن تقف مكتوفة الأيدى دون فعل وتنتظر من الحركة الشعبية أن تسقط لها النظام "ريموتلي" من جبال النوبة والنيل الأزرق لتشاركها الحصاد في الخرطوم.
القوى السياسية التي تدعي السلمية وترفض استخدام القوة وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام الحاكم. عليها إذا كانت جادة في دعوتها لتغيير النظام ولا تستهبل وتستغفل جماهيرها ، وتريد فعلا وضعا ديمقراطيا يتنافس فيه الجميع دون رهبة وخوف، أن تبدأ قادتها على الأقل بتنظيم مظاهرات شعبية احتجاجية ، تنظيم ندوات ولقاءات جماهيرية عامة ، الإضراب عن العمل ، العصيان المدني ، مخاطبة المجتمع الدولي عن الإنتهاكات اليومية الصارخة والفظيعة لحقوق الإنسان السوداني .. وإلآ سيظل الحل السياسي الشامل شعارا عديم المعنى يسبح في فضاء السياسة السودانية بين الممكن والمستحيل.
نعم ، الحل الشامل والعادل والدائم ، لا يحدث إلآ بمشاركة الجميع فيه ، كل حسب قدرته واستطاعته ، وإلآ على القوى التي تحمل السلاح اعتبار المعارضة السلمية التي تنتظر السماء أن تمطر ذهباً والنظام في الخرطوم ، سواء في عذاب الشعوب السودانية وان تضع خيار اسقاط النظام بالقوة هدفا استراتيجيا ووحيدا للمرحلة القادمة.
والسلام عليكم..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.