منذ فترة طويلة يتعرض المسيحيين النوبة في العاصمة المثلثة وفي عدة مدن سودانية لإستهداف متكرر في أشخاصهم وكنائسهم وممتلكاتهم الخاصة ، ليس من قبل "داعش" أو تنظيم "القاعدة" أو المجموعات الجهادية السلفية الوهابية الأخرى التي تمارس القتل والإستعباد بإسم الله سبحانه وتعالى ، بل ان الإستهداف من قبل الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوداني في مخطط خبيث لإفراغ السودان من مسيحييه النوبة وتهجيرهم إلى خارجه ، ونستغرب كيف لم تتدخل الدول الغربية والفاتيكان حتى الآن للدفاع عن المسيحيين النوبة في السودان وتركتهم لمصيرهم المحتوم.
قبل شهر من الآن تعرض عدد من القساوسة النوبة في العاصمة الخرطوم للضرب والركل والإعتقال ووضعوا في سجون السلطات الأمنية بتهمة "العمالة" ، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام شنقاً في حالة الإدانة. وبالرغم أن محاكمة هؤلاء القساوسة تجري هذه الأيام في احدى المحاكم الإسلامية المتطرفة بالخرطوم ويحضرها عدد كبير من منظمات المجتمع المدني والأهلي طلاب وطلاب جبال النوبة كل جلساتها ، إلآ أن صرختها لم تصل لوسائل الإعلام الإقليمي والدولي والعالمي لعكس الحقائق المأساوية المؤلمة في هذه المحكمة المهزلة.
وقبل يومين فقط من الآن ، اعتقلت السلطات والأجهزة الأمنية بمدينة وادي مدني عدد كبير من أبناء النوبة المسيحيين من بينهم القس صموئيل سليمان والقس سامي بتهمة معروفة وجاهزة وهي العمالة والتخابر مع دولة أجنبية ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: هل الدول الأجنبية المقصودة في الإتهام لا تجند سوى النوبة المسيحيين ..وهل الحصول على أي معلومة عن السودان ونظامه الحاكم يحتاج لكبير عناء أو تجنيد عملاء؟..
أليس من السخرية والضحك أن يتهم نظام الخزي والعار والهوان المسيحيين النوبة بالعمالة والخيانة ومخابرات الدول الإقليمية والعالمية تتخذ من الخرطوم مكاناً لها لتحليل معلوماتها الأمنية والتجسسية ومن ثم توجيه ضرباتها؟..
ومع تزايد حملة الإعتقالات العشوائية غير المبررة على المسيحيين النوبة ، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا تستهدف الأجهزة الأمنية السودانية للمسيحيين النوبة فقط دون غيرهم من الطوائف المسيحية الأخرى في السودان "كالأقباط" مثلاً ...هل مسيحية النوبة مسيحية متطرفة ..أما مسيحية الأقباط معتدلة وحديثة؟..
يتضح من الحملات المحمومة ضد أبناء النوبة المسيحيين بالسودان أن الهدف ليس كون هؤلاء مسيحيون ، بل كونهم من العنصر "النوباوي" المحافظ ، والنظام بهذا الإستهداف إنما يريد افراغ المدن السودانية في الشمال ليس من المسيحيين النوبة فقط بل من كل النوبة ، هدفهم قتل الانسان النوباوي أو ادخال اليأس فيه حتى لا يفكر في نفسه وتأريخه.
نعم ، النظام السوداني بعد أن افرغ جبال النوبة من سكانه المسلمين والمسيحيين وغيرهم بالبراميل المتفجرة وبالصواريخ والقذائف التي تحمل اسم "الله" تمهيداً لاستقبال سكان الخلافة الجدد من تشاد ومالي والنيجر ، إضافة إلى عناصر الإرهاب الأخرى من مختلف الدول العربية، سواء الذين خاضوا عمليات في مستنقعات الإرهاب المختلفة في العالم كله ، أو الذين تدربوا على أيدي أجهزة دول النفاق والكذب الإسلامية ..والآن يتم افراغ وتجريف مدن الشمال السوداني من النوبة المسيحيين عبر مخطط مرسوم وممنهج بتوجيه من جنرال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي عمر البشير ، لكنهم أخطأوا الحساب هذه المرة إذا اعتقدوا أنهم بهذه الأعمال الإجرامية سيجبرون النوبة على ترك بلادهم لسكان الخلافة الداعشية والهجرة للخارج.
من يظن أنه قادر على افراغ السودان من أبناء شعبه الأصلاء من المسيحيين النوبة فهو واهم ، ومن يعمل على ترسيخ مقولة ان مرتكبي جرائم الإعتداءات ضد المسيحيين في السودان لا علاقة لهم بالنظام السوداني العنصري ، فهو واهم ، فاللعبة باتت مكشوفة لكل النوبة.
يعلم الذين يستهدفون أمن وحياة المسيحيين أبناء النوبة انهم يضربون على وتر حساس ذي ارتدادات عالمية لسبب مهم لا ينبغي أن نتجاهله أو نستحي من ذكره كونه مرتبط بالجانب الديني الذي يثير تعاطف العالم المسيحي خاصة.
إن وقف مأساة المسيحيين النوبة وسائر السودانيين لا يتم إلآ من خلال اسقاط النظام الإرهابي الإسلامي الحاكم ، وتنظيف السودان من ركائزه وأعوانه، وإستعادة الدولة السودانية القائمة على أسس ديمقراطية تستعيد هيبتها، وسلطتها، وبناء مؤسساتها الوطنية الأمنية والعسكرية والخدمية على أسس وطنية حقة، لا تعرف التمييز الديني، في اطار المواطنة الكاملة لجميع السودانيين دون نقصان، وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق الإنسان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.