عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 بسم الله الرحمن الرحيم

كان الرفيق/الإمام الصادق المهدي يحلم حلما كبيرا بأن خارطة الطريق الدولية التي وقعوا عليها يوم الإثنين 8/8/2016 ستمضي بهم إلى حظيرة المؤتمر الوطني ليختم بها حياته الطويلة الحافلة بالفشل السياسي والتي امتدت لـــ81 عاما ، لكن أتت رياح عاتية قوية من سودان عمر البشير لتقضي على احلام رفيقنا/الإمام المهدي بإنهيار الجولة الـــ15 من المفاوضات وسط تبادل الإتهامات بين الأطراف المتفاوضة لينصرف كل منهم إلى حيث جاء دون تحديد مواعيد استئناف المفاوضات المنهارة.

تعجبت كثيرا في اليوم التالي من التوقيع على خارطة الطريق وأنا أستمع للرفيق/ياسر عرمان وهو يبالغ في مدح وتبجيل رفيقه السيد الصادق المهدي وتفخيمه وإضفاء صفات العظمة عليه واحترت جدا من ما اسمعه من كلمات يتفنن بها عرمان في إيجاد مصطلحات تنسب كل نجاحات وانجازات خارطة الطريق من البداية إلى النهاية للرفيق/المهدي ، وهو قائد الرؤية الثاقبة والقيادة العظيمة والوطني الجسور الحريص على بلاده ووووالخ.

لا أعلم كيف يقبل الصادق المهدي المديح المزيف وهو الذي خرج من السودان قبل سنتين في ثياب المعارضة لكن في حقيقة الأمر لم يكن سوى مبعوث خاص من البشير لشق المعارضة وشحنها إلى الخرطوم تحت عنوان السلام ..ولا أعلم كيف يقبل ياسر عرمان من ناحيته وقادة نداء السودان بترتيب مسرحيات المدح والأهازيج التي تمجد الصادق المهدي وتظهره وكأنه فعلا (المهدي المنتظر) الذي قرأنا عنه في كتب الشيعة وآيات إيران رغم أن هذه الحكاية مجرد قصص من الأساطير الأولين وخرافات للتضليل وتغبيش الوعي الجمعي؟؟..

كُنت أتمنى أن يعلن الصادق المهدي الذي يبلغ من العمر 81 عاما اعتزاله العمل السياسي نهائياً وترك المجال لحزبه العجوز جدا ليفرز قيادات شبابية قادرة على خوض المعركة السياسية ضد عصابات الإنقاذ بشرف ودون تنازل ولا تراجع أمام جبروت البشير وسطوته والضغوطات الخارجية والداخلية التي تستهدف كسر إرادة السودانيين وحملهم على التخلي عن اسقاط النظام والاعتراف به كحكومة شرعية. لكن يبدو أن المهدي مصر على قيادة حزبه حتى من قبره ، حيث قال قبل انهيار مفاوضات النظام مع الحركات بيوم إن الظروف مهيأة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق سلام عادل وشامل في السودان، مبيناً أن المجتمع الدولي وعدهم بحل قضايا الديون والعقوبات حال التوصل إلى سلام وتوافق وطني.

وأكد المهدي لـ"سونا"، إن المجتمع الدولي مهتم جداً الآن بإيجاد حلول للسلام والحوكمة في السودان وبلدان أخرى، بالتعاون مع الحكومات لتجنب مشكلات الهجرة غير الشرعية والإرهاب.

وأشار إلى أن مبررات بقائه خارج الوطن قد انتفت، موضحاً بأن مطالبات قاعدة الأنصار وجماهير حزب الأمة بعودته للداخل مشروعة، خاصة وأن مهامه في الخارج اكتملت، ومضى للقول "ليس فقط في إطار جمع الصف الوطني، ونداء السودان، ولكن أيضاً في إطار إنجازات منتدى الوسطية العالمي ومنتدى مدريد وفي الإطار الدولي كلها قد اكتملت.

الآن وبعد أن طرشقت كل شيء في أديس أبابا بين الحركات المسلحلة والنظام السوداني ، ولطالما قال المهدي إن مبررات بقائه خارج الوطن قد انتفت ، وأن مطالبات قاعدة الأنصار وجماهير حزب الأمة بعودته للداخل مشروعة ..هل سيعود إلى الخرطوم وحيداً دون جبريل ومناوي وعرمان.. أم سيصر على شحن المذكورين معه بطرح مبادرة جديدة عسى وعلّ أن تنقذ المفاوضات المنهارة؟.