عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    للجيش أو القوات المسلحة في أي دولة من دول العالم سيما الديمقراطية منها دوراً أساسياً يتمثل فى حماية البلاد من الأخطار الخارجية وحماية الحدود وتحقيق مبدأ السيادة على كامل التراب الوطنى ورد أى عدوان يقصد إيذاء الوطن. كما يتمثل دوره إعلان حالة السلامة الوطنية والطوارئ عند وقوع الكوارث الطبيعية ليتكاتف الجميع، من أجل درء الضرر والتخفيف عن الجميع بالعلاج والإنقاذ والإطعام وغيره.

    وإذا كان ما ذكرناه في الأعلى هو الدور الطبيعي الذي يلعبه أي جيش من جيوش الدول التي تحترم شعوبها ، إلآ أن الأمر ليس كذلك في السودان الذي نال ما يسمى بالإستقلال في يناير 1956. فما أن خرج الإنجليز من البلاد وسلم مقاليد الأمور للسودانيين حتى رفع جيش السلطة الجديدة سلاحه ضد مجموعات جنوبية كانت تطالب بمجموعة من المطالب المشروعة.

    إذن ، منذ 1956 ، يقاتل الجيش السوداني شعبه في جنوب السودان لصالح الأنظمة المركزية التي تعاقبت على حكم البلاد حتى انتهى هذا القتال بإتفاقية اديس ابابا عام 1972 ، إلآ أن الجيش استأنف قتاله ضد الجنوبيين بعد عشرة سنوات من عمر اتفاقية اديس ابابا بعد التمرد الثاني في عام 1983 ضد النظام المركزي ليندلع قتال شرس بين الطرفين انتهى بإتفاقية نيفاشا عام 2005 التي مهد الى استقلال جنوب السودان عن شماله في عام 2011.

    لم يتوقف الجيش السوداني عن قتل السودانيين حتى بعد استقلال الجنوب عام 2011 ، بل فتح هذا الجيش جبهة جديدة في جبال النوبة ودارفور لقتل واستعباد وتركيع كل من يحاول المطالبة بالحرية والكرامة.

    وبينما الجيش السوداني يقتل مواطني جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور ، كما لو كانوا أعداءاً يستهدفون النيل من سيادة البلاد. وجه الجنرال عمر البشير حكومته لزيادة رواتب هذا الجيش لتسريع عملية القتل المنظم والممنهج لكل من يطالب بحقوقه المشروعة برفع السلاح ضد السلطة الحاكمة.

    فقد أعلن الرئيس السوداني، عمر البشير، زيادة جديدة في رواتب الجيش، متعهدا بأن يجعلها الأعلى في البلاد.

    وجاء إعلان البشير عن الزيادة بصفته قائدا أعلى للقوات المسلحة في السودان، أثناء افتتاح مجمع سكني من 400 شقة لفائدة الضباط.

    والبشير بهذا الإعلان ، إنما يريد ارهاق كاهل المؤسسات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتعليمية بإعطاء 90% من موازنة البلاد للجيش وللأجهزة الأمنية المختلفة من أجل التحكم في السلطة ، عملا بمبدأ أنا الحاكم الإله الذي لا شريك له في الحكم.

    جيش البشير الغادر الخائن الجبان ، الذي لم يتورع عن استخدام ترسانته العسكرية صوب الحركات السودانية المسلحة التي تنادي بالحرية والكرامة وبحقوقها المشروعة ، فجعل عمله كله تحت راية نصرة الجنرال عمر البشير مهما كلفه ذلك من تضحيات ، استحق أعلى مرتب في السودان بدل تقديمه للمحاكمة على قتله لشعوبة ، وذلك لأن البشير أصبح الغاية الكبرى لهذا الجيش ، وليس العدو الخارجي الذي استهدف مثلث حلايب وشلاتين ومنطقة الفشقة وضرب الأراضي السودانية مرات ومرات.

    من الخطأ الكبير ، ومن العيب جدا أن تراهن الشعوب السودانية على جيوش وضعت لحماية الحاكم الديكتاتوري وتسعى إلى إبادتها من أجل أن يحيا السلطان. وعليه نقول ، ان الوقت قد حان لتثور تلك الشعوب الضعيفة ، ليس فقط على الأنظمة الديكتاتورية القمعية ، بل على هذه الجيوش التي أصبحت أدوات قمعية في السلطان لقتل الشعوب دون رحمة ورأفة.

    وتُباً لحكومة ترفع مرتبات جيش يقتل مواطنيه لتكون الأعلى في البلاد بينما لا يجد المرضى السودانيين دواء السكري وغسيل الكلى وأجهزة الأوكسجين ، ويجلس تلاميذ وطلاب المدارس على الأرض لتلقي الدروس ، ولا يتلقى أساتذة الجامعات والمدارس رواتبهم بصورة منتظمة...أيعقل السكوت على هذا الحال والمآل أطول من ذلك ؟.

    والسلام عليكم...