عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بسم الله الرحمن الرحيم

    بمناسبة مرور ستين عام على ما يسمى بإستقلال السودان. خاطب الديكتاتور السوداني عمر البشير أنصاره الذين تجمعوا كالخرفان في احدى الساحات العامة بالعاصمة السودانية الخرطوم ..قائلاً انه يمدد فترة الحوار الذي ابتدره حزبه مع النكرات والإنتهازيين السودانيين ، وحركات الشعوذة والدجل الدارفورية ، شهراً آخراً حتى العاشر من فبراير 2016 ، والسبب حسب زعمه هو لإتاحة الفرصة لرافضي الحوار من الحركات المسلحة والأحزاب السياسية للحاق به.

    طبعا لا شيء أفضل من الحوار أياً كان نوعه لأنه الوسيلة المثلى لحل القضايا محل الخلاف بين الأطراف المختلفة ، وهذا هو سر استقرار الأنظمة الديمقراطية حول العالم .لكن السؤال المهم هو كيف يكون الحوار -أي حوار ناجحاً...وهل يكفي لنجاح الحوار مجرد الدعوة الإعلامية ، أم أن نجاحه يتطلب توافر مقومات معينة وشروط محددة؟

    الحوار الحقيقي أياً كان نوعه -أيها السادة والسيدات ، ليس مجرد دعوة شكلية للاستهلاك الإعلامي وكسب الوقت والمراوغة ، أو جلسة استماع ومن ثم الموافقة على ما هو مطروح مسبقا من طرف النظام السياسي القائم ، بل هو في الأساس تبادل حر ومتساوٍ للآراء المتباينة حول القضايا المختلف حولها بهدف التوافق على ايجاد حلول لها ترضي جميع الأطراف المعنية.

    بالنسبة لحوار عمر البشير الذي بدأت أعماله في العاصمة السودانية الخرطوم في العاشر من أكتوبر من العام المنصرم ، لا يمكن اعتباره حوارا بالمعنى المشار إليه في الأعلى ، وذلك لعدم تكافوء الأطراف المشاركة فيه والتي لم تكن ممثلة لقوى سياسية حية لها وزنها الشعبي والجماهيري على أرض الواقع ، بل هي أطراف نكرة جاءت لتحقيق مصلحة ذاتية ضيقة ومشاركة المؤتمر الوطني الحاكم في خداعه للرأي العام الداخلي والخارجي على أن هناك حواراً سودانيا سودانيا جاداً يجري في السودان للتوافق على الحل السياسي الوطني الشامل. كما أن بنود الحوار المزعوم ، غير محددة بوضوح لا يحتمل التأويل أو الغموض واللبس ، مما يعني فقدانه لمعناه وأسسه ومرتكزاته والغايات المرجوة منه.

    من المبادئ الأساسية أيضا لنجاح أي حوار هي أن يكون الطرف الآخر جاهزاً للتحاور وتقديم التنازلات للحصول على توافقات مبنية على الاعتراف بكل المكونات وحقوقها المشروعة لبناء مرحلة جديدة. لكن ما يجري اليوم في الخرطوم يفتقد إلى هذه الأسس والمباديء مما يجعله مجرد جلسة استماع وتسجيل نقاط للحزب الحاكم ، ويجعل من المشاركين في هذه العملية مجرد مستمعين لا متحاورين ، يصفقون يحيا عمر البشير ..يحيا الإسلاميين ..يحيا البلطجية واللصوص والحرامية.

                لا أحد ينكر مدى أهمية الحوار كما قلت من قبل ، خاصة في هذه الفترة المظلمة من تاريخ السودان ، حيث أصبح الخلاف جليا في كل شيء. لكن ، لنا ان نسأل حزب المؤتمر الوطني الذي يقول انه يدير حوارا سياسيا جامعا لإخراج السودان من مشاكله وأزماته المختلفة.. ماذا ستضيف النكرات التي جاءت من كندا وأمريكا واستراليا وغيرها للحوار المزعوم ..وهل هكذا يتم حل مشكلات السودان وأزماته الشائكة والمعقدة من خلال الإستعانة بأشخاص لا رصيد سياسي ووزن جماهيري وشعبي لهم ، وبأحزاب ديكورية من صنع النظام الشمولي القمعي الإقصائي؟..

    ومع الحوار العبثي ، والنقاشات العبثية والجلسات الإستهبالية والدعاية الإعلامية المضحكة. هذا هو الواقع السوداني ، رغم أننا نتحدث عن دولة تمتلك عدد كبير من المثقفين والأكاديميين ، وأحزاب سياسية وحركات لها تجربة كفاحية غنية طويلة لو خلصت نواياها لما كان هذا هو حال البلاد.

    ولطالما هذا هو الحال والواقع السوداني ، فإن مخرجات ونتائج هذا الحوار العبثي التهريجي التضليلي الإستهبالي ستكون:

    ** التطبيل والتصفيق لعمر البشير.. الآمر الناهي.. الملك القاضي.

    ** تدهور الإقتصاد السوداني وانهياره.

    ** أن لا يتنازل البشير عن السلطة للآخر اختيارا.

    ** استمرار معاناة الشعوب السودانية في كل المجالات الحياتية.

    ** استمرار الحرب في منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق والفوضى في دارفور.

    الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال وأحزاب الإجماع الوطني ، هي الأمل الوحيد كبديل ليحل محل النظام الشمولي القائم. وعليها أن تحدد موقفها بوضوح من الحوار العبثي الذي يديره النظام العبثي ، وأن تنحاز بالكامل لمطالب الشعوب السودانية وحقها في اسقاط النظام وهيكلة الدولة السودانية. ونحذرها من مغبة الدخول في حوار الإسلاميين ومخادعاتهم وكذبهم ومن خلفهم القوى الإنتهازية الداعمة لهم والمتآمرة معهم ، وأن أي تفاوض أو حوار أو لقاء بين نظام الإبادة وأحزاب المعارضة الحقيقية بعد كل هذه التضحيات المقدمة والشهداء والجرحى ، سيكون تفريطا بتلك التضحيات وخيانة لها ، ولن نقبل بغير اسقاط النظام ودحر المليشيات المتآمرة معه والاقتصاص لدماء الشهداء واقامة دولة المواطنة وحقوق الإنسان ولن تضيع حقوقنا وتضحياتنا سدىً.

    والسلام عليكم..