أطلعت على بيان نشر في موقع التواصل الإجتماعي " فيس بوك" بتأريخ الثامن من أبريل 2015 تحت عنوان  ( اذا الشعب يوما اراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر ..ولابد لليل ان ينجلي .. ولابد للقيد أن ينكسر) . يتحدث عن الأمين العام للحركة الشعبية –شمال ، بالإنتقاد لفشله ، حسب زعم البيان ، في أداء مهامه منذ توليه المنصب ، وأنه أيضا يمارس التهميش والإقصاء وغيرها من التُهم التي تزكم الأنوف .

يقول أصحاب البيان ، أنهم أعضاء  وقيادات من الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال ، وعلي وجه الخصوص من مكاتب الحركة في أوروبا وأمريكا وأستراليا وأفريقيا . يطالبون بإقالة الأمين العام من منصبه ، وأن تلك القيادات ستعمل كل ما في وسعها لتحقيق هذا الهدف . ويبدو أن هؤلاء الرفاق تخلوا عن القضية التي من أجلها رفعوا السلاح ، ليصبح القائد عرمان  عندهم هو القضية الأساسية التي يجب علاجها فوراً.

شخصياً ، لا أرفض أن يُحاسب أي عضو على تقصيره وأخطاءه ، وفشله في أداء المهام الموكل إليه ، لكن أقول الأتي :

1/إن الظروف العصيبة التي تمر بها الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال ، سيما الحرب التي تشنها عصابات المؤتمر الوطني على مواطني جبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق ، تتطلب من الجميع الوقوف صفاً واحداً إلى جانب القيادة الحالية بقيادة/الفريق مالك عقار اير ، ونائبه/الفريق عبدالعزيز الحلو ، والأمين العام/الرفيق ياسر عرمان وآخرين .

2/ لم يشر البيان بالأسماء إلى الذين يطالبون بإقالة الأمين العام ، بل أشار إلى " نحن" ، وهذا يطرح أسئلة كثيرة حول حقيقته ومصداقيته .

3/ تحدث البيان عن أن الرفيق ياسر عرمان يمارس التهميش والإقصاء ، لكنه لم يوضح للقراء الأفاضل ( من هم ضحايا التهميش والإقصاء ؟) .

4/ الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ، تعيش وضعاً استثنائياً منذ الحرب العنصرية التي أعلنها حزب المؤتمر الوطني على النوبة بحجة تجريد الجيش الشعبي من سلاحه ، وهذا الوضع الإستثنائي يتطلب هو الآخر قرارات استثنائية قد لا تكون مقبولا من أغلبية الرفاق .

5/ الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال ما زالت حركة عسكرية مسلحة ، وليست حزباً سياسياً مدنياً حتى يتم اتخاذ القرارات فيها بالتصويت والتصويت المضاد.

6/ إن ما تعرض له الأمين العام للحركة الشعبية من تُهم مجانية وتشويش ، ينم عن ما تحمله بعض العقول من أجندة انتهازية ضيقة عكس ما تتطلع له جماهير الحركة الشعبية.

7/ إن الأستاذ ياسر سعيد عرمان ، كادر حركي قدير ، يشهد له الجميع بالجد والإخلاص في خدمة الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال وجماهيرها في كل مكان ، ولا يستحق أن تطاله مثل هذه الإتهامات المجانية.

8/ إن الإغتيالات السياسية وكل الأعمال التي يقوم بها أصحاب الوعي القاصر والمفاهيم المغلوطة ، مرفوضة تماماً ، وعلى الكل أن يقف ضدها بكل الوسائل حتى هزيمة المؤتمر الوطني واسقاط البشير كهدف أساسي للحركة الشعبية .

9/ مطلب إقالة الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال ، هو أيضا مطلب النظام السوداني منذ فترة ليست بقصيرة ..فهل هناك تنسيقٍ ما بين الطرفين لهذه الهجمة المجنونة ؟.

الرفاق –أصحاب البيان ، تحدثوا عن فشل الأمين العام في اعداد دستور انتقالي للحركة الشعبية وأشياء أخرى ، لكن السؤال هو -هل الأمين العام وحده الذي فشل في أداء مهامه –أم القيادة الإنتقالية للحركة الشعبية كلها ، ممثلة في رئيسها وآخرين –هذا إذا كان هناك فشل أصلاً ؟.

كان الأمانة تقتضي أن يكون الإنتقاد موجهاً بشكل عام لقيادة الحركة الشعبية كلها. أما توجيه سهام النقد للأمين العام وحده دون غيره ، حقيقة خطوة فيها نظر .لأننا لو سلمنا بفشل الأمين العام ، فيجب أن نسلم بفشل كل القيادة التي تقود هذه المرحلة الإنتقالية في أداء مهامها السياسية والعسكرية (الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان –شمال).

سبق وأن تحجج بعض الرفاق المرتميين الآن في أحضان المؤتمر الوطني بالخرطوم بنفس الحجج والمبررات التي يسوقها لنا رفاقنا اليوم ، وما نخشاه ونحن نقرأ مثل هذه البيانات في المنابر الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي ، أن نرى عودة هؤلاء الرفاق إلى الخرطوم ، وهم يبيعون قضيتهم العادلة خطوة بخطوة ، ويتنازلون عنها درجة درجة ، ويخلقون لذلك كل المبررات والأعذار ، والمتهم دائماً وأبداً هو الرفيق ياسر سعيد عرمان .

 حسناً ، الحديث عن فشل الأمين العام للحركة الشعبية في أداء مهامه ، حديث مشروع ، إذا جاء الحديث في اطار المؤسسية ، ووفق اللوائح الإدارية ودستور "الحركة " . لكن أن يتم تناوله بالبيانات ، دون إعتبار لقيادة الحركة ، هذا ما نرفضه جملةً وتفصيلا .

الرفاق الحريصون على تنظيمهم ، هم أؤلئك الملتزمون بالضوابط التنظيمية ، وبالبرامج التي يقررها تنظيمهم ، ويتجنبون الأفعال والممارسات التي تسيء إليهم كمناضلين أولاً ، وإلى التنظيم الذي ينتمون إليه ثانياً .أما الرفاق والمناضلون الذين يبدعون في التلفيق وحياكة التحريف والتضليل والتعبئة الجهوية والعنصرية ، ويقيمون حفلات منسقة من الإفتراءات والأكاذيب ، وينبشون في قبور الأحقاد ، وما في الصدور من ضغائن ..إنما هم رفاق السوء ، لا يمكن الوثوق بهم .

يجب أن يفهم كل الرفاق –سيما أصحاب البيان ، أن معركتنا الحقيقية هي مع نظام الخرطوم .. نظام لا يزال يمارس حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري ، وعمليات القتل والذبح وإلقاء البراميل المتفجرة بشكل يومي ، ومدفعية الميدان على رؤوس النوبة وأهالي النيل الأزرق وغيرهم ، وليس مع الأمين العام للحركة الشعبية القائد/ياسر سعيد عرمان . وما حصل ويحصل من نقاش عن الأمين العام في المنابر والمواقع الإلكترونية ، لهو إهانة للقيادة الحالية للحركة الشعبية بأكملها ، وتجريح لصدقيتها ، ويؤدي إلى تفريغ المقاومة المسلحة من محتواها ، وإفقادها أي وزن في معركة طابعها الرئيسي ، منذ أربع سنوات متتالية ، هو كسر العظام .

المهم إنّ لم يكن أي رفيق قادراً على مواصلة النضال حتى النهاية ، فمن حقه الإنسحاب بصمت وهدوء .أما التشويش على بقية الرفاق الذين عقدوا العزم على مواصلة النضال حتى تحقيق الهدف الذي وضعوه نصب أعينهم ، فهذا ما لا يمكن قبوله ، لأن العدو يتحين مثل هذه الفرص النادرة جداً ليصطاد في المياه العكرة.

هدف الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال –الأول والأخير ، هو التخلص من السرطان السياسي الذي أصاب السودان منذ عام 1989 ، وتحسين الوضع الإنساني الكارثي في المنطقتين في الوقت الحالي . هذا ما يجب التركيز عليه بقوة ، وليس الأمين العام للحركة الشعبية ((عمل شنو وما عمل شنو)).

وإلى الأمام والكفاح الثوري مستمر ..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////