بسم الله الرحمن الرحيم
أعلنت الوساطة الافريقية تعليق مباحثات السلام الجارية بين النظام السوداني والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال لمنح الطرفين فرصة للتشاور حول مقترح جديد قدمته لهما. 
وقال رئيس الآلية الافريقية التي ترعي المفاوضات تامبو مبيكي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 17 نوفمبر 2014 بأديس أبابا انه منح الطرفين وقتا للتشاور ومراجعة مقترح جديد قدمه لهما. 
وحول موعد استئناف الجولة القادمة من المفاوضات ، قال مبيكي ان الوساطة لم تحدد وقتا محددا للمفاوضات بسبب ان المفاوضات تقوم أساسا علي تقديم مقترحات ومن ثم مناقشتها " لا يمكن ان اطلب من طرفي التفاوض نقاش اي مقترح في وقت محدد وبالتالي لا يمكن مطالبة الوساطة بوضع سقف زمني للتفاوض.
أيها القُراء الأفاضل..
الكلام الذي قاله السمسار الجنوب أفريقي السيد/ ثامبو مبيكي اعلاه كسبب لتعليق المفاوضات الجارية لأجل غير مسمى ، هو كلام مضلل وقلب للوقائع والأحداث التي أدت إلى هذا التأجيل المفاجيء. فالنظام السوداني لم يدخل أصلا الجولة السابعة من المفاوضات مع الحركة الشعبية بقصد ايجاد حل شامل لكل السودان ، وبالطبع ليس بقصد ايجاد حل للمنطقتين (جبال النوبة والنيل الأزرق) ، بل دخل هذه الجولة من المفاوضات بنية المماطلة والمراوغة وشراء بعض الوقت حتى حلول موعد الإنتخابات المزورة التي يريد النظام اجراءها في أبريل من العام القادم ، ليقول للناس أن الشارع السوداني أعطانا الشرعية ، وهو يعلم تماما أن لا شرعية ولا شارع مع التزوير والغش. 
جراء تعنت النظام السوداني ورفضه الحل الشامل لكل السودان ، ومحاولته تقديم حلاً معوجا للمنطقتين يشبه ما قدمه في دارفور وشرق السودان (الحلول التي زادت من أزمات السودان السياسية) ، كان ضروريا ولازاماً على الجيش الشعبي والحركة الشعبية ، التقدم بمقترح منح حكم ذاتي لمنطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة كحل لخصوصية المنطقتين في إطار الدولة السودانية الديمقراطية متعددة الأعراق والأديان واللغات والثقافات ..الخ . وهذا المطلب ليس مطلبا جديدا ، إنما هو ذاته "المشورة الشعبية التي وردت في اتفاقية نيفاشا الموقع عليها في 2005. إلآ أن رئيس وفد نظام البشير البيبي/ إبراهيم غندور رفض المقترح ، قائلاً أنه لا يملك تفويضا لمناقشة الحكم الذاتي . 
وجراء هذا التطور ، ولأن النظام كما قلت لا يريد حلا عادلا ودائما وشاملا في السودان ، ولا يريد حلا للمنطقتين إلآ برؤيته هو ، كان من الطبيعي جدا أن تنهار جولة المفاوضات الحالية كسابقاتها ، رغم أن السماسرة الأفارقة حاولوا تقديم بعض الحلول التي لا تنهي أصل القضية .
قلت في أكثر من مقال أن مفاوضات الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال مع نظام الإبادة الجماعية الحاكم في الخرطوم عبثي ومضيعة للوقت ، ولن تفضي إلى حلول مرضية لأهل المنطقتين ، وما زلت على رأي هذا ، وهو أن التغيير لابد أن يكون بالسلاح ، لأن هذا هو الأسلوب الذي تفهمه عصابة الخرطوم .
البيبي/ابراهيم غندور رئيس وفد عمر البشير لأديس ابابا ، كرر ويكرر كل يوم ان نظامه ملتزم بتحقيق سلام في المنطقتين ، وأنه يبذل مزيد من الجهود لتحقيق الاستقرار ، لكن كل هذه الأقوال لم تترجم إلى أفعال تغير من واقع المنطقتين السياسي والإقتصادي ..الخ ، بل انه يسعى إلى تحقيق الحل المزعوم من خلال الحملات العسكرية والأمنية ومن خلال منع الطعام والغذاء عن المواطنين .
يقول البيبي/غندور ابراهيم أنه غير مخول لمناقشة الحل الشامل ، وغير مخول أيضا لمناقشة الحكم الذاتي للمنطقتين ..إذن مخول لمناقشة ماذا ؟ لماذا هو هناك أصلا ، إذا كان لا يملك سلطة مناقشة هذين الحلين الواقعين ؟.
ان رفض الخرطوم للحل الشامل ولحل منح الحكم الذاتي للمنطقتين ، إنما هو تقويض لكل المساعى الرامية إلى إيجاد حل نهائى للقضية السودانية ، رغم الجهود الإقليمية الدولية ، ومرونة الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ، وتعاطيها الإيجابى مع مختلف المبادرات ، فقد ظلت هذه الجهود تصطدم بإصرار النظام السوداني على التمادى فى نهج سياسة الحل الأمني والعسكري.
أن حل القضية السودانية ، يجب أن يكون شاملا وعادلا ودائما في اطار نظام فيدرالي ، لأنه هو الذى يتسم بالواقعية ، وعلى القوى الدولية المؤثرة ارغام الخرطوم على القبول بهذا الحل ، وعلى الحركات المسلحة أيضا تكثيف حملاتها العسكرية ضد النظام ومليشياته للقبول بهذا الحل .
والسلام عليكم...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////