بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في وسائل الإعلام ووكالات الأنباء السودانية والعالمية يوم السبت 8 نوفمبر 2014 خبراً مفاده أن سودانياً هاجم قصر الجنرال عمر البشير في العاصمة السودانية الخرطوم وقتل عنصرين من الحرس الجمهوري قبل أن يُقتل هو الآخر على يد أحد حراس الخدمة العسكرية . 
وبعد هذا الحادث بمدة قصيرة ، أفاد العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة (أن مواطناً مختل العقل يدعى صلاح كافي كوة ويحمل بطاقة رقم وطني باسم محمد تية كافي  خريج أساس مدينة رفاعة . وهو أصلا من أبناء مدينة كادوقلي حي السوق ويرتدي ملابس تدل على أنه مختل العقل ويحمل سيفاً حاول عبور بوابة القصر الجمهوري من بوابة شارع النيل راجلاً فمنعه الديدبان فانصرف لحاله وابتعد . غير أنه عاد مرة أخرى ليحاول العبور فمنعه الديديان مرة أخرى فطعنه بسيفه فأرداه قتيلاً ، ثم أخذ بندقية الديدبان وأطلق النار على حرس التشريفة أمام بوابة القصر فقتل أحدهم . فتعاملت الخدمة العسكرية بالقصر معه فأردته قتيلاً هو الآخر). 
الصوارمي كذاب ... وعندما يكذب الإنسان فإنه يظهر بشخصية مستعارة تتناقض مع شخصيته الحقيقية ، وبذلك يعاني من تناقض وسلوك مزدوج ، ويتورط فيضطر أن يتمادى في الكذب لتلافي الافتضاح ، فيرتكب الكذبة وراء الأخرى.
البيان الذي جاء به الكولنيل الصوارمي سعيد خالد لتوضيح ما حدث ، فيه تناقض وسلوك مزدوج وكذبة وراء كذبة على النحو التالي :
1/ يقول الكلونيل الصوارمي في بيانه أن الشخص المهاجم حاول عبور بوابة القصر فمنع ثم انصرف لحاله وهو يحمل سيفه ثم عاد مجددا ..والسؤال هو ، لماذا ترك الحارس هذا المهاجم الذي يحمل السيف لينصرف لحاله إبتداءاً ليعود مرة أخرى ليطعنه ويقتله !! لماذا لم يجرده الحارس من سلاحه عندما تأكد له أنه مختل عقلياً حفاظاً على سلامة العامة ؟؟.
2/ كيف استطاع شخص يقال أنه مختل عقلياً أن ينتزع السلاح من الديدمان ثم يتمكن من اطلاق النار ويقتل ليس حارساً واحداً بل حارسين بخبرة عسكرية ؟؟.
3/ يقول الكلونيل الصوارمي في بيانه الفضيحة ان المهاجم كان يرتدي ملابس تدل على أنه مختل ..فالسؤال هو ، هل هناك ملابس معينة يرتديها مختلي العقول في السودان ؟.
4/ يقول الكولنيل الصوارمي/ أن المهاجم مختل عقلياً ..إذن طالما الأمر كذلك –أي أنه مريض عقلياً لا أهلية له –فلماذا أردوه قتيلاً!!. ومن هو المجنون هنا .. الحارس أم المهاجم ؟.
5/ طالما قال الصوارمي أن المهاجم مجنون ، فما الفائدة من ذكر أنه يدعى صلاح كافي كوة وأنه أصلاً من أبناء مدينة كادوقلي حي السوق ؟ هل يريد أن يؤكد على إثنيته النوباوية وووالنوبة ، أم ما هي الغاية من ايراد مثل هذه التفاصيل المثيرة ؟.
إذا كان مهاجم القصر الجمهوري كما قال الكولنيل الصوارمي إسمه فعلاً ( صلاح كافي كوة أو محمد تية كافي ) ، فهو إذن دون شك نوباوي ، والنوبة في كل أرجاء المعمورة يعتبرون أن ما قام به هذا الشخص في قصر الطاغية السوداني عمل نوعي وبطولي عظيم يتطلب الإشادة والفخر . نوباوي مختل العقل ينتزع سلاح من حارس في كامل عقله ويقتل إثنين منهم!! ..واوو ..واوو!!. وماذا إذا كان هذا المهاجم في كامل عقله !! هل كان سيحتل القصر كله ويقبض على السفاح ؟.
النوبة طبعا لا يصدقون رواية الكولنيل الصوارمي ، ولا يصدقون حكاية الجنون التي لصقوها في الشهيد الثوري محمد تية كافي ، لأن المجتمع النوبي والحمدلله شبه خالي من الأمراض العقلية التي يرى علماء النفس أن الوراثة تعتبر من العوامل الهامة التي تجعل الإنسان عرضة للإصابة ببعضها. وقد ثبت نتيجة للتجارب التي قام بها بعض العلماء أن ربع عدد المصابين بالأمراض العقلية أو ثلثهم أو أكثر في بعض الحالات ينتسبون إلى عائلات تشيع فيها الأمراض العقلية أو الاضطرابات العصبية ، والنوبة لا تشيع فيهم مثل هذه الأمراض ، والأرجح أن يكون محمد تية كافي عسكرياً من قوات النظام تعرض للإهانة من قبل زملاءه لخلفيته الإثنية وقام بما قام به ، أو أن أهله في كادقلي أبيدوا على يد جيش البشير وأراد بفعله هذا الإقتصاص لأهله.
الأيام القادمة ستكشف لنا حقيقة ما حدث في القصر الجمهوري ، وعندها سيكون لنا كلام آخر حول هذا الموضوع.
والسلام عليكم..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////