من لم تحدثه نفسه بسماع الجيد من الغناء لهو صاحب قلب صلد ،ونفس متحجرة، ووجه تكسوه الكآبة...فالغناء سر الوجود كما صدحت (فيروز).... بل وسر الخلود.

النفس التى لايستوطنها حب الغناء لهى من أفقر النفوس...هى كما الأرض الجرداء... لايرجى منها حصاد ولا محصول.

الذين ينفرون من الإستماع للغناء أو لا يولونه إهتماما يزكر  تجدهم بين العالمين ثقلاء الظل ، متبلدى المشاعر ، ليس لهم طعم ولارائحة ولا نفع يذكر .قولهم جاف ، ونصحهم سام ، ومصافحتهم تنقض الوضوء ..فاجتنابهم يصبح من الضرورة لحياة صالحة.

ما أسوأ أن تناقش شخصا حول لحن أو كلم بديع فتجده لايصد ولايرد مع إنفعالاتك ونشوتك وطربك. فالفراغ لايسمعك سوى صدى صوتك.!.

الناس فى بلدى هذه الأيام صاروا سريعى الإنفعال وعظيمى الغضب ...فى رأيى أن ابتعاد آذانهم عن الغناء الجيد واللحن المموسق أوصلهم لتلك الحالة...وأنا لا أعرف مهدئا ومطيبا للنفوس ومهدهدا للمشاعر أكثر وأشد أثرا من الغناء...

من جميل فضائل الله على السودانيين أن مخزونهم الغنائى واللحنى والشعرى لايوجد له مثيل أو صنو فى كل الدنيا...سمعت أذنى ما سمعت ،وسكنت روحى لمن سكنت، .ولكنى لم أجد بلسما وترياقا ومسكنا يضاهى  وردى وعثمان حسين والكاشف والجابرى واحمد المصطفى وابراهيم عوض ..لم اجد كتابات شعرية غنائية تتوغل فى الدواخل لتجلى الخبيث عن الطيب وتصفى الدم من السموم مثل مفردات (أبو صلاح وعتيق واسماعيل حسن والدوش ومحجوب شريف ومحجوب سراج)..

أنا أتعجب..لما نشيد المستشفيات ونستورد الأمصال والمضادات الحيوية وبين أيدينا غناء فيه شفاء للعالمين ؟ بل لما ننشئ كليات للطب من الأساس ؟.

 من لم تشفه دندنة وتر من ملحن بارع  ولفظ حانى من شعرائنا الأماجد لهو فى علة إلى يوم الدين ....وإن طببه أبوقراط .!.

فى أغانى الحقيبة راحة للنفس ..وفى اوتار وردى وابراهيم عوض تلك النشوة الراقصة...وفى الحان وصوت صلاح مصطفى  حنان وحنية ترقق فؤاد فرعون على أم موسى. فلم نستاء ؟ بل لم نمرض ؟!!.

لو نصبونى وزيرا للصحة لصرفت لكل مريض ثلاث أغانى ذات لحن شجى قبل كل وجبة...ثم أغنية قبل النوم....عندها سترقص أنثى الأنوفليس طربا...وستعود الكلى والقلوب المعطوبة لشبابها....ولا ختفت تماما حبوب الفياجرا وكل مقويات العشابين...صادقهم وكاذبهم. وعاد الشعب موفور الصحة ومرفوع الهامة...هيبة واستقامة....وأنبل مايكون.

فلنجعل من الغناء منهاج حياتنا وخارطة طريقنا...لنتحاور بالغناء ولنعمل به ولنسهر معه... ووداعا للسكر والضغط والدهون الثلاثية والفشل الكلوى  .

فالغناء سر الوجود. .. وأنين الناى يبقى بعد أن يفنى الوجود.

محمود ،،،،،

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.