بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

المملكة المتحدة
موجة عارمة قد هدأت علي سلوك مشين من بعض شباب سوريا في العاصمة الخرطوم . لم أجد في البحث بياناً رسمياً من حاكم العاصمة وما هي الخطوات التي اتبعها لإيقاف ذلك العبث أو نفيه إن كان حقاً أم لا. والآن موجة تعلو ورسائل عبر التواصل من نوع جديد. أخطرها ما قد يكون الهدف منه فتنة وقصد مبيّت للتمثيل بالمرأة السودانية وأنها جاهلة (بل البيت السوداني كله) التي جاء فيها أنها تقع بسهولة فريسة سهلة المنال لباعة أواني متجولين محتالين من دولة مجاورة وأن أحدهم قد قبض عليه وداخل تيليفونه الجوال وجدوا خمسمائة صور جنسية فاضحة مع نساء سودانيات وعلي الخصوص في منطقة كسلا تلك المدينة الحالمة الآمنة في شرق البلاد.

هل يعقل هذا؟ بالمنطق ألا يخبرن هؤلاء النسوة المعتدي عليهن ذويهن ومن ثم الشرطة بجرم التعدي والإغتصاب إن كان بخدعة إغراء مادي أو عقاقير منومة أو مهيجة جنسياً أو قسراً حسب أدعاء الرسالة التحذيرية؟ أيعقل هذا الكم الهائل من التعدي علي الحرائر وتصويرهن والمدينة كلها برجالها وحاكمها المختار نائمة تدري أو لا تدري فلا تفعل شيئاً؟؟

ألا يوجد نظام ترخيص وضبط لكل أنواع البيع المتجول والبائعين أنفسهم من التحري الدقيق في سلوكهم وأخلاقهم وسيرتهم الذاتية إن كانت لهم سوابق مخالفات أخلاقية أو إجرامية؟ هل صار باب السودان مفتوحاً هكذا وبسهولة لكل وافد من الدنيا العريضة ومن حقه أن يتجول ويفعل ما يشاء من غير رقابة أو محاسبة؟؟؟

مثل هذه الرسائل وإن كان الهدف منها ضمنياً الحذر (يالمواطن) والإصلاح قد تكون نتيجتها عكسية لانها تفتح مجال فتنة كبيرة بين شعب دولتين متجاورتين وإن إختلفت مشاربهم فالمحافظة علي شعرة معاوية والمصلحة الإقتصادية والأمنية بين الدولتين تظل حقيقة لا تغفل. والأهم والأدهى وأمرّ أنها قد فتحت للأسف الآن كوة كبيرة كاشفة حال البيت السوداني الذي نعتز به. صار بهذا الحديث ( إن شاء الله : كضباً كاضب) مفضوحاً امام كل العالم وأن نساء السودان هكذا سهلات المنال حتي وإن كان لهن رجال هم في الحقيقة مثل الأُسود الضارية. أما الرجل السوداني الذي يفتخر برجولته وفروسيته فقد صار نفسه هكذا عرضة " مباشرة أو غير ذلك" لهذه الإساءة العظيمة التي لا تحتمل وإن كانت حتي قصصاً مفبركة فالنفس الكريمة تأبي سماعها .

للأسف تداول مثل هذه الرسائل أري فيها إستهداف سلبي لقيم الأسرة السودانية ككل وللمرأة السودانية على وجه التحديد والرجل الذي يحمي حماها ويحافظ علي قيمها

أري من الأمثل تكوين لجان دراسة بحثية وتحقيقية لبروز هذه الظاهرة ومثلها الغريبة علي مجتمعنا السوداني المحافظ وكيفية العلاج ومحاربتها. لابد من توعية المجتمع كله عبر وسائل الإعلام المرئية ، المسموعة والمكتوبة وتوعية الأفراد والجماعات في الأحياء والمناسبات وحتي التلاميذ في المدارس . الامر هام ويحتاج لجان في كل المدن أو المحليات تتكون من أطباء مجتمع ونفسانيين وأخصائيين رعاية إجتماعية ومن الأمن والشرطة وأساتذة الجامعات ذوي الخبرة في دراسات علوم المجتمع والثقافات الحضارات الإنسانية وتأثيرها علي الشعوب لحدوث العولمة وسهولة التنقل والتواصل.....إلخ

علي المسؤلين التحقيق الفوري ومعالجة الوضع المخزي القبيح في حق أمة محافظة ومتسامحة ورد أعتبارها بسرعة. وإن كنت ليت من كسلا ولم أزورها قط فالأمر أمر يهم كل سوداني داخل وخارج الوطن، لا فرق.

أذكر قبل أكثر من خمس وعشرين سنة مضت كنت ضمن أطباء نشارك في كورس عن طب المجتمع بجامعة أوبسالا في السويد. توقف البروفيسور برهة أثناء الحديث ليتحدث فجاة عن أهمية أمن قومي الدول، فقال " لا يمكن لأي دولة أن تنجح في كل شيء من غير أمن وإستقرار ، ولبنة الأمن والإستقرار تبدأ وتتكون من المواطن نفسه. مثلاً أنتم سويديين أو ستكونون كذلك فالواجب القومي والوطني يحتم عليكم التبليغ للبوليس إذا وقعت عيونكم علي أي خطأ ترونه أو إذا شككتم في أمر يهدد المجتمع أو مصالح البلد. أيضاً اعلموا أن ممتلكات الدولة هي ملك لكل واحد منكم فعليكم المحافظة عليها ورعايتها"، لا أنسي ذلك الدرس القيم الذي تعلمته وصرت أطبقه في حياتي اليومية . والواقع المعاش هنا في بريطانيا وكل الدول الايسكندنافية أن المواطنين يتعاونون مع الشرطة بالإتصال الفوري للإدلاء بما عندهم من معلومات قد تفيد في إكتشاف جريمة ما أو حدث غامض. ليتنا في السودان نتمرن علي تنمية قوة الملاحظة البوليسية في أنفسنا وترقية فراسة تشخيص السلوكيات الغريبة المريبة التي تستدعي وفقة وتأمل ودراسة وعلاج.

يا أهل السودان الأفاضل قد هرمنا من قصص المخدرات واشياء أخري والآن الكلام صار أكثر خطورة وحساسية، أنسوا بالله "أن السوداني طيب"، وأنتم في القري والمدن بلغوا مراكز الشرطة أو اتصرفوا بأنفسكم لكن بعقلانية ومهنية إذا اكتشفتم ما يهدد بنيان مجتمعكم المسالم المتسامح المتمسك بأخلاقه وموروثاته الجميلة التي انتم عليها محسودين من قبل شعوب تفتقدها.
حفظكم الله يا شعباً يفتخر " أنا السودان"
أرجو صادقاً أن تظلوا كذلك رمزاً للعزة والقوة والتماسك

عبدالمنعم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.