عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    هذه سنة جديدة يجب أن نزرع فيها أملاً جديداً يخضر ويورق ونفرح بذكري استقلال وطن تتجدد درساً نعي فيه معني الإستقلال الحقيقي ونطبقه في حياتنا اليومية. إستقلال جاء علي أيدي رجال شرفاء زاهدين الحياة ومتاعها غادروا دنيانا الفانية فقراء الجيوب لكن أغنياء النفوس كانوا والتاريخ يشهد. مهما تكن الظروف وتغير الحال من سيّء إلي أسوأ تبقي الحقيقة الثابتة " أنا سوداني" أغنية نرددها وشعوراً نحسه في أعماق الوجدان رغم أنف كل من يتعالى  علي الآخرين أو يستعبدهم أو يستغفلهم ويستغلهم لأن عناية الله والحمد والشكر له تبقي ثابتة تحف عباده إلي يوم الدين. فيجب أن لا تشعروا بالدونية يا أهل السودان فأنتم الأعلون وإسياد أنفسكم

    صرت منذ سنوات أجتهد للقيام بزيارة الوطن والأهل الذين بقوا علي قيد الحياة مرة كل نهاية عام مما يتيح لي ملاحظة التقدم أو التأخر الذي يطرأ علي البلاد ومجتمعها. أدخل الاسواق وأركب المواصلات العامة ، أدخل مكاتب العمل وصالات الأعراس باهظة التكاليف رغم إنعدامها ابسط قواعد سلامة الفرد وأزور المرضي في المستشفيات (معظمها خاصة) وأرفع الفاتحة علي الأموات لا فرق إن مات الشخص قبل يوم أو عشر سنين فهذا واجب وخط أحمر لا يتجاوزه أي سوداني كان ، لكنه لا يمانع من تجاوز النور الأحمر في أي من طرق العاصمة المزدحمة بالحديد المتحرك.
     بصراحة خط الرسم البياني عبر زياراتي للوطن كل تلك السنين  إن صح مجازاً القول يُبين تدهوراً ملحوظاً في كل المجالات. هذا يعني في جملة واحدة "إن السودان يحتاج إلي إصلاح جذري". إصلاح في كل المجالات سياسية، إقتصادية أو أجتماعية. فعلي مستوي السياسة نري نفس الوجوه منها ما ظل ماسكاً ورافعاً عصاه منذ انتهاء زمن عبود وزمن النميري والآن كثيرون منذ اكثر من خمس وعشرين سنة وكلهم فشلوا كلية في إنقاذ البلاد ( في تماسكها وإقتصادها) وبلغة وتعبير المعامل فكلهم قد انتهي تاريخ صلاحيتهم لكي تأتي عقولهم بجديد أو مفيد. للأسف أقول ذلك . السودانيون علي العموم يجيدون الكتابة والنقد متفوقين علي كل جيرانهم، لا يفترون يكتبون في الصحف المحلية والأجنبية وعلي الإنترنيت ومجتمعات تواصلهم المهنية كالأطباء والفنانين والأدباء ولكن في الغالب لا يأتون بذكر البديل من حلول أو إقتراحات من أجل تغيير يفيد البلاد والسياسيون أيضاً لا يستمعون إلي الآخرين يجزمون أنهم هم الحكماء تنزلت عليهم الحكمة مباشرة من السماء وتظل ساقية جحا تدور في فلكها الهالك من غير جدوي والمواطن هو الذي يكتوي بلظي كل الإخفاقات التي لا يمكن إصلاحها أو الرجوع منها إلي نقطة البداية

    أكرر قولي السابق في جملة واحدة " البلاد تحتاج إلي إصلاح جذري". وأعني بذلك إصلاح في حكم وإدارة شؤن البلاد (دستور جديد، حكم ديمقراطي ووجوه شبابية جديدة تتولي الحكم، تقليص الولايات والوظائف التي لا فائدة منها والتي يمكن أن يستعاض منها بإستخدام الكمبيوتر، الأهتمام والتركيز علي الزراعة ودعم كل من التعليم والصحة بمفهومها الواسع وقائية وعلاجية والإهتمام بنظافة الفرد والبيئة وتوفير الطرق السليمة ووسائل المواصلات عبر البلاد وداخل المدن بمواصفات عالمية وأن تخفض تعريفة وسائل التواصل من هاتف أو إنترنيت ) وأيضاً إلي إصلاح إجتماعي. الإصلاح الإجتماعي لا يتم بالإستماع إلي خطيب جمعة يعظ الناس مرة كل أسبوع ناهياً عن أمور أو داعياً تطبيق مثل معينة تجده لا يطبقها هو نفسه في حياته اليوميه أو مع أهله كما لا يتم الإصلاح في مدارس اليوم التي صارت كلها تجارية ومهنة التعليم للأسف الشديد قد تحولت فقط إلي وسيلة أكل عيش. لذلك الإصلاح الإجتماعي يجب أن يبدأ رحلته الهادفة من كل منزل وكل كوخ وفي كل شارع ومركبة ودكان ومكتب ومعتادة ومستشفي ومزرعة وورشة حديد أو نجارة وفي الطرقات سواءاً كنّا راكبين دواباً أو سيارات أو سائرين علي الأقدام. أخلاقنا وسلوكنا اليومي وتعاملنا مع غيرنا تحتاج إلي مراجعة وإصلاح جذري

    لا أريد أن أدخل في تفاصيل أكثر لأن شرح التفاصيل يطول وأنا لست بمن يحب السياسة أو يمارسها أو داعياً يجيد الخطابة علي المنابر لكنني شخص مهنته التعامل مع البشر ظروفهم صعبة  يحتاجون إلي تعامل رقيق ودعم معنوي ومهني مقدر ومن السهل عليّ قراءة ما يلوح علي وجوه البشر. أنا من غادر السودان نهاية السبعينيات وعليه يمكنني ملاحظة كل ما هو سلبي أو إيجابي قد يطرأ علي البلاد أو علي سلوكيات أفراد المجتمع هنا في السودان عند زيارتي في كل عام يمر.لذلك أقترح أولاً الرجوع إلي الإسلام الحق  وتطبيقه كما يجب وثانباً الإصلاح الجذري بشراء فكرة الإصلاح السويدي الذي تم قبل خمسين سنة فجعلها من أحسن دول العالم
    كل عام وأنتم بخير وكامل الصحة

    د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
    ‏عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.