لا حول ولا قوة إلا بالله. ليتك يا ابنتي تأنيت وأخبرتني نهاية اليوم. صاعقة هكذا وقعت على رأسي الساعة من فجر يوم الجمعة, ولو أن الموت حق وكلنا إليه صائرون, آه من حزني على رحيله وفقدانه كأخ وصديق وأستاذ فنون رسم وتشكيل من الرعيل الذي يندر وجود مثله فى زمن تصحرت فيه الحياة والقيم والمثل الإنسانية ، ويبست المشاعر، فكان هو فيضان من "نيل وقاش "يروي كل طفل صغير وشيخ كبير وتلميذ تشكيلي فى طور التكوين، كان يوزع بسخاء بكرم الطائي الحب والإحترام للآخرين وكان خزينة حفظ العهود والسيرة العطرة لشيوخه الذين علموه ( هكذا كان يصفهم) وكان قاعدة صلبة بنى فوقها صرحاً قوياً جميلاً يخلد ذكرى أساتذته الذين سبقوه تباعاً إلى دار الخلود خلال السنوات الأربع الأخيرة. الثالث عشر من ديسمبر الماضي كاتبني وقال كان مشغولاً بوفاة شقيقته سعاد فى كسلا وقد حزن على فراقها ومن قبلها بأشهر وفاة شقيقه الأكبر " الأخوان الأعزاء عبدالمنعم وحسن لكم التحيه والسلام. كنت مشغولا كل الأسابيع الماضيه بوفاة المرحومه سعاد جمعان ثم بعدها رحولي". كان يتوقع ذلك وينتظر.

من فرط حزنه عند وفاة شبرين وكان هو خارج السودان فى اندونيسيا، عاد ولم يتحمل دخول منزل أستاذه شبرين حتى يومنا هذا لم يقابل زوجته. قال لى كنت أبكي كل يوم وختمت على روحه قراءة المصحف عدة مرات. كان يناديه بشيخي. من رقته كان فنه يناسب الأطفال لأنه يحمل قلب كل طفل بريء ومشاعر كل طفل بريء ، لا يعرف الحقد ولم يذكر لي أي شخص آخر من زملائه بما يشين او يسوء. رحل حسين الأخ الصديق حلو المعشر الزاهد فى الدنيا المكافح حوله بناته الزهرات اليانعات سارة وشقيقاتها، يسكن فى شقة بالإستئجار ويركب الركشة. إنه نعم الصوفي العابد الزاهد حبيب كل من يلتقيه ويصادقه. مجالسته لا تمل والساعات لا تحسب. آه من لوعة فراق الصحاب والأحبة ومن فراق أيقونات الوطن المجروح الذي هو فى أسد الحاجة إليهم.

. ربي أغفر لعبدك حسين جمعان وارحمه واجعل الفردوس مسكنه وألهم بناته الصبر والسلوان. اللهم أجعل الكوثر مشربه ، اللهم لا تفتنا بعده ولا تحرمنا أجره . إنه لفقد عظيم . والله إنا لفراقك يا حسين لمحزونون. أودعك اليوم ونحن نبكي الحسين السيدا وروحك تعطر السماء تجدني متمثلا بقول الخنساء :
أعينيّ جودا ولا تجمُدا
ألا تبكيانِ لصخرِ النّدى ؟
ألا تبكيانِ الجريءَ الجميلَ
ألا تبكيانِ الفَتى السيّدا

العزاء لجامعة المستقبل أساتذة وطلاب ولكل أصحابه ومعارفه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.