الشكر للجنة فضح فساد التمكين (بل التدمير الكامل الذي همش دولة كان المفروض لها أن تكون عظمى بين الأمم ، شعبها ذكي وطموح كان المفروض أن يكون أغنى شعوب العالم (وكذلك علما واستقرارا ورفاهية). بالطبع كل الشعوب السودانية المسحوقة التي سلب من تحت قدميها بساط الحياة الكريمة وحرمت من التمتع بنعم وخيرات وطنها تنتظر المزيد من إكتشافات الفساد وتحويل كل تلك الممتلكات المعنية لعناية وزارة المالية. لكن يبقى السؤال المهم جداً: ما هو تصور المسؤلين فى كل من وزارة المالية والحكومة والخطط المدروسة ( أرجو أن تكون جاهزة) لكيفية الاستفادة من ريع كل تلك الممتلكات والأموال المنهوبة في دفع عجلة تقدم إقتصاد السودان وحل ديونه وإصلاح البنية التحتية التي دمرت بكاملها؟.أيضاً الكل ينتظر على أخر من الجمر أن يشاهد عقوبة المجرمين

إشارة للعنوان أعلاه، كنت أشاهد بالأمس فيلمًا توثيقيا عن كيف استفادت إسرائيل من تطويع صحراء النجف القفر والتي تكون ستين في المائة من مساحة الدولة، لم يحدث ذلك خبط عشواء، بل بعد التخطيط المحكم بإستخدام العقول المفكرة إعتمادا على البحث والتجارب العلمية والتي لم تنقطع. الفكرة نبعت من مؤسس الدولة اليهودية بن غوريون أول رئيس دولة لإسرائيل الذي كان يرى أن تلك الصحراء سيكون لها مستقبل عظيم ولابد من الإهتمام بها. لذلك لكي يتحقق ذلك الحلم تم إنشاء الجامعة خلال سنة 1969 وبعد وفاته سنة 1973 سميت الجامعة بإسمه ودفن هو وزوجته فى تلك الصحراء. تضم الجامعة معهداً متخصصاً فى دراسة علوم الصحراء . وتضم عشرين ألف طالب . أصابتني الدهشة وأنا أشاهد خيرات تلك الصحراء التي تعدت حاجة إسرائل وصارت تغذي الأسواق العالمية حتى بلاد الشرق الأقصى . أصابتني الحسرة ونحن جامعاتنا الحديثة كلها قد صممت تجارية مثل أي شركة أو دكان وتكدست داخل العاصمة لتخريج الكم الهائل من الأطباء والصيادلة ( حتى طفح الكيل ) والسودان البلد الزراعي الكبير الذي يحتاج الي حرفين وفنيين ومزارعين نجده فى المقابل يمتلك فقط كلية الزراعة الوحيدة بجامعة الخرطوم . بما أنها هي الكلية الرائدة الأم والمعنية بالتجارب والبحوث العلمية مساهمة مع المجلس القومي للبحوث، نجدها للأسف تحتضر نتيجة الإهمال طيلة ثلاثين سنة عجاف نسبة لشح الدعم وقلة الإمكانيات، بل التغول فى وضح النهار والتعدي على ممتلكاتها. البحوث لا تتم بالبركة أو التمني، إنما بتوفر المال وعقل الإنسان المناسب من العلماء لتوظيف ذلك المال توظيفاً رشيداً وحسب أولويات إحتياجات البلد للبحوث العلمية التي ستحل مشاكلنا القديمة والمعاصرة. جامعة بنغوريون حصلت على دعم بمبلغ أربعمائة مليون دولار أميركي من جمعية دكتور هوارد ولوتيا ماركوس عام 2016 ونتج عن ذلك تطور الجامعة ضعفين على ما كانت عليه سابقًا . السودان فى رأيي يحتاج إلى جامعة جديدة وبعيداً من العاصمة فقط تكون كاملة التخصص مجال الزراعة والتربية الحيوانية وتطوير الصحراء على غرار جامعة بنغوريون الإسرائيلية، وإن استثمرنا هكذا فى النهوض بمنتجاتنا الزراعية والحيوانية فحتماً سيكون للسودان شأن عظيم وسيكون من أغني دول العالم وسنحقق الحلم لقديم "السودان سلة غذاء العالم" . أسواق أوروبا كلها تحتاج سنوياً إلى الدعم بالخضروات والفواكه طيلة فصل الشتاء بما فى ذلك البطيخ والشمام من دول المناطق المعتدل مناخها . مصر إستفادت فى هذا المجال وقد وجدت أثناء تسوقي البصل الأخضر والبانيا والملوخية والبقوليات الفاصوليا والفول المصري الأخضر والبازلاء المصرية تغزوا كل سوبرماركت تلك البلاد حتى أميركا

لكي نخرج بسلام من عنق الزجاجة يحتاج منا الموضوع نبذ الخلافات والكسل والإتكالية ونغير نمط السلوك البدائي السلحفائي الذي نتعامل به في الدوائر الرسمية وحتى مع بعضنا البعض. بصراحة وشفافية العيب فينا يا قوم ، للأسف. إذا نريد إصلاحا فالنبدا بأنفسنا أولًا وعلى السودانيين الذين تجاوزوا سن الخمسين أن يعلموا أن الخوف الكبير الراهن هو على مستقبل الأجيال القادمة بما فيها التي لم تولد بعد، لأن النظام البائد قد دمر كل شيئ والقروض التى ينتظر دفعها إلى أهلها من ممولين وإن طال الزمن إنها ترجع على حساب جيوب أطفال اليوم والغد. علينا نسي خلافاتنا المتخلفة من جهوية وقبلية حزبية فاشلة والكف عن التصرفات الغير مسؤلة من البعض الجهلة التي هدفها تدمير الوطن . لا يعقل ويقبل التصرف عكس الريح من إنسان يعلم وبنية مسبقة أن قصده الدمار وليس الإعمار والإصلاح. مثل هذا التصرف الأخرق يحتاج إلى مراجعة طبيب نفسي. أيضاً أهيب برجال الأعمال والشركات والصناعة بل حتى المواطنين أن يتبنوا سياسة التبرع بسخاء كل سنة دعما لمراكز البحث العلمي وجامعة الخرطوم خاصة

للحكومة خاصة ولكل مسؤل ولكل سوداني يحب وطنه أناشد مشاهدة هذا الفيديو المعني بجامعة بن غوريون وكيف بالبحوث والدراسات العلمية كانت النتيجة نجاح تطوير صحراء النجف زراعيًا ، علنا نستفيد ونحن فى أشد الحاجة لمثل تلك التجربة المثالية والعمل على تطبيقها فى السودان، على هذا الرابط ، شكراً والله الموفق:
https://youtu.be/VUNmN_bZNsk


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.