الأربعاء السادس من فبراير هذا العام أفقت على "صفارة " قطار الشوق فى رحلته إلى أتبرا "على سودانايل" للكاتب المرموق السيد الدكتور مبارك مجذوب الشريف. يسعدني أن أصحبه مشاركاً فى رحلته تلك بهذه الخاطرة:

أطيب تحية دكتور الشريف
التهاني لك بعظيم الشرف الذي حالفك وقلمك الجميل الرائع يوثق التاريخ بلوحة "كولاج" رائعة المخرج والألوان والتصميم عن أعظم مدينة يحتضنها نيل من الغرب ونهر من الجنوب الشرقي ومدينة بربر عن شمالها ، ومن قلبها النابض بالحياة تتفرع أطول سكك حديد فى العالم ( كانت) ما أروعها فى الجودة والإنضباط فى المواعيد والأداء ، كانت تربط السودان شماله بجنوبه وشرقه بغربه. أيضاً أتبرا مدينة ذات بهجة و عالمها كله ينضح بقوة ووفرة ثقافة وسياسة وثورات هادفة إجتماعاً ورياضة وعشق وغناء وما هي أيضاً إلا سودان مصغر تحتويه كالطفل "أماً" هي جداً رحيمة بكل الحب تغني و"تلولي" له ليله ونهاره بأجمل القصيد

لقد سعدت بقراءة مقالاتك السابقة وحفلت بمسرة خاصة بالأخيرة السابقة عن "الجرتق " وأهلنا فى بربر "شقيقة" أتبرا نسمي شعر النمة "بالسيمار"

أما مقالك الحالي اليوم " قطار الشوق يا أتبرا" قد بعث فى نفسي كوامن شجون وأشواق لتلك الديار الحبيبة الجميلة بأهلها وصخب ورشها ومحطة قطاراتها وصخب أسواقها ورائحة زيوتها ومطاعمها من فول وكمونية وطعمية وأسواق لحومها وخضرواتها وفواكهها ومشروبات قهوة الإبس والحلواني فتحي و أقارب لنا تتلمذوا عند مدرسة عطبرة الثانوية الجميلة التى أتحفت السودان كله بالأفذاذ من الأطباء والمهندسين والأدباء والزراعيين والإقتصاديين والشعراء حتى وهم لا يزالون براعما وطلاباً كان مقرن النيل والأتبراوي يلهم شاعريتهم ويغذيها حتى أن نفحات قصائدهم كانت تعدي حدود أتبرا وتحط علينا من عندها شمالاً يحملها النيل طوعاً وانسياباً وسلاماً على شواطئنا ببربر على مراكب الشوق والحب والحنين ، ومن ضمن ذلك الفيض أذكر كلمات أحد طلاب مدرستها الجميلة قد عطرت أجواء مدرستنا الثانوية ببربر وألهبت عواطفنا عند الوداع النهائي: "
عند الوداع يا صديقي أصغ لي
بادلني فيها ذكريات ومشاعر
أذكرني يا خلي ولا تنسى ليالينا
أذكرني عند الكتب او عند الميادينا
أذكرني إن ضجت مياه العطبرا حينا

وحيا الله حي السودنة ( لا أنساه) الذي عشقه الناس وتغنوا بجماله وجمال حدائقه وشوارعه الظليلة وحسانه " النقلوك من جنبنا ، يا ناري، يا الساكن السودنة" وأغنيات أخرى أطربنا بها من قبل الفنان بديع الأداء جميل الصوت والصورة " الفارس بابكر ودالسافل" رحمه الله.

لقد إستمتعت هكذا تاركاً خلفي بلاد الشمال الأروبي بصحبتك أثناء رحلتك الممتعة على قطار الشوق منذ لحظة عبوره الكبري العتيق داخلاً أتبرا واستمتعت بالتجوال وركوب الدراجة " الرالي" وحتى بما تمكنت من إقتنائه على عجل من كتيبات ومجلات من مكتبة دبورة العريقة ( ذكرياتي فى البادية لحسن نجيلة وعذراء قريش لجورجي زيدان وديوان إبن زيدون ومجلة الدوحة والخرطوم) وأشياء اخرى من محل حبيب بسطا وعدت أشم رائحة القطران ورطانة العربان الأشاوس مفتولي العضلات فرسان شرقنا الحبيب تعرفهم بشعر رؤسهم الكثيف المميز يمشطونه "بخلال" من عود رقيق ولا تزال ترن فى أذناي " دبايوا .... كرايوا...." يتبادلون تحية السلام "طويلة" عند تجمعهم بدكان علي حمد أو السراجابي أو ود الريف "السروجي" وكل منهم يتقلد سيفاً وجنبية أو حجاب يقيه من شرور شياطين الإنس

لك كل الشكر عزيزي على هذا العرض السياحي والفني التوثيقي القيم الكبير الممتع وتحية وسلام لعطبرة المدينة الرائعة المقدام أهلها شجاعة وكرماً ولكل من له بها صلة ومحبة أو ذكريات جميلة
المخلص
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.