عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شكراً للسيد محمد صلاح مختار لطرحه اليوم على منبر سودانايل موضوع خطورة وجود المنشآت العسكرية وسط الأحياء السكنية وتوصيته بضرورة نقلها. لقد ضربت يا سيدي على وتر هام وحساس. حساس لأن الخطورة واردة is probable وحساس لأن العساكر لا يقبلون النقد والرأي الآخر ( يعتقدون أنهم أذكى البشر وغيرهم لا يفهم ويفقه) ولقد صدق فى ذلك عمر البشير عندما ارتكب خطأ كبيراً بقبول الترشيح الأخير (رغم فشل تجربته ومن معه حاكماً منذ ١٩٨٩ ) من مجلس شورته للرئاسة لمدة خمس سنوات أخري لتنتهي العام عشرين بعد الألفين، قائلاً مزهواً "قبلنا تحمل المسؤلية و الحكم ما بغلبنا" وفعلاً إعتماداً على السند بقوة السلاح حكم سيادته بعد الفوز فى الإنتخابات ذات النتيجة المتوقعة، وظل يصارع بالقوة الحكم وكانت المحصلة أن "غلبه الحكم" وغلب كل من معه وحوله وانطبق عليه مثل ما جاء فى حديث الدين يسر "لن يشاد الدين أحد إلا غلبه" . بهذه العقلية ومن حوله مستشاريه العسكريين وغيرهم من المدنيين الذين لا يملكون فكراً او تخطيطاً اًو شجاعة لكي ينصحونه بمصداقية لله تضخم جسم القوات المسلحة كتضخم الجنيه السوداني خاصة فى عهد وزيره للدفاع آنذاك "عبدالرحيم" كما تضخمت مباني الشرطة وجهاز الأمن وتعددت منشآتها ونواديها وإحتكاراتها الضخمة فصارت العاصمة المثلثة فى نظر أى زائر أضخم قاعدة عسكرية ربما فى كل أفريقيا والشرق الأوسط لأن الزائر من خارج البلاد يلاحظ ذلك الحشد العسكري الكثيف إبتداءاً من خروجه من الطائرة ونزوله من سلمها ومن ثم عندما يفاجأ بالحوش الفخيم العبثي الذي يحوط بآلاف الأمتار مكاتب القيادة العامة وسلاح الأسلحة التى كانت فى الستينيات من القرن الماضي لا تحتل إلا مساحة صغيرة على طرف العاصمة الشرقي جنوب غرب بري المحس والدرايسة.

بالطبع تطور الجيوش امر ضروري مطلوب لحماية الأوطان ، حدودها وسكانهاوثرواتها ولإستعادة ما يغتصب من أراضيها . فولادة إدارات تخصصية وخدمية وأمنية وصناعية لوزارتي الدفاع والداخلية أن توفرت لها ميزانية لا تهلك موازين إقتصاد البلاد ستحتاج إلى مساحات أراضى جداً مهولة وآمنة لكن لابد أن تكون بعيدة من سكن المواطنين فى القرى والمدن خاصة مراكزها لأن ذلك يجعل الجميع من سكان تلك المدن دروعاً بشرية مصيرها الموت والدمار لممتلكاتها ولدور الحكومة والمراكز التجارية وأماكن الصناعات الخفيفة والمدارس والجامعات والمستشفيات وأماكن السياحة والترفية وحتى دور العبادة من جوامع وكنائس.... إلخ فى حالة حدوث أي هجوم معادي.

ما ذكر فى مقال السيد محمد صلاح جاء الآن ليذكرني بإنطباعي وارتداد فعلي لشعوري بالخطر من قنبلة موقوتة أحسست بها عند مشاهدتي الأولى لاول مرة منظر حوش القيادة العامة الضخم المبالغ فيه وكثرة المنشآت العسكرية وجهاز الأمن التى صارت تزدحم بها كل أحياء العاصمة فى بلد قضي فيه الفقر الناتج من الفساد وسوء التخطيط على الأخضر واليابس.

الخطر الآخر هو من القنبلة الموقوتة الأخرى بوجود مطار الخرطوم الحالى والوحيد الذى صار يتوسط مكانه قلب الخرطوم بعد أن كان فى بداية زمنه الأول طرفياً حتى أن الناس كانوا يرتادون قديماً أيام الزمن الآمن الجميل مقهاه المشرف على مدرج نزول وإقلاع الطائرات "الرنوي" للترفيه خلال الأمسيات أو عند وداع ذويهم . لقد كتبت سابقاً على سودانايل معدداً أضرار وجود هذا المطار بوضعه الحالي واقترحت أن تحول كل مساحة أرضه إلى وقف عام بإسم عموم الشعب يخدم مصلحة أجيال السودان القادمة وأن يحول إلى حديقة ضخمة على غرار هايدبارك اللندنية. بل حتي العاصمة نفسها يجب إعادة النظر فى إختيار مكان آخر لها بديلاً للخرطوم التي اكتفت توسعاً واكتظاظاً سكانياً واعتقد أن تجربة أندونيسيا قد تفيد بعد نقلها العاصمة إلى مدينة أخرى.

ختاماً أوافق وبشدة على إقتراح السيد محمد صلاح بنقل كل ما يخص الجيش والأمن والداخلية من آدارات وثكنات ومصانع ومخازن أسلحة إلى أماكن جداً بعيدة عن المدن والقري خاصة العاصمة المثلثة والمدن الكبري كأتبرا والأبيض وبورتسودان ومدني والفاشر ونيالا وغيرها بالمثل والله من وراء القصد عليم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.