بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

المملكة السويدية

ليست القوة أو العظمة بالجلوس على كرسي الحكم أي كان نوعه السنين القصيرة أو الطوال، رضيت الشعوب أم لم ترضي، لكن يبقى الحب والذكرى الطيبة وتبقى العظمة الدنيوية ( طبعاً والعظمة لله) للإنسان الذي كان محبوباً أثناء حياته لخلقه الحسن ولما قد قدمه للإنسانية من جمائل يخلدها له التاريخ حياً كان أم ميتاً. شاهدت خلال الأسبوع المنصرم مقطعاً عرض فيه رئيس أميركا السابق جورج بوش ( الأب) عبارة عن شيخ هرم ضعيف يعتمد فى حركته على كرسي كهربائي متحرك. وإن لَبْس ساعتها وتجمل بأجمل وأغلى أنواع الثياب الباريسية فكل ذلك لا يخفى مدى الضعف الذى ألم به من عظم الشيخوخة وتعدد أمراضها وفقدان الذاكرة ولا يخفى كذلك على المشاهد ذكرى تاريخه السيئ عندما كان يوصف آنذاك بأنه أقوى رجلاً فى العالم كله.

موضوع اليوم هو عن مفارقات هذه الحياة التى نعايشها كل يوم، بعضها نلتفت إليه ونشكوا منه سراً وعلناً وبعضها يمر خلسة فى عالم النسيان عندما تنسد أبواب حلول المعضلات من مشاكل الحياة وتصعب حتي على الحكام ومستشاريهم. الحديث اليوم أعنى به شريحة الشباب عن شاب سويدي ولد عام 1989 فى ستكهولم من أم ممثلة إسمها Anki Liden فاز مرة فيلم شاركت فيه بجائزة الأوسكار . عشق الفن من بواكير سنواته عندما كان يشارك فى كورالات سويدية ليتربع خلال العشر سنوات الأخيرة من عمره على قمة كرسي موسيقي طرب البوب العالمية. صار محبوب الملايين على كل الكرة الأرضية . إسمه الأصلي تِمْ بيرلنغ “Tim Bergling “ لكنه عالمياً يعرف بإسم ديجي آفيسي “DJ Avicii “. ديجي إختصار لكلمة "ديسك جوكي" وتستعمل صدر إسم الفنان المحترف مثل الألقاب الأخرى كالدال للدكتور أو الميم للمهندس إلخ. وهي تعني نوع معين من الأداء الفني للموسيقى والغناء الذى يعتمد على مزج أكثر من مقطوعات موسيقية أصلاً هي موجودة بواسطة سوفت وير خاص على جهاز الحاسوب ثم يستعمل هذا المزج ليناسب نصاً لأغنية جديدة. لهذا الفنان الشاب العديد من الأغاني التى طاف بها حول العالم خاصة الولايات المتحدة وفي إحدي السنوات من جولاته كسب خمسة عشر مليوناً من الدولارات. تبرع بالملايين للفقراء فى أميركا وغيرها ولمحاربة الإتجار بالبشر وقرر خلال العام 2016 أن يتقاعد عن التجوال حول العالم والغناء المفتوح للجماهير لظروف صحية متأثراً بأضرار الكحول خاصة بعد أن أصيب بإلتهاب حاد فى البنكرياس وإزالة كل من المرارة والزائدة الدودية. لكن حسب تقرير مدير أعماله جاكوبسون اليوم على صحيفة الآفتونبلادت السويدية فللفنان بيرغلنغ نشاط يستمر الستة عشر ساعة متواصلة داخل الاستديو الخاص به وله ألبوم جديد بلغ فيه عصارة الإبداع الفني الذي سيكون نقلة خاصة فى عالم الموسيقي . لكن للأسف الموت المفاجيء لم يمكنه من ان يعلن عنه بعد وربما يظهر الألبوم لاحقاً حسب ما تقرره أسرته بعد انقضاء فترة الحزن . للفنان سكن فى إنجلترا. مات فقط عن عمر ثمان وعشرين سنة يوم الجمعة الماضية فى غرفته بالفندق بمسقط فى سلطنة عمان حيث ذهب قبل أسبوع بغرض التغيير والاستجمام. حسب تشريح الجثة بسلطنة عمان لم يجدوا سبب جرم لموته. نعته ورثته كل الصحف العالمية المشهورة وكتبوا عنه كثيرا وكذلك عبر وسائل التواصل عن تاثر الملايين المعجبين بفنه وأدائه المميز. فهو لا يحتاج إلى فرقة عازفين لكنه يقوم بمفرده بالغناء وضبط الصوت واختيار موسيقاه التي يبرمجها لكل أغنية. من أشهر أغنياته التي فاز بها صعوداً ويك مي أب "أيقظني"،

Wake me up
So wake me up when it's all over
When I'm wiser and I'm older
All this time I was finding myself, and I
Didn't know I was lost…

كان شعبياً طيباً متواضعاً فى زيه وتعامله وكان لكل من أغنياته قصة. كان يحب التبرع لمساعدة الفقراء. قال مرة " إنني صرت غنياً وشعرت أنني لا أحتاج لكل هذا الثراء، والذي يثري هكذا لابد عليه أن يكون ذو شعور يعطي ما لا يحتاجه للآخرين ذوي الحاجة"

Gigging for good causes
In 2012, the DJ embarked on a 27-date US House for Hunger tour, pledging $1m for the hunger relief charity Feeding America.
"I discovered when I started making money that I didn't really need it," he once said. "When you have such an excess of money you don't need, the most sensible, most human and completely obvious thing is to give to people in need." He also supported other causes. In 2015, he tackled the issues of human trafficking and gang violence when he directed the videos for his tracks For a Better Day and Pure Grinding. "All the songs have a story I wanted to tell," Avicii said

أهيب بالشباب أن يغتنموا فرصة العمر الذهبية ( وكل يوم ينقضي لا يعود) ويسخروا مهاراتهم العلمية والمكتسبة والمتاحة ليحققوا الكثير قبل فوات الأوان وعلى الدول أن توفر لهم المناخ المناسب للابداع الفني والعلمي والتقني. لكن بصراحة أين وجه المقارنة وأي عظمة تحسب لأثرياء بلاد التخمة والثراء خاصة المسلمين منهم إذا قارنا المتوقع أو المفروض عليهم الذى لابد لهم أن يقدمونه لذوي الحاجة “ وهم كثر فى البلاد” بهذا العطاء من هذا الفنان الشاب الذي حسب صادقاً أنه صار أكثر من غيره ثراءاً والمحتاجين غيره أولى بما يفيض عنده من مال "رغم محدوديته" مقارنة بالبلايين التي يمتلكها "عظماء وحكام بلاد المسلمين و جل شعوبهم تعاني من الجهل وتموت من الجوع والفقر والمرض". أي إحساس وشعور يستحقون به الحب والإحترام والتبجيل والتعظيم؟. العجز يبقي كالطوطم جاثماً على تلك الأمم و بالمقابل تظل الحقيقة الغائبة يا ناسي "إن الحياة جداً لقصيرة يا أولي الألباب".

للذين يحبون الإستماع للموسيقى يمكنهم مشاهدة "أيقظني" على الرابط التالي:
Wake me up: https://youtu.be/dkvigTLGVkU
المصادر
البيبيسي نيوز
الآفتونبلادت السويدية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.