وأعود أذكر كيف كنا نلتقي..

والدرب يرقص كالصباح المشرق..
والعمر يمضي في هدوء الزنبق..
(نزار قباني)


*إذا اختلفت مع أخ أو قريب أو صديق أو زميل عمل وتخاصمت معه فلا تفكر أن تضره أو حتى تمسه بسوء، فكر فقط أنك في يوم من الأيام كنت عزيزاً عليه. نحن بين رحلة غياب وبين رحلة حضور.. وبين مبروك عليك وبين أحسن الله عزاك. من هنا تعرف أن الدنيا محطة عبور وأنها لا تساوي جناح بعوضة!.. فلا تسرق فرحة أحد ولا تقهر قلب أحد.. أعمارنا قصيرة، وفي قبورنا نحتاج من يدعو لنا لا علينا.. ستُدفن مهما كانت قيمتك، وستُنسى مهما بلغت مكانتك، لذلك أصنع أثراً جميلاً بحسن خلقك.. عودوا أنفسكم أن تكون أيامكم: احترام، إنسانية، إحسان، تفاهم، تسامح، حياة صافية !!. فالبصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبها*

شكراً للأخ الصديق دكتور عادل الأشقر الذي هكذا ذكرني اليوم من على البعد من إمارة الشارقة المشرقة بهذه النفحات الصباحية. أطلت عليّ سلاماً ووروداً وعطراً جميلاً فواحاً امتلأت منه دنياي ودنيا آخرين أحبهم. ما أجمل تواصل الأهل والأصدقاء ورفاق الدروب القديمة المنسية والحاضرة وما أجمل التواصل والتراحم الصافي الحقيقي ليس مع الأحياء فقط بل حتى مع الذين رحلوا عن دنيا الفناء. آه على تلك الأيام الجميلة ..... كيف كنا فيها مرحاً وصفواً وسعادة نلتقي!

لا أخفى للقاريء سعادتي عندما تأتينني عرضاً ذكرى صورة قريب أو زميل مهنة أو دراسة أو ذات لقاء عابر كنا فيه صدفة مستقلين قطار الحياة، برهة زمن مات ساعة الفراق ، لكن بقيت ذكراه محفورة فى المخيلة. تتجلى تلك الصور أكثر وضاءة عندما تصفوا النفس من رهق الحياة. ومع بزوغ كل فجر جديد توجد حياة جديدة تكتب وأخرى تغادر الدنيا إلى التخوم البعيدة سفرا عبر السموات مجهولة البعد والكيان وعدد مجراتها، وعند كل صبح أيضاً تولد آمال وتنمو وتتجدد أخريات. هكذا الحياة تسير. فلا تيأس يا صديقي إذا عانيت من عثرة يوم فات فالأيام القادمات لعلها تخفي ما هو أجمل وأفضل . ابتسم لنفسك أولاً ثم لغيرك وتفاءل فستبتسم لك الدنيا . لا تيأس طالما الله معك ورزقك مكتوب لك من السماء، ولا تخاف لأن الخوف يسجنك فى نفسك كئيباً طيلة عمرك القصير مهما طال. كن صديقي فى مجالك "مهما كان نوعه " عاملاً صادقاً مع نفسك أولاً قبل الآخرين وجوِّده مجتهداً مفكراً مبدعاً فناناً خلاقاً، متسامحاً ومتعاوناً مع الآخرين، لتظل بصماتك بعد رحيلك تاريخاً ورمزاً حياً لوجودك بين الناس، وذكراً طيباً ونشيداً شجياً (كما فى القولد التقيت بالصديق وأنا سوداني أنا) تبتهج به الأجيال المنتظرة لتواصل إستمرارية الحياة و استدامة نمو الأوطان والحفظ على ترابها وخيراتها. لك من الله ما يسعدك عند كل الصباحات المشرقات ..... كن متفائلاً ..... الحياة جداً لقصيرة ..... "فالعمر يمضي فى هدوء الزنبق" ( رحم الله نزار قباني)

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.