بسم الله الرحمن الرحيم
عندما يموت المرء درجت على أن أنسى سوءاته بل أتفاءل إن كان هناك بريق من نور ولو كان بصيصاً خافتاً يلوح وسط ظلامه لعل الله برحمته  يحيل من جراء هذا البريق كل ظلمات قبر المتوفي إليّ نور ورحمة أبدية. وكلنا زادنا الحقيقي الأوحد الذي نعتمد عليه واثقين منه ما بعد الرحيل هو شهادتنا وإيماننا بأن لا آله إلا الله وأن محمداً رسول الله . أما ما هو خلاف ذلك من عمل وصدق نيات فإنه يبقي مجاهدة النفس بأن نلتزم الطريق ليس في الظاهر فقط بل حتي في ما تخفيه الصدور وهكذا نترك أمورنا إلي ربنا الرحيم ليتغمدنا برحمته الواسعة وأملنا فيه أبداً لا يخيب. هكذا والله اتخذتها عادة منذ زمن بعيد أكرر دعائي يومياً طالباً من الله المغفرة ليس لنفسي فقط بل لكل المسلمين أحياءاً كانوا أم أمواتاً وهذا الدعاء يظل هكذا يشمل بإذن الله الملاين الذين لا أعرفهم وأسأل الله القبول. لذلك لا أحب نبش ما يثير العداء والبغضاء حول من رحل من الدنيا وصار بين يدي الله وهو في حال بالتأكيد لا ندري حقيقته ولا يمكننا أو يجوز لنا حتي التكهن بماهيته. لكن هذا لا يعني ترك الأمور الدنيوية تسير بلا قانون عادل ينظم مسيرة الحياة وحرية التعبير وقبول الرأي الآخر وتساوي فرص الإستفادة من خيرات الأوطان لتنعم بها كل الشعوب أمناً وصحة وتعليماً هادفاً وشفافية واستقامة في الحكم والأداء
بما يخص رحيل السيدة السودانية المعروفة لدي كل السودانيين فاطمة أحمد إبراهيم فلا أخفي علي الجميع أننا نشهد أنها كانت تؤمن بالله ورسوله وقد قالتها وسمعناها من فمها موثقة. أذكر ونحن نقيم في السويد جاءت خلال أوائل التسعينات تقدم محاضرة بجامعة ستكهولم . دعاها الاخ المهندس محمد أحمد مختار جبرة (الذي كان يحضّر في دراسات عليا في تخصصه الهندسة) إلي مدينة أبسالا الجامعية ليكرمها وهو برغمه كان عازباً وقتها وإضافة إليّ ذلك فهو إسلامي  إليّ درجة التشدد ( في رأي كثيرين) بل التصوف تحت راية الشيخ بابكر شيخ الطريقة السمانية (عليه رحمة الله) . الدكتور المهندس محمد مختار جبرة وطني اتحادي  سياسياً لأن والده كان من أقطاب ذلك الحزب وأيضاً كان محمد هذا من أكرم ما رأيت حتي وإن قل الدخل . نخوته وإنتمائه إليّ السودان الذي يفخر به جعلته يهرع ليسلم علي إمرأة لابسة الثوب السوداني حيث شاهدها أحد  تلك الأيام صدفة داخل حرم كلية الدراسات العليا في جامعة ستكهولم. علم منها أنها السيدة فاطمة أحمد ابراهيم فعزم علي التو علي إكرامها كسودانية زائرة وقد فعل رغم عزوبيته وضيق دخل الطالب الجامعي. عمل بنفسه حفل عشاء متواضع لكنه يليق حتي أنه خبز الرغيف بنفسه وطبخ ما أمكنه وأكثر من أنواع الفاكهة وجمع من جمع من تمكن  الحضور وإن لم أكن معهم فقد قال لي لاحقاً أنها طلبت المصلاة وصلت أثناء وجودها صلوات المساء خلال تلك الأمسية . أضاف أنه كان لقاءاً سودانياً جميلاً عفوياً في حنانه وطيبته وقد حسوا فيها رقة الأمومة ونقاء الانسان الراقي الخبير الناصح الذي عركته الحياة ولم تفسد أبداً هي تلك الدعوة بالحديث عن السياسة البغيضة التي هي ذلك الداء الذي يفرق الناس "الهمج " أشتاتاً أشتاتا. 
إنني في هذه السانحة لأشهد علي ذلك الحدث وأحببت أن أروي قصة تلك العزومة التي قد حدثت للتاريخ وأضمن هنا في رأيي المتواضع أن علاقة الإنسان مع ربه علاقة شخصية وَذَات خصوصية دقيقة فعليه يجب أن نترك الخلق لخالقهم خاصة عندما يصيرون بين يديه . وأكرر هنا ما قد ذكرته سابقاً في مقال مضي أنني لم أكن علي الإطلاق في حياتي شيوعياً أو أخاً مسلماً أو متحزباً أو ذو طريقة صوفية وإنما أنا فقط مسلم إصلي وأحج وأعتمر وأفخر بذلك التفرد وإستقلالية التوجه الفكري والسلوك والتعبير. ربنا يرحمها السودانية السيدة فاطمة أحمد إبراهيم " علم من أعلام تاريخ المرأة السودانية بل الآفروعربية" ويغفر لها ويجعل من مرضها وعجزها في الكبر وصبرها كفارة ودرجات والله أسأل حسن الخاتمة لي ولك أيها القاريء الكريم . إنا لله وإنا إليه راجعون 
    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.