الفاضل عباس محمد علي

سجل شعبنا سطوراً أخرى من نور فجر امس بتوقيع ممثليه وممثلي المجلس العسكري (الزئبقي) علي وثيقة الاتفاق السياسي، وتدفقت جماهيرنا جزلى في طرقات المدن والقرى؛ فهذا شعب عبقري فنان متابع ومواكب ومتفاعل ومقيم ليله كله، ولا يتزحزح قيد أنملة ولا يترجل عن قطار النضال حتى "يلقى مراده والفي نيته". ياله من شعب متفرد! ويالها من

ما هذا المكوث والتماحك والتلبك والتوهان بمحطة مجلس السيادة؟ من قال إنه ضروري أصلاً؟ ومن قال إنه إحدي السلطات الثلاث – التنفيذية والتشريعية والقضائية - المتعارف عليها ومعمول بها في معظم الديمقراطيات الراسخة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وجنوب إفريقيا. أما الدول العتيقة التى تجلس على هاماتها

يبدو أننا أمام موجة جديدة من الغزاة الهكسوس المجسدين ل"عنف البادية" على أصوله، كما حدثنا عنه جدودنا الذين أدركوا مهدية ول تور شين، وآباؤنا الذين حضروا حوادث أول مارس 1954 بالخرطوم، ومن عايش منا دراما حل الحزب الشيوعي عام 1965 - حيث تم استجلاب البروليتاريا الرثة، جماهير الريف 

(نشرت هذا المقال في الإسفيريات قبل أربعة شهور ، يوم 24 فبراير 2019، وأعيد نشره اليوم للتذكير بذات الحيثيات الماثلة اليوم، وكذلك ك"بليلة مباشر"، وكمساهة متواضعة في نضال شعبنا المغوار - حيث أني لم أستطع الجلوس أمام الحاسوب والتعامل مع الماوس منذ أسبوع لفرط حزني على كارثة 29 رمضان 

تقطعت نياط القلب وطار النوم وكاد الحزن أن يفتك بنا منذ فجر اليوم التاسع وعشرين من رمضان ونحن نشاهد الفديوهات التى نقلتها الجزيرة والحدث والفيسبوك - لشباب كأشبال الأسود يلفظون حيواتهم في ساحة الإعتصام، وجندرمة الجنجويد بسحناتهم ولكنتهم المعروفة يضربون الشباب والكهول والنساء ضرباً ينم عن