بسم الله الرحمن الرحيم

عميد كلية الدراسات العليا – جامعة بحري

 ​ في الثالث عشر من شهر فبراير عام 1996م إنتقل إلى رحاب الله تعالى عالم جليل وأكاديمي ضليع ذلكم هو البروفيسور  أحمد محمد علي الحاكم أستاذ علم الاَثار بجامعة الخرطوم والمدير العام لهيئة الاَثار والمتاحف القومية الأسبق . وبرحيله إحتسب الوطن إبناً مخلصاً من أبنائه البررة  ومربياً قديراً ورائداً من رواد تخصص الاَثار في السودان قضي جل حياته دارساً وباحثاً وأستاذاَ في هذا الفرع من الدراسات الإنسانية .

تربطني بالراحل المقيم والماثل الغائب صلة تلمذة وزمالة وصداقة وثيقة العٌرّي تطال ربع قرن من الزمان. قّيض لي أن أتعرف عن كثب على هذا الأكاديمي المرموق ، فكنت أحد غرسه الأول في حقل الاَثار السودانية. وكان أول لقائنا في مطلع السبعينات وكنت وقتئذ في بداية دراستي بجامعة الخرطوم ، ضمن الدفعة التاريخية الثانية التي تخصصت في علم الاَثار (1973-1977م)، تتلمذت عليه في مرحلتي البكالوريوس والماجستير ، وعملت مساعداً له في حفريات جامعة الخرطوم بشمال أمدرمان (الشيخ الطيب والسروراب) أعوام (1978-1983م)، فضلاً عن مشاركته في أغلب الأعمال الآثارية التي أجراها في مناطق متفرقة في السودان (1976-1983، 1990-1991م).

ولد فقيدنا العزيز في بلدة السلمة بريفي بربر عام 1938م، نشأ وترعرع في مدينة عطبرة حيث تلقي دراسته الأولية والمتوسطة والثانوية بها ، تخرج بمرتبة الشرف العليا في جامعة الخرطوم عام 1963م حيث كان أول سوداني يعين في وظيفة مساعد تدريس (معيد) في تخصص علم الاَثار الذي كان حينها حينها يدرس بقسم التاريخ بالجامعة. إبتعث بعدها إلي إنجلترا حيث حصل علي درجة الماجستير من جامعة كمبردج عام 1966م، عاد بعدها محاضراً بالجامعة لحاجتها للكفاءات السودانية اَنئذٍ.ورجع مرة أخري إلي إنجلترا لمواصلة دراستة العليا في جامعة كمبردج حيث أحرز درجة الدكتوراه عام 1971م وكانت أطروحته عن "طبيعة وتطور العمارة المروية 900 ق .م"-350م" (The Nature and Development of Meroitic Architecture ). وبرجوعة تولي رئاسة قسم الاَثار بجامعة الخرطوم خلفاً للدكتور عبدالقادر محمود عبداللة .والدكتور أحمد الحاكم هو عضو هيئة التدريس الوحيد الذي تولي رئاسة القسم لعقد كامل من الزمان (1971-1981م) فتخرجت علي يدية الأفواج الأولي من حملة الشهادات الجامعية وفوق الجامعية في تخصص علم الاَثار من جامعة الخرطوم والتي تدير الاَن دولاب العمل الاَثاري بكفاءة واقتدار في العديد من المؤسسات البحثية والتعليمية داخل وخارج الوطن . وحاز علي درجة الأستاذية عام1983م من جامعة الخرطوم بجداره وإستحقاق .

وتولي البروفيسور أحمد الحاكم إدارة العديد من البعثات الأثرية في السودان حيث عمل في مطلع حياته الأكاديمية نائبا للبروفيسور بيتر شيني (المدير الأسبق للآثار في السودان ) في إدارة الحفريات المشتركة بين جامعتي الخرطوم وغانا عام 1966م في منطقة مروي (البجراوية)، تولي بعدها إدارة حفريات جامعة الخرطوم في مناطق متفرقة من السودان شملت شمال أم درمان ،البجراوية (كبوشية ) ، وادي حلفا وكردفان (جبل الحرازه) والبطانة ومنطقة البحر الأحمر .وكان فقيدنا الكبير طيب المعشر ،نقي السريرة ،عف اللسان ،ذا تواضع جم ،حفياً باهله ومعارفه .وكان السعي الحثيث لطلب العلم رغم تبوأه فيه شأواً علياً هو مبتغاه وغاية قصده .فلقد عرف عنه إنه كان قارئاً نهماً حيث كان الكتاب رفيقه في المغدي والرواح ،فنخل مافي المكتبات من معلومات بل وأفاد منها بأفضل مما إستوعبها . ومن شيمة النيّره أيضاً إنه كان لا يأنف أن يرتشف من خبرات الأخرين سواء أكانوا زملاءه أو تلامذته مما أكسبة محبتهم وثقتهم . وإستطاع بذلك أن يردم تلك الفجوة الفاغرة التي يصنعها العديد من أهل العلم بين نتاج المعرفة المدرسية (السكولائية) وبين الخبرات الحياتية وزخمها الدفاق .

ولا أخالني أعدو الحقيقة إذا قلت أن كل الذين عرفوه عن كثب لا يختلفون في أن الرجل كفؤ لا يطرف له جفن ومن أصحاب الذكاء اللمَاح والبصيرة الثاقبة . ومابذله من مجهودات بدأب وصبر وجلد في سبيل تطوير قسم الآثار بجامعة الخرطوم أتي أكله نجاحاً وألقاً لذا فهو جدير بالإشادة والتقريظ . ففي عهده تم تعيين أعضاء هيئة التدريس السودانيين الذين أكملوا دراساتهم العليا في الغرب وعادوا بعدها لتولي مهامهم التدريسية والبحثية بالقسم . كما قام بنفسه بتدريب وتأهيل عدد لايستهان به من الباحثين والفنيين في مجال العمل الميداني وقام بتوسيع مباني القسم، تأهيل وحدة التصوير وتعيين مصور متفرغ لها علاة على إقامة المعارض والندوات لتسليط الإعلام على مورثنا الحضاري والتعريف به.

وفي داخل الجامعة نشط في تدعيم التعاون بين الأقسام الأخرى ذات الصلة مثل أقسام التاريخ ،الجيولوجيا والتربة والمعمار كما مدد جسور التواصل مع المجلس القومي للبحوث في مشروع التكنولوجيا الموروثة ودولة العلم الحديثة في مطلع الثمانينات . وخارج الجامعة تواصل تعاونه مع الجامعات الأجنبية وكمثال لذلك المشروع الحفريات المشتركة بين جامعتي الخرطوم – كالغري الكندية في مطلع السبعينيات . وهناك أيضاً المشروع السوداني – الفرنسي للأبحاث العلمية في منطقة البحر الأحمر – 1979م – 1981م . بين جامعة الخرطوم وجامعة ليون الثانية الفرنسية . وبسبب الدور الأساسي والمتميز الذي قام به قسم الآثار حينها فقد أوكلت له إدارة وتنظيم هذا المشروع الذي عنى بأبحاث متكاملة تشمل البيئة والجيولوجيا والآثار في منطقة البحر الأحمر السودانية.

أحمد محمد على الحاكم الحاضر الغائب أحد الرموز العلمية المشرفة ليس لجامعة الخرطوم فحسب بل لحقل العمل الآثاري والثقافي في وطننا العزيز. فهو أحد المثالات النموذجية التي يرنو إليها طلاب وباحثو علم الآثار ، لما لا؟ فهو من الأساتذة القلائل الذين وضعوا بصمات جليّة على مسيرة العمل الآثاري في السودان فكراً وممارسة لا سيما في مجالات البحث والتأهيل والتدريب للكوادر الوطنية ما ينيف على ثلاثة عقود من الزمان.

والبناء مهما سمق فهو مدين لمن وضع حجر أساسه كما يقولون. فقد كان أستاذنا الراحل يتسم بمزية حميدة وهي الثقة الكبيرة في مقدرات النابهين من تلاميذه الين تمور نفوسهم بفورة الشباب وشغفه بالبحث العلمي حيث دأب على تكليفهم – لاسيما في أطروحاتهم العلمية - على القيام بمسوحات وحفريات أثرية جد هامة كانت بداية الإنطلاق لإكتساب الخبرة العلمية التي وضعت أساساً مكيناً لهم في دوائر تخصصاتهم .

لم تقتصر أنشطة أحمد الحاكم داخل أروقة الجامعة على العمل في قسم الآثار بل إمتدت لتشمل المشاركة في التدريس في كلية الهندسة – قسم المعمار حيث ظل يدرس ولسنوات عديدة مادة تاريخ العمارة في السودان " فأفاد منه خريجو كلية المعمار بجامعة الخرطوم أيما فائدة ، فضمخ بذلك المعرفة العلمية البحتة بعبق تراثنا وتاريخنا المجيد .

ومما لا ريب فيه أن الوعي الناضج بالتراث والآثار يرفدنا بدفعات نفسيه –معنويه مانحة للعزة والكبرياء ،قادرة علي إستبانة تاريخنا المؤثل الثاوي في أديم أرضنا المعطاءة . ولا غرو في ذلك، فكل الأمم التي إرتقت مدارج الحضارة والتقدم تستمد دوماً قوتها المعنوية من تاريخها الذي يشكل درعاً واقياً لها من الإستلاب ويحافظ علي هويتها وشخصيتها الذاتية التي لن تكتمل نفسياً وحضارياً إلا بتجسير آليات التواصل بين الماضي والحاضر إستشرافاً للمستقبل الواعد .

رفد البروفيسور أحمد الحاكم المكتبة السودانية بعشرات المقالات والكتب التي يعجز الحيز الحالي عن إيرادها جميعاً ، لذا سإقتصر في هذه العجالة علي مقال واحد وثلاثة كتب لعلها من أبرز مؤلفاته وهي : بادئ ذي بدء فرضيته الجريئة التي أماط عنها اللثام مقاله الموسوم ب(مدينة مروي وأسطورة نبتة The City of Meroe and the Myth of Napata )– (مجلة آداب العدد الثاني : ص 39-46 ، جامعة الخرطوم 1975م – حيث حاجج إستناداً إلى أدلة كرونولوجية (التزمين)،نقشيةوجغرافية بأن مدينة مروي القديمة (شمال كبوشية) كانت حاضرة مملكة مروي (900ق.م-325م.)منذ بداية حكم الأسرة الخامسة والعشرين السودانية وإلي نهاية المملكة. ودحض الزعم القائل بوجود مملكتين تعاقبتا في السودان القديم إحداهما نبته (900ق.م.-537ق.م.) والأخري مروي (538ق.م_350م). ونالت هذه الفرضية القبول لدي الكثيرين من علماء الآثار المختصين في الدراسات السودانية عامة والمروية علي وجه التخصيص.

وفي كتابة "الزخارف المعمارية وتطورها في منطقة وادي حلفا " والذي نشرته وحدة أبحاث السودان" بجامعة الخرطوم عام 1965م، كشف الحاكم من خلال دراسة ميدانية لزخارف العمارة في وادي حلفا عن ثروة هائله من المعلومات لتجربة فنيه ثَرة تتم عن ذوق فني جمالي راقٍ وتعبر عن خلفية حضارية راكزة الجذور في أغوار التاريخ . فالفن المعماري في السودان ليس وليد اللحظة بل يعبر عن تجربة تاريخية إبتدرها الكوشيون (أهل حضارات كرمة ومروي) الذين قادوا الدولة السودانية قديماً نحو وحدة ثقافية وبناء شخصية قومية إستطاعت أن تستوعب الكثير من صيغ الحضارات العالمية المعاصرة مع إحتفاظها بطابعها الإبداعي ولونها المحلي المميز دونما إنسياح في بنيات تلك الحضارات . وكانت هذه الشخصية السودانية كما أبان عالمنا الراحل معروفة للعالم القديم والكلاسيكي ، فعرفها الفراعنة المصريون والإغريق والرومان وغيرهم وتناولوها في أساطيرهم وملاحمهم وقصصهم وأخبارهم وتبوأت مكانة عليَة في آدابهم .

أما كتابة بعنوان "المعمار المروي –خلفية لحضارة أفريقية " فقد ظهر باللغة الإنجليزية ونشرته دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر عام 1988م. وفي هذا المؤلف أمدنا البروفيسور حاكم بخلفية مكينة عن تاريخ العمارة في السودان القديم والتي بلغت إحدي ذري عظمتها في عهد دولة مروي (900 ق م-325م). فالقصور الملكية والأميرية ،الجبانات الملكية في الكرو، نوري ، كبوشية ، أهرامات البجراوية ، الدور والحمامات المروية الشهيرة كلها تشي برقي وعظمة فن العمارة السوداني ،حيث إستفاد أسلافنا الأوائل من مظاهر التقدم التقني في عصرهم ، فعرفوا صناعة الحديد التي ظهرت في البدء في هضبة الأناضول (تركيا) بواسطة الحيثيين في الألف الثاني قبل الميلاد . ومما يجدر التنوية بة أن قدماء السودانيين كانوا أول من إستخدم الحديد في أفريقيا بل وأنشاوا أفران الصهر وإذدهرت صناعة الحديد في السودان القديم في الوقت الذي كان فيه هذا المعادن مايزال نفيساً ويستخدم في صناعة الحلي والزينة عند كثير من الأمم المعاصرة لحقبة إذدهار الحضارة السودانية (الكوشية) مما حدا بالعالم البريطاني أ.ه. سأيز عام 1912م . إلي وصف مدينة مروي القديمة بأنها "برمنجهام أفريقيا" . وشملت إستخدامات الحديد في السودان القديم شتي مناحي الحياة ، في الأدوات الطبية الجراحية بعد جلفنته لحمايته من الصدأ وفي صناعة الأسلحة والآلات الزراعية وبعض الأدوات الحياتية الأخري . وفضلاً عن ذلك أفاد الأقدمون من صناعة الحديد في عملية التحكم في درجة الحرارة وإستخدامها الأمثل ، فبنوا الأفران التي استغلت في إنتاج الطوب الأحمر الذي إستخدم بصورة واسعة في بناء الدور والقصور وصناعة الفخار كما إستخدموا الجبص والأعمدة الحجرية المزخرفة .

وكان نتاج هذه المعرفة التقنية قفزة معمارية وفنية باهرة في السودان القديم . ولم يقتصر دور أحمد الحاكم علي التنقيب والدراسة والبحث الأكاديمي البحت بل إمتد ليشمل الجوانب المهنية وكيفية الإستفادة من التكنولوجيا الموروثة في حياتنا المعاصرة .ففي برنامج "التكنولوجيا الموروثة ودولة العلم الحديثة" الذي نظمه المجلس القومي للبحوث في الثمانينات بالتعاون مع العديد من جهات الإختصاص ، كان لقسم الآثار بجامعة الخرطوم دور بارز في هذا العمل العلمي حيث تم تصميم نماذج لبعض الأفران التقليدية لصهر الحديد والإستفادة من موروثنا الحضاري في هذا الجانب بل وتطوير تقنية هذه الأفران لإستخدامها بصورة أكثر نجاعة وفائدة . وكان لي شرف المشاركة في هذا المشروع الآثاري _ التقني الذي كان يهدف إلي تأصيل صناعة الحديد السودانية بإستغلال إرثنا الحضاري في هذا المضمار ، بيد أن التمويل المالي وقف عقبة كأداء حالت دون تنفيذ هذا المشروع .

عاش الراحل مهجوساً علي الدوام بإرث أمته الحضاري . فقد كشف في كتابه الموسوم "هوية السودان الثقافية – منظور تاريخي " – صدر عن جامعة الخرطوم عام 1990م._ عن الدور الطليعي والحضاري للسودان كأحد أهم المنافذ التي أطلت منها القارة الأفريقية إلي العالم الخارجي . وأبان إستناداً إلى أدلة علمية راجحة بأن السودان لم يكن معبراً أو قنطرة للتيارات الحضارية لأفريقيا فحسب بل كان بوتقه إنصهرت فيها شتي هذه التيارات (وثنية – مسيحية- إسلامية) في صياغة جديدة. وعلاوة علي ذلك ،كان لسوداننا دور رائد في توليد وإثراء التيارات الثقافية والحضارية في وادي النيل والعالم القديم .وكانت محصلة ذلك هذا الإمتزاج العرقي والتلاقح الفكري الذي أعطي وطننا الحبيب زخماًحضارياً هائلاً تفرد به علي كثير من البلدان . وأوضح عالمنا القدير أن الإسلام وطبيعته كدين عالمي إستطاع أن يستوعب كثيراً من السمات السودانية وأن يتعايش مع هذا الواقع المحلي بما فيه من تعددات. وقد ترك الأثر الحضاري بصمات لا تخطئها العين علي المظهر السوداني للإسلام دون أن يمس جوهر العقيدة الغراء . وأفضي كل ذلك إلي إتسام الشخصية السودانية بسماحة الإسلام وإعتداله وسعة أفقه.

ثمة إشارة هنا ، وهي أن ماسطرته آنفاً من ذكريات ومعلومات ماهي إلا نفثات يراع وغيض من فيض مما تحفل بة سيرة هذا العالم الرائد الذي توخاه حمام الموت بغتة وهو في أوج عطائه ، فلكأنه المعني بخريدة شاعرنا الفذ توفيق صالح جبريل حين يقول :

مـــــــــــابين مســــــــري غــــــــدوةٍ ورواح         ذهب "الحاكمي "لعالم الأرواح

عهد توغل في السنين وماأنمحي           كبقية من ومضة المصـــــــــباح

فتعيده الذكـــــــــــــري منـــــيراً بيــــــــــــــــــناً           يهدي كنجم ســــــــاطع لمــــــــــــاحٍ

مالـــــــي أخـــــــــي غير الرثــــــاء تبثَه            أنفاسي الحري وفيض جراحي

آهـــــــــات محزون عليك تزُفــــــــــــها             نفحات ريحــــــــان ونشر أقـــــــــــاح

تغشاك في وادي الخلــــــود وأنت           منطـــــلـق بآفاق يضئن فســــــــاح

وتمر علينا الذكري العشرون لرحيل عالم الآثار أحمد الحاكم وقد خطا العمل الآثاري في السودان خطوات جادة نحو الأمام بفضل الدعائم الراسخة التي أرساها نفر من رعيلنا الأول وعلي رأسهم أحمد الحاكم ، فضلاً عن الجهود المقدرة والإهتمام الكبير الذي بذلته العديد من الجهات الرسمية خلال العقد الماضي ، فأصبحت بحمد الله وتوفيقه آثارنا معروفة بشكل لافت للنظر في العديد من بلدان أوربا وأفريقيا والشرق الأدني .

وكان للمجهود المتميز الذي بذلته الهيئة القومية للآثار والمتاحف السودانية أثر بالغ في التعريف بقسط وافر من تراثنا التليد من خلال الندوات والمعارض لاسيما معرض "ممالك علي النيل " الذي نظمته الهيئه القومية للآثار والمتاحف قبل عدة سنوات بالتعاون مع معهد العالم العربي بباريس وطاف العديد من بلدان العالم . ولا ريب أن هذه المجهودات جديرة بالإشادة وإن كانت لا تطال جل طموحاتنا ولا تتناسب وحجم إرثنا المادي (الثابت و المنقول ) .

وفي تقديري إن المطلوب الآن من كل الجهات المهتمة بالآثار في السودان سواء الهيئة القومية للآثار والمتاحف أو أقسام الآثار والمتاحف في الجامعات السودانية (الخرطوم ، بحري ، النيلين ، شندي ودنقلا ) ومعهد حضارة السودان ضرورة العمل الجماعي والتنسيق في مجال المسوحات والحفريات والنشر العلمي بغية النهوض بالعمل الآثاري ؛ كما وأن وجود جمعية للآثاريين السودانيين أصبح ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضي من أجل تواصل الأجيال ولخلق آلية تنسيق بين كافة الجهات المهتمة بالآثار وذلك لإبراز دورها الفاعل والمهم في مختلف مناحي الحياة الثقافية والإجتماعية والتنموية .

ونحمد الله تعالي أن تواصى مجموعة من الآثاريين السودانيين إبان إنعقاد المؤتمر العالمي الثالث عشر للدراسات النوبية بمدينة نيوشاتل في سويسرا (1-4 سبتمبر2014م) علي البدء في إنشاء جمعية الآثاريين السودانين. وتواصل العمل بعد ذلك حتي تكلل بوضع دستور الجمعية مطلع هذا العام (2015م). والمؤمل أن تباشرالجمعية اعمالها خلال الأيام القليلة القادمه.

إن روح أحمد الحاكم تناجينا وتحثنا علي المضي قدماً بإتجاه تطوير العمل الآثاري في سودان العزة والتاريخ والماضي المؤثل ، فهلا شمرنا عن ساعد الجد وبنينا سوداناً موحداً سياسياً وثقافياً وحضارياً ، نتعشم ذلك والله المستعان .

 
 

​بروفيسور أحمد الحاكم

​​

أهرامات البحراوية (منطقة شندي).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.