د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

تحكم حياتنا مجموعة من القوانين بعضها ثابت وبعضها مُتغيِّر. ونحن كمؤمنين نوقن أنَّ القوانين الإلهيَّة ثابتة ولكن السؤال هو: هل هناك فرق بين القوانين الإلهيَّة وبين القوانين الطَّبيعيَّة والاجتماعيَّة؟ فالقوانين الطَّبيعيَّة والاجتماعيَّة ثابتة أيضاً ويُمكن توَقُّع خطواتها 

"إنَّ الزَّمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض"، كان هذا حديث المصطفي صلَّي الله عليه وسلَّم في حجَّة الوداع في مثل يومنا هذا، وبهذا قد أعلن نهاية الفوضى الفكريَّة والعقائديَّة والرُّجوع لبدء الخلق زمن النِّظام الكوني يوم عبدت مخلوقات الله 

نواصل طرحنا النَّظري وتحليلنا لحديث المصطفي صلي الله عليه وسلَّم، عن شرار النَّاس، تناوُلاً لنهايته لنتعلَّم عن أسوأ هذه المجموعات قاطبة، بعد أن تدرَّجنا من قليلة الضَّرر إلى أكثرها ضرراً.

لا يُولد إنسان بلا نرجسيَّة؛ ومعناها حبَّ النَّفس أو حبَّ الذَّات. ورحلة الإنسان من المهد إلى اللَّحد هي كيفية التَّعامل بذكاء مع هذه الطَّبيعة البشريَّة التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بغريزة البقاء والتي تُسبِّب نزاعاً نفسيَّاً دائماً للإنسان في كلِّ لحظة من حياته: "

ما زلنا نستجلي معاني حديث المصطفي صلي الله عليه وسلَّم عن شرار النَّاس وقد تحدَّثنا عن طبيعة الذي يأكل وحده وربطناها ببعض المظاهر السَّالبة في مجتمعنا وبنوع شخصيَّات من يتبنُّون مثل هذا السلوك وارتباطه "بالتَّناقض المعرفي والسلوكي".

من أجل فهم مفهوم "التَّنافر أو التَّناقض المعرفي والسلوكي" لا بُدَّ للإنسان من مرجعيَّة فكريَّة معروفة يقارن ويحكم بها على سلوكه وذلك ليري مدي التَّقارب أو التَّباعد بين المرجعيَّة الفكريَّة وبين السلوك.

"التَّنافر أو التَّناقض المعرفي والسلوكي أو "التّنافر أو التَّناقض الإدراكي والسلوكي"، والذي ابتدعه عالم النَّفس "ليون فيستنجر في عام ١٩٥٧، من ظواهر الفوضى الفكريَّة والتَّناقض المعرفي والسلوكي للأفراد والجماعات، وهو تناقضٌ بين ما يؤمنون به وما يمارسونه في حياتهم